«هبة ساخنة وهبة باردة ووسائل التعطيل ما زالت سائدة ( أرشيف ـ رويترز )نهاية الأسبوع الحالي، مطلع الأسبوع المقبل، خلال 10 أيام، مع عودة رئيس الجمهورية من إسبانيا... وأوقات أخرى حددها ممثّلو الشعب مواعيد لولادة الحكومة، بعدما نقلوا «أسبوع الحسم» من الأسبوع الماضي إلى الحالي
ما زال مصير الحكومة غامضاً وضائعاً بين إعلان مواعيد قريبة لولادتها، ومواقف تشير إلى استيلاد المزيد من النقاط الخلافية كلما أزيل تباين سابق. وبدا مع انقضاء «أسبوع الحسم» أن الاتفاق الوحيد الذي تحقق حتى الآن هو الاتفاق على المداورة، لكنها مداورة في التفاؤل لا في الحقائب.
فوسط تركّز معظم مواقف شخصيات المعارضة، أمس، على موضوع أجهزة التجسس الإسرائيلية، ومع استمرار نواب تكتّل التغيير والإصلاح في الحديث عن الأجواء الإيجابية، لفت أمس شبه إجماع لدى شخصيات الموالاة على التبشير بقرب إنجاز الحكومة، لكنه تبشير ترافق لدى البعض بالتمسّك بالشروط والمطالب واتهام الطرف الآخر بطرح مطالب تعجيزية.
فمن إسبانيا، حيث يرافق رئيس الجمهورية في زيارة رسمية، قال الوزير إيلي ماروني إن الأجواء إيجابية و«العد العكسي لولادة الحكومة بدأ»، متوقعاً أن يتمّ الأمر نهاية الأسبوع، ومعلناً أن حزب الكتائب سيتمثّل في هذه الحكومة بـ«حقيبة خدماتية أو حقيبتين وزاريتين». لكنّ رئيس الحزب، الرئيس أمين الجميّل، لخّص الوضع الحكومي بأنه «هبّة ساخنة وهبّة باردة»، آملاً تأليف الحكومة «اليوم قبل الغد، لكن نعرف أن هناك عراقيل أمامها، فوسائل التعطيل ما زالت سائدة»، كذلك أمل «أن يكون الرئيس المكلف قد توصّل إلى معالجة شافية لكل العراقيل التي تواجه ولادة الحكومة».
و«نهاية الأسبوع الحالي أو مطلع الأسبوع المقبل»، هي المهلة التي حددها النائب بطرس حرب، متحدثاً في الوقت نفسه عن عقبات «تنطلق من أن تكتّل التغيير والإصلاح ما زال يطرح تمسّكه بوزارة الاتصالات، وتوزير الراسبين، ومقايضة في بعض الوزارات الأخرى، وهذا الأمر يقابله موقف ثابت للرئيس المكلّف بأن وزارة الاتصالات لن تبقى في عهدة تكتّل التغيير والإصلاح».
ومن بكركي، قال سفير إيطاليا غبريال كيكيا، إن بلاده والاتحاد الأوروبي «يتمنيان أن تؤلف الحكومة قريباً مع عودة رئيس الجمهورية من زيارته لإسبانيا»، آملاً «على الرغم من الضبابية، أن تزول كل العناصر التشاؤمية ويحل محلها التفاؤل».
وفي إطار التحذير، رأى النائب خالد زهرمان أنه «إذا لم تُنجز الحكومة خلال 10 أيام فسندخل في المجهول»، مستنداً إلى «توقعات ومعطيات» للقول بأن لبنان «مشرف على أزمة سياسية وأمنية» إذا لم تؤلف الحكومة، «وقد تعود سلسلة الاغتيالات». وإذ اتهم المعارضة بأنها «تتقدم دائماً بمطالب جديدة»، أشار إلى تمسك الموالاة بالمطالبة بوزارة الطاقة «بعدما أثبتت الأقلية عجزها عن إدارتها».
أما زميله في كتلة المستقبل النائب نبيل دو فريج، فتولّى أمر وزارة الاتصالات التي «يجب أن تكون مع فريق الأكثرية لكونها وزارة اقتصادية وخدماتية تتعلق بمقررات مؤتمر باريس3». ورغم حديثه عن حصول خرق إيجابي في المشاورات، دعا إلى التمهل في التأليف «للوصول إلى حكومة متجانسة»، لافتاً إلى وجود «حاجة إلى استكمال بعض المواضيع، ولو أن الأمور انتهت لما كان هناك اجتماع قريب بين الرئيس المكلف سعد الحريري والعماد ميشال عون بشأن متابعة المباحثات».
أما وزارة المال، فرأى النائب أمين وهبي أنها «يجب أن تبقى قريبة من الأكثرية، لأن ذلك قد يؤدي إلى فرملة الكثير من القضايا والقرارات المالية التي تخصّ كل الوزارات». وقال: «إن التقدم مهما كان بطيئاً باتجاه تأليف الحكومة فهذا شيء حسن، يجب أن نكون عمليين ونحسن إدارة هذه اللعبة مهما كانت معقدة وشائكة بشيء من الحكمة والهدوء».
? عون: الحكومة ستؤلّف ولو تأخرنا
ولم يحمّل العماد عون الرئيس المكلف مسؤولية بعض المواقف، وقال في حديث إلى التلفزيون السوري إنه لمس من الحريري رغبة في تخطّي الصعوبات لتأليف الحكومة، وإن من المرجّح ألا يعتذر ثانية، «لكنّ العرقلة لا تأتي منه بل من المحيطين به، لأن تكتله يضم أناساً ذوي توجهات تختلف عنه». وأكد عون أنه لا يخبّئ مفاجآت، فيما لا يعرف إذا كان الحريري قد قطع وعوداً لا يمكنه أن يغيّرها، معلناً تفاهمهما على مواضيع عدة «أهمها أنه يجب ألا ننتهي إلى لاتفاهم»، وجزم بتأليف الحكومة «ولو تأخرنا بعض الوقت، وإلا تقع أزمة كبيرة ولا نعرف أين تنتهي وفي أي عاصمة أجنبية».
عون: الحريري راغب في تخطّي الصعوبات ولن يعتذر لكنّ العرقلة تأتي من المحيطين بهونفى أن تكون المشكلة في توزير جبران باسيل، قائلاً إنها أكبر من ذلك بكثير وتتعلق «بالخوف من نهج التيار الوطني الحر الإصلاحي والتغييري الذي قد يطال الكثيرين ممن يعارضونه». ورأى أن اتفاق الدوحة جيّد، «ولو اخترناه حالياً لما كانت هناك مشكلة، وكنا أنهينا الموضوع بسرعة»، متهماً فريق الموالاة بأنه يأخذ من هذا الاتفاق ما يناسبه، «كحجز بعض الوزارات لأطراف معينة» ويعطّل البنود الأخرى.
وقال إنه يبارك ازدياد قوة العلاقة بين النائب وليد جنبلاط والمقاومة «ونتمنى أن تستمر، لأننا لا نريدها أن تكون شيئاً عرضياً، إذ يجب أن يكون هناك استقرار سياسي في لبنان بشأن الخطوط السياسية الأساسية». ووصف «الأمن السياسي» في الجنوب بأنه لا بأس به، فـ«لا أحد يريد أن يقوم بمشاكل». وكشف أنه يرى أنه «الرقم واحد على لائحة الاغتيال الدائمة».
ومن تكتّل التغيير والإصلاح، توقّع النائب سليم سلهب أن يعقد اللقاء المقبل بين الحريري وعون بعد عودة رئيس الجمهورية من مدريد، ومع قوله إن «عقدة وزارة الاتصالات ليست الوحيدة الباقية»، أمل «أن يكون الأسبوع الحالي حاسماًً لجهة تأليف حكومة وحدة وطنية».
وجزم النائب فادي الأعور بأن مرحلة الأسماء انتهت «وبدأت مرحلة توزيع الحقائب»، متوقعاً ولادة الحكومة «في حدود الأسبوع المقبل، أو أن تكون هناك خطوة إلى الأمام». وقال: «المشهد الإقليمي جيّد وعلينا الاستفادة منه».
وفي ما خصّ مبدأ المداورة في الحقائب، قال الوزير علي قانصو إن هذا المبدأ يجب أن يكون شاملاً، وألا تقتصر المداورة على حقائب دون غيرها، بل أن تطال الكل، وخصوصاً السيادية والأساسية منها». لكنه استبعد تطبيق هذا الأمر في الحكومة المنتظرة، لأن «هناك أطرافاً تتمسك ببعض الحقائب». واستند إلى «تفاؤل معظم الأطراف» ليتوقع ولادة الحكومة «في الأيام القليلة المقبلة التي قد لا تتعدى آخر الشهر الحالي».
وأعلنت الهيئة التنفيذية للمجلس الأعلى للروم الكاثوليك رفضها لـ«مبدأ احتكار حقائب وزارية لأي طائفة أو مذهب، ولمقولة الوزارات السيادية، كأن الدفاع عن السيادة والحفاظ عليها محصور بطوائف معينة».
على صعيد آخر، زار لبنان، أمس، نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر سلطانوف، والتقى الرئيسين نبيه بري وفؤاد السنيورة والرئيس المكلّف، وقال إنه عرض معهم أوضاع المنطقة «والمساهمة الروسية في تطبيع هذه الأوضاع»، واعداً بأنباء سارة «في وقت قريب» في ما خصّ المساعدة العسكرية الروسية للبنان.
( عن جريدة الأخبار ) عدد الثلاثاء 20 تشرين الأول 2009
| < Prev | Next > |
|---|



VIEWS200