E-mail Print PDF VIEWS208

هل اقترب موعد أكبر محاكمة في تاريخ أمريكا؟

تحقيقات مغلقة مع تشيني وتوقعات بأن تشمل بوش قريباً! ( عن جريدة المدار ) : ربما لا يعرف الكثير من أبناء منطقتنا المبتلية حتى اللحظة بآثار وتداعيات الجرائم الفظائعية لإدارة الرعب الأمريكية السابقة بأن أكثر من ينشغل بتحقيق حلم إنزال الجزاء العادل بهذه الإدارة ليس الثوريين والراديكاليين والمعادين التقليديين لهذه الأمريكا وليس ضحايا هذه الجرائم في أرجاء المعمورة كلها، إنما هو الداخل الأمريكي ذاته وبالتحديد أوساطه السياسية الحاكمة وجهاته التشريعية والقانونية ورأيه العام الشعبي والفكري والأخلاقي إذا جاز التعبير...
إننا أمام حقيقة جديدة في المجتمع الأمريكي تقول بأن محاسبة إدارة بوش-تشيني هي شغل شاغل حقيقي للحياة السياسية والقانونية الأمريكية اليوم، بعضه خفي والآخر علني، بعضه يعبر عن رغبة بمعالجة عقدة الشعور بالذنب في الذات الأمريكية وبعضه الآخر يهدف إلى معالجة الأوضاع (المرعبة) التي خلقتها الانتهاكات غير المسبوقة لحقوق الإنسان تحت غطاء (الحرب على الإرهاب) داخل أمريكا وخارجها...
إذاً فإن هناك سؤالاً بات يطرح نفسه بقوة، ويبدو أن حظوظه من الواقعية عالية على نحو غير مسبوق، هل اقترب زمن محاكمة إدارة بوش-تشيني على ما اقترفته من جرائم علنية وسرية طوال ثماني سنوات؟!
والشاهد ما جرى أخيراً وأماط اللثام عنه ليون بانيتا، مدير الاستخبارات المركزية الأمريكية، وأكد هوَس تشيني الشديد بالسرية، وهو ما عاد عليه بالمطاردة والتي ربما لا تقوده هو فحسب إلى المحاكمة بل تضم إليه رئيسه بوش ليلقيا جزاء عدد بالغ من التجاوزات والجرائم بدأت غداة الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر 2001 ولم تنته بخروجهما من الرئاسة.

كانت صحيفة (لوس أنجلوس تايمز) الأمريكية قد أشارت إلى وجود برنامج سري لدى الوكالة الاستخبارية الأولى في العالم يتضمن تشكيل فرق شبه عسكرية من النخبة يمكنها اختراق باكستان أو مواقع أخرى لاختطاف زعماء بارزين في شبكة (القاعدة) أو قتلهم،
هذا البرنامج أُخفي سراً عن المشرّعين لمدة ثمانية أعوام تقريباً بتوجيهات من تشيني، لكن (بانيتا) أراد أن يخلي ساحته كما يبدو، لذا فقد كان عليه أن يكشف ما أخفاه تشيني عن الكونغرس.
أما تشيني من ناحيته فقد واصل توجيه انتقاداته التي بدأت منذ خرج من البيت الأبيض لإدارة أوباما، وخاصة تجاه ملفي محاربة الإرهاب والاقتصاد، ففي حوار له مع شبكة (فوكس نيوز) الأمريكية الإخبارية انتقد تشيني قرارات أوباما الخاصة بإغلاق معسكر غوانتانامو وقال: (''أعتقد أنها فكرة مريعة''، إذا جئنا بهؤلاء الأشخاص إلى الولايات المتحدة لا أعرف عضواً واحداً في الكونغرس سيقف ويقول: يا إلهي أرسل لي بعض الإرهابيين، أود أن يكون هناك بعض أفراد ''القاعدة'' في دائرتي الانتخابية).
كما دافع عن وسائل التعذيب، وفي مقدمها أسلوب الإيهام بالإغراق، قائلاً: (إنها أنقذت آلاف الأشخاص)، ووصل به الأمر حدّ ترهيب الأمريكيين بالقول إن تنظيم (القاعدة) كان مستعداً لمهاجمة مدينة أمريكية بواسطة سلاح نووي، ووجه كذلك تشيني لطمة قوية لأوباما بقوله: (أوباما جعل الولايات المتحدة أكثر تعرّضاً لهجوم إرهابي محتمل).
هل بدأت دائرة التحقيقات تقلّب أوراقها قبل توجيه اتهامات رسمية لتشيني؟ المؤكد أن الاتهامات لن تقف أمام الإشكالية الأخيرة الخاصة بإخفاء المعلومات عن الكونغرس بل ربما ستبدأ من سلسلة طويلة من الاتهامات في مقدمها الكذب بالشراكة مع بوش على الشعب الأمريكي لتبرير غزو العراق، وهو الأثر الذي سيقود بلا شك إلى إيقاع بوش في دائرة الاتهامات ذاتها.
ولعل التساؤل هو: هل يمكن لأوباما بالفعل أن يقدم على الموافقة لجهة محاكمة بوش، الأمر الذي يرفع من مكانة واشنطن ويعلي شأنها في عيون العالم بعدما قٌدّر لبوش تشويه صورتها؟
الجواب يعود بنا إلى زمن الفترة الانتقالية للرئاسة الأمريكية الأخيرة، والتي ترددت أثناءها معلومات عن قيام الحزب الجمهوري، وقيادته العليا، بإجراء اتصالات خفية مع قيادات الحزب الديموقراطي من أجل بحث الحصول على تعهد الرئيس المنتخب باراك أوباما بتوقيع قرار عفو عن كبار مسؤولي إدارة بوش، وفي مقدمهم الرئيس ذاته وطاقمه من عسكريين ومدنيين واستخباراتيين وكل من طاولتهم يد الاتهام.
والثابت أن أوباما برفضه منح طوق نجاة لبوش يجد نفسه اليوم مطالَباً من العالم عموماً، والأمريكيين خصوصاً، بفتح هذا الملف والذي طالب رئيس لجنة الشؤون القضائية في مجلس الشيوخ، باتريك ليهي، بالبدء في قراءة أوراقه وبحث إمكان تشكيل لجنة تحقيق حول التجاوزات القضائية في عهد بوش.
والمقطوع به أنه قبل ظهور قصة (بانيتا) الأخيرة كانت الأنباء الواردة من واشنطن في منتصف حزيران/ يونيو المنصرم تشير إلى ما كشف عنه مدير مكتب رئيسة لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الأمريكي، فيليب لافيل، من أن المجلس التشريعي يحقق في حالة (الأشخاص الذين قدموا إفادات كاذبة إلى أعضاء الكونغرس في شأن أساليب الاستجواب التي اتُّبعت في حالات بعض المعتقلين في سجون أمريكية خارج الولايات المتحدة.
هل يُفهم من تعبير (الأشخاص الذين قدموا إفادات كاذبة) أنهم عدد من مسؤولي إدارة الرئيس السابق جورج بوش وفي مقدمهم نائبه تشيني؟
المثير في تصريحات فيليب لافيل تلميحه إلى أن التحقيقات انطلقت بالفعل وإن بصورة هادئة وبعيداً من وسائل الإعلام. ويُذكر أن تشيني قدّم شهادة إلى عضوين رئيسين في لجنة الاستخبارات في اجتماع مغلق، وألمح لافيل إلى أن التحقيق يقارن بين إفادات قُدمت إلى تشيني في البيت الأبيض بواسطة مسؤولي الاستخبارات المركزية وما قدمه تشيني من معلومات إلى أعضاء لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، وفي ما يختص بالفضيحة الأحدث الخاصة بالفرق شبه العسكرية والتي نظمها تشيني وأخفى معلوماتها عن الكونغرس.
أما السيناتور دايان فينسن من ولاية كاليفورنيا ورئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، فقالت إن نائب الرئيس السابق انتهك القانون بإصدار أوامره إلى (وكالة الاستخبارات المركزية) بإبقاء البرنامج سراً، هل هذه التهمة ثابتة على تشيني؟
هل إدارة أوباما على المحك؟ يقول قائل: (وما علاقة أوباما بمثل هذا الملف؟) مؤكد أن له علاقة عضوية، فأثناء الحملة الانتخابية الرئاسية توعد أوباما بمحاسبة كل من تجرأ وتجاوز القانون.
على الصعيد العالمي، ترى الشعوب أن بوش، ووفقاً للدستور الأمريكي، هو الرئيس المسؤول عن الأعمال كافة التي تقوم بها إدارته، وعلى هذا النحو هو ضالع مباشرة حيناً وبالصمت أحياناً وبالتجاهل أحياناً أخرى بقائمة طويلة من الجرائم فصّلها المحامي الأمريكي الشهير فنسنت بيغليوس في كتابه الأخير (محاكمة جورج بوش بتهمة القتل)، وهو وثيقة مهمة تقع في 323 صفحة من التوثيق لما اقترفته الإدارة السابقة، وعليه، إذا أراد الرئيس الجديد إضفاء مشهد تغيير حقيقي على سياسات بلاده وصورتها في عيون العالم فما من مفر إلا تقديم بوش إلى العدالة.
هل يقترب زمان أكبر محاكمة في تاريخ أمريكا؟
في المبتدأ وفي المنتهى، يبقى لكل تجربة قاضٍ طبيعي ينظر إليها ويحكم عليها، وفي حال التكساسي القادم عبر بضعة أصوات فلوريدية مشكوك فيها ونائبه تشيني يصبح الشعب الأمريكي على ميله إلى العدالة والنزاهة أو إضرابه عنهما هو القاضي الناظر والحاكم الفاعل لجهة تقديم بوش إلى المحاكمة، وما على قرار أوباما سوى أن يكون رجع صدى لا يتلكأ ولا يتأخر نزولاً عند رغبة الشعب الأمريكي.

Comments
Add New
Write comment
Name:
Email:
 
Title:
:angry::blink::confused::cheer:coool):evil::silly::dry::lol::kiss::laughi::pinch:
:(:shock:sick:side::)tongue:unsure::woohoo::huh::whistle:;)dizzy
:s_birth::s_wave::s_blink::s_cry::s_hearts::s_heart::s_heart2::s_think::s_birthday2::s_balons::s_loll: