اقترح السيد وزير النقل خلال اجتماعه مع العاملين في مديرية النقل الطرقي، تحرير تعرفة أجور نقل الركاب، كي تكون المنافسة كفيلة بتقديم الخدمة الجيدة.. وبالسعر الأفضل.
هكذا فجأة نكتشف ما لتحرير الأسعار من سحر خارق.. قادر على حل جميع المشاكل والأزمات التي يعانيها مواطننا، بدءاً من غذائه.. مروراً بكسائه.. وانتهاءً باستخدامه لوسائل النقل..!
تحرير.. تحرير، فينقلب غياب السلعة إلى حضور دائم.. ويتحول مظهرها (العفشيكا) إلى جمال آسر.. وينظم لها بعد ذلك مسلسلات دعائية تضاهي مسلسل باب الحارة. صحيح أن أسعار هذه المادة أو تلك تحلق باتجاه الغيوم، ولكن هذا الأمر غير هام أبداً، ما دام هناك من يشتريها..!
هل اكتشفت وزارة النقل أن الحل السحري لأزمة النقل يكمن في تحرير تعرفة الركوب، كما اكتشفت قبل ذلك أن تحسين وضع الطرقات في البلاد يكمن في إنشائها واستثمارها من قبل الغير، وفق أسلوب B.O.T و(حايد عن ظهري..؟).. أين مصلحة الفئات الفقيرة والمتوسطة في اكتشافكم هذا..؟
في البداية كان تسليم محطتي الحاويات في ميناءي طرطوس واللاذقية للأجنبي، ثم بعد ذلك تحويل طرقات البلاد إلى خدمة مأجورة، والآن تريدون تحرير تعرفة الركوب، وكل ذلك تحت شعار خدمة المواطن، فعن أي مواطن تتحدثون..؟ هل هو المواطن الذي يئن تحت ضغط فقدان التوازن بين الأجور والأسعار..؟ أم ذاك الذي حررتم (لمصلحته) أسعار السماد..؟
قبل سنوات أُعلن أن سعر الخبز.. وأجور النقل خطّان أحمران، وأن الدولة لن تنسحب من دعمهما..!
إلى أين أنتم ذاهبون يا دعاة التحرير..؟
أخيراً،نهمس في أذن السيد وزير النقل أن ما طَلبه من العاملين في مديرية النقل من ضرورة تخفيف الأعباء عن المواطنين في مديريات النقل، وبخاصة معاملات ترسيم وتسجيل السيارات، سبق أن طالبهم به وزراء النقل المتعاقبون منذ إنشاء وزارة النقل، لكن الأمور ازدادت تعقيداً، وتحولت مراجعة مديريات النقل إلى كابوس مرعب رغم (النافذة الواحدة)! لذلك نقترح عليه الاهتمام بإحداث تغيير في حل هذه المعضلة وتخليص المواطنين من (المتعيشة) القابعين ليل نهار على أبواب هذه المديريات قبل أن يقترح إلغاء الدعم لأجور نقل المواطن، وعجبي..!
المحرر الاقتصادي.



VIEWS849