(( حسن برو : (كلنا شركاء) 31 / 10 / 2009 )) : .... قبل أيام تجمع رجال العشيرة أمام إحدى المخافر ، البعض يعصر دماغه ،والآخر ينفخ في سجارة ( لف ) غزي بالعامية والدخان يتبخر من ملابسه ليعلوه ضباب كثيف وبحاجة لهواية لتبتعد عنه ، ولكن بعد أن تجمع أبناء العشيرة كلها وتجمع عقولها الكبار..تبين بان سبب هذه المسيرة والحشد والتجمع هو ( الادعاء بهروب فتاة مع أحد أبناء عشيرة أخرى ) وهذا أمر طبيعي إلى الآن باعتبار أن المنطقة تحمل في ثناياه موروث ثقافي لشكل من أشكال الزواج هو هروب الفتاة مع عشيقها ليتم بعدها المصالحة بين العشيرتين ،ويتدخل العاطلون عن العمل في حل مثل هذه المشاكل ( ويجلسوا لأيام وليالي ويحلوا مثل هذا اللغز ) .
ولكن وبعد أن تم تقديم الفتاة إلى التحقيق تبينت بأنها طفلة ( في المرحلة الأولى من التعليم الثانوي ) ،ولم يتم لمس شرفها ( الشرقي ) بأي أذى ، إلا أن الأحاديث تلونت وتنوعت وكل واحد منهم دل بدلوه ( يجب قتل الفتاة لأنها أصبحت عاراً ) ....( يجب تزويجها من الشاب الذي هرب معها ) ....( يجب قتل الطرفين ) أو قتل الشاب لأنها من قام بإغوائها للهروب معه .......ولكن الجميع نسيّ بأنها طفلة والطفلة غير واعية وربما تخطأ ،ويجب أن يأخذ القانون مجراه في هذا الاتجاه بالرغم بأن القانون لايلبي رغبات الجميع ...ويمكن أن يجعل من الجلاد ضحية ومن الضحية جلاداً في بلادنا .....ومع ذلك يجب القول بأن هناك من يحرص على تطبيقه في مثل هذه الأمور ، إلا أن من يقوم بخرقه هم نفسهم من يصنعون أعرافاً تتجاوز القانون ليتدخل كل من يعرف طرفي المشكلة ، في تعقيدها ولكنهم يعتقدون بأنهم يقومون بحلها بطريقتهم الخاصة ( الحلول تكمن كما أسلفنا :
1 ـ بالقـتل ....وهنا يزداد عدد المجرمين وعدد الضحايا ،وبدلاً من تكون هذه الفتاة ضحية يكون هناك ضحايا آخرين ومن هؤلاء أطفال الذي يقوم بالقتل ،وربما تمتد سلسة القتل في مجتمع يتخذ فيه الثأر مبدأ .
2 ـ تزويج الفتاة من الخاطف المفترض هذا يعتبر مكافأة للمجرم على جريمته لأنه قام بالتلاعب بمشاعر طفلة وبدلاً من أن يعاقب قانوناً يجازى بالزواج من الضحية .
3 ـ والحل الثالث والذي لايتم اللجؤ إليه في أغلب الأحيان هو أن يأخذ القانون مجراه وأن يعاقب الجاني (الخاطف ) على فعلته )
وبالرغم من ذلك يمكن اعتبار هذه الحالة من الحالات المكررة التي تحل بعيدا عن القانون وعن القضاء وقريبا من العرف العشائري المتخلف ، ليتدخل كل من هب ودب من العشيرة حتى لو كان طفل لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره أو شيخ خرف ينسى ماقيل قبل لحظات من قوله الأول أو الأخير ليجعله المجتمع المتخلف (حكماً ) على طفلة في بداية حياتها .
أما القانون السوري فأنه يعاقب على جرم الاختطاف في كثير من مواده :فتقول المادة (500) من قانون العقوبات :
1 ـ من خطف بالخداع أو بالعنف فتاة أو امرأة بقصد الزواج عوقب بالحبس من 3-9 سنوات
2 ـ يتناول العقاب الشروع في ارتكاب الجريمة .
أما المادة 501 ق . ع تقول : ( من خطف بالخداع أو بالعنف أحد الأشخاص ذكراً كان أو أنثى بقصد ارتكاب الفجور به ،عوقب بالأشغال الشاقة تسع سنوات ، أما إذا ارتكب الفعل المذكور فلا تنقص العقوبة عن إحدى وعشرون سنة ) .
أما المادة 502 ق .س ( تفرض العقوبة السابقة إذا ارتكب الفعل دون خداع أو عنف على قاصر لم يتم الخامسة عشرة من عمره )
أما عن الأسباب المخفضة التي يمنحها القانون يستفيد من الأسباب المخفضة المنصوص عليها في المادة /241/ المجرم الذي يرجع المخطوف من تلقاء نفسه في خلال ثماني وأربعون ساعة إلى مكان أمين ويعيد إليه حريته دون أن يقع عليه فعل مناف للحياء أو جريمة أخرى جنحة كانت أوجناية .
ـ ولكن المادة التي تكافئ المجرم أو الخاطف هي (508) هي التي تعلق العقوبة بحق الجاني حتى وإن أغتصب الضحية ، إذا تم الزواج .....وهي المادة التي تمهد الطريق أمام الكثير من المجرمين لارتكاب مثل هذه الجرائم بحق المرأة ،وربما ليعود ويكرر مثل هذا هذه الجريمة باعتبار أن القانون سمح له في مكان أخر أن يتزوج بأربع نساء وربمايتزوجهن بنفس الطريقة فالمادة (508) تقول :
ـ إذا عـُقد زواج صحيح بين مرتكب إحدى الجرائم الواردة في هذا الفصل وبين المعتدى عليها أوقفت الملاحقة ،وإذا كان صدر حكم بالقضية علق تنفيذ العقاب الذي فرضه عليه ) .وقبل أن ترتكب الجريمة بحق هذه الفتاة مثلما حصل في اليوم 29 /10 /2009 بحق ( زهرة العزو ) حيث سجل التاريخ يوما اسودا اخر ووصمة عار قبيحة على لوحة العدالة المزعومة ضمن منظومة متخلفة من القوانين والتقاليد الاجتماعية المتخلفة التي تصفق للقتلة على حساب دماء بريئة ..
مع الفارق بين الاثنتين فحديثنا عن فتاة لم تغتصب وعادت سليمة إلى ذويها ( حسب الطبيب الشرعي ) ولكن بات الحكام يسنون قوانينهم القبلية منذ الآن ....كيف تقتل ؟؟ أو كيف يكافئ الخاطف الذي لعب بعواطف هذه الفتاة ؟؟!
( عن كلنا شركاء )



VIEWS230
