|
القنوات الفضائية صدى ضعيف لصوت الحق
اليوم خطر ببالى ان اتكلم عن موضوع كانت بدايتة مع بداية حرب الخليج ربما هو من قبل لكن انتشر وبدا للعيان جليلا من ذلك الوقت وهو القنوات الفضائية
إن الحرب كانت حرباً بين القنوات الفضائية أكثر من كونها حرباً بين القوات المتحالفة و قوات النظام الصدامي ، فأخذت وسائل الإعلام تتنافس و تتحارب في الحصول على أدق المعلومات و آخر الأخبار من أرض المعركة، و لعل الأغرب و الأبرز في هذا التنافس هو شجاعة المراسلين الذين استطاعوا و رغم الظروف المخيفة و المحيطة من حولهم بتوصيل كل أحداث الحرب من أرض الحدث بشكل مكثف و غير مسبوق، و ربما كان أبرز ما ميز هذه الحرب ذلك التضارب المستمر بالتصريحات و التباين بين ما يقوله المسؤولين العراقيين و بين ما تؤكده القيادة المركزية لقوات التحالف فكان ذلك شيئاً مثيراً لنا كمتابعين لما كان يدور.
إن حرب العراق أفرزت لنا مفاهيم جديدة بالمجال الإعلامي و أساليب جديدة ربما لم تكن موجودة إلى جانب الصواريخ التي كانت تنطلق باتجاه العراق , كانت هناك صواريخ إعلامية تنطلق إلى عقول الشعوب العربية , كانت تلك الصواريخ موجه بدقة تفوق صواريخ الكروز الأمريكية في تحديد الوجهة و الوصول إلى الهدف و هو إرباك عقول هذه الشعوب حتى تشل تفكيره كي لا يعرف أن يميز بين الصدق والكذب ،في رأي الإعلام العربي قد تطور بشكل كبير اصبح سلاح خطير جدا و قد أثر ذلك من خلال تلك الحملة الاعلاميه الكبيرة الموجهة التي شهدناها . لقد استطاعت تسيير الشارع العربي بشكل ملفت و اظهر قدرة هائلة في الإقناع و خلط الحقائق حتى تتماشى مع سياسته الاعلاميه أو مع الجهة التي تنتمي إليها تلك القنوات و أصبح الإعلام أداة خطية و اعتقد أن الحروب لم تعد تحتاج إلى معدات عسكرية و حربيه فقط بل أصبحت تحتاج إلى جهاز أعلامي يساير أي حمله عسكرية . وقد أثبت العالم العربي تفوقه في المجال الإعلامي على الغرب من خلال قنواته الفضائية و سياساته الإعلامية . ولكن النقطة الأهم التي يجب النظر أليها هي أنه: هل أصبحت عقول الشعوب العربية في أيدي أصحاب القنوات الفضائية و المؤسسات الإعلامية؟ هذا هو السؤال الذي يجب أن نطرحه.
بكل تأكيد فالحرب كانت إعلامية خالصة ، فالصراع الفضائي كان أكبر و أوسع من الصراع الحربي العسكري على الأرض، فالتنافس كان على أشده لأن حرب العراق كانت حدثاً مهماً و عنواناً رئيسياً لكل وسائل الإعلام بجميع أنواعه , الحقيقة ان تلك الحرب الاعلامية لم تكن محايدة وشريفة تماما فهى لم تخلو من تسريب الافكار التى يريدها ساسة القناة ودائما انتقاء ضيوفهم بعناية وعدم اظهار كل الاطراف لإغناء حوارتهم واعطاء الشعب العربى روئ واضحة حقيقية لما يحدث على ارض الوقع , الإعلام العربي وقع في الفخ الانتصاري. لذلك خرج الشعب العربى بشعور المخدوع واوقع بالوم كلة على الصحاف الذى ان يؤدى دورة بكل اخلاص وبرعة لرفع معنويات الشعب العراقى وطفاء التشويق الاثارة وحماسة لشعب العربى والان لم تعد فقد القنوات العربية تتنافس على عقولنا وتبث ذبذباتها الخاصة لتشوش على بقيت القنوات ولتكون هى الوحيدة التى تبث ونحن نتلقى لكسب الرئ العام ولكسب قضاية سياسية بل هناك من ينافسها تجددت هذه العام ثورة الإعلام الأجنبي الموجه نحو المنطقة العربية بعد أن كادت نهاية الحرب الباردة تنشر الانطباع بأن المنطقة العربية لم تعد محلاً للتنافس الإعلامي الأجنبي، إذ ليست القناة الإسرائيلية الناطقة بالعربية التى فتحت هذا العام سوى واحدة من عدة قنوات تليفزيونية جديدة أُعلن عن قرب إطلاقها لمخاطبة المشاهد العربي باللغة العربية، حيث أن دولاً غربية مثل الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وألمانيا تعتزم إطلاق قنوات تليفزيونية ناطقة بالعربية أو تخصيص فترات للبث بالعربية على قنوات معروفة، هذا إضافة إلى أن هناك قنوات إذاعية غربية عريقة مثل هيئة الإذاعة البريطانية الـ Bbc تبث بالعربية منذ أكثر من ستة عقود.
إذاعة (سوا) الوريث الشرعي لصوت أميركا العربية الممولة من قبل الكونجرس تخلت عن النهج الإخباري الرصين وراحت تكسب ود الشباب العربي الذي تتوجه إليه أساساً بباقات من الأغاني العربية والأجنبية عبر موجات الـ F.m شديدة النقاء، تتخللها نشرات رشيقة تأخذ في اعتبارها الحسابات الأميركية، ويرى فيها المراقبون نواة لمحطة تليفزيونية أميركية، أوصت دراسات أجريت في الكونجرس أخيراً بضرورة إطلاقها لمواجهة مشاعر العداء العربي المتنامية ضد واشنطن، أحاديث كثيرة حول قنوات أخرى في الطريق، وتساؤلات أكثر لا يخلو بعضها من توجس حول ما يخبئه شعر التواصل ومد الجسور، ولا سيما في ظل حرب ملتبسة وبلا نهاية ضد الإرهاب.
حرب القنوات الفضائية لاتزال مشتعلة على اكثر من جبهة. لم تعد القنوات الفضائية سوى أبواق لصدى ضعيف يشبة الأنين لصوت الحق والحقيقة اننا بحاجة الى مولود جديد لقناة فضائية لاتعمل على اللعب على اوتار عوطفنا وتغليل انفسنا بالاحقاد ودس الكلمات السامة بين سطور نشراتها
تحياتى نوووووووووووووووووووووووووووووووووور
|