|
كيف أبطل المسيح بجسده ناموس الفرائض
قال المسيح :
"17 لا تظنوا اني جئت لانقض الناموس او الانبياء. ما جئت لانقض بل لاكمّل. 18 فاني الحق اقول لكم الى ان تزول السماء والارض لا يزول حرف واحد او نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل." (متى 5: 17 – 1
و يقول الرسول بولس في الرسالة لأهل أفسس 2:13-15
لكن الآن في المسيح يسوع انتم الذين كنتم قبلا بعيدين صرتم قريبين بدم المسيح. 14 لانه هو سلامنا الذي جعل الاثنين واحدا ونقض حائط السياج المتوسط 15 اي العداوة. مبطلاً بجسده ناموس الوصايا في فرائض لكي يخلق الاثنين في نفسه انساناً واحداً جديداً صانعاً سلاماً "
(افسس 2 : 13 – 15) [/color]الكثير من المواقع المشككة بالمسيحية تقول إن هذا تناقض واضح ، معظمهم يقرأ الحروف و بشكل يائس يبحثون في الكتاب المقدس عن تناقضات وهمية و شبهات باطلة و لنرى معاً :
أسئلة مطروحة على ضوء النصين :
ماذا كان يقصد بولس بقصده ان يسوع (يبطل ناموس الوصايا في فرائض).
وماذا كان يقصد يسوع بانه جاء ليكمل الناموس لا لينقضه؟
ما هو قصد يسوع من (الناموس او الانبياء)؟
دعنا نسمع يسوع في مقولة أخرى يتكلم عن الناموس والانبياء متى
الناموس الموسوي يتكون من شقين:
1- ناموس الفرائض: والخاص بعلاقة الانسان بالله، وتنظمها الذبائح بانواعها الخمسة من ذبيحة المحرقة (لاويين 1) وذبيحة الخطية (لاويين 4) وذبيحة الاثم (لاويين 5) وذبيحة السلام (لاويين 3) وتقدمة الدقيق (لاويين 2)
2- ناموس الاخلاق: وهي العلاقة بين الانسان واخيه الانسان وتنظمها الوصايا العشرة
(خروج 20) وما تبعها من وصايا اخلاقية تتعلق بعلاقة الانسان باخيه الانسان (اللاويين).
1-أنا هو الرب إلهك الذي أخرجك من أرض مصر من بيت العبودية ، لا يكن لك آلهة أخرى أمامي ،
لا تصنع لك منحوتاً و لا صورة ممّا في السماء من فوق و ما في الأرض من تحت و ما في الماء من تحت الأرض لا تسجد لهنّ و لا تعبدهنّ .
و للذين يحتجون و يقولون لماذا يوجد الصليب و أحياناً تماثيل في الكنيسة .
فعليهم أن يكملوا الآية للنهاية ، لا تسجد لهنّ و لا تعبدهنّ .
مغزى النهي هو عن العبادة و ليست وجودها مشكلة بحد ذاتها ، قد يبدو هذا التوضيح سخيفاً للبعض و لكن أيضاً كثير من المواقع غير المسيحية تقول أن المسيحيين يخالفون هذه الوصية .
2- لا تنطق بإسم الرب إلهك باطلاً ، لأن الرب لا يبرئ من نطق بإسمه باطلاً .
3-أذكر يوم السبت لتقدسه .
4-أكرم أباك و أمك لكي تطول أيامك و يكون لك خير على الأرض التي يعطيك الرب إلهك .
و أنا أريد من الجميع أن ينتبهوا للبركة التي يمنحها الله للذين يكرمون أهلهم – الأب و الأم .
5- لا تقتل .
6- لا تزن .
7- لا تسرق .
8- لا تشهد على قريبك شهادة زور . و القريب هو أي إنسان على وجه الأرض .
9- لا تشته امرأة قريبك .
10- لا تشته بيت قريبك و لا حقله و لا عبده و لا أمته و لا ثوره و لا حماره و لا كلّ ما لقريبك .
بالنسبة للناموس الاخلاقي: باق بقاء الانسان علي وجه الارض. (خروج 20 : 1 – 17)
بالنسبة لناموس الفرائض، كانت كل الذبائح التي يقدمها الشعب قديماً ترمز الى الذبيحة السماوية التي تنبأ عنها كل الانبياء. كانت هذه الذبائح ترمز الى "يسوع المسيح حمل الله النازل من السماء" (يوحنا 1 : 36)
فقد تمت وأبطلت وأنتهي مفعولها بتقديم الذبيحة الحقيقي، فلما جاء المرموز اليه بطل الرمز وسقط من تلقاء نفسه.
لم تكن الذبائح المطلوبة طوال العهد القديم كافية لمغفرة الخطايا. كانت كل الذبائح تقوم بالتكفير فقط، وهي كلمة مشتقة من الاصل اليوناني ( cover) أي تستر الخطية الي ان يأتي الذبيحة الحقيقية ليتمم الغفران، وقد كان كل الانبياء يعرفون ذلك:
" انك لا تسرّ بذبيحة والا فكنت اقدمها بمحرقة لترضى" ( مزامير 51 : 16)
" لماذا لي كثرة ذبائحكم يقول الرب. اتخمت من محرقات كباش وشحم مسمنات. وبدم عجول وخرفان وتيوس ما أسر." ( اشعياء 1 : 11)
هذا ما كان يسوع يعلم تلاميذه به قبل الصليب :
" وابتدأ يعلّمهم ان ابن الانسان ينبغي ان يتألم كثيرا ويرفض من الشيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة ويقتل. وبعد ثلاثة ايام يقوم." ( مرقس 8 : 31)
وهذا ايضا ما كان يعلمه لهم بعد القيامة، ويشرحه ويفسره لهم من موسى والانبياء (جميع الكتب).
" 26 أما كان ينبغي ان المسيح يتألم بهذا ويدخل الى مجده.
27 ثم ابتدأ من موسى ومن جميع الانبياء يفسر لهما الأمور المختصة به في جميع الكتب"
(لوقا 24 : 26 – 27)
وقد كان اول اعلان الهي بان ناموس الفرائض كان انتهي ليس كلام موسى بل اعلان الله الواضح.
" واذا حجاب الهيكل قد انشق الى اثنين من فوق الى اسفل." (متى 27 : 51)وقد كانت هناك اشارات مستمرة اثناء حياة يسوع الي ان زمان ناموس الفرائض انتهى ، في حواره مع المرأة السامرية:
"21 قال لها يسوع يا امرأة صدقيني انه تأتي ساعة لا في هذا الجبل ولا في اورشليم تسجدون للآب.
22 انتم تسجدون لما لستم تعلمون.اما نحن فنسجد لما نعلم.لان الخلاص هو من اليهود
23 ولكن تأتي ساعة وهي الآن حين الساجدون الحقيقيون يسجدون للآب بالروح والحق. لان الآب طالب مثل هؤلاء الساجدين له." ( يوحنا 4 : 21 – 23)
ما أروع كلام الرب الساجدون الحقيقيون يسجدون للآب بالروح و الحق لأن الآب طالبُ مثل هؤلاء الساجدين .
وهذا مافهمته المرأة السامرية حقيقة من كلامه، ذلك لانها سألته بشكل مباشر ان كان هو المسيا المنتظر؟؟؟
و مجدداً لمن يقول المسيح قال " يسجدون للآب " و ليس له نقول الرب قال " أنا و الآب واحد " في اللاهوت
طبعاً .
لقد كان يسوع هو متمم ناموس الفرائض :الله أوصى الشعب اليهودي عندما يأكل الشعب من خروف الفصح .
" لا يبقوا منه الى الصباح ولا يكسروا عظما منه. حسب كل فرائض الفصح يعملونه."
(سفر العدد 9 : 12)
وطبعا كلنا نتذكر ان الرب يسوع المسيح قد صلب في عيد الفصح اليهودي، وقد كان هو خروف الفصح الحقيقي
( وانتهى بذلك الرمز) وقد تحقق فيه ان عظما من عظامه لم يكسر :
"33 واما يسوع فلما جاءوا اليه لم يكسروا ساقيه لانهم رأوه قد مات. 34 لكن واحدا من العسكر طعن جنبه بحربة وللوقت خرج دم وماء. 35 والذي عاين شهد وشهادته حق وهو يعلم انه يقول الحق لتؤمنوا انتم. 36 لان هذا كان ليتم الكتاب القائل عظم لا يكسر منه." ( يوحنا 19: 33 – 36)
الآن وفي ضوء فهم حقيقي لكلمة الرب يسوع المسيح بانه لم يأت لينقض بل ليكمل نستطيع ان نفهم مقولة الرسول بولس، ان يسوع المسيح لم ينقض كل الناموس لانه باق ، ولكنه اكمل ناموس الفرائض (التي كانت رمزا اليه) وبعد ان تحققت واكملت فيه وقد قالها بفمه الكريم علي عود الصليب (قد اكمل، ونكس رأسه ، واسلم الروح) (يوحنا 19 : 30)
كمثال بسيط نقول:
انه اذا كان لديك شيكا بمبلغ من المال مكتوبا لبنك معين، فان هذا الشيك يعني انك اذا تقدمت الى البنك فانك سوف تسحب فوراً القيمة المكتوبة على الشيك، وبعدها يتم ابطال مفعول الشيك لانه قد تم صرفه وتحقيقه.
نفس الشيء حصل بالنسبة لناموس الوصايا في فرائض فكانت هي الرمز الى ما سوف يحدث في الذبيحة المعينة قبل تأسيس العالم
(بطرس الاولى 1 : 20)
عالمين أنكم افتديتم لا بأشياء تفنى بفضة أو ذهب من سيرتكم الباطلة التي تقلدتموها من الآباء ، بل بدم كريم كما من حملٍ بلا عيب و لا دنس دم المسيح .
الان اقرأ هذه الكلمات مرة اخري من بولس، وتذكر ان المسيح قد نقض حائط السياج المتوسط أي العداوة ( وقد كان رمزه حجاب الهيكل الذي انشق عند الصليب، ليقول ان العلاقة بين البشر والله اصبحت مباشرة، ليس هناك حاجة الي كهنة ينوبون عن البشر في التقدم الي الله لتقديم الذبائح الحيوانية لنوال المغفرة، انتهت التقدمات الحيوانية، وانتهى الكهنوت بمفهوم العهد القديم .
في العهد القديم عهد ( ناموس الفرائض ) كان كل من يتقدم الي قدس الاقداس غير الكهنة يموت، والان لنا سلام ان نتقدم الي الله بدون خوف الموت، لانه صالحنا مع الله في جسده على عود الصليب. صالح الاثنين في جسد واحد، بمعنى الله والانسان صالحهما في جسد واحد لانه هو الله المتجسد وعلي الصليب تمت هذه الخطوة .
آمين .
و مجدداً لمن قرا هذا المقال ندعوه إلى المسيح و هل هناك اجمل من المسيح بعذوبته و صفائه و طهارته
الله الذي تجسد من أجل البشر و من أجل خلاصهم و احب أن أختم بآيات من الرسالة لأهل فيليبي :2: 5-11
فليكن فيكم هذا الفكر الذي في المسيح يسوع أيضاً الذي إذ كان في صورة الله لم يحسب خلسةً أن يكون معادلاً لله
لكنه أخلى نفسه آخذاً صورة عبد صائراً في شبه الناس و إذ وجد في الهيئة كإنسان وضع نفسه و أطاع حتى الموت ، موت الصليب ، لذلك رفعه الله أيضاً و اعطاه إسماً فوق كل إسم . لكي تجثو كل ركبةٍ ممن في السماء
و من على الأرض و من تحت الأرض و يعترف كل لسان أن يسوع المسيح هو رب لمجد .
الذي اذ كان في صورة الله لم يحسب خلسة ان يكون معادلا للّه
أي أنه مساواته بالله لم تعدّيا أو اختلاساً بل هو هو بكل حق الله المتجسد
|