اليك ايها المقهورين من وضع الانترنت و الاتصالات بسورية هذه المقالة نقلا عن مجلة قاسيون ... قد تفيدكم بفشة خلق مش اكثر اما الوضع الحالي فالارجح كالعادة يلزمنا دهوراً حتى نستطيع تغييره
قبل المقالة بحب نوه للعزيزة زهرة الصحراء ان حكومتنا لم تخالف مثل لا تقول فول لا يصير بالمكيول .. الشباب ماشاء الله عقلبهم حافظين الامثال بدقة .. و المثل كفايته لا تقول فول لا يصير بالمكيول و تحمله عالعدول و توصله على اصطنبول
و يبدوا الريل ايبي ما وصل على اصطنبول .........
المؤسسة العامة للاتصالات.. وسياسة الضحك على اللحى
لهذه الأسباب... لايثق المواطن بحكومته
--------------------------------------------------------------------------------
هناك مؤشرات كثيرة تدل على أن قسماً ليس بقليل من المسؤولين في بلدنا، لايدركون حجم المخاطر الكبيرة التي تواجهنا في هذه المرحلة العصيبة. ولعل وجود القوات الأمريكية الغاصبة على حدودنا، وتزايد التهديدات الصهيونية لنا، وتدهور أوضاعنا الاقتصادية والاجتماعية، لايعني لهؤلاء المسؤولين شيئاً، بل ربما هذا مايدفعهم إلى مزيد من التسلط والجور والإحجاف بحق القسم الأكبر من الناس.. ونعني هنا عديمي الدخل وأصحاب الدخل المحدود. ومايجري في المؤسسة العامة للاتصالات خير دليل على الهوة السحيقة التي لاتزال تفصل بين الشعارات المطروحة من إصلاح وتحديث وشفافية، وبين مايحدث على أرض الواقع من تخطيط سيئ وتنفيذ جائر واستغباء مفضوح للناس وإصرار على تجهيلهم وإرهاق ميزانياتهم المحدودة وسلب أموالهم بطرق وأساليب شتى تذكرنا بما قرأناه عن الضرائب والأتاوات السلطانية، وكأن غاية القيّمين على هذه المؤسسة هي زيادة أعباء المواطنين، ووضع العراقيل لهم لمنع تطورهم ومواكبتهم للتقنيات الحديثة وثورة الاتصالات.
--------------------------------------------------------------------------------
إحراج ... لم يكن في الحسبان
لعل المدير العام لمؤسسة الاتصالات لم يتوقع هذا الحجم من «الممانعة» و«التفنيد» وردود الفعل الساخطة، حين أعلن في أيلول الماضي خطة مؤسسته في «تخفيض» أجور المكالمات الهاتفية وخدمات الاتصال، فهذا التخفيض المزعوم أقام الدنيا ولم يقعدها من حوله، لما حمل من زيف ومراوغة وتضليل مكشوف، وراح الناس يسخرون من هذا الادعاء السافر جهاراً، وأخذت الصحف الرسمية (للمرة الأولى) تساجل وتجادل وتضع النقاط على الحروف وتطرح الأسئلة، إلا أن المدير «المصدوم» ظل مصرا ًعلى موقفه، وأخذ يدافع عن «التخفيض» بكل ماأوتي من قوة، مستنداً إلى جدار الحكومة المتداعي، وهذا حقه، أليست الحكومة بهيئاتها التخطيطية وجهاتها التنفيذية من أوصت وصادقت وباركت التنفيذ؟! ولو كان الأمر على غير هذه الصورة، لكانت أولى تبعات هذه «الورطة» إقالة المدير من منصبه، والتراجع عن خطة «التخفيض» والاعتذار للناس عن الاستخفاف بعقولهم وأموالهم!!
تخفيض.. أم مضاعفة لأجور المكالمات
إن التخفيض المزعوم لأجور الاتصالات والمكالمات الهاتفية، والذي يصر المدير العام بأريحيته وكرمه على تقديمه للمواطنين يتضمن الزيادات التالية:
1 ـ كانت أجرة المكالمة التي تزيد عن 3 دقائق وتقل عن 6 دقائق 60 قرشاً سورياً، أما بعد التخفيض فأصبحت 120 قرشاً أي بزيادة قدرها 100%!!.
2 ـ كانت قيمة الاشتراك السنوي للهاتف الثابت قبل التخفيض 400 ل.س سنوياً، أما بعده فأصبحت 480 ل.س، وهذا يعني وفقاً لعدد المشتركين بهذه الخدمة حتى مطلع 2004 أن 200 مليون ل.س إضافية قد دخلت إلى خزائن المؤسسة!!.
3 ـ رفع تكلفة ميزة (ريال أي بي) على الأنترنت من 200 ل.س إلى 4200 ل.س!! مع العلم أن هذه الميزة تتاح للمشتركين في الأنترنت في جميع دول العالم مجاناً، طالما أن الاتصال يجري بين جهازي كمبيوتر.
4 ـ الإبقاء على الأسعار النارية لخدمة «الخلوي» على حالها سواء فيما يتعلق بسعر الخط 9000 ل.س، أو بالرسم الشهري 650 ل.س، أو بأجور الاتصال (4 ل.س للدقيقة الواحدة للخلوي، و6 ل.س من الخلوي للثابت) فأين التخفيض الذي كان ولايزال المدير العام لمؤسسة الاتصالات يفاخر به ويدعي حدوثه؟ وأين هي الشفافية في التعاطي مع المواطنين ومع الذات، والتي أصبحت كلمة فارغة من محتواها، بعد أن جردها مسؤولون كثر في بلدنا من معانيها السامية والشفافة؟
الأنترنت.. شعارات كبيرة وإحباطات مضاعفة
تعد سورية وفقاً لإحصاءات دولية مختصة، إحدى الدول المتأخرة جداً في مجال استخدام وتشغيل الأنترنت إذ لايشكل مالكو أجهزة الكمبيوتر سوى 1.5% من عدد السكان، وتقل هذه النسبة كثيراً عن الحديث عن المشتركين في الشبكة الدولية، ويعود السبب في ذلك إلى ارتفاع تكاليف وأجور الميزات المتاحة (على قلتها)، وتخطيها أسعار مثيلاتها في الدول المجاورة بعدة أضعاف، مع العلم أن الخدمات لدينا أبطأ وأقل وأسوأ وتعاني كثيراً من الانقطاعات المتكررة كما أن الكثير من المواقع الإلكترونية محجوبة لأسباب مختلفة، ومما يزيد من مأساوية هذه الصورة، أن متوسط دخل الفرد في بلدنا متدنياً جداً، ولا يتناسب على الإطلاق مع أسعار الاتصالات الباهظة. وفيما تتجه معظم الدول الغنية منها والفقيرة، إلى توفير الخدمات الإلكترونية مجاناً أو بأسعار رمزية، فإن مؤسسة الاتصالات عندنا، وبفضل جهابذتها «الشفافين» تبذل أقصى جهدها، لجباية أموال الناس وزيادة مداخيلها السنوية، بأساليب أقل مايقال عنها أنها غير شرعية، وليس لها مثيل في العالم بأسره، وحسب تصريح مدير المؤسسة فإن إيرادات مؤسسته (الخدمية) تأتي في المرتبة الثانية بعد إيرادات النفط!!! وهنا لابد من طرح السؤال التالي: هل المطلوب من مؤسسة خدمية كهذه أن توفر مليارات الليرات للخزينة، وتحجم في الوقت ذاته عن تأمين المناخات اللازمة لتحقيق شعار «المعلوماتية للجميع»؟ أم أن الشعارات تبقى شعارات، والأهم هو تفريغ جيوب المواطنين المتعطشين للمعرفة والتواصل مع الركب الحضاري والمعلوماتي البشري؟ إن الاستمرار بآلية العمل هذه، لن تجلب لنا إلا مزيداً من التخلف والتبعية وستحرم أجيالنا الصاعدة من حيازة المعرفة التي نحتاجها في عملية التنمية وفي معاركنا التحررية المصيرية في المدى المنظور.
الصيد في الماء العكر
لعل بعض المسؤولين الذين بتنا نسمعهم يتحدثون عن دور جديد للدولة في خضم التغيرات التي طرأت على العالم، يرون أن الوقت قد حان لكي يجهضوا بأساليب مختلفة مؤسساتنا العامة، سواء بالنهب والإفساد والتخريب، أو بتشويه الدور الحقيقي لهذه المؤسسات عن طريق إرهاق الناس بالجبايات والأتاوات والضرائب، كما أنه يوجد الكثير من المنظرين الليبراليين الذين ينشطون سراً أو علانية، ويدفعون الأمور في مؤسساتنا العامة نحو الأسوأ، وكلا الفريقين ينتظران لعب دور أكبر، وتقلد مناصب أرفع في المستقبل القريب، لذلك فإن أي خلل أو تخبط أو سوء تقدير، سواء أكان متعمداً أو غير متعمد، تجب معالجته سريعاً وإلا فإن الأمور سوف تمضي عكس مانشتهي وماينفع الوطن والمواطن على حد سواء، وعلى الحكومة أن تبادر فوراً إلى إيقاف تدهور أوضاع أية مؤسسة عامة وبرؤى استراتيجية واضحة وعصرية قبل فوات الأوان.
فضيحة .. على الأثير
وكانت إذاعة «صوت الشعب» وعبر بثها المباشر قد استضافت يوم السبت 6/11/2004 أحد المحررين الاقتصاديين في مجلة أسبوعية محلية، وخبيراً في مجال الأنترنت، وراحت عبر أحد مذيعيها الجريئين تحاروهم في قضايا الاتصالات عموماً وقضية فرض المؤسسة العامة للاتصالات مبلغ 4000 ل.س على خدمة ( REAL/IP) خصوصاً، وقبل أن يجري الاتصال مع مدير المؤسسة لمشاركته بالحوار، اتصل وزير الاتصالات بوزير الإعلام وعاتبه بحرارة على مايجري في الإذاعة، كما أن ارتباكاً عاماً حدث في استديو البث، وكاد الحوار أن يتوقف لولا جرأة المذيع الذي أصر على متابعته، وأجرى اتصالاً مع مدير مؤسسة الاتصالات الذي أبدى تذمراً كبيرا، واتهم محاوريه بأنهم يضمرون له عداء شخصياً، ثم أنه ماإن انبرى لتوضيح موقفه وموقف مؤسسته حتى وقع في كثير من المغالطات والأخطاء وأهمها:
1 ـ اكد المدير أن المتضررين من فرض رسم 4000 ل.س على برنامج ريال أي بي لايتجاوز عددهم 8000 مشترك. وهنا وقع في مطبين: الأول هو لماذا لايستفيد بقية المشتركين من هذا البرنامج؟ أليس الجواب هو: لأن المؤسسة تحجب هذه الميزة المجانية عن الشريحة الأوسع من المشتركين، ولايستطيع الاستفادة منها إلا ذوو الخبرة والحنكة بأمور الأنترنت؟، أما المطب الثاني هو أن اعترافه هذا يدل على تعمد المؤسسة على محاصرة المسألة من كافة جوانبها ومنع أي خرق لأي كان دون أي يدفع الأتاوة اللاشرعية المترتبة عليه؟
2 ـ أكد المدير أن هذه الميزة مدفوعة الأجر في كل أنحاء العالم، والصحيح أن هذه الميزة مجانية في كل بلدان العالم، ولاأحد يفرض رسوماً وضرائب عليها سوى مؤسسته الموقرة!!!
3 ـ لم يتراجع المدير المذكور عن تصريحاته السابقة المتعلقة بتخفيض أجور المكالمات الهاتفية، بل أصر عليها مجدداً، ضارباً بعرض الحائط كل التفنيدات الرقمية ( التي تقلع العين) والتي بات بإمكان طفل صغير أن يثبت له عدم صحتها!!
أسئلة كبيرة... وصمت حكومي
قد ينسى المواطن السوري (المهمش) ذكرياته المريرة مع المؤسسة العامة للاتصالات طوال ثلاثة عقود، قد ينسى ويغفر ويسامح انتظاره ربع قرن أو أكثر لحصوله على هاتف ثابت، ولعله لايتألم كثيراً لتأخر دخول الخلوي إلى بلدنا، خاصة وأنه دخل لاحقاً بأبشع صوره وبأغلى الأثمان على وجه المعمورة، وقد يكون الأنترنت على الرغم من الأهمية القصوى له، آخر مايفكر فيه ويثير اهتمامه، بسبب الضغوطات الاجتماعية والاقتصادية الهائلة التي تقض مضجعه، لكنه لن يغفر ولن يسامح أبداً من يسرقه أو من يستخف به ويستغبيه، فكيف إذا كان هذا السارق أو هذا المستخف من حماة المال العام، أو من القيمين على الشؤون والمصالح العامة ولعل أسئلة كبرى بدأت الآن تطرح بين الجماهير، وتحمل في ثناياها خوفاً وتوجساً من المستقبل، خاصة وأن نذر هذا المستقبل قد بدأت رياحها تهب من الأسواق ولاتتوقف عند خدمات الاتصال، فهل يبادر «الوطنيون» في الحكومة إلى السير في الاتجاه الصحيح، أم أن أمواج الخصخصة وتحرير الأسواق والتعامي عن مصالح الناس ستطبع أيامنا القادمة؟..
إذا كانت نية الحكومة هي سلب القروش القليلة التي يحصل عليها المواطن، وذلك في إطار التوجهات الجديدة التي أخذت تنتهج مؤخراً، فمن المؤسف أن يجري ذلك بمثل هذه الأساليب المراوغة والخادعة، وإذا كان بعض المسؤولين يعتقدون أن وقت الانتقام من الناس قد أزف بعد «الرعاية» الطويلة لهم، فإن هذا الوهم يجب أن يتبدد عند حامله، فالمواطن تحمل أعباء وتخبطات «حكوماته» المتعاقبة سنين طويلة، ولا فضل أو منّة عليه من احد، وختاماً نقول يا مؤسسة الاتصالات... سقى الله أيام الحمام الزاجل!!