موقع زيدل الصفحة الرئيسية  

العودة   منتديات زيدل > المنتدى الزيدلي > مـنـتـدى (( مما قـرأت ))

إضافة رد
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 17th August 2014, 01:09 AM
سالم عبد العزيز سالم عبد العزيز غير متواجد حالياً
عضو متقدم
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 527
الجنس: ذكر
سالم عبد العزيز is on a distinguished road
موت موظف( انطون تشيخوف) اهداء لأنجيل

وفاة موظف
أنطون تشيخوف

ذات مساء رائع كان إيفان ديمتريفيتش تشرفياكوف ، الموظف الذي لا يقل روعة ، جالسا في الصف الثاني من مقاعد الصالة ، يتطلع في المنظار إلى " أجراس كورنيفيل" . وراح يتطلع وهو يشعر بنفسه في قمة المتعة . وفجأة ... وكثيرا ما تقابلنا "وفجأة" هذه في القصص .والكتاب على حق، فما أحفل الحياة بالمفاجآت ! فجأة تقلص وجهه ، وزاغ بصره ، واحتبست أنفاسه .. وحول عينيه عن المنظار وانحنى و ... أتش !!! عطس كما ترون . والعطس ليس محظورا على أحد في أي مكان . إذ يعطس الفلاحون ورجال الشرطة ، بل وحتى أحيانا المستشارون السريون . الجميع يعطس ، ولم يشعر تشرفياكوف بأي حرج ، ومسح أنفه بمنديله ، وكشخص مهذب نظر حوله ليرى ما إذا كان قد أزعج أحدا بعطسه . وعلى الفور أحس بالحرج . فقد رأى العجوز الجالس أمامه في الصف الأول يمسح صلعته ورقبته بقفازه بعناية ويدمدم بشيء ما . وعرف تشرفياكوف في شخص العجوز الجنرال بريزجالوف الذي يعمل في مصلحة السكك الحديدية . وقال تشرفياكوف لنفسه : " لقد بللته
إنه ليس رئيسي بل غريب ، ومع ذلك فشيء محرج . ينبغي أن أعتذر ". وتنحنح تشرفياكوف ومال بجسده إلى الأمام وهمس في أذن الجنرال : - عفوا يا صاحب السعادة ، لقد بللتكم .. لم أقصد . - لا شيء ، لا شيء . - أستحلفكم بالله العفو . إنني .. لم أكن أريد ! - أوه ، اسكت من فضلك ! دعني أصغي ! وأحرج تشرفياكوف فابتسم ببلاهة وراح ينظر إلى المسرح ، كان ينظر ولكنه لم يعد يحس بالمتعة . لقد بدأ القلق يعذبه . وأثناء الاستراحة اقترب من يريزجالوف وتمشى قليلا بجواره ، وبعد أن تغلب على وجله دمدم : - لقد بللتكم يا صاحب السعادة .. اعذروني .. إنني لم أكن أقصد أن ... فقال الجنرال : - أوه كفاك ! أنا قد نسيت وأنت ما زلت تتحدث عن نفس الأمر !.. وحرك شفته السفلى بنفاد صبر . وقال تشرفياكوف لنفسه وهو يتطلع إلى الجنرال بشك : " يقول نسيت بينما الخبث يطل من عينيه . ولا يريد أن يتحدث . ينبغي أن أوضح له أنني لم أكن أرغب على الإطلاق .. وأن هذا قانون الطبيعة ، وإلا ظن أنني أردت أن أبصق عليه .. فإذا لم يظن الآن فسيظن فيما بعد ! ..." . وعندما عاد تشرفياكوف إلى المنزل روى لزوجته ما بدر عنه من سوء تصرف . وخيل إليه أن زوجته نظرت إلى الأمر باستخفاف فقد جزعت فقط ، ولكنها اطمأنت عندما علمت أن بريزجالوف " غريب " . وقالت : - ومع ذلك اذهب إليه واعتذر وإلا ظن أنك لا تعرف كيف تتصرف في المجتمعات . - تلك هي المسألة ! لقد اعتذرت له، لكنه ... كان غريبا .. لم يقل كلمة مفهومة واحدة ، ثم إنه لم يكن هناك متسع للحديث . وفي اليوم التالي ارتدى تشرفياكوف حلة جديدة ، وقص شعره وذهب إلى بريزجالوف لتوضيح الأمر .. وعندما دخل غرفة استقبال الجنرال رأى هناك كثيرا من الزوار ورأى بينهم الجنرال نفسه الذي بدأ يستقبل الزوار . وبعد أن سأل عدة أشخاص رفع عينيه إلى تشرفياكو . فراح الموظف يشرح له : - بالأمس في " أركاديا " لو تذكرون يا صاحب السعادة عسطت و .. بللتكم عن غير قصد .. اعذر .. - يا للتفاهات .. الله يعلم ما هذا ! – وتوجه الجنرال إلى الزائر التالي – ماذا تريدون ؟ وفكر تشرفياكوف ووجهه يشحب : " لا يريد أن يتحدث أذن فهو غاضب .. كلا لا يمكن أن أدع الأمر هكذا ... سوف أشرح له ..." وبعد أن انتهى الجنرال حديثه مع آخر زائر واتجه إلى الغرفة الداخلية ، خطا تشرفياكوف خلفه ودمدم : - يا صاحب السعادة ! إذا كنت أتجاسر على إزعاج سعادتكم فإنما من واقع الإحساس بالندم ! . لم أكن أقصد، كما تعلمون سعادتكم ! . - فقال الجنرال وهو يختفي خلف الباب : - إنك تسخر يا سيدي الكريم ! وفكر تشرفياكوف : " أية سخرية يمكن أن تكون ؟ ليس هنا أية سخرية على الإطلاق ! جنرال ومع ذلك لا يستطيع أن يفهم ! إذا كان الأمر كذلك فلن أعتذر بعد لهذا المتغطرس . ليذهب إلى الشيطان ! سأكتب له رسالة ولكن لن آتي إليه . أقسم لن آتي ! ". هكذا فكر تشرفياكوف وهو عائد إلى المنزل . ولكنه لم يكتب للجنرال رسالة . فقد فكر ولم يستطع أن يدبج الرسالة . واضطر في اليوم التالي إلى الذهاب بنفسه لشرح الأمر .. ودمدم عندما رفع إليه الجنرال عينين متسائلتين : - جئت بالأمس فأزعجتكم يا صاحب السعادة ، لا لكي أسخر منكم كما تفضلتم سعادتكم فقلتم . بل كنت أعتذر لأني عطست فبللتكم ... ولكنه لم يدر بخاطري أبدا أن أسخر وهل أجسر على السخرية ؟ فلو رحنا نسخر فلن يكون هناك احترام للشخصيات إذن ... - وفجأة زأر الجنرال وقد أربد وارتعد : - اخرج من هنا !! فسأل تشرفياكوف هامسا وهو يذوب رعبا : - ماذا ؟ فردد الجنرال ودق بقدمه : - اخرج من هنا !! - وتمزق شيء ما في بطن تشرفياكوف . وتراجع إلى الباب وهو لا يرى ولا يسمع شيئا . وخرج إلى الشارع وهو يجرجر ساقيه .. وعندما وصل آليا إلى المنزل استلقى على الكنبة دون أن يخلع حلته ... ومات.. .



**إشارة

أنطون تشيخوف (1860-1904 )

كاتب روسيا المبدع , و
رد مع اقتباس

Sponsored Links
  #2  
قديم 17th August 2014, 04:57 AM
الصورة الرمزية angel
angel angel غير متواجد حالياً
عضو مخضرم
 
تاريخ التسجيل: May 2004
المشاركات: 685
الجنس: انثى
angel is on a distinguished road
عمي العزيز..
شكرا على الهدية الثمينة ووصلتني الفكرة تماما ..اختيارك للقصة كان موفق جدا .. أكثر من رائعة.. بالوصف وسرد الأحداث وأسلوب السخرية اللاذعة والمريرة..
شكرا للمرة العشرين على اهتمامك وتشجيعك
__________________
الرب راعي فلا يعوزني شيء.. في مراع خصيبة يربضني ومياه الراحة يوردني..
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 17th August 2014, 11:42 AM
ربى عبد الحي ربى عبد الحي غير متواجد حالياً
مشرفة منتدى مما قرأت
 
تاريخ التسجيل: Apr 2014
المشاركات: 108
الجنس: انثى
ربى عبد الحي is on a distinguished road
شكرا سالم ......لمشاركتنا هذه القصة الجميلة مع انجيل.
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 18th August 2014, 06:19 AM
سالم عبد العزيز سالم عبد العزيز غير متواجد حالياً
عضو متقدم
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 527
الجنس: ذكر
سالم عبد العزيز is on a distinguished road
الف تحية للجميع.
اول كل شي انا لم اكتب القصة القصيرة يوما ولا الخاطرة يعني ما بيطلع معي ( حديّ مديّ)
ولكن على مدى خمس سنوات كان لدي بعض الاصدقاء ابتدأنا نكتب ق ق ج وهم كانو يكتبون القصة القصيرة
فكانوا يطلبون تحليل لي لأن ال ق ق ج لها اكثر من تاويل
وهكذا قرأت في مجال القصة وكان الجو دائما يكون احيانا مشحون بالغضب وهنا اوجه التحية لصديقة شاعرة
وروائية مرموقة هي اقحمتني في هذا المجال
**********
في موت موظف
الكاتب طبيب (يعني مثلك انجيل انت ربى)
عاش في عهد القياصرة الروس وبيئته قاسية

كاتب واقعي انساني بتكلم عن المشاكلل ولا يضع الحلول

اسلويه للقارىء البسيط سهل وللقارىء المثقف يعطي دلالات كثيرة

وهنا القصة مترجمة لا نستطيع ان نتكلم عن اللغة والمفردات الخ
******
مكان وزمان القصة وابطالها
طبعا المكان مسرح
الزمان معروف
البطل انسان بسيط يحب حضور المسرح ويجلس في الصف الثاني

وهنا تنازل تشيخوف عن شخصيته الطبية وغلبت الشخصية السردية في تناول حدث القصة

وهي العطسة

زمن القصة يدور حول الاعتذارات وتباعدها وقربها وكل اعتذار له سبب وتمهيد(- عفوا يا صاحب السعادة ، لقد بللتكم .. لم أقصد . - لا شيء ، لا شيء . - )

ويجسد تشيخوف خوف الانسان البسيط والى اين اوصله

قصة تصلح لكل زمان

ننتظر رأيكم

دوموا بخير
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Sponsored Links

جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 02:59 PM.


Powered by vBulletin V3.6.2. Copyright ©2000 - 2020
تصميم الموقع وسام عبد العزيز جميع الحقوق محفوظة, Copyright ©2001 - 2020
المنتدى | الجالري | صفحة الافراح | شبكة زيدل محادثة صوتية صور المناسبات العامة خارطة منتدى سوريا حمص