موقع زيدل الصفحة الرئيسية  

العودة   منتديات زيدل > المنتدى الزيدلي > منتدى الثقافة > العلوم و الثقافة العامة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 1st December 2010, 08:27 PM
عجاج الزهر عجاج الزهر غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 4
الجنس: ذكر
عجاج الزهر is on a distinguished road
شاول والزقاق القويم

شاول والزقاق القويم
ثمة مثل- يتداولونه في أوروبا- يقول:وجد طريق دمشق
Lia trove le chemin de Damas
ويطلقون هذا القول على الرجل الذي عاد إلى رشده، واقلع عن غيّه، واهتدى إلى طريق النور...فما هي قصة هذا المثل؟ وما هو طريق دمشق؟
قصة هذا المثل، قصة حقيقية بطلها شاول المولود سنة/3م/ في طرسوس جنوب الأناضول من أبوين يهوديين فريسيين متعصبين من سبط بنيامين... في الخامسة من عمره تعلم التوراة، وفي العاشرة تعلم أحكام((المشنا)) التي تعني((التعاليم الشفوية للشريعة اليهودية، والقسم الأهم من التلمود الذي يعتبره أكثر أتباع العقيدة اليهودية كتابا منزلا، ويضعونه في منزلة التوراة)).
عندما بلغ شاول سن الخامسة عشرة أوفده أبوه للتخصص في أصول الشريعة والفقه اليهوديين، حيث شب فقيها في الشريعة، متعصبا لدين آبائه، حاقدا على كل من يخالف أحكام ملته
جاء في الإصحاح/25/من سفر اللاوين((وأما عبيدك الذين يكونون لك،فمن الشعوب الذين حولكم، منهم تقتنون عبيدا وإماء...وأيضا من أبناء المستوطنين النازلين في أرضكم.منهم تقتنون، ومن عشائرهم الذين عندكم، الذين يلدونهم في أرضكم فيكونون ملكا لكم، وتستملكونهم لأبنائكم من بعدكم ميراث ملك تستعبدونهم إلى الدهر، وأما إخوتكم بنو إسرائيل فلا يتسلط إنسان على أخيه بعنف)).
في الأعوام/27-30/ تأسست الكنيسة المسيحية، وعمت الدعوى النصرانية فلسطين، وتناقل الحجاج الشعار القائل(المجد لله في العلا وعلى الأرض السلام وفي الناس المسرة))، كما انتشر وصف المسيح لكتبة التلمود والشريعة اليهودية من الفريسيين والناموسيين بأنهم حمقى وعميان وعشارين، يصفون البعوضة ويبلعون الجمل...
لم يرق لشاول الذي رضع مع حليب أمه تعاليم الحقد والاستعلاء والاستغلال والقتل والاستعباد، لم يرق له انتشار مبادئ تدعو إلى العدل والمحبة والمساواة والسلام، وان العبد عبد الله وليس للسيد المتجبر، فأفتى هو ومجلسه الأعلى ((السنهدرين)) بمحاربة معتنقي هذه المبادئ، فأوغل في قتل النساء والرجال والأطفال الرضع (كما فعل غلاة اليهود في الماضي البعيد والقريب ويفعلون اليوم في غزة وفلسطين من جرائم يندى لها الجبين يدعمهن في ذلك كل المتصهينيين في العالم من آل بوش وأمثاله).
عندما بلغت الدعوة النصرانية دمشق، انتقل شاول الطرسوسي إليها ليقود حملة تطهيرية تطال كل من يخالف شريعة ملته الفريسية المتعصبة. في كل من دمشق وما حولها، زمن القدس إلى دمشق الفيحاء-تقول القصة- سلك شاول وجماعته ولمدة سبعة أيام الطريق الرومانية القديمة حيث اجتازوا سهول السامرة الخضراء، وقطعوا هضبة الجليل شطر الشرق حتى الأردن الأعلى فعبروه قرب بيسان نحو ارض الجدريين، ومروا بمدينة بانياس في الجولان ثم مجدل شمس إلى اوفانية وتل جبا وسعسع، وفي موقع تل كوكب انبسطت أمامهم سهول دمشق وغوطتها الغناء تنساب في جنباتها مياه بردى وفرفر. ثم برزت((دومسكس))مدينة العطر والياسمين.
وأمام أسوار دمشق بالقرب من باب الجابية المؤدي إلى الزقاق القويم حدثت المفاجأة، وحدث التحول الكبير في فكر ومنحى بولس الذي هو شاول، تحول من عدو لدود وخصم عنيد لكل نصراني إلى داعية ومبشر لتعاليم المسيح عبر بولس(شاول)الزقاق القويم المؤدي إلى بيت يهوذا وحنانيا، سلك بولس (شاول)الزقاق القويم المؤدي إلى بيت يهوذا وحنانيا، سلك بولس الطريق((المستقيم)) وبدل قناعاته السابقة وندم على كل ما فعله من قتل وتنكيل بحق دعاة الدين الجديد، فاستحق الملاحقة من زمر اليهود الأخرى المتزمتة.
ورغم ذلك ظل ولمدة/21/عاما يعمل معلنا بشارة الإنجيل،إلى أن اقتيد إلى رومة، فاستشهد فيها سنة/67/ في عهد نيرون.
هذه قصة المثل، ولكن، ما قصة الزقاق القديم؟وهل هو طريق دمشق موضوع المثل؟
الزقاق القويم...
لايعرف تاريخ دقيق لإنشاء هذا الزقاق((الشارع)) لكنه وبالتأكيد من أقدم شوارع مدينة دمشق القديمة وأطولها وأعرقها، وهو- وكما يقول الباحث احمد غسان سبانو في كتابه تاريخ دمشق القديم- قائم وفق تسلسل زمني مارا بالعهد الكنعاني ثم الآرامي فاليوناني وأخيرا الروماني. وهذا لايعني عدم استغلال الرومان لهذا الشارع واعتباره شارعا مستقيما لمدينة دمشق وإقامتهم النصب التذكارية والأعمدة والطرقات الثلاثية المسارات.
عرف هذا السوق أو الشارع أو الزقاق بتسميات عديدة طبقا للعهود التي مرت عليه، واهم هذه التسميات:
1-الزقاق القويم.
2-الشارع المستقيم، والمستقيم هو اسم علم هذا الطريق الشارع الذي يسمى المستقيم.
3-الشارع السلطاني نسبة إلى القسم الأول منه.
4-السوق الطويل.
5-سوق مدحت باشا، وهو الاسم الأخير لهذا الزقاق منذ عام/1298 هـ/،وجدد عام /1308هـ/أيام الوالي رؤوف بك، هو بالتأكيد طريق دمشق((موضوع المثل)).
يتجه هذا الشارع والذي هو الشريان الرئيسي للمدينة القديمة من الشرق إلى الغرب، من الباب الشرقي إلى باب الجابية بمقصد ديني، حيث خصوا الباب الشرقي لاسم إلههم الأكبر الذي هو الشمس، والباب الغربي(باب الجابية)لابنه زمسس جوبيتر لكي يحفظ كلاهما المدينة.
أقسام الشارع المستقيم في طوله...
طبقاً لما جاء في موسوعة بطريركية أنطاكية التاريخية والأثرية للأب متري اثناسيو يقسم الشارع طوليا إلى ثلاثة أقسام غير متساوية.
-القسم الأول: يمتد من باب المدينة الشرقي إلى الباب الأثري الواقع أمام كنيسة مريم، وقد أطلق على هذا القسم بالسلطاني نسبة إلى السلطان نور الدين، وهو أول سلطان حكم دمشق ورمم سورها عام/1163/،وشاد لها حصونا في مسافات معينة.ثم مهد طريق باب الشرقي-وقد كانت تلال اردام تملا هذا القسم من الشارع المستقيم-ووحده، بعد أن كان أكثر من معبر واحد إلى الخارج حيث كان يعبر على الركام وبين الأنقاض المتهدمة.يبلغ طول هذا القسم/640م/.
-القسم الثاني:يمتد من كنيسة مريم إلى مئذنة الشحم أو مدينة الشحم وطوله/350م/.
-القسم الثالث:يمتد من مدينة الشحم إلى الباب الغربي(باب الجابية)وطوله/576م/.
وبهذا يكون طول سوق مدحت باشا/1566م/.
أقسام الشارع المستقيم في عرضه...
وينقسم إلى ثلاثة أقسام:وسط وطرفين.
-الوسط: وهو ضعف الطرفين في العرض، وهو معد لمرور المركبات والفرسان والبهائم.
-الطرفان: يدخل إليهما من البابين الجانبين،وهما معدان لمرور الناس المشاة ويمتد على جانبي القسم الوسطي من الشارع صفا أعمدة ضخمة على خط مستقيم يبعد كل عمود عن الآخر مسافة/3/أمتار، وعلوه/4/أمتار خلا قاعدته، وقطره/0.72م/ ويقوم فوق كل من خطي الأساطين سقف قوسي يلقى من الجهة الثانية على الحائط يمتد على طول الشارع المستقيم فيصبح كل من قسمي الشارع الطرفيين مسقوفا يقي الناس حر الشمس وهاطل المطر. ويتصل هذا السقف من عمود إلى آخر على قوس ينتهي علوه بعلو السقف،وفي كل من الحائطين المذكورين أبواب المخازن والحوانيت. وفي كل مسافة منها مدخل واسع إلى أحياء المدينة،والمسافات بين الواحد والآخر متساوية.
-في سنة/1323هـ/سقف الشارع ((السوق))بالتوتياء حتى آخره. وفي هذا السوق خمسة خانات مشهورة هي: خان الدكة، خان الزيت، خان جقمق، خان سليمان باشا، خان الصنوبر.
وتباع في هذا السوق المنسوجات والعباءات ولوازمها. وفي قسمه الشرقي تباع المواد الغذائية والعطارة، وتحاذيه من الجنوب مجموعة أسواق أهمها: سوق النسوان، وسوق الذراع، وسوق القطن، وسوق الحبالين والخريزاتية والدقاقين.
واليوم أعيد تأهيل هذا الشارع،فهل حافظوا على هذا الإرث الحضاري؟ هل ابقوا على سقفه الذي شهد رصاص المستعمر الفرنسي؟ هذا هو((الزقاق))السوق القويم الذي حفظ لنا ذاكرة دمشق عبر آلاف السنين،ومنه من ماضي شعبنا الأبي وعلى أبواب دمشق الخالدة سيخر ويخضع كل غاز متجبر.
رد مع اقتباس

Sponsored Links
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Sponsored Links

جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 01:08 AM.


Powered by vBulletin V3.6.2. Copyright ©2000 - 2020
تصميم الموقع وسام عبد العزيز جميع الحقوق محفوظة, Copyright ©2001 - 2020
المنتدى | الجالري | صفحة الافراح | شبكة زيدل محادثة صوتية صور المناسبات العامة خارطة منتدى سوريا حمص