موقع زيدل الصفحة الرئيسية  

العودة   منتديات زيدل > المنتدى الزيدلي > المنتدى الروحي

إضافة رد
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 3rd May 2009, 09:10 PM
ممدوح يوسف
Guest
 
المشاركات: n/a
راحة للمتعبين ( مقدمة)

راحة للمتعبين
بقلم القس / ممدوح ملك يوسف


مقدمة

جلس الصديقان يتناجيان بهمسٍ سرعان ما يتحول إلى ضجيج يشبه النقاش الحاد ثم يخبوا مرةً أخرى . لا ترى فى وجهيهما إلا عبوسة طبعتها الآم الأيام ومشقة هذا الزمان . وبينما هما على هذا الحال وهما لا يدريان أن عينى حكيم تراقبهما . وما هى إلا برهةً ويتقدم إليهما رجل أشيب بكل هدوء وبشاشة . وفى حنو أبوى سألهما ما بالكما هكذا تتحدثان وكأنكما تكتمان مرارة فى الداخل . ولم ينتظر العجوز دعوة للجلوس فجلس بجوارهما .
وهنا نظر اليه الأول قائلاً : أيها الوالد العزيز أرى ان الشيب قد غطاك وبكل تأكيد قد أكسبك هذا حكمة فقل لى : لماذا نصرخ عند مجيئنا للعالم رغم اننا أطفال لا نُدرك شيئاً ؟ بينما ونحن خارجين نخرج فى صمت والآخرين يصرخون علينا ؟
ولم ينتظر رفيقه رد العجوز بل فى عجلة تامة قال : وانا أيضا ياسيدى لماذا خُلقت ؟ هل خُلقت للتعب ؟ أم ماذا ؟
وبكل حكمة الشيوخ قال لهما إسمعا ياأولادى أنتما تتحدثان فى قضية ليست حديثة العهد فهذا ما قاله الرب الإله لأبينا آدم فى جنة عدن: لأَنَّكَ سَمِعْتَ لِقَوْلِ امْرَأَتِكَ وَأَكَلْتَ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي أَوْصَيْتُكَ قَائِلاً: لاَ تَأْكُلْ مِنْهَا، مَلْعُونَةٌ الأَرْضُ بِسَبَبِكَ. بِالتَّعَبِ تَأْكُلُ مِنْهَا كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكَ
( تك17:3) وسارت البشرية ياأولادى على هذا المنوال من جيل الى جيل وفى كل جيل نسمع اقوالاً إما بالتصريح أو بالتلميح فيعبرعنه لامك من رجال العصور الأولى حينما اعطاه الله إبناً وَدَعَا اسْمَهُ نُوحًا، قَائِلاً: هذَا يُعَزِّينَا عَنْ عَمَلِنَا وَتَعَبِ أَيْدِينَا مِنْ قِبَلِ الأَرْضِ الَّتِي لَعَنَهَا الرَّبُّ (تك29:5) وإن كان الإعلان هنا على المستوى العائلى لكن ياتى أيوب ويعلن اعلانا يشمل كل البشرية بالقول اَلإِنْسَانُ مَوْلُودُ الْمَرْأَةِ، قَلِيلُ الأَيَّامِ وَشَبْعَانُ تَعَبًا. 2 يَخْرُجُ كَالزَّهْرِ ثُمَّ يَنْحَسِمُ وَيَبْرَحُ كَالظِّلِّ وَلاَ يَقِفُ. 3 فَعَلَى مِثْلِ هذَا حَدَّقْتَ عَيْنَيْكَ، وَإِيَّايَ أَحْضَرْتَ إِلَى الْمُحَاكَمَةِ مَعَكَ. 4 مَنْ يُخْرِجُ الطَّاهِرَ مِنَ النَّجِسِ؟ لاَ أَحَدٌ! 5 إِنْ كَانَتْ أَيَّامُهُ مَحْدُودَةً، وَعَدَدُ أَشْهُرِهِ عِنْدَكَ، وَقَدْ عَيَّنْتَ أَجَلَهُ فَلاَ يَتَجَاوَزُهُ، 6 فَأَقْصِرْ عَنْهُ لِيَسْتَرِيحْ، إِلَى أَنْ يُسَرَّ كَالأَجِيرِ بِانْتِهَاءِ يَوْمِهِ.(اى1:14-6)
ومع كل هذه الأتعاب إلا أن الكتاب يفصح عن مشكلة أرى أنها تهم العزيز القارئ وهى أن كُلُّ تَعَبِ الإِنْسَانِ لِفَمِهِ، وَمَعَ ذلِكَ فَالنَّفْسُ لاَ تَمْتَلِئُ (جا7:6) وكَمَا خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ عُرْيَانًا يَرْجعُ ذَاهِبًا كَمَا جَاءَ، وَلاَ يَأْخُذُ شَيْئًا مِنْ تَعَبِهِ فَيَذْهَبُ بِهِ فِي يَدِهِ. وَهذَا أَيْضًا مَصِيبَةٌ رَدِيئَةٌ، فِي كُلِّ شَيْءٍ كَمَا جَاءَ هكَذَا يَذْهَبُ، فَأَيَّةُ مَنْفَعَةٍ لَهُ، لِلَّذِي تَعِبَ لِلرِّيحِ؟ (جا15:5-17)
هذه ياولادى هى الحياة فَإِنَّنَا نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الْخَلِيقَةِ تَئِنُّ وَتَتَمَخَّضُ مَعًا إِلَى الآنَ. 23 وَلَيْسَ هكَذَا فَقَطْ، بَلْ نَحْنُ الَّذِينَ لَنَا بَاكُورَةُ الرُّوحِ، نَحْنُ أَنْفُسُنَا أَيْضًا نَئِنُّ فِي أَنْفُسِنَا، مُتَوَقِّعِينَ التَّبَنِّيَ فِدَاءَ أَجْسَادِنَا.( رو22:8-24) وستظل هكذا إلى أن نغمض عيوننا فى المسيح أو أن ياتى . ثم قام العجوز منصرفاً فى هدوء.
عزيزى : هذه حقائق لا تنكر وعلى كل المستويات شاملة كل نواحى الحياة روحياً ونفسياً وجسدياً . ولابد لهذه الأتعاب من مسببات وإن إختلفت مصادرها فالنتيجة واحدة ( أتعاب) .
وبصدق أقول لم يكن قصدى أن اتحدث عن الأتعاب واضعا فوق كاهلك وكاهلى أحمالاً اكثر مما نحمل بل هو مدخل الى الحديث عن راحة يريد الرب ان يمتعنا بها الله الذى وعد براحة لشعبه وقد ذكرها سليمان الملك فى صلاته وهو يدشن الهيكل مُبَارَكٌ الرَّبُّ الَّذِي أَعْطَى رَاحَةً لِشَعْبِهِ إِسْرَائِيلَ حَسَبَ كُلِّ مَا تَكَلَّمَ بِهِ، وَلَمْ تَسْقُطْ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ كُلِّ كَلاَمِهِ الصَّالِحِ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ عَنْ يَدِ مُوسَى عَبْدِهِ. ( 1مل 56:8) ووعد بها لنا إِذًا بَقِيَتْ رَاحَةٌ لِشَعْبِ اللهِ! (عب9:4) وهو الآن عزيزى القارئ واقفاً فاتحاً ذراعى الحب الكامل الذى أًًعلن على الصليب منادياً تَعَالَوْا إِلَي َّيا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِي الأَحْمَالِ، وَأَنَا أُرِيحُكُمْ. 29 اِحْمِلُوا نِيرِي عَلَيْكُمْ وَتَعَلَّمُوا مِنِّي، لأَنِّي وَدِيعٌ وَمُتَوَاضِعُ الْقَلْبِ، فَتَجِدُوا رَاحَةً لِنُفُوسِكُمْ. 30 لأَنَّ نِيرِي هَيِّنٌ وَحِمْلِي خَفِيفٌ.(مت28:11-29)
فتعال قارئ الحبيب معاً نختبر الراحة وسط أعاصير الحياة ونضع بيوتنا فى الصخر مع الوبار ومع أن الأسد فى الخارج يهز الأجواء بزئيره المرعب إلا ان الوبار فى الداخل آمناً مستقراً لأنه يدرك أن الأسد لا يستطيع الوصول إليه .
وهذه القصة التى أريد سردها توضح المعنى المقصود للراحة التى يريد الرب أن نحياها ..
أقيمت مسابقة لرسامين وكان موضوعها ( من وحى خيالك ارسم لوحة عن السلام)
فخط كل رسام على لوحته ما أملته عليه تصوراته مترجماً إياها إلى خطوط والوان بحسب ما اعطى من فهم لقواعد اللعبة ما بين طيور مغردة وسماء صافية وانهار هادئة تتهادى على شواطئها مراكب شراعية حاملة لسعداء يتنزهون . وآخرين لم يفوتهم غصن الزيتون مع الحمامة . وهكذا أبدع كل رسام بحسب ما تصور.
وفى يوم عرض اللوحات أمام لجنة التحكيم فوجئ الجميع بلوحة فى غاية الغرابة مع النظرة الأولى اليها لا تعبر إلا عن خراب ودمار فلا يوجد فيها حسب افكار الآخرين ما يعبر عن أى سلام . اذ خطت عليها يد صاحبها سماء مكفهرة ملبدة بالغيوم عواصف وتيارات هوائية شديدة خلفت اشجار مقتلعة من مكانها رغم ضخامتها واعمدة اضاءة بعضها تمايل والآخر هوى أرضاً لا ترى إلا بحار هائجة وسفن محطمة . بروق ورعود وسيول منهمرة من السماء . وهنا وقفت لجنة التحكيم بإمتعاض أمام اللوحة موجهة السؤال الى صاحبها : أين السلام هنا فى وسط لوحة الخراب ؟ ولأن هذا الرسام كان مؤمناً يعرف كتابه أشار الى زاوية صغيرة فى أحد اركان اللوحة الى صخرة بها فتحة صغيرة وداخل هذه الصخرة عصفور يغرد .نعم يغرد رغم هذه الأجواء الصعبة وهو يردد القول الإلهى المبارك يَا حَمَامَتِي فِي مَحَاجِئِ الصَّخْرِ، فِي سِتْرِ الْمَعَاقِلِ، أَرِينِي وَجْهَكِ، أَسْمِعِينِي صَوْتَكِ، لأَنَّ صَوْتَكِ لَطِيفٌ وَوَجْهَكِ جَمِيلٌ (نش14:2)
هذه هى الراحة التى يريد الروح القدس ان يحدثك عنها فى الحلقات القادمة . كيف تغرد وسط الأحزان وتترنم داخل السجون وتهتف داخل الآتون .
عزيزى: هذه مشيئة الله لنا أن لا َ تَكُونُ إِلاَّ فَرِحًا.(تث15:16) لكن تذكر أن الدور ليس فقط إلهيا ولكن لنا نحن أيضا دورنا الهام .
وتذكر اننا بدورنا البشرى فقط لا نقدر ان نحيا فى الراحة ولكنه فقط يحرك يد الله لراحتنا
عزيزى : يسعدنى جدا ان تشاركنى برأيك مسبقاً
والى اللقاء فى بداية موضوعنا
الرب معكم
رد مع اقتباس

Sponsored Links
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Sponsored Links

جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 02:29 AM.


Powered by vBulletin V3.6.2. Copyright ©2000 - 2020
تصميم الموقع وسام عبد العزيز جميع الحقوق محفوظة, Copyright ©2001 - 2020
المنتدى | الجالري | صفحة الافراح | شبكة زيدل محادثة صوتية صور المناسبات العامة خارطة منتدى سوريا حمص