موقع زيدل الصفحة الرئيسية  

العودة   منتديات زيدل > المنتدى الزيدلي > المنتدى الترفيهي > النكات و القصص الطريفة

 
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 22nd February 2016, 03:04 PM
سليمان رحّال سليمان رحّال غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2011
المشاركات: 150
الجنس: ذكر
سليمان رحّال is on a distinguished road
للكلاب وطن

( للكلاب وطن )
يقع كرم الشوك في منطقة قريبة من طريق عام يمتد من الشرق إلى الغرب والعكس صحيح ، ولاعلم لنا لماذا خصّه صاحبه بهذهِ التسمية ، فلا شوك فيه ولا أعشاب ضارّة ، فكل ما كان بداخلهِ ، أرتالٌ من جفنات الكرمة المثمرة التي تقومُ بأود صاحبها وسدِّ رمقهُ مع أبيهِ وأمهِ وشقيقتهِ .كان الكرمُ المذكورُ محاطاً بأسلاكٍ شائكةٍ من جهاتٍ ثلاث ليمنع المتطفلين والسارقين من العبورِ والعبثِ بموسم العنب المنتظر ، أمّا الجهة الجنوبيّة المقابلة للطريق ، فقد سُوّرت بجدارٍ من البلوك بعلوّْ مترين تقريباً ، وفي القسم الغربي منهُ بابٌ حديديٌ يشكلُ مدخلاً ، تجاورهُ من اليسار غرفة صغيرة لحفظ الأدوات الزراعيّة ، وفوقهاعليّة متوسطة السعة لزوم تواجد صاحبها أثناء فترة الصيف ، يُصعَد إليها عبرَ درجٍ اسمنتي يقع إلى يسار المدخل من جهة الغرب .
هناك في تلك العليّة ، كان كمال يقف تجاه صورة معلقة بالجدار، ينظر إليها بحزن ، وهي صورة جماعيّة تعود لأيام الدراسة ، تحتويهِ إلى جانب رفاقه ورفيقاته ومن بينهّن قريبتهِ وحبيبتهِ وخطيبته لفترة من الزمن والتي كان يحبها حباً لامثيل لهُ بين المحبّين ، ويهيم بجمالها الأخّاذ الذي ذهب بثلثي عقلهُ. وفي الحقيقة كانت حنان ـ وهذا هو اسمها ـ رقيقة المشاعر فياضة العاطفة ، تمتازُ بسلامة المنطق وحدّة الذكاء . كان يبني على حبّها أحلاماً كباراً وآمالاً عظاماً ، وذهب في تقدير سعادته المقبلة مذاهب لم يذهب إليها هيمان قبلهُ ، وبنفس الوقت كانت هي أيضاً تبادله المشاعروتشاركهً الأحلام والتصوّرات. كان كلاهما ينتظر اللقاء المرتقب بثقةٍ متبادلة ، فقد حلّت بينهما الصراحة وتمَّ الإتفاق، وبعد ذلك أعلنت الخطوبة على أمل إكمال الآجراءات حينما تكون الأحوال قد سُويت والأمور قد رتبت .
هذا كان بالأمس . أمّا اليوم فالأمر مختلف ، وكل شيءأضحى في خبر كانَ ، فحنان فسخت الخطوبة وارتبطت بشابٍ مهندس يتمتع بحالةٍ من البحبوحة ، ذهبت ولم تترك لهُ سوى الذكريات المحزنة التي يجترّها بين والآخر
بعد وقفةٍ طالت قليلاً أمام الصورة ، حوّل نظره عنها ليرسله عبر النافذة إلى كلبٍ هزيلٍ يربضُ في الخارج على قارعة الطريق وقد بدت عليهِ سوءة الحال ، وراح يخاطبهُ من أعماق نفسه .
ـ إيه يا رمّاح ..لقد ظلمتك
كان رمّاح هذا كلبه المدلل الذي ربّاهُ صغيرا لأجل حماية الكرم ..وكان يحبّهُ بجنون ، فيعتني بنظافتهِ ، ولاينسى مداعبته وتنشيطه ويقوم بتنظيف مربطهُ الكائن قرب درج العلية ، حيثُ كان يربطهُ نهاراً ويطلقه ليلاً ليقوم بمهمته في حراسة الكرم ، لكّن أمراً قد حصل ، فعكّرصفو هذهِ العلاقة الطيبة وجعلهُ يطردهُ إلى خارج السورشرَّ طردة .
كان ذلك في أمسية أحد الأيام قبل أن تقوم حنان بفسخ الخطوبة. في حينها كان كمال يداعب كلبهُ مصارعاً ومسابقاً ، ممسكاً بوثاقهِ مسترسلاً بمشاركتهِ أحلى الدقائق الممتعة ، حيثُ قطع عليهما قرع جرس الباب الخارجي المؤدي للمدخل . تقدم كمال ومعهُ كلبهُ وفتح مصراع الباب لتبدو أمامهُ خطيبته وشقيقها قادمين للزيارة ، وفجأةً هبَّ الكلبُ بشراسةٍ وراح يعوي بوجههما بغضب ، ولم يمتثل لصاحبهِ الذي كان ينهرهُ ، بل تابع الهجوم ، والحقيقة كان ذلك يدعو للغرابة ، فوجههما مألوفٌ لديه.. من يدري ؟ لعلهُ قرأ في عينيها عدم الوفاء لصاحبه فغضِب ، المهم أنّ حنان بنتيجة خوفها أصيبت بالإغماء .حصل ذلك دون أنّ يمسها الكلبُ بسوء .
هرع كلٍّ من كمال وشقيقها للعملِ على صحوّتها ، فرشّا وجهها بالماء وأصعداها إلى العلّية مهدئين من روعها . وبالرغم من أنها أكدت لحبيبها كمال أنّ الكلب لم يصل إليها وأنّ ما حصل كان بنتيجة الخوف لاغير ، فقد أصر على معاقبتهِ كرمى لعينيها ، ونزل من العليّة متناولاً عصا راح يهزها بيدهِ بغضب وانهال على رمّاح ضرباً موجعاً ، وعلى الأثر قام بفكِ وثاقه وفتح له الباب الخارجي وطرده إلى ما وراء السور .
عاد كمال إلى خطيبتهِ مزهوّاً بما قام بهِ لأجل عينيها الجميلتين وقال مبتسماً :
ـ لن أعيدهُ ثانيةً ، ويمكنكِ بعد الآن أن تذهبين وتأتين باطمئنان .
شكرته بابتسامةٍ رقيقةٍ معلنةً رضاها عن حبّه ، ومرت الجلسة بفرح وراحة بال ،ثمّ ذهبت مع شقيقها ، بعد أن ودّعت حبيبها بابتسامةٍ جعلتهُ يغوص في حلمٍ تمنّى ألاّ يستفيق منهُ أبداً .
أما رماح (الكلب ) فقد أمسى خارج الكرم، منتظراً رضا صاحبه عليهِ ليعود إلى مربضهُ الذي كان يحنّ إليهِ دائماً ، ولكنّ انتظارهُ لم يجدي نفعاً، فصاحبه لم يرقُّ له ولم يرضَ عنهُ ، بل دام ينهره ويطردهُ بعيداً ، وهكذا كان يبحث هنا وهناك عن فضلاتٍ يقتاتُ بها ثمّ يعود ثانيةً لينام بالقربِ من موطنهُ العزيز .
عاد كمال من رحلة أفكاره وأرسل نظره باتجه الكلب الذي قدر له تمسكه العنيد بالمكان الذي عاش فيهِ وأعجب بحنينه الدائم لمربضه المألوف ، ثمّ طافت بذهنه ذكريات الماضي واسترجع حركات كلبه الموحيّة بكسب الرضا فغلبته عواطفه وانحدر من العليّة ومضى في طريقه إلى الباب ففتحه ونادى بصوتٍ جهوري :
ـ رمّاح ...رمّاح ...تو ..تو ..
استفاق رمّاح من غفوته ورفع رأسه باتجاه الصوت ،ثمّ نهض متكاسلاً واقترب وهو يلوح بذنبه ووقف أمام الباب.استقبله صاحبه بيد حانيةٍ تمسد جسده بحنان اعتذاراًعمّا جلبه له من المتاعب، ثمّ أدخلهُ إلى المربض ، حيثُ مدَّ كلتا يديه وأخذ رأسه بينهما وركن بصمت . أما كمال فقد صعد إلى العلية لبرهةٍ من الزمن وعاد بقطعةٍ من الخبز وضعها أمام الكلب ، الذي لم يحركهُ ما قُدم له ، بل ظلّ سارحاً بدنياه فخاطبه كمال بلين :
ـ ما بك يارمّاح ؟ لماذا لم تأكل طعامك ؟ كل ..لقد عاد كل شيء إلى ما كان عليه .
لكنّ رماح ظلّ في سكونه الذي يدل على حالته الصعبة وبدا أنّهُ ليس على خير ما يرام وأنّ صحته تصير إلى تراجع .
في اليوم الثاني دامت حالته على ما هي عليه ،ولم يذق من طعامه شيئاً وحينما حاول صاحبه مداعبته لم يستجب وبدا للناظر إليهِ أنّه هالكٌ لا محالة ،
في اليوم التالي جاءهُ كمال متفقداً، فوجده قد نفق وانتهى كل شيء ، فوقف لحظات من الصمت الحزين، رفع بعدها كلتا يديه وعينيه إلى الأعلى ثمَّ قال :
ـ أيها الخالق العظيم الذي وعد أبناء آدم بالآخرة المريحة ، أليس لهذه المخلوقات المخلصة من مكان هناك ؟ ..حاشا عدلك يا ربّ .. حاشا عدلك .
..........................
من يطمح لاحترام الناس يجب أن يكون كالسنبلة المعطاءة التي تحني رأسها تواضعاً
رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Sponsored Links

جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 05:50 AM.


Powered by vBulletin V3.6.2. Copyright ©2000 - 2021
تصميم الموقع وسام عبد العزيز جميع الحقوق محفوظة, Copyright ©2001 - 2021
المنتدى | الجالري | صفحة الافراح | شبكة زيدل محادثة صوتية صور المناسبات العامة خارطة منتدى سوريا حمص