موقع زيدل الصفحة الرئيسية  

العودة   منتديات زيدل > المنتدى الزيدلي > منتدى الثقافة > العلوم و الثقافة العامة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 22nd May 2005, 03:13 PM
sadala_nemeh sadala_nemeh غير متواجد حالياً
عضو متقدم
 
تاريخ التسجيل: Mar 2003
الدولة: دمشق
المشاركات: 65
sadala_nemeh
الصوت والبيئة

الصوت والبيئة

علم البيئة الصوتي :
ولد الإنسان وما يزال يعيش منذ نشأته ككائن حي في وسط صوتي بيئي طبيعي متنوع واكبه منذ خطواته الأولى ولغاية الوقت الراهن، حيث تحيط به جملة من الأصوات الطبيعية كصفير الرياح،قصف الرعد،خرير المياه، تغريد لطيور وكافة أصوات الحيوانات والنباتات والبشر.
تكمن أهمية الأصوات الطبيعية في أنها تعبر عن وقائع بيئية هامة ومحددة مرتبطة بوجوده ، لذا كان سمعه منسجماً معها( ومدوزناً ) على نغماتها وأضحت جزأً هاماً من الوسط البشري ، وعندما بدأت تختفي أو تنحسر حاجة البشر لتلك الأصوات بقيت ولا تزال تترك أثراً إيجابياً على الإنسان ونفسيه ومشاعره ولهذا السبب بالذات تعجبنا الأصوات الطبيعية ولا تتعبنا أو تزعجنا أو تضرنا.
أمّا واقع الحال بالنسبة للأصوات التقنية الاصطناعية والمصطنعة يختلف تماماً حيث هي قصيرة الأجل ولا يتجاوز عمر مواكبتها للتاريخ الإنساني المئتي عام (200) ولغاية الآن لم نتعود على سماعها ولا ولن تستسيغها آذاننا وتبقى كما عليه منذ بروزها غير مريحة لمسامعنا بل حتى مضرة بصحتنا ، ومسيئة للنباتات والحيوانات على السواء.
لا يلحظ سكان المدن الكبيرة التلوث الضجيجي وهم تعوّدوا عليه كأمرٍ طبيعي حتى أنهم غير قادرين على التصور كم هو مناف للطبيعة، مزعج وضار? ولا بد أن تتحققوا في أول زيارة لكم لمدينة كبيرة كم هو هائل مستوى الضجيج الناتج عن صخب حركة المواصلات، هدير محركات الطائرات صخب السيارات والقطارات،السفن، التراموايهات، المصانع والمستودعات ويبدو أنه لا مفر لكم أو ملجأً من تلك الأصوات، ولا تكاد تدخل المنزل متأملاً بالإفلات أخيراً من قبضتهم وحصارهم حتى تجدون أنفسكم ملاحقون من جديد في بداية بالمصعد من ثم ما يكاد ينسدل باب البيت حتى تبدؤوا سماع أنغام البرادات والغسالات والرائي، المذياع والموسيقا الصاخبة ببيت الجيران وهكذا دواليك من الأصوات.
ربما سائل يسأل:إذا كان الضجيج يحيط بالإنسان ومرتبط بحياته بهذه الدرجة والعمق قد يكون ليس ضاراً كثيراً بنا لكما نتخيّل، فالجواب - نعم ضار وضار جداً ويعتبر تأثيره على الجسم الحي أكثر سوء أو خطراً من الأثر الناتج عن التلوث الكيميائي ، بالرغم من أنهما أمران أحلاهما مر لكن هذه حقيقة لا مفر منها.
حذّرت منظمة اليونسكو و منذ آواخر الستينيات (1967) من أن الضجيج هو مصيبة العالم المعاصر و نتاج حضارته غير المرغوب به، لكن وبعد مرور أكثر من 33عاماً من الزمن أصبح الصخب أكثر خطرا وارتفعت قيمته في معظم المدن الكبرى في العالم بمعدل12- 15د. ب، أمّا قيمة الضجيج الذاتية فارتفعت وبمعدل( 3 - 4 ) مرات وانخفضت إنتاجية العمل بنسبة15-20%وأزداد بشكل ملفت للانتباه عددا لأمراض المهنية وبشكل خاص خطر السكتات القلبية والدماغية المبكّرة عند كبار السن وتسارع شيخوخة الجسم وكل هذا أدى لتراجع نوعي في جودة الوسط الطبيعي المجاور- أي ظروف حياة الناس ويعتقد الخبراء أن الصخب المرتفع في المدن العملاقة يقصّر عمر البشر نحو 8 -12 سنة
يميزا لعلماء شكلين للتأثير الضجيجي على الجسم الحي:مباشر و غير مباشر وينعكس التأثير المباشر للضجيج على صحة الإنسان بكونه يلعب دوراً هاماً في إرتفاع نسبة أمراض القرحة المعدية، والجملة العصبية - النفسية وأمراض القلب الأوعية الدموية ففي المجتمعات الأوربية يعاني وسطياً كل( 4 ) رابع رجل كل(3) ثالث امرأة من العصبية( النرفزة) الناتجة عن الضجيج والصخب المرتفعيين ووفقاً للإحصائيات كل (5) خامس مراجع لمستشفيات الأمراض النفسية يقصدها من جراء تعرضه للضجيج ،أمّا حاسة السمع فهو الأكثر تضرراً من الضجيج و يُعتقد أنه من بين كل مائة قروي يعاني من20-30شخصاً من سوء السمع أمّا هذا المعدل في المدن فيصل إلى (5) خمسة أضعافه في الريف ويؤدي إلى انخفاض نسبة الاستيعاب الدراسي-التعليمي ومردود الراحة أثناء النوم وإلى الضجر والقلق خصوصاً عند الأطفال فتزداد عصبيتهم وبكائهم ولم يكن من قبيل الصدفة أن يُعاقب المجرميين في العصور الوسطى بواسطة رنين(طنين) الأجراس الذي كان يعتبر عقاباً مؤلماً ومميتاً.
أخترع الأطباء مصطلح " المرض الضجيجي" لوصف ودراسة التأثير الإجمالي للضجيج على الإنسان والذي تعتبر من أهم أعراضه :
الصداع، القيئ ،العصبية والقلق و في حالات ليست نادرة نقص مؤقت لدرجة السمع، أمّا الأسباب المؤديّة لهذا المرض فهي عديدة ندرج فيما يلي أهمها : العمل في أماكن وفي شروط مشبعة بالضجيج ( كمعامل الحديد، حقول إختبار محركات الطائرات الموانئ.ألخ )
ويشكو غالبية سكان المدن من المرض الصخبي نتيجة تعرضهم لضغوطات صخبية عالية ونبين فيما يلي المعدلات الطبيعية أو ( النظامية ) للصوت بوحدة قياس الضجيج( د.ب)*والتي ينبغي أن لا تزيد في غالبية حجر المشافي الصحية عن35 د.ب نهاراً،25 د.ب ليلاً أمّا بالنسبة للبيوت والمنازل بحدود 55 و45 د.ب بالتماثل.ونحن نعلم حق العلم كل مصادر إنبعاث الأصوات التقنية الإصطناعية، الملوثة صوتياً للوسط البيئي، والتي من أهمها : الطائرات النفاثة المحلقة على إرتفاعات منخفضة-100 د.ب، التراموايهات -90د.ب الباصات -85 د.ب، السيارات -71 د.ب، مركبات نقل القمامة-75 د.ب المجاري الصحية -83 د.ب والغسالات - 74 -76 د.ب. أثبت العلماء أن الضجيج يؤثر على صحة الإنسان ليس فقط بشكل مباشر، بل بشكل غير مباشر بواسطة تأثيره على الطبيعة فهو يقلص من أعمار الأشجار في المدينة ،التي هي أقصر عمراً مماً هي، عليه في الريف، نظراً لإرتفاع كثافته ولو عرضّنا النباتات إلى صخب كثافته تساوي -100 د.ب لما أستطاع البقاء حياً أكثر من عشرة أيام حيث تبدأ الأزهار والأوراق بالذبول تحت وطأته و يلتجم نموها، أمّا الطيور فتجبر على هجرة أعشاشها وترك لقاها -( بيوضها) وتمتنع عن رعاية فراخها وقد يؤدي الصخب المرتفع الى تشقق البيوض وتخثرها أمّا عند فصيلة الثديات فتسبب الضجة بتغييرات في ضغط الدم والضرر بالعضلات القلبية وقد تؤدي إلى الموت في نهاية المطاف نتيجة للشلل القلبي،وتنكفئ بغض الفئران عن التكاثر وقد يلتهم بعضها لصغاره وتحت تأثير الضجيج تتعرض الحوامل من الثعالب في مرحلة ما قبل الولادة إلى الإجهاض أو الطريحة أو الولادة المبكّرة وهذا ما قد يؤدي في حالة مزارع تربية الحيوانات وإكثارها لخسائر إقتصادية. يبدو واضحاً مما سبق أن الضجيج يخلق ظروفاً مقيتة وغير مريحة في أماكن تواجد الحيوانات والطيور مما يضطرها لمغادرة المكان وبالإضافة لذلك هو يقضي على يرقات بعض الحشرات و(أمبريونات) بعض الطيور ويشقّق قشور بيوضها، وتفقد بعض الحيوانات تحت تأثير الضجيج قدرتها على التوجة في الأفق والتقدير الصحيح لأماكن تواجدها- كل ذلك يؤكد أن الضجيج ضارُ وضارٌ جداً بصحة كافة الكائنات الحية والنباتات، لكن من الممكن التقليل والحد من آثاره السلبية المختلفة بمراعاة و إتباع وسائط وطر ق وتوجد عدة حلول ووسائط لمكافحة الضجيج والحد من مساوئه:
من الضروري بمكان- التقيّد الشديد والمراعاة الدقيقة للمعدلات والنسب الطبيعية الآمنة للضجيج،والقيم النظامية المسموحة المعتمدة علمياً وعملياً.
فمقدرتنا اليوم تخفيف مستوى الضجيج العالي في شوارع المدن الكبرى والمساوي في الوقت الراهن قرابة(80 د.ب) بواسطة تبني جهود حثيثة لتحديث التقانة والتقنيات المعتمدة المعمول بها حالياً بتوجيه المصممون لكي يصمموا محركات قليلة الضجيج وإبعاد التجمعات السكانية الآهلة عن الطرق السريعة والشوارع وعزل الطرق عن البيوت بأحزمة إسمنتية،أكوام ترابية وتسميك وتحسين الغطاء الإسفلتي ، ويمكن أيضاً محاربة ظاهرة ضجيج المدن،المهمة الملحة،بإجراءات أخرى هامة نورد فيما يلي بعضها:التشجير والتحضير على نطاق واسع:تسميك جدران الأبنية،تركيب الزجاج المزدوج على النوافذ، واستخدام مواد عازلة وكاتمة للأصوات، ومن المعروف أيضاً أن الأشجار المزروعة بجوار بعضها البعض والنباتات المحاطة بحائط حجري (كما كان يفعل أجدادنا) تلعب دورا هاماً في تخفيض الضجيج التقني وتجميل وتحسين الوسط بشكل عام، لكن لسوء الحظ لا تزال معدلاته مرتفعة وتفوق كثيرا قيمه الآمنة أمّا الإجراءات والإحتياطات المتخذة لمكافحته فهي غير كافية وليست متكافئة مع معدلاته المستمرة بإلقاء آثارها السلبية على صحة الإنسان والحيوان والنباتات تعتبر مسألة حماية الوسط المدني من الضجيج - مشكلة متعددة الجوانب وليست قابلة للحل بمجرد تبني وإتباع عدد من الإجراءات التكنولوجية محضة، لأن الضجيج - مرض الحضارة البيئي الخطير والمزمن والقابل للانتكاسة دائماً.
لكن بدورنا لا ننسى ونأخذ بالحسبان أن الإنسان وجد ويعيش في وسط صوتي بيئي طبيعي كان ولا يزال ملازماً له على الدوام في مسار تطوره فلقد أعتاد على سماع تغريد الطيور، خرير الجداول،صهيل الخيول،هديل الحمام ،نباح الكلاب، قصف الرعد، قرقعة الصخور المنهارة من أعالي الجبال. الخ نحن وآذاننا مهيئون جينياً و وراثياً وتاريخياً لتلقي مثل هذه الأصوات ، التي كان يسمعها أسلافنا وأجدادنا وكانوا يطربون لها أو يحزنون أو يخافونها لكنها تبقى أصواتاً طبيعية صرفة ونحن مستعدون لتقبلها بنفس مرتاحة كونها ظاهرة حيوية طبيعية وضرورية لحياتنا اليومية وهي لا تترك على صحتنا أي أثرٍ سلبي وفي بعض الأحيان تتمتّع بأثر وقائي - علاجي تستخدمه بعض طواقم الأطباء في عدة مصحات ومشافي،كعامل إيجابي لترويض النزلاء يساعد في تحسيين مزاج و خاطر المرضى والحالة الصحية العامة لبعض المراجعين . ربما كان السبب وراء إقتناء أسلافنا منذ القدم للبلابل المغردة الببغاء الناطقة وبعض الطيور الأخرى في دورهم لأن أصواتها كانت تمنحهم السكينة والهدوء وتزيل عنهم متاعبهم وقلقهم بل وتغرقهم في بحر من الإلهام والإبداع الروحيين،كونهم جزءاً من روعة الطبيعية،التي يودون محاكاتها في ما بين جدران منازلهم، فهي التي تذكرهم بسعة السهول الشاسعة وعلو السماء الزرقاء الجميلة ونور ودفئ أشعة الشمس الساطعة وامتداد البحار ألخ وأصوات الطيور مفرحة ومنشطة للعقل تحسن المزاج وترفع من القدرة على العمل والنشاط وليس مصادفة اصطحاب رواد الفضاء لتسجيلات أصوات الطيور معهم إلى الفضاء الخارجي في رحلاتهم لكن ليست أصوات الطيور وحدها فقط تمتلك خصائص علاجية بل يمارس الأطباء اليابانيون منذ زمن بعيد محاكاة أصوات الطبيعة( كتساقط حبات المطر) عن طريق أجهزة تقلدهُ، وتخاط في وسائد النوم لمساعدة أصحابها على النوم الهادئ والتغلب على قلقهم تقليل معاناتهم إذ أن الاستماع لأي صوت طبيعي يهدئ روع وأرق الإنسان المتعب القلق ويردَه للحالة العادية ويؤدي نفس الدور الاستماع للموسيقا الكلاسيكية على عكس الموسيقا الصاخبة ذات الأنغام الحادّة التي تبعث حالة من الثمل( السكَر) الصوتي المشابهة لحالة التخدير الشامل عند المدمنين على المخدرات.وتكثر حالات نقص السمع عند معظم عشاق ومدمنوا الاستماع الدائم لمثل هذا اللون من الموسيقا.
وعلى العكس مما سبق تترك الأصوات التقنية الاصطناعية أثراً سيئاً على حالة وصحة كافة الكائنات الحية ( وبشكل خاص الإنسان) فتزيد من إعياء هو وتحط من قدراته وطاقاته، تدمّر صحته وتهمك الحيوان، تعيق نمو النبات، تهلك الطبيعة وتعد مشكلة التخفيف من نسب الضجة إلى أدنى حد ممكن- مهمة ملحة حيوية ومصيرية تتطلب بذل كل الجهود والمساعي لإبقائها عند الحدود الآمنة سامحةً لنا محاكاة الطبيعة والاستمتاع بأصواتها البكر، ومن الضروري جداً أخذ هذه المسألة بعين الاعتبار عند تقديم كافة أنواع الدراسات الهندسية- التقنية الاقتصادية والبيئية - المعلوماتية على كل الصعد: الرسمية والعامة والخاصة.
__________________
سعدالله نعمة
رد مع اقتباس

Sponsored Links
  #2  
قديم 29th June 2005, 03:03 PM
الصورة الرمزية silva
silva silva غير متواجد حالياً
مشرفة منتدى الثقافة بتفرعاته
 
تاريخ التسجيل: Nov 2004
الدولة: سوريا
المشاركات: 514
الجنس: انثى
silva
شو هالموضوع الحلو المشوق ..والكم من الارقام المفيدة ..لكن كنت أتمنى ان تطرح حلولا على الصعيد العملي عن : أصوات الحداد..النجار ..بخاخ الموبيلية..الصواج ..تشفيط الموتورات..أصوات المسجلات الصادرة عن الجيران..في القرية ..نسمع بقرارات تصدر للمعالجة التي نتمنى ألاتتأخر لكي لانصاب بالصمم..لكن أرجو من كل مواطن يحس بقيمة دوره بالمسؤولية نشر هذه الثقافة الابتعاد عن اصدار الضجيج ومساعدة من يمارس بالتخلي
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Sponsored Links

جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 10:27 AM.


Powered by vBulletin V3.6.2. Copyright ©2000 - 2020
تصميم الموقع وسام عبد العزيز جميع الحقوق محفوظة, Copyright ©2001 - 2020
المنتدى | الجالري | صفحة الافراح | شبكة زيدل محادثة صوتية صور المناسبات العامة خارطة منتدى سوريا حمص