موقع زيدل الصفحة الرئيسية  

العودة   منتديات زيدل > المنتدى الزيدلي > المنتدى الأدبي > خواطر وعذب الكلام

 
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 6th July 2014, 01:28 AM
ربى عبد الحي ربى عبد الحي غير متواجد حالياً
مشرفة منتدى مما قرأت
 
تاريخ التسجيل: Apr 2014
المشاركات: 108
الجنس: انثى
ربى عبد الحي is on a distinguished road
انتظارٌ .... غياب

في صحوةٍ من حُلمٍ .. امتطى صهوةَ البعدِ وغاب..
-لن أكونَ يوماً لسواكِ ... انتظريني..
في المحطّةِ المزدحمةِ لوطنٍ أدمنَ الانتظارات ...انتظارَ الفرجِ ... الفرحِ ... وانتظار نبض الحياة..
جلست على المقعدِ الأقربِ لحافلةِ الحبّ ... و ضمّت إلى صدرها حقيبةً خبّأت فيها كُلَّ ما أورثها الحبُّ من أحلام خوفاً من أن تصادرَها في أزمنةِ الكوابيس ميلشياتُ اليأسِ المسلّحة ... وانتظرته.
- أعدكُ ... سأعود...
هناكَ على تلكَ الأرصفةِ المتّخمةِ بشعبٍ انهكتهُ الوعودُ المؤجّلة, وعودٌ بنهايةِ الوجع ...بعودةِ الغائبين والمخطوفين .... ووعودٌ أخرى كثيرة مزركشةٌ للنصر, بحثَت عن موضعٍ لقدمَيها عندَ المنعطفِ الأقربِ للأمل واتّكأت على ثقةٍ طويلةٍ كعمر... لرجلٍ لم يخلفْ يوماً وعداً ..... و ظلَّت برغم تثاقلِ الأيّام تتخيّل شكلَ فرحتها عندما يلوحُ طيفُه الغالي من بعيد.
- ابقَي بخيرٍ من أجلي...
على شواطئِ هذا الوطنِ المنحدرةِ الزلِقة ....وقفت بعريِّ وحدتها لتواجهَ مرتجفةً الطغيانَ المباغتَ لطوفانِ الموت ولتتشبثَ بكلّ ما منحها الحبّ من قوّةٍ بسفينةِ البقاءِ بخيرٍ ... من أجلهِ
- سنلتقي ... ثمّة أمكنةٌ في هذا الكون لازالت تتّسع للحُبّ...
على مفارق أرض بلادها التي ضاق مقاسها على الجميع افترشت ذاكرتها واستوطنت عوالمَ... واسعة... واسعةُ ... كاتساع ذاكرةٍ مشتركةٍ لعاشقين وحلمت بأرض الوطن تتّسع من جديد لحبّهما.
في صحوة من حُلم ...
استفاقت على صوتِ الوطنِ يعلنُ عبرَ مذياعِ المحطّةِ عن تأخّرِ مواعيدِ جميعِ الحافلاتِ القادمة .. بسبب تراكمِ القتلى والأسلحةِ على جميعِ الطرقاتِ المؤدّيةِ إلى الفرج... وأنّه سيضطّرُ آسفاً إلى إغلاقِ أبوابِ محطّةِ الانتظارات إلى أجلٍ غيرَ محددٍ...
غادرتِ المحطّة لتستعيدَ موضعَ أقدامها عندَ منعطفِ الأملِ ولكنّها لم تجد منعطفاً ولا حتّى أرصفة .. حاصرتها الشوارعُ المهدَّمةُ الخاويةُ....فقد غادر مَن تبقّى من الشعبِ شمس الأرصفةِ إلى رطوبةِ الأقبية, للاحتماءِ فيها من القذائفِ التي قصفت من ضمن ما قصفت حتّى الوعودَ المؤجّلة بنهايةٍ قريبةٍ لكلِّ هذا الوجع.
حسناً، ما زالت تستطيعُ على الأقلِّ أن تنجوَ بحياتها من أجله .... ستتشبثُ بقوّةٍ أكبر بسفينة النجاة التي تكاد تصبح سفينة انتحارٍ جماعية, بعد أن تخاصمَ الركّاب وأعلن البحّارةُ الإضراب ... وأمعن إعصارُ الحقدِ بسحبِ المركبِ الواهنِ بعيداً عن الشواطئ الآمنة ...
تريد حقّاً أن تنتظره ... تريد حقّاً أن تؤمنَ بوعودِه لها ...تريد أن تبقى بخيرٍ من أجله .. و أن تهربَ بذاكرتها العشقية إليه من كلّ هذا الجنون..
ولكن كيف لها أن تحتفظ بعطرِ أنفاسهِ ولا مكان لشذى الحبِّ في وطنٍ تشبّعت سماؤه بروائحَ مختلفةٍ للموت.
و أين لها أن تلوذَ بما تبقّى من روحها العاشقةِ لتحميَها من الصدأ في هذهِ الأزمنةِ المعدِنيةِ المصفّحة.
...........................................

هذه المقالة منشورة في مجلة صوت العقل الإلكترونية والتي أعمل ضمن فريق إعدادها أرجو ممن يملك الوقت الاطلاع عليها لاسيما و أنه يمكن تحميلها و قراءتها في أثناء انقطاع النت او الكهرباء وكلي أمل أن تشاركونا ارائكم وملاحظاتكم هذا رابط التحميل
http://thevoiceofreason.de/ar/book.html?id=221
رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Sponsored Links

جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 07:00 AM.


Powered by vBulletin V3.6.2. Copyright ©2000 - 2020
تصميم الموقع وسام عبد العزيز جميع الحقوق محفوظة, Copyright ©2001 - 2020
المنتدى | الجالري | صفحة الافراح | شبكة زيدل محادثة صوتية صور المناسبات العامة خارطة منتدى سوريا حمص