في حوارية قصيرة بين المغترِب و الوطن :
يقول الشاعر ريان الحلو :
أ خـا ف ا لــعــيـــش فــي وطــنــي
___________________________
أخاف العيشَ .. في وطني
وأخشى الموتَ .. في المهجرْ
غريبٌ .. حيثُ كنتُ .. وكيف
سرتُ .. بدربها أعثرْ
ويقتلني الحنين إلى ..
ربيع بلاديَ .. الأخضرْ
أتذكرني .. صباياها ؟!
أنا الولدُ .. الذي أبحرْ ..
أخذتُ وجوهَهُنَّ .. معي
إلى عالميَ .. الأكبرْ
كأني قد ظفرتُ ..بما
رغبتُ به .. ولم أظفرْ
روابي قريتي ..خبأتُ
يومَ رحلتُ .. في دفترْ
سرقتُ .. قصائدَ العشق
التي كتبتْ .. ولم تنشرْ
وصرتُ .. إذا عطشتُ
شربتُ.. منخمرٍ و لم أسكرْ
دموع أحبتي .. خمرٌ
له .. رائحة العنبرْ
وطعم حليب عنزتنا
حليبٍ ..كله سكرْ ..
* * * * *
كم أشتقتُ .. وكم قالوا
بأني .. لم أعدْ .. أذكرْ
إلى خبزكِ .. يا أمي
إلى الزيتِ .. إلى الزعترْ
أينسى حضنها .. طفلٌ
غدا شيخاً .. ولم يكبرْ ؟!
بدفءٍ .. غير ما أعطاه
صدرُ الأمِّ ..لم يشعرْ ..
لكم حقق .. أحلاماً
ولا زال .. هو الأفقر ..
فإن رجعتْ .. مراكبه
محملةً .. بما استثمرْ
و قد غيّره الإبحار ..
ــ سبحان الذي غيّرْ ــ
ألا يرجعُ .. مهزوماً
غريبَ الوجه .. و المنظرْ
ْ
ليخشى .. العيشَ في وطنٍ
كما يخشاه .. في المهجرْ
ويسألَ نفسه .. أياهما
يخشى .. غداً .. أكثرْ ؟!
=============
فكان جوابي له : سيجيبك الوطن :
ألا يــا صاحـبـي الــريــان.... أي العيـش تخشـاهُ
و طيـفـك لــم يفارقـنـي .... و طيـفـي الآن تـنـسـاه
حنـيـن بـــات يجمـعـنـا .... حـنــان فــــي حـنـايــاه
و قـــد شَـتَّــتْ مـآربـنـا .... نـحــى كــــلٌّ بـمـنـحـاه
حنيـنـك للّـتـي تـهــوى .... و تَسْـبِـق ُ وجــدَك الآه
و شوقـي لـلـذي يبـنـي .... و تُعْلـي الصَّـرْحَ يُمْنـاه
و إنّي الغصن لو تدري .... و سـوط الهَجْـر عَــرَّاه
أتلـقـى كـالّــذي ألـقــى .... و مــا ألـقــى أتـلـقـاه ؟
بـل روحٍ , , بـلا عطْـرٍ ... و أنت الـرّوح و الجّـاه
===============
أجابني الشاعر ريان الحلو :
أيها الطائرُ الكسير ُ الجناحِ
أنتَ .. علّمتني معاني الكفاحِ
قد قضى الله. أن أعيش بعيداً
عن بلادي .. فهل رأيتَ جراحي ؟!
قدرٌ أن يكونَ .. حظُّك عيشاً
في أقاصي الدنيا .. فقل للرياحِ :
إعصفي ..كيف شئتِ ..لستُ أبالي
فرحيل الظلام .. بدءُ صباحي
وطني .. يا منارتي ..كيف أبحرتُ
سلام .. من شاعر ملاحِ ..
===========
فقلت له :
لي جنـاح ٌ لـو بقيتُـم ْ ليـس يُكسَـرْ .... مـا يضُـرُّ المـرء لـو عيـش ٌ تَـكَـدَّرْ
أنتم الأغصان في جَذعي و أرضـي .... لـو بقيتـم هـام ُ غُصنـي مـا تَكَسَّـرْ
ليس يُروى مَن يَسَل في الغير ماءً .... مـا ألـذ َّ الشُّـرب مــن بـئـر ٍ تَعَـكَّـرْ
==========
شكرا ً للمتابعة ...