عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 20th February 2011, 12:53 PM
الصورة الرمزية Elie Swed
Elie Swed Elie Swed غير متواجد حالياً
مدير عام و مشرف المنتدى الإداري
 
تاريخ التسجيل: Aug 2003
الدولة: zaidal
المشاركات: 1,388
الجنس: ذكر
Elie Swed is on a distinguished road
(( 2 )) :


قانون الأحوال الشخصية للطوائف الكاثوليكية في سورية :
لمحة تاريخية :
اختلف فقهاء القانون في أسباب وتسمية حقوق الطوائف المسيحية في تشريعاتها وقضائها وممارسة طقوسها الدينية التي تمتعت بها عبر التاريخ منذ عام / 318 / ميلادي عندما منح الإمبراطور الروماني قسطنطين الكبير الأساقفة السلطة القضائية واعتبرهم قضاة وأجاز المرافعة أمامهم واعتبر أحكامهم مبرمة غير قابلة للاستئناف واستمر الحال على ما هو عليه بعد الفتح الإسلامي حتى يومنا هذا.
فمنهم من ربط بين هذه الحقوق وبين الامتيازات الأجنبية القديمة في عهد السلطنة العثمانية منذ عهد السلطان محمد الفاتح في حين أن تلك التشريعات المسيحية ومحاكمها وممارسة الطقوس هي أقدم عهدا من ظهور الدولة العثمانية وفتوحاتها وما منحته من امتيازات الأجانب فيها.
ومنهم من ربط بينها وبين أحكام الشريعة الإسلامية والمؤسسة على نظرية شخصية القوانين
وفي هذا المجال يقول العلامة ( دي روزاس ) احد عمداء كلية الحقوق الفرنسية في القاهرة سابقا في كتـابه (( نظام الامتيازات في الإمبراطورية العثمانية ))
"إن أصل الامتيازات يرجع إلى أن الشريعة الإسلامية مؤسسة على نظرية ( شخصية القوانين ) في ما يختص بأهل الكتاب", فلم يكن القانون الذي يخضع له الشخص يتحدد بجنسيته بل بعقيدته ودينه.
يترتب على ذلك أنه عند ظهور الإسلام في البلاد العربية لم يمنع من بقاء سـكان تلك البلاد خاضعين لقانونهم الشخصي، وهذا كان حقا طبيعيا لأهل الديانات السماوية ممن يؤمنون بديانات سماوية أخرى غير الدين الإسلامي، لكن مع قدوم العثمانيين إلى المنطقة العربية اختلف الأمر، حيث أنهم اعتبروا ذلك امتيازا وليس حقا لأهل الديانات الأخرى، مما أدى إلى ظهور الآراء المختلفة حول هذه الأحقية، بين أن يخضعوا للقوانين الإسلامية أم للقوانين الخاصة بهم لكن كانت الغلبة في أن يتبعوا قوانينهم الخاصة.
وعندما فتح السلطان محمد الثاني القسطنطينية في عام 1454 م , وجد نفسه ملك على رعية كلها من الروم بينما المسلمين الذين معه أقلية ضئيلة إذ خشي من هجرة الروم إلى الأقطار الغربية فيفقر ملكه, فقد سمح لهم بان يتدبروا أمورهم بأنفسهم نيابة عنه وعن حكمه وذلك ليس لاختلاف الدين فحسب بل لاختلاف اللغة أيضاً بين حكامه المسلمين القليلين ورعاياه المسيحيين المذكورين وهم الأكثرية عدداً.
للأسباب المذكورة أعلاه منح السلطان محمد الثـاني البطريرك جناديوس بطريرك الروم الارثودكس, براءة شاملة في جميع المسائل الإدارية والمالية والقضائية وتجارية ومدنية بالإضافة إلى قضايا الأحوال الشخصية كما منح البطريرك فرض الضرائب على أبناء الطائفة وصلاحية الحكم في الخلافات الناشئة بينهم وسن التشريعات الأزمة وستمر الحال على هذا المنوال عدة سنين أخرى إلا أن الحكومات العثمانية المتتابعة لم تكن محافظة فيها على مبدأ السلطان محمد الفاتح محافظة صادقة فأخذت تنتقص من هذه الحقوق.
وعندما دخلت الدولة العثمانية الحرب العالمية الأولى حيث ألغت جميع اختصاصات المحاكم الروحية بالقانون الذي أصدرته في ( 25 / 10 / 1915 م ), وهكذا صدرت تشريعات متعددة في سورية حول هذا القانون إلى أن جاء التشريع القائل بخضوع السوريين واللبنانيين الى نظام طوائفهم الشرعي فيما يتعلق بأحوالهم الشخصية، وللقانون المدني في الأمور الأخرى.
وعندما صدر قانون الأحوال الشخصية بالمرسوم التشريعي رقم ( 59 ) تاريخ ( 17 / 9 / 1953م ) نص في المادة ( 306 ) على تطبيق أحكامه على جميع السوريين ما عدا الطوائف الدرزية وبعض الأمور المتعلقة بالخطبة والزواج والنفقة وبطلان الزواج والحضانة بالنسبة للطوائف المسيحية واليهودية، أما بالنسبة للولاية والوصاية والنيابة وإثبات الوفاة والإرث والحجر والنسب والنفقة فهي من اختصاص المحاكم الشرعية في الدولة.
ـ ( الأسباب ) :
إن معظم النصوص في قانون الأحوال الشخصية للطوائف المسيحية في سورية كانت معطلة كالتبني والوصية وأخرى كانت ملغاة كالولاية والنيابة والوصاية والإرث والنفقة حيث كانت تخضع للتشريعات الإسلامية. إن إخضاع جزء من الأحوال الشخصية لقانون وجزء منها إلى قانون آخر أدى إلى خلق إرباكات خلخلت النظام القائم في النصوص بالإضافة إلى تدخل المحاكم الشرعية في الأمور الخاصة بالمحاكم الروحية مع مشكلة الخلاف حول عمل محكمة النقض ودورها الحقيقي الذي يجب أن تـأخذه المحكمة الروحية.
0 مما سبق يمكننا التساؤل هل العمل بالقانون الجديد امتياز أم حق؟
ـ إنه حق وهذا لأسباب عديدة منها : إن الفقهاء المسلمين أقروا مبدأ عدم التدخل في شؤون أهل الكتـاب.
فمن المصادر الهامة في الاستقلال القضائي الخاص بأهل الذمة القرآن الكريم "وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله" سورة المائدة (42)، بالإضافة إلى الأحاديث الشريفة وآراء الفقهاء حيث وضعوا مبدأين :
1 ـ عدم التدخل في شؤون أهل الكتاب حتى ولو كانت الأعمال التي تجيزها شرائعهم تعتبر غير مشروعة في نظر القانون الإسلامي.
2 ـ مبدأ احترام العقائد.
إذاً القانون( 31 ) هو العودة الى الأصل أي قانون الأحوال الشخصية الذي كان معمولا به سابقا مع الأخذ بعين الاعتبار الاتفاقيات الدولية كاتفاقية حقوق الطفل واتفاقية إزالة جميع أشكال التمييز ضد المرأة من هنا كانت أهمية القانون الجديد.
0 بداية عرّف الأشخاص بالعموم بين طبيعيين واعتباريين وقسم الأهلية بين الأفراد بين غير المميز وهو الذي لم يتم السابعة، والمميز وهو الذي أتم السابعة ولم يتم الرابعة عشرة، والبالغ غير الراشد وهو من عمر الرابعة عشرة حتى الثـامنة عشرة حيث يبلغ عندها سن الرشد.
0 وأيضا عرّف الخطبة وأحكامها على أنها عقد بالزواج وحدد شروطها وأحكام فسخها أما بالنسبة للزواج فأبقى أحكامه وموجباته وصحته وفسخه وانحلاله وأخضعها لأحكام الكنائس الشرقية .
* وبالنسبة للأمور المالية ترك الذمة المالية للزوج والزوجة مستقلين وأجاز أن تكون مشتركة اذا حصل اتفاق خطي بينهما...
0 الجهاز : أوجد مبدأين في حال الخلاف :
ـ أولاً : كل ما يخص المرأة من حيث الاستعمال فهو للمرأة وكل ما يخص الرجل من حيث الاستعمال فهو للرجل وكل ما يستخدمه الاثنان معا فهو للرجل ما لم يثبت العكس.
ـ ثانياً : يسمح للزوجة أن تستفيد في ـ حالة البطلان أو الهجر ـ من الأثـاث ولو لم يثبت أنه عائد لها.
0 وعرّف أيضا الولد الشرعي واللقيط وحدد شروط النسب والنفقة.
* عودة العمل بقانون التبني :
0 أما التبني، فقد أعاد المشرّع العمل به بعد أن كان معطلا وفعّل أحكام التبني وأجازه، فموضوع التبني كان موجودا في الأحوال الشخصية المتعلقة بالمسيحيين لكنه كان معطلا أما الآن فقد أصبح من الممكن التبني وحدد القانون الجهة المختصة بالموافقة ووجوب التصديق من المطران على أن تكون الأسباب الموجبة للتبني جدية وحقيقية ولمصلحة الطفل المتبنى وحدد بالتالي حقوق وواجبات كل من المتبني والمتبنى وبيّن الأسباب التي يجوز فيها بطلان التبني والأشخاص الذين يحق لهم ذلك.
0 السلطة الوالدية والعمل بمبدأ مصلحة الطفل أولاً في موضوع الحضانة
فقد ألغى المشرّع فكرة انتقال الأولاد بين الأبوين فاعتبر أن الوالدين مسئولان معا وبسلطة متساوية على الأبناء وأعطى للقاضي في حال خلاف الزوجين الحق في أن يقرر بإعطاء الولد للأب أو الأم أو شخص ثـالث حسب مصلحة الطفل على أن يبقى مع المعطى له حتى يبلغ سن الرشد.
ـ المساواة بين المرأة والرجل في النفقة والوصاية والولاية والنيابة :
الرجل هو المسئول عن النفقة ولكن في حالات معينه على المرأة الأنفاق وذلك عندما يكون الرجل معسرا وتدخل في النفقة نفقة الأقارب وحددت أحكامها.
أما بموضوع الوصاية فالسلطة متساوية بين الأب والأم وفي حال وفاة أحد الزوجين تنتقل السلطة حكماً الى الآخر ويصبح ولياً أو وصياً ويمكن في حالات معينة اختيار وصي من قبل أحدهما ويسمى وصيا مختـارا ويمكن أن تسميه المحكمة ويسمى وصيا منصورا.
ـ نقلة حقيقية في قانون الارث :
البنت قاطعة ميراث ـ المساواة بين المرأة والرجل ـ بيت الزوجية لا يدخل بالتركة :
من أهم ما أعاده القانون هو المساواة بين المرأة والرجل في قانون الأرث حيث أنه قسم الورثة إلى ثلاث فئات :
1 ـ الأولاد والأحفاد : أعطى حصصاً متساوية للأولاد والبنات وإذا توفي أحدهم ينتقل حكما الى أبنائهم( الأحفاد ).
2 ـ الأبوان : يعطى سدس الأرث للأبوين معا وإذا كان أحدهما متوفى يعطى السدس كله للآخر.
3 ـ الزوج والزوجة : يعطى الربع للآخر في حال وجود أولاد، أما في حال عدم وجود أولاد فيعطى الآخر النصف وفي حال عدم وجود ورثة ينتقل الأرث كله إلى الآخر وهنا لم يفرق بين المرأة والرجل فكلاهما متساو.
ومن المبادئ الهامة موضوع منزل الزوجية حيث أنه لا يوضع في التركة ولا يحرر منها في حال وجود الزوج الآخر على قيد الحياة حتى وفاته.

* الوصية : أجاز المشرّع الوصية للوارث أو غير الوارث بحدود النصف.
هذا وقد فصّل القانون عمل المحاكم ودورها.
في هذا الاستعراض السريع للقانون الجديد يمكن التأكيد على بعض النقاط :
إن هذا القانون اختص بالطوائف الكاثوليكية وهي طائفة الروم الكاثوليك والطائفة المارونية والأرمنية الكاثوليكية والسريانية الكاثوليكية واللاتينية والكلدانية ويعمل بهذا القانون في جميع أنحاء الشرق الأوسط في أكثر أجزائه.
أما العمل بهذا القانون فهو سيبدأ من تاريخ صدوره أي : 18 / 6 / 2006م حيث أنه نشر في الجريدة الرسمية عدد ( 26 ) تاريخ : 5 / 7 / 2006 م.
0 فالقانون صدر بمرسوم جمهوري وهو حيز التنفيذ.


يـــــتــــبــــع .......
__________________
الأرض التي تقع عليها متـألماً

عليها تتكئ وتقف من جديد
رد مع اقتباس

Sponsored Links