عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 24th September 2007, 12:21 AM
أبو نواس
Guest
 
المشاركات: n/a
Post الشاعرية بين الخيال و العقل

لطالما تساءلت عندما أكتب القصيدة ؛هل يفكر جميع الشعراء هكذا؟
كيف هكذا؟ سأخبركم:
القصيدة .. هذا المخلوق الذي يمكن أن يولد في أية لحظة .. يمكن أن يتم الحمل به في أية لحظة و يمكن أن يجهض في كل اللحظات....
هل لشعر أن ينفصل عن انطلاقته من إرهاصات الواقع؟
بالرغم من أنهم يقولون أجمل الشعر أكذبه )لكنني أقول: أليس للقصيدة أن ترتدينا ؟
أليس للقصيدة أن تفرح لحزننا وتزدهر مع جراحنا ؟ ألأيس لها أن تتناسل في تربة ((فوضى حواسنا))؟
لماذا لا بد لنا من ولادات كثيرة للقصائد؟
ألكي نستطيع أن نخرج معها إلى النور؟ أم لنختبئ في سراديب ظلماتها ؟
أن ننظر إلى واقع هذا العالم من عين أنه لم يتبدل، أو من عين تفاصيل الصورة تغيرت ولكنها التفاصيل تجتمع عبر الأزمنة والعصور لتؤدي نفس المشهد ، كلا الأمرين سيان .
النتيجة أن القصيدة لا تستطيع النشوء في بيئة العقل المحض ... لابد لها من بعض الجنون ..
لا بد لها من بعض الغيبوبية و ليس الغيبوبة نعم الغيبوبية تماماً ...
ولكن هل لقصيدة أن تبالغ في الغيبوبية إلى حد الغياب ؟
عندها سنفتش عن شاعر محترف ليشرح لنا شرح الشارحين ...
يا لهذه القصيدة من أنثى غريبة ؟؟!!
تسرح شعرها لا كيفما شاءت الريح و لا ينسكب الماء على غرتها إلا بما تشاء
تـُبكي (بضم الباء) و تـَبكي(بفتح الباء) لتتفجر منها ينابيع الضياء
هل للحب أن لا يختنق في مزاريب الدمع الهاطل في المساحات الضيقة ؟
أسأل قصيدتي: لماذا تموتين؟
تجيبني: يقتلني العقل.
أسألها لماذا لاتشبين عن الطوق وتتصابين و تراهقين وتعشقين و تلتهبين؟
تجيبني:أطفأني الوعي.
أسألها : أما من وسيلة للهروب من هذا البنيان المزيف للأساطير؟ أما من وسيلة لبناء أساطير جديدة خارج مساحات الحقيقة و الخيال؟
تجيبني: دعني إذاً موؤودة في غياهب الجب. أروي ليوسف عن حكايا العابرين القادمين وأبشر (كوزيت) بـ (جان ) جديد ..
على من يبكي خبز الفقراء؟
و على من يضوع عطر الأماسي الموحشة لصبايا وحيدات في الأماكن ؟
وكيف يكون لون الموت عند (أبي عبد النور) ؟ و لون الحياة عند ( مريم) ؟
هل لي أن أواصل المسير عبر هذه الطرق المتشابكة التي تؤدي إلى القصيدة؟
تجيبني القصيدة: قليلاً من الوعي .. كثيراً من( المعرفة ـ العذاب العذب )و كثيراً من الحب الذي دربته لطمات السنين و أنضجته شمس التأمل و التبحر في تفاصيل الكون الفسيح ..
أما آن لهذا العقل المستيقظ دائماً أن يعتق هذه القصيدة؟
أما آن لهذه القصيدة الهاربة في أزقة الجنون أن تهدأ قليلاً؟
ليس لي سوى أن أقول لك أيتها القصيدة :اخلعي عنك الهيكل الآدمي و ارتدي الضوء لباساً سرمدياً، لأن الزمن القادم لن يأتي من الضباب . بل من القصيدة ستشرق الحقيقة الواضحة
هنا لا شعرة تفصل بين العبقريةو الجنون . و لا قصيدة تفصل بين الموت و الحياة
ولا قيامة إلا للمحبين ...... (يتبع)
أبو نواس
رد مع اقتباس

Sponsored Links