Pages: 1
هذه الجريمة التي تتفاقم.. إلى أين؟!
(انقر هنا ان احببت مشاهدة الموضوع الاصلي بالالوان و الصور )
Posted by: تيسير مخول
هذه الجريمة التي تتفاقم.. إلى أين؟!
من يتابع الصحف اليومية باستمرار، يؤخذ بما تنشره صفحات الحوادث من جرائم على المستويات كافة وفي الميادين كافة. وواضح أيضاً أن النسبة الأعم من تلك الجرائم تبدأ بالسطو أو السرقة.. وتنتهى بالقتل اللئيم.. وكثيراً ما يكون الضحايا أبرياء، من كبار السن أو من النساء.. وثمة جرائم كثيرة تحدث بسبب حالات التفسخ التي تكتسح حياة الشباب، كتعاطي المخدرات والشذوذ الجنسي، والأمثلة كثيرة.
إن هذا الكم الهائل من الجرائم، إضافة إلى ما يسمعه المرء أحياناً من أفواه الناس، أو ما يجري أحياناً على مرأى ومسمع الجميع، كسرقة الحقائب اليدوية أو الموبايلات، أو الدخول إلى المحلات والسرقة تحت التهديد بالسلاح وفي وضح النهار.. إلخ، أقول إن كل ذلك يؤكد أن ثمة تغيرات جوهرية حدثت وتحدث في بنية المجتمع. وذلك يدعونا إلى التساؤل عن الدوافع والأسباب.. ومن السهل جداً أن نجيب بقولنا إن المجتمع السوري نما وتضاعف مرات ومرات، فهو اليوم يربو على العشرين مليون نسمة، والأمر الطبيعي أن تحدث فيه مثل هذه الجرائم، أو أن تزداد نسبة الجرائم فيه!
ليس من وظيفة هذه الزاوية إعطاء درس في علم الاجتماع لتأتي على أسباب الجريمة ودوافعها والمناخ الملائم لولادتها وانتشارها، فذلك أمر ربما بات يعرفه كل من يتصفح جريدة ما.. بل كل من لديه القدرة على الإمعان في حياة الناس وقراءتها على نحو هادئ.
بالطبع يمكننا القول إن تنامي البطالة وسوء الأوضاع الاجتماعية وانتشار تعاطي المخدرات في وقت لا يستطيع أحد أن يمنع العاطلين عن العمل أو هؤلاء الذين يعيشون وإخوتهم وآباؤهم في أطراف المدن حالات من البؤس الشديد من رؤية مظاهر البذخ الهائل في كل مكان، ما يسمح في المجال للتنفيس عن النفوس المحتقنة بطرق خاطئة.
ومن هنا أرى أن المدخل الفعلي لمعالجة هذه الظاهرة قبل استفحالها، وقبل أن تُسقط بالكامل مقولة إن سورية بعيدة عن الجريمة المنظمة.. هو أمر ضروري تقتضيه مصلحة الناس والوطن. نعم قد لا يكون في المجتمع السوري مافيات تختص بأنواع الجرائم، أو قد لا يكون فيها مافيات على غرار ما هو موجود في أمريكا أو إيطاليا مثلاً.. لكن ما يؤسف له حقاً أن مافيات من نوع آخر قد شقت طريقها إلى مجتمعنا نمواً وترعرعاً لتكون الأخطر والأسوأ ولتفرّخ أو لتوجد المناخ الملائم لتفريخ المافيات كلها.. فهي المعدودة بحق الأب الشرعي للمافيات التي أخذت بذورها تنمو في الفترة الأخيرة هنا وهناك.. وأعني بأبي المافيات، الفساد بأنواعها... وبمواقعها المختلفة.. نعم إنها المافيات التي تسلّطت على اقتصاد الوطن في مراحل مختلفة، إذ وجدت في بعض مفاصل الدولة من يمهد لها الطريق شريكاً أو وسيطاً.. واستمرت تتطفل مثل علقٍ طفيلي على جسد الاقتصاد إلى أن أنهكت روحه.. إذ لم يعد بمقدوره القيام بوظائفه الاجتماعية على الوجه الأكمل، رغم أن منهج الاقتصاد لدينا هو اقتصاد سوق اجتماعي.
هل نبالغ فيما نذهب إليه؟ إذاً لنبحث بالملموس في المسارين الإنتاجي والخدمي، ولنقارن فيما بين اليوم والأمس القريب، وليكن قبل عقدين من الزمن ليس أكثر.. فما الذي نجده؟!
لا شك في أننا سنجد أن معظم مؤسساتنا الإنتاجية متهالكة، وأن ليس من موسسات إنتاجية جديدة إلا ما ندر.. وحين ننظر إلى المؤسسات الخدمية نجد حالها، إذا ما أخذنا بالحسبان طموحاتنا التي كانت قبل عقود من الزمن، يرثى له وخصوصاً في مجالات الصحة والتعليم والهاتف والطرقات والصرف الصحي وغيره الكثير!
لكننا في المقابل نجد فئات اجتماعية قليلة العدد طبعاً تنهض اليوم وقد آلت إليها أموال قارون كلها.. وهي إضافة إلى البذخ الاستفزازي الذي أشرنا إليها.. تسعى إلى تغطية الأماكن التي يخليها الاقتصاد الإنتاجي الحكومي باقتصاد خاص ريعي وطفيلي.. وهذا كله يجعل الملايين من المستفيدين سابقاً خارج التغطية لعدم القدرة المالية ولسوء الوضع المعيشي عموماً.. فلا أحد ممن كانوا يستفيدون من الخدمات الحكومية في المجالات المختلفة قادر على استبدال الخدمات التي تقدمها فئة المافيات المالية بها.. ولذلك سيظل خارج التغطية ويظل عرضة لتصطاده مافيات الجريمة.
فهل نعيد النظر في توجيهاتنا الاقتصادية، أو نبحث عن حلول تنصف هؤلاء المتضررين وتبعدهم عمّا يمكن أن يقعوا فيه؟!
النور 392 (10/6/2009)

موقع زيدل سوريا حمص
..
خدمات تشات و
دردشة ...
أرشيف المنتدى
vBulletin Copyright ©2000 - 2009,
Jelsoft Enterprises Limited.
vB Easy Archive Final ©2000 - 2009
- Created by Stefan "Xenon" Kaeser