Pages: 1
فوائد بَيْنِ الكهرباء (3)
(انقر هنا ان احببت مشاهدة الموضوع الاصلي بالالوان و الصور )
Posted by: تيسير مخول
فوائد بَيْنِ الكهرباء (3)
نتابع في هذا المقرأ الحديث عن الفوائد الكبرى التي يجنيها المجتمع والأفراد من عملية طفي الكهرباء التي اصطلحنا عليها باسم (البَيْن)، ونعني به البعد والفراق، ولا ننسَ أن العامة تسمي الغراب الذي ينعب ليفرق بين الأحبة (غراب البين)!
تاسعاً- البينُ مثاقفة
إن المدقق اللغوي بجريدة (النور) الأستاذ عبد الله صباغ هو من أكثر اللغويين السوريين ثقافة ومعرفة بأسرار اللغة العربية، والبلاغة، ويحفظ الكثير من الشواهد الشعرية على نحو جيد، لذلك انتبه إلى أني نسبتُ (بانتْ سعادُ فقلبي اليوم متبولُ) في المقرأين السابقين- خطأً- إلى الشاعر حسان بن ثابت، بينما هو لكعب بن زهير.
ويبدو أنني ارتكبتُ هذا الخطأ بسبب الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي حيث أقيم في إدلب، فانسطلتُ، وما عدتُ أعرف الشرق من الغرب، بينما ساعد تدفق التيار الكهربائي في منطقة الجسر الأبيض بدمشق حيث مقر جريدة (النور) إلى بقاء ذهن الأستاذ صباغ على نقائه. ولنعترف بأن ارتكاب الخطأ من قبل الكاتب وتصحيحه من قبل المدقق ينتميان إلى (المثاقفة) النافعة التي لا يمكن أن تحدث إذا كان وضع الكهرباء مستقراً!
عاشراً- البينُ إبداع
أتذكر في هذا المقام رسماً كاريكاتوراً ذكياً نشره الفنان علي فرزات في صحيفة (الثورة) أواخر الثمانينيات حينما كانت الكهرباء (تبينُ) عن الناس ساعات طويلة، وفيه أشخاص جالسون، ولكن أجسادهم غير منتظمة، فترى رجلاً أنيقاً يرتدي طقماً فاخراً مع ربطة عنق جميلة، ولكنه من دون رقبة ورأس، وعلى مبعدة منه ترى رقبته ورأسه، وبجواره امرأة حامل، بطنها بعيد قليلاً عن وسطها! وثمة رجل آخر علقت ربطة عنقه في الفراغ، وعيناه ليستا على سوية واحدة، بينما يبعد أنفه عن وجهه مسافة (شلفة حجر)! وقد كتب علي فرزات تحت هذا الرسم عبارة يقول فيها:
أعتذر للقراء عن هذه الأخطاء، فقد انقطع التيار الكهربائي عن مؤسسة الوحدة بمجرد ما باشرت بالرسم!
وبرأيي أن هذا الإبداع كله نجم عن بين الكهرباء.
حادي عشر- البين بنشرة دواليب
أرسل إلي الصديق الشاعر محمد فراس الحمدو المقيم في السعودية تعليقاً على القسم الثاني من مقالة (فوائد بين الكهرباء) يقول فيه، إن أهم فائدة لبين الكهرباء هي أنه يؤدي إلى انفضاض مجالس السهر ونوم الأزواج على نحو مبكر، ويؤدي، من ثم، إلى زيادة النسل، وبذلك تكون برامج تنظيم الأسرة وخططها المتلاحقة التي تهدف إلى تحديد النسل قد تعرضت لمسمار الهدف منه (بَنشَرَةُ دواليبها وتنفيسها)، وإبطال خططها، ويوصل المجتمع إلى نوع من التكاثر الذي يوحي لك بأن البشر (مُطَعَّمون) على أرانب!
ثاني عشر: البين حالة تقنية فريدة
إن معظم العلماء والباحثين والخبراء المتخصصين في التقنيات الإلكترونية، وكذلك (الكاتولوجات) المرفقة بأجهزة الكومبيوتر القادمة إلينا من الغرب واليابان وماليزيا تشير إلى أن كثرة طفي الكومبيوتر وإقلاعاته المتكررة ليست محمودة، وأن المفروض بمن يستخدمه أن يبقيه مشتغلاً ما دام في حاجة إلى العمل عليه، وأما عملية إطفائه فيجب أن تمر بعدة مراحل وإجراءات تصل في المحصلة إلى رسالة تكتب على الشاشة وفيها عبارة: الآن يمكنك أن توقف الكومبيوتر بأمان، هل ترغب في ذلك؟ فتعطيه (o.k)، فينطفىء.
وأما البين المفاجىء للتيار الكهربائي فيؤدي إلى توقيف خاطىء وقاس للجهاز الإلكتروني، يشبه الموت بالجلطة القلبية الصاعقة الذي كان أهل الشام القدامى يسمونه (موت الفجا)، وإن الله وأهل اليابان أعلم بما يسببه هذا التوقف من أضرار للجهاز!
ولكن هذا النوع من الأجهزة، كما يقول أهل الخبرة، ذكي، ولديه مقدرة عجيبة على التكيف مع الظروف القاسية التي يمر بها، بمعنى أن اعتياد أجهزة الكومبيوتر التي أرسلها حظها العاثر لتعيش في بلادنا على (البين) المفاجىء والمتكرر للكهرباء يُكسبها مناعة كبيرة، وتصبح قادرة على الإقلاع في أسوأ الظروف، على عكس الأشخاص الذين تضربهم جلطة موت الفجا فتوقف قلوبهم دون توفر أية إمكانية لإقلاعها مجدداً.
النور- 377 (18/2/2009) بقلم: خطيب بدلة

موقع زيدل سوريا حمص
..
خدمات تشات و
دردشة ...
أرشيف المنتدى
vBulletin Copyright ©2000 - 2009,
Jelsoft Enterprises Limited.
vB Easy Archive Final ©2000 - 2009
- Created by Stefan "Xenon" Kaeser