Pages: 1

تتمة مجلس ( شجرة التين والمسيح)

(انقر هنا ان احببت مشاهدة الموضوع الاصلي بالالوان و الصور )


Posted by: fm1976

تتمة مجلس (شجرة التين والمسيح)
لقد حلّ ذلك اليوم الذي سمعته يتكلم في الغيب وآه من تلك الدويهية ومن كبريائها وفلسفتها ,آه من فتاة تقول لك فيما تقول: إن أمي ولدت نفسي ونفسي ولدتني فلا ترج أن تصيب فيّ طباع أنثى وإلا ضلّ ضلالك أيها الحبيب..
قلت: فماذا بقي من معنى ((أيها الحبيب))إذن؟
فضحكت من عبوسها وهي حين تتفلسف تظللّها سحب من الفكر فتراها قد غامت فيها ولا يبقى لك أمل إلا في وميض من ابتسامها يلمع أحيانا كما تنظر للشمس من فتق في السحاب يتمزّق ثم يسرع فيلتئم -أتدري ماذا كان جوابها_
قالت:خلقنا لهذا الحب من قبل يومنا ولعلّ يومنا إذا جاء كان يوم بغض منك أو مني
قلت:فمعنى ((أيها الحبيب))في فلسفتك ((أيها البغيض))....؟
قالت: كلا كلا.....لا أدري ولكني أتكلم بلغة النطق وفي ناموس الفهم الإنساني لغة غيرها وفي ناموس الأقدار لغة غير اللغتين .فإنك لتراني ولكني أرى فيّ أخرى والأخرى ترى فيها ثالثة.
هذا أشعر به ولا أدري كيف أصفه فإن عبّرت عنه بلغة النطق انقلب كلامي عن جهته فصار من كلام الموسوسين والممرورين والمجانين.
أنا أحسن الكلام مع السماء وأنت تحسن الفهم عن السماء فحاجتي إليك هي أن تتكلم في روحي وحاجتك إليّ هي أن أتكلم في قلبك.
أتستطيع أن تلبسني جلدك وتخيطه عليّ و....
فقلت: مهلا مهلا أنك أنت الآن لا تتكلمين ولا التي فيك بل تلك الثالثة... وإذا كان استهلال كلامها سلخ جلدي...
وهنا وضعت يدها على فمها وجعل يغتّ ضحكها ويتكسّر على صلابة قلبها تكسّر قطع البلور الثمين في غير نظام ولا مهل.
ولما سكنت مما غشيها قالت: أنت برهمي؟
قلت:وهذه شرّ من الأولى فهل خطر لك أني أعبد بقرة؟
قالت:وهذه شر من الأثنتين فقد انتقمت مني بلطف...ولكن ألا تعرف أن الحب في رأي أكثر الناس كزواج البراهمة إذا اقترن الرجل منهم بامرأة فقد أعدّها للحرق إن بقيت بعده وللموت إن بقي بعدها؟
قلت:أعرف هذا في عقد البراهمة وحسب فلا تنز بك الفلسفة نزوتها فلسنا في النار ولا في دخانها
قالت:وما تقول في نار تعرفها؟
ولفظت هذه العبارة بصوت يرتجف كأنه جاذب قلبها وفرّ إليّ فرارا وأنزلت في مقطعها نبرة استفهام حلو رقيق يمازجه شيء من التوبيخ في منتهى الظّرف.
فأطرقت شيئا وقلت:اسمعي ما أنت محاطة بست جهات بل بست علامات استفهام وإن فلسفتك هذه جعلتك مالا أدري :ألغزا في إنسانة أم إنسانة في لغز وعلى أيّهما فإن العمر يذهب في فهمك وأحتاج بعد إلى عمر جديد في حبك ولن تبعثني فلسفتك من قبري يوما إذا سوّيت بجسدي الحفرة. لقد وضعك حسنك في طريقي موضع البدر يرى ويحبّ ولا تناله يد ولا تعلق بنوره ظلمة نفس لكن كبرياءك نصبتك نصبة الجبل الشامخ كأنه ما خلق ذلك الخلق المنتثر الوعر إلا لتدقّ به قلوب المصعدين فيه وتهتزّ أجراسها اهتزازا عنيفا متصلا في حبال الأنفاس والزفرات.كوني من شئت أو ما شئت خلقا مما يكبر في صدرك أو مما يكبر في صدري ,كوني ثلاثا من النساء كما قلت أو ثلاثة من الملائكة ولكن لا تكوني ثلاثة آلام انفحي نفح العطر الذي يلمس بالروح واظهري مظهر الضوء الذي يلمس بالعين ولكن دعيني في جوّك وفي نورك, إصعدي إلى سمائك العالية ولكن ألبسيني قبل ذلك جناحين كوني ما أرادت نفسك ولكن أشعري نفسك هذه أني إنسان.
أيّ حب هذا؟ لقد امتحنت منها بفتاة أبحث عنها في النساء فلا أجدها وأبحث عنها في نفسها فلا أجدها وكل تاريخ هواها كالرّحلة في أغفال الأرض ومجاهلها يأخذ الرّحالة رجليه بالمشي على قبر في عرض الصحراء ويكون له من الحذر في كل بادرة عقل ولا يزال يلفظه مجهل إلى مجهل ولا يزال يتتابع في تلك الأرض التي تغُولُ سالكيها حتى يقطع إلى معروفها منكراتها جميعا...
منقوول




موقع زيدل سوريا حمص  .. خدمات تشات و دردشة  ... أرشيف المنتدى



vBulletin Copyright ©2000 - 2009, Jelsoft Enterprises Limited.
vB Easy Archive Final ©2000 - 2009 - Created by Stefan "Xenon" Kaeser