Pages: 1

هام : الحل في معالجة أسباب المشاكل لا نتائجها !!

(انقر هنا ان احببت مشاهدة الموضوع الاصلي بالالوان و الصور )


Posted by: تيسير مخول

هام : الحل في معالجة أسباب المشاكل لا نتائجها !!

الحل في معالجة أسباب المشاكل لا نتائجها

بحثاً عن الحقيقة، التي بدأ يُشك في مصداقيتها عموماً حتى في إعلامنا الرسمي، وإضافةً إلى فقدان الثقة ببعض من هم قائمون على تسيير شؤون المجتمع ككل، وفي خضمّ الفساد المستشري والمنتشر في معظم الدوائر الحكومية، يعيش شبابنا اليوم كوكبة أزمات مختلفة، تتمثل بعدة ركائز أساسية تتخلل مسيرتهم الحياتية، فتبقيهم في حيرة من أمرهم، وتوقعهم في دوامة من المآزق والعثرات والمطبات المختلفة. فالتيار يسير عكس ما يشاؤون أو يطلبون أو يرغبون، وهذا ما يكدّس لديهم عدم الشعور بالانتماء الفعّال إلى هذا المجتمع. وحقيقةً هذا أخطر أو أكثر وأعظم ما في الأمر تعقيداً، ويكمن السبب الرئيسي لهذا الاغتراب في الاستمرار بتجاهل قضاياهم المتعددة ومطالبهم الحقة، وعدم معالجتها بمنطقية وجدّية وفاعلية، بدءاً من التعلُّم أساساً وبجميع مراحله، مروراً بتأمين فرص عمل مناسبة ومنتجة بعد ذلك، ووصولاً إلى المشاركة الفعلية في شتى المحاور والمجالات السياسية منها والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمهنية وغيرها المتعلقة بقضايا المجتمع ككل. إضافةً إلى وجود أنماط تعامل بيروقراطية سائدة وسلطات غير ديمقراطية مسيطرة ومستمرة في جعل دور الشباب هو الخضوع لها والالتزام بقوانينها وقراراتها القيصرية. وهذا يعني تدريجياً إلغاءهم وتغييبهم وجعل الأمور متعلقة بفئة معينة منهم، مما يجعلهم في عجزٍ حقيقي عن تحقيق ذاتهم وبناء مستقبلهم على نحو طموحٍ وفاعلٍ ومنتج ومثمر.
أما ما يحدث فعلياً على أرض الواقع بعد كل أنماط المحاصرة، المباشر منها وغير المباشر، فهو الإعلان جهراً عن جعل الجامعات حلماً حقيقياً للطالب، أو إرغامه على التسجيل فيما لا يرغب من فروع أو أقسام، أو اللجوء إلى التسجيل في الجامعات والمعاهد الخاصة، التي من الصعب أو من المؤكد أنهم لن يجدوا من خلالها مستقبلاً آمناً أو فرصاًً منتجةً للعمل. والاحتمال الأكبر أن يتخرّج هؤلاء الطلاب، كما يقال، إلى الشارع، هذا إذا رفعنا الغطاء، وتحدثنا عن التكاليف الباهظة من الناحية الماديّة لهذه الجامعات، التي يعجز عنها الكثيرون، ويتوِّجها بعض الدكاترة أيضاً بطلب مبالغ من الطلاب مقابل الترفيع في موادهم. والشهود كثر، أما الدلائل التي تسبق العاصفة اليوم، فهي انعدام المسؤولية التي يعيشها شبابنا في مسيرتهم، أو تملصهم أيضاً من كلّ مسؤولية فعلية بحق أنفسهم، وبالتالي بحق مجتمعهم ووطنهم، أو هروبهم ولجوؤهم إلى فعل يزيدهم بعداً وتشرداً وغربةً، كالتعوُد على السهر وتمرير الوقت باللهو بلعب الورق مثلاًً، أو التسلية بألعاب الكمبيوتر المختلفة، التي تحمل طابعاً خطيراً كالإدمان والشذوذ، والتي صار يلجأ إليها حتى الأطفال أيضاً على نحو كبيرٍ وملحوظ، علاوةً على الانجراف خلف التيارات الدينية.
ويمكن أن نختصر حديثنا عن مسيرة الشباب بثلاثة محاور أساسية فقط: التعليم أولاً، والعمل ثانياً، والزواج ثالثاً. فمن الناحية التعليمية، وعلاوةً على ما ذكرناه سابقاً، وإذا قمنا بإجراء إحصائيةٍ عامة عن منهجية التعليم والكفاءة التعليمية وعما وصل إليه حال التعليم، خاصةً في المراحل الأساسية الأولى (الابتدائية والإعدادية والثانوية) وتحوّل التعليم فيها إلى شبه خاص، أي لجوء نسبة عالية من الطلاب إلى الدروس الخصوصية والمدرّس الخاص، وهذا مؤشر قطعي على تدني أسلوب التدريس في مدارسنا ولدى مُدرسينا، وهو بحد ذاته يشكل عائقاً أمام أغلب الأسر التي لا تملك مؤهلات مادية لتدريس أبنائها، فستكون النتيجة لديهم هي التحوّل إلى بدائل صعبة، ووضع العلم جانباً.
أما الموضوع الأهم والمغيَّب تقريباً في المجال التعليمي، فهو المادة الثقافية، أي غياب تثقيف الشباب ضمن منهجية مدروسة، بدلاً من جعلها مادة دراسية أساسية مرافقة للمواد المهمة الأخرى كالرياضيات والعلوم واللغة والتاريخ والجغرافيا وغيرها، إضافة إلى دمج بعض المواد، التي تشكل عبئاً ثقيلاً على المنهاج كمواد الرياضة والرسم والفنون والديانة ضمن هذه المادة.
كذلك مادة القومية، التي يمكن للطالب أن يتعلمها من الواقع، وجعلها جزءاً من الموضوع الثقافي أيضاً.
ولا بد هنا من الاعتراف بأن نوعية تعليمنا ومستواه لا يتناسبان مع الواقع وطموحات الشباب، فبينما العالم من حولنا يتحدث عن نوعية التعليم الذي تحتاج إليه كل مرحلة من التطور المجتمعي، نتحدث نحن عن الأمية وتزايدها وتدهور مدارسنا ومدرسينا وتسرب أطفالنا. ولا بد أمام هذا التدهور من التحول من أسلوب الحفظ والتلقين إلى فلسفة الحوار والمناقشة والتدريب على التعلم الذاتي والتثقيفي ككل، وكي لا نطيل نقول بوجود ترابط فعلي ومنطقي بين الجانبين العملي والتعليمي في مسيرة الشباب، أي كلٌّ حسب خبرته وكفاءته. ونحن اليوم نلاحظ البطالة العامة التي تعيشها نسبة عالية من شبابنا أو من يعمل منهم مقابل أجورٍ متدنية جداً لا تكفيهم قوتَ يومهم، ولا تسدُّ رمقهم، كالعمل في المعامل الخاصة برواتبٍ قليلة ودون ضمان شامل، أو بالحد الأدنى من الأجر الحقيقي مقابل ما يقدمونه من تعبٍ وإنتاج، أو اللجوء مثلاً إلى العمل في النوادي الليلية (بارات، كازينوهات) دون رواتب، منتظرين كَرَم ذاك الرأسمالي وما يرميه لهم من (بخشيش) لقاء خدمة دنيئةٍ وقذرة، أو الهرب أخيراً، والسفر إلى الخارج، رغمَ الصعوبات التي تعترضهم أيضاً في الوصول، وهنا لا بد من تكرار الأسئلة المطروحة دائماً، والتي لا بدَ من إجابة عنها؟
لماذا الوضع العام في تلك الدول أفضل من وضعنا نحن؟
ولماذا تستطيع تلك الدول استيعاب شبابنا، بينما نعجز نحن عن فعل ذلك؟
وما هي الأسباب الفعلية لهذا؟
ثمَّ أ ليس هذا دليل وجود عجز مادي وتقني وعام لدينا؟
وهل هذا العجز موجود فعلاً، وما هيَ الأسباب الخفية لوجوده؟
وكثيرة هي الأسئلة التي تبدو بسيطة، ويمكن طرحها في هذا المجال.
إن الاحتمال الأكبر لمن لم يجدوا فرصاً للعمل، أو ليس بمقدورهم السفر، هو اللجوء إلى استخدام طرق صعبة لتأمين قوتهم، كالغرق في الدَين، أو اللجوء إلى طرق ملتوية كالتسول أو السرقة، وربما القتل، للحصول على شيء للمعيشة. وأكبر شاهد على انتشار تلك الظواهر، هو ما تنشره معظم الجرائد المحلية بالخط العريض في زواياها الأسبوعية المتخصصة لذلك الغرض، أو ما يقدمه لنا البرنامج التلفزيوني المشهور (الشرطة في خدمة الشعب) من وقائع وأحداث وجرائم مصورة، أو البرنامج الإذاعي المعروف والمتابع جداً (حكم العدالة)، ويشجع على ذلك ما كشف عن سرقات بالمليارات خلال السنوات الفائتة، التي تجعل الخليفة العادل (عمر بن الخطاب) يئن في قبره لو سمع بها.
إن كل هذه الأمور، وما لم نورده هنا، تزيد من مشاكل الشباب، وتجعل همومهم أكبر وأثقل. أما التغيير فلا يمكن أن يحدث دون تدخل سريع، بدءاً من التعليم، وصولاً إلى القضاء على البطالة، ومكافحة الفساد، والتوجه نحو الديمقراطية الحقة وسيادة دولة القانون، وتعديل النظام الضريبي، والسعي إلى تأمين فرص عمل مختلفة ومتعددة، وبالتالي ضمان جيل ٍيعيش بسلام واستقرار.
وأخيراً، وفي معرض الحديث عن موضوع الزواج، لأنه مشكلة قائمة، فإن من الملاحظ اليوم هو ازدياد نسبة الطلاق في مجتمعنا، وإذا أحصينا الأسباب، فسنجد أكثرها مرتبطاً أساساً بالموضوعين الأولين، وهما الجهل والبطالة، وبالتالي عدم التفاهم وتفاقم الأزمات المؤدية حكماً إلى مثل هذه النتيجة الملاحظة حصراً بين فئة الشباب في مرحلة السنوات الأولى من الزواج، علاوة على العنوسة الملحوظة في مجتمعنا بين الطرفين، إناثاً وذكوراً، فالزواج يحتاج إلى استقرار عام، والاستقرار له ركائز وثوابت معروفة، وهي الأمور التي يفتقدها هذا الجيل في هذا البلد.
ختاماً، فإنَ الحياة تحتاج إلى (عدَة وعديد)، أما العدَة فهي ما نحصِن به عقولنا من ثقافةٍ وعلم ومعرفة ووعي وإدراك وخبرة. وأما العديد فهم من ما زال الأمل بهم مرجواً من أجل حركة تغيير وإصلاح شاملة وحقيقية وعادلة.





ملحق "شباب"، - عدد النور 389 (29/5/2009)




موقع زيدل سوريا حمص  .. خدمات تشات و دردشة  ... أرشيف المنتدى



vBulletin Copyright ©2000 - 2009, Jelsoft Enterprises Limited.
vB Easy Archive Final ©2000 - 2009 - Created by Stefan "Xenon" Kaeser