إذا كان قتل طفل بريء يسعد البشرية جمعاء، فقتله جريمة))، ماذا كان سيقول كانت لتركيا التي أبادت شعوب بريئة. في الرابع والعشرين من نيسان من كل عام يستعيد مسيحيي أرمينيا وسوريا وبلاد ما بين النهرين، ذاكرتهم التاريخية، لتذكير العالم بتلك بالمذبحة الكبرى التي اقترفتها تركيا عام 1915 والتي حصدت مليون ونصف المليون أرمني وأكثر من نصف مليون من ألآشوريين(سريان/كلدان). ففي مثل هذا اليوم جهزت تركيا حملاتها العسكرية وجندت لهذا الغرض آلاف الأتراك والأكراد تحت اسم الفرق الحميدية، وبدأت حملات القتل الجماعي وعمليات التطهير العرقي بحق الأقليات المسيحية، مثل الأرمن والآشوريين(سريان/كلدان) واليونان، حيث مارست في مناطقهم سياسة الأرض المحروقة، قتلت من قتلت وشردت من بقي منهم إلى خارج حدود الدولة التركية. فقد كانت تقوم سياسة زعماء جمعية(تركيا الفتاة)- التي اطاحت بالسلطان عبد الحميد سنة 1908 بزعامة،أنو باشا وجمال باشا، وطلعت باشا- على أن لا يبقى في تركيا سوى الأتراك، لهذا قرروا ابادة كل الأقليات المسيحية،أما بالنسبة للأقليات المسلمة، كالأكراد والعرب، كانت الخطة تقتضي تتريكهم واذابتهم في القومية التركية. يقول عن تلك المذابح، هنري مورغنطاو –السفير الأمريكي في تركيا ما بين 11913 - 1916 في كتابه (قتل أمة): ((في ربيع عام 1914وضع الأتراك خطتهم لإبادة الشعب الأرمني.. وقد دفع التعصب الديني عند الغوغاء والرعاع الأتراك ومن معهم من الأكراد لذبح معظم الأمم المسيحية التابعة لهم الى جانب الأرمن، من الآشوريين (سريان / كلدان) واليونان ... فقد عانت جميعها من نتائج سياسة جعل تركيا بلداً للأتراك حصراً... لا توجد أحداث أفظع منها في تاريخ الجنس البشري كله...وانتقدوا أسلافهم لعدم تخلصهم من الشعوب المسيحية أو هدايتهم للإسلام منذ البدء... و ستبقى تركيا مسئولة عن كل تلك الجرائم أمام الحضارة الإنسانية)). وإذا قارنا الخريطة الديمغرافية للمناطق المسيحية في كلٍ من أرمينيا و بلاد ما بين النهرين الواقعة تحت الحكم العثماني كما كانت عليها قبل المذبحة الكبرى عام 1915م مع ما أصبحت عليه بعد المذابح نكتشف ببساطة هول الكارثة وحجم المأساة التي حلت بالشعبين الأرمني والآشوري. وهذه المأساة الكبرى ليست إلا حلقة في سلسلة من المذابح التي ارتكبت بحق مسيحيي السلطنة العثمانية، منها مذابح (بدرخان بك) 1841-1848، وقد لقب السلطان عبد الحميد الثاني بـ(السلطان الأحمر) لأنه ارتكب في سنة 1896 مجزرة بحق الأرمن راح ضحيتها أكثر من 300 شخص وبدم بارد. وهناك لعديد من القادة والمسئولين، شهادات موثقة عن (المذبحة الكبرى) منهم المسئول البريطاني (هربرت جيس) والباحث الألماني (فرانك فيرسل) والباحث الأرمني الفلسطيني( مانويل حسسيان ) والمؤرخ البريطاني المعروف (أرنولد توينبي) الذي يقول في مذكراته: (( لم يكن المخطط يهدف إلا إلى إبادة السكان المسيحيين الذين يعيشون داخل الحدود العثمانية)). ويضيف: لقد أتاحت ظروف الحرب للحكومة التركية الفرصة، التي طالما تاقت إليها، لإحكام قبضتها على الأرمن .. وبدلاً من أن تنفذ تركيا الالتزامات التي تعهدت بها في الهيئات والمحافل الدولية اتجاه القوميات غير التركية ورعاياها من المسيحيين، قامت بارتكاب المجازر الجماعية بحق هذه الشعوب وجندت لها الآلاف من جنود الجيش وبعض القبائل والعشائر الكردية المسلمة باسم الدين)). وقد استطاعت الباحثة الأرمنية السورية( نور أرسيان)أن تحصي 33 صحيفة سورية كتبت عن المذابح وعمليات الإبادة الجماعية وعن التهجير القسري الى الأراضي السورية ، وأن تجمع 500 مقالة كتبها أبرز رجال الصحافة السوريين بين عام 1877-1903ومازال هناك من المعمرين من السوريين في بعض مدن الجزيرة السورية، يؤكدون هذه المجازر وعلى انهم رأوا بأم عينهم قوافل المسيحيين و بإعداد هائلة تمر عبر الأراضي السورية يرافقونهم الجنود الترك ويمارسون افظع انواع وسائل التعذيب. وعلى أثر هذه المذابح وعمليات الإبادة نالت قضايا شعوب المنطقة الواقعة تحت الحكم العثماني المزيد من التعاطف والتأييد الدوليين، وضعت في كانون الثاني عام 1919م الدول الكبرى الأربع- إنكلترا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا- مسودة جاء فيها: (( نظراً لسوء إدارة الأتراك لرعياهم من الشعوب الأخرى والمجازر الرهيبة التي ارتكبوها ضد الأرمن وضد شعوب أخرى كالسريان خلال السنوات الأخيرة، فإن الحلفاء والقوى المرتبطة بها وافقت على وجوب اقتطاع أرمينية وسورية وبلاد ما بين النهرين وشبه الجزيرة العربية بصورة نهائية عن الإمبراطورية التركية)).موقع زيدل سوريا حمص .. خدمات تشات و دردشة ... أرشيف المنتدى
vBulletin Copyright ©2000 - 2009,
Jelsoft Enterprises Limited.
vB Easy Archive Final ©2000 - 2009
- Created by Stefan "Xenon" Kaeser