Pages: 1
ظاهرة الانتحار في المجتمع السوري ..الأرقام إلى ارتفاع
(انقر هنا ان احببت مشاهدة الموضوع الاصلي بالالوان و الصور )
Posted by: تيسير مخول
عكس السير يناقش ظاهرة الانتحار في المجتمع السوري ..الأرقام إلى ارتفاع وأخصائية نفسية تطالب بإنشاء جمعية لـ " المقبلين على الانتحار "
الثلاثاء - 14 نيسان - 2009 -
التفاصيل
شهد الشارع السوري في الفترة الأخيرةارتفاعاً ملحوظاً في عدد حالات الانتحار التي تعددت فيها الأسباب ، كما تدرجت أعمار المنتحرين بدءاً من 17 عاماً وصولاً إلى الخمسين ، ومن كلا الجنسين .
ورصد عكس السير في محافظة حلب وحدها ثمان حالات انتحار خلال شهر واحد فقط ( الشهر الماضي ) .
ففي مشفى الباسل الحكومي بمدينة منبج التابعة لمدينة حلب , أقدم ممرض يبلغ من العمر 25 عاما على الانتحار عن طريق تعاطيه جرعة زائدة من مادة " المورفين " المخدرة داخل المشفى .
كما أقدمطالب جامعي يبلغ من العمر 19 عاما على الانتحار شنقاً بسبب " رسوبه في معظم مواده " ، تبعتها حالة انتحار شاب في الـ 32 عاماً شنق نفسه أمام محله في ساحة باب الفرج .
وأقدمت مراهقة في السابعة عشر من عمرها على الانتحار في حي "بستان القصر " لأسباب " عاطفية ".
وبطريقة انتحار مختلفةأقدم شاب يبلغ من العمر 35 عاماً على الانتحار في منزله بحي الحمدانية بحلب عبر إطلاق النار على رأسه ، حيث قام بتصوير نفسه أثناء عملية الانتحار .
كما أقدمت امرأة في عقدها الثالث على الانتحار شنقاً في منزلها بحي " الشيخ خضر "لأنها " لم تنجب أطفالاً " ، و أطلق رجل في عقده الخامس النار على نفسه في إحدى قرى حلب بعد أن اتهم أبناؤه بالـ " سرقة " .
وأقدم موظف حكومي في الستين من عمره على الانتحار شنقاً في منزله بحي " المشهد " ، وأعيد سبب انتحاره حينها إلى كونه " مصابا بمرض نفسي " .
و أقدم شاب يبلغ من العمر 27 عاماً على الانتحار شنقاً في منزله بحي " الصالحين " بحلب ، حيث ترك رسالة لأهله قال فيها انه أقدم على الانتحار بسبب " إفلاسه ".
وفي حي الميدان توفيت امرأة في الخمسين من عمرها ( مصابة بمرض نفسي ) بعد أن قامت برمي نفسها من شرفة منزلها في الطابق الثاني .
وفي محافظة الرقة انتحر رجل في الخمسين من عمره في قرية " المنصورة " التابعة للرقة حيث قام برمي نفسه في نهر الفرات وذلك بسبب وفاة ابنه إثر سقوطه من الطابق الرابع في المبنى الذي يعيش فيه أثناء عمله في لبنان .
وبحسب إحصاءات الأمم المتحدة فإنه " في أية لحظة ننظر إلى سكان العالم نجد أن هنالك 450 مليون شخص يعانون من اضطرابات نفسية وعصبية " ، و " إن أكثر من 90 % من حالات الانتحار يرتبط سبب انتحارهم باضطرابات نفسية وتحديداً الكآبة، أي فقدان الأمل الذي كان موجوداً لديهم ".
وتقول الإحصائيات النفسية إن الانتحار يمثل السبب الثامن لحالات الموت في العالم ، وان الرجال أكثر عرضة للانتحار من النساء بأربعة أضعاف تقريباً. ولكن محاولات الانتحار عند النساء أكثر.
وتشير الدراسات إلى أن قابلية الانتحار لدى الشخص تكبر مع تقدم سنّه، "ولذلك نرى بأن هنالك أعداداً معتبرة بين الذين يموتون منتحرين وأعمارهم تتجاوز 65 عاماً, وهؤلاء معظمهم من الرجال " بحسب الدراسات .
كما أن عنصر الكآبة هو الأوفر حظاً في السيطرة على مشاعر من لديه قابلية للانتحار، وكذلك مشاعر اليأس لها دور كبير في التمهيد للانتحار، كما إن تكرار محاولات الانتحار أو التفكير في الانتحار هي أسباب قوية لتنفيذ هذا الانتحار فيما بعد ، وإن الإدمان على الكحول والمخدرات قد يكون أحد الأسباب المؤدية للانتحار.
و المعتقد الديني حول فكرة الانتحار له دور أساسي في قبول الفكرة ، فعند "جهل الإنسان بأن الانتحار محرّم قد يستسهل هذه العملية ، وقد يعتبر البعض أن الانتحار هو قرار نبيل للدفاع عن أخطاء أو خسارات كبيرة لا يتحملها العقل، فضلا عن أسباب نفسية أخرى مثل فقدان شيء غالٍ أو خسارة كبيرة، وهذا يؤدي لنوع من رد الفعل قد ينتهي بالانتحار ، وكذلك العزلة أو العدوانية قد تؤدي إلى التفكير بالانتحار " ، بحسب الدراسات.
أرقام عالمية حول الانتحار
في كل /40 / ثانية هناك شخص ينتحر في مكان ما من هذا العالم ، وبحسب الإحصائيات العالمية ففي كل عام يموت 873 ألف إنسان بعمليات انتحار مختلفة .
و بلغ عدد المنتحرين في الولايات المتحدة الأمريكية أكثر من 31 ألف حالة , وفي الصين يصل معدل حالات الانتحار إلى 287 ألفاً كل عام وهو ما يشكل خامس أكبر مسبب للموت فيها .
ولعل انتشار هذه الظاهرة بكثرة ملحوظة دفعت بالأمم المتحدة لإعلان اليوم العالمي لمنع الانتحار الموافق 10 أيلول من كل عام على أمل الحد من أعداده المتزايدة .
الانتحار بين المراهقين والشباب هو "مشكلة عالمية"
وبدوره قال الأخصائي بعلم النفس " سعد يوسف" لـ عكس السير " إن الانتحار بين المراهقين والشباب بشكل خاص هو مشكلة عالمية تعاني منها جميع مجتمعات العالم السكانية في العصر الحديث لأن متطلبات التكيف في المجتمعات العصرية هي التي تؤدي بالإنسان إلى الانتحار أو محاولة الانتحار".
وتابع " لذلك فبعض أسباب الانتحار أو على الأقل محاولة الانتحار وإن كانت تبدو بسيطة مثل الفشل في الدراسة أو علاقة عاطفية فاشلة مثلا , إلا أن السبب الحقيقي يكون مشاعر كمينه ودفينة من عدم الرضا عن الواقع الذي يعيشه الإنسان نتيجة تراكم الضغوط متعددة الإشكال على الإنسان العصري ".
يشار إلى أن هناك أعراضا وسلوكيات يقوم بها الأفراد قبل الانتحار, ومن بين هذه الأعراض التي تظهر على هؤلاء الأشخاص خاصة المراهقين منهم: كثرة ذكر الموت والحديث عنه , ومحاولة الانتحار أحيانا مرة أو أكثر من مرة, وتغيير ملحوظ في عادات الأكل والشرب أو العلاقات الزوجية الجنسية, ومن بين تلك المظاهر تعكر المزاج والشعور الدائم بالحزن والانعزال والانطواء والابتعاد عن أفراد العائلة والأصدقاء ومنها الشعور الدائم بالملل, وأحيانا الهروب من المنزل وإهمال العناية بالمظهر وارتداء الثياب, وكثرة الشكوى من الألم مثل الصداع والتعب والإنهاك وإحساسه بمشاعر قوية من العار والخجل أو الشعور بالذنب .
و أضاف الأخصائي بعلم النفس " يجب التنويه إلى أنه وإن كانت الأعراض السابقة تعد من بين أهم المقدمات التي تسبق واقعة الانتحار إلا أن وجودها لا يعني تأكيدا أن المصاب بها هو مؤكد الانتحار فكثيرا ما يصاب بالأعراض السابقة أو بعض منها معظم الناس في فترات مختلفة من حياتهم أو مناسبات مختلفة أيضا ".
وتقول الدراسات العالمية ان معدلات الانتحار مرتفعة بين صفوف المطلقين والأرامل ، ويليهم العزاب ، بيد أن النسبة تكون أقل في صفوف المتزوجين، فيما تشير الدراسات إلى أن الرجال أكثر ميلا إلى الانتحار من النساء، كما أن إقدام الأشخاص على الانتحار يكون عادة في فصلي الخريف والربيع، وأن أعلى معدل لتنفيذ الانتحار لدى الذكور يكون بعد سن 45، ولدى الإناث بعد سن 55، أما نسبة محاولات الانتحار الفاشلة التي لا تنتهي بوفاة فقد سجلت الإناث 4 أضعاف المعدل لدى الذكور .
الدين الاسلامي :غياب الوازع الديني يمثل عاملا مشتركا بين حالات الانتحار
وللوقوف على رأي الدين الإسلامي التقينا المفكر الإسلامي الشيخ " يامن حسن" الذي قال لـ عكس السير : " إن حوادث الانتحار التي شهدتها سورية خلال السنوات القليلة الماضية قليلة جدا ، ولا تمثل ظاهرة في المجتمع السوري. وإن ما جرى من حوادث انتحار في الأسابيع القليلة الماضية إنما هي حالات فردية فربما يكون المنتحر لديه بعض المشاكل النفسية التي أدى تعثره في حلها إلى إصابته ببعض المشاكل النفسية. و غياب الوازع الديني يمثل عاملا مشتركا بين حالات الانتحار ".
وتابع الشيخ " حسن " : " لذلك تبرز أهمية الإيمان ودور المؤسسات الدينية في التوعية وبث الأمل ونبذ اليائس الذي يقود صاحبه إلى التفكير من الخلاص من حياته التي هي ملك المولى عز وجل".
وأشار المفكر الاسلامي إلى إن القرآن الكريم لم يهمل هذه الظاهرة، فقد أعطى أهمية كبرى حول هذا الأمر وعلاجه فتحدث بكل بساطة ووضوح عن هذا الأمر. بل أمرنا أن نحافظ على أنفسنا ولا نقتلها.
( قال تعالى: } وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ { النساء: 29 ، ويقول تعالى في الآية الكريمة } وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا { النساء: 30 ، وعن عاقبة المنتحر يقول الله عز وجل } فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً{ ).
وختم المفكر الاسلامي بقوله "إن الانتحار هو قتل وهو خطية ولا توجد أية ظروف يمكنها تبرير الانتحار ".
الدين المسيحي : الانتحار يقصر رحلة الإنسان إلى بحيرة النار
وعن رأي الدين المسيحي قال الأب" أنطونيوس خليل" لـ عكس السير ، وفقا للكتاب المقدس ، " إذا أقدم الشخص على الانتحار فان ذلك ليس هو العامل الذي يحدد دخوله للسماء أم لا. فإنه لم يفعل سوى أنه قد قصر رحلته إلى بحيرة النار".
وتابع " ولكننا يجب أن ندرك أنه إن أقدم شخص غير مؤمن على الانتحار فهذا الشخص سيكون مصيره جهنم لرفضه للخلاص والإيمان بيسوع المسيح . إن الكتاب المقدس يذكر أربعة أشخاص أقدموا على الانتحار وكل من هؤلاء الرجال كان رجلا شريرا وخاطئ. فالكتاب المقدس يرى أن الانتحار مساويا للقتل " .
واضاف الأب " خليل " : " إن الله وحده هو الذي يقرر كيف ومتى يموت الشخص. أن تأخذ هذه السلطة في يدك هو تجذيف على الله وفقا لتعاليم الكتاب المقدس".
( "كتبت إليكم أنتم المؤمنين باسم أبن الله لكى تعلموا أن لكم حياة أبديه ولكي تؤمنوا باسم أبن الله" يوحنا الأولى13:5 ) .
واستطرد " لا يستطيع شيء أن يفصل المسيحي عن محبة الله فإني متيقن أنه لا موت ولا حياة ولا ملائكة ولا رؤساء ولا قوات ولا أمور حاضرة ولا مستقبلة , ولا علو ولا عمق ولا خليقة أخرى تقدر أن تفصلنا عن محبة الله التي في المسيح يسوع ربنا. أذا كان لا يوجد شيء مخلوق يقدر أن يفصلنا عن محبة الله فحتى المسيحي نفسه الذي يقدم على الانتحار وهو شيء مخلوق لا يمكنه أن بفصلنا عن محبة الله. يسوع مات لأجل جميع خطايانا وأن كان هناك مسيحي حقيقي قد أقدم على الانتحار في وقت ضعف أو تعرض لحرب روحية فأن هذه الخطيئة أيضا قد مات المسيح لأجلها ".
وختم الأب " خليل " حديثه لـ عكس السير بقوله "إننا لا نقول ذلك لنقلل من شأن خطيئة الانتحار في نظر الله. وفقا للكتاب المقدس فأن الانتحار هو قتل وهو خطيئة. لا يوجد أية ظروف يمكنها تبرير الانتحار ".
الانتحار في القانون السوري ...
وتطرق المشرع السوري لقضية الانتحار على اعتبار أنه قتل للنفس ولكنه لم يفرض عقوبة على المنتحر في حال تم فعل الانتحار كما كان سابقاً في بعض المجتمعات, بل فرض عقوبات على من يحاول الانتحار.
وقال المحامي " نورس حسن " لـ عكس السير : " نصت المادة 539 من قانون العقوبات على معاقبة من حمل إنساناً بأي وسيلة كانت على الانتحار أو ساعده بطريقة ما على قتل نفسه بالاعتقال عشر سنوات على الأكثر إذا تم الانتحار ".
وتابع " كما يعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين في حالة الشروع بالانتحار ونجم عنه إيذاء أو عجز دائم , أما في حال كان الشخص المحمول أو المساعد على الانتحار حدث دون الخامسة عشر من العمر أو معتوه فتطبق عقوبات التحريض أو القتل أو التدخل فيه " .
أخصائية نفسية : أقترح أن تنشأ جمعية لـ "المقبلين على الانتحار"
وبدورها قالت الأخصائية بعلم النفس " هبة أصفري " لـ عكس السير : " لقد كثرت حالات الانتحار في سوريا عامة وفي حلب خاصة وذلك لعدة أساب منها عاطفية,اقتصادية ,نفسية ,صحية كالإدمان,دينية ".
وتابعت " وأقترح أن يتم إنشاء جمعية لـ المقبلين على الانتحار ، والمقصود منها أن أي شخص يفكر بالانتحار يستطيع أن يذهب إلى هذه الجمعية لمساعدته على اجتياز المرحلة التي يمر بها ومساعدته على التخلص من الأسباب التي تدفعه إلى التفكير بالانتحار ".
وأضافت " و يجب أن يتواجد في الجمعية فريق كامل من جميع الاختصاصات (نفسي,طبي,ديني,اجتماعي) وأن تمول هذه الجمعية برأس مال كبير , وتعد من قبل شركات أو جهات خاصة وذلك لسد الاحتياجات المادية ومساعدة هؤلاء الأشخاص على تخطي العقبة الأولى من البطالة وهي تأمين فرصة عمل لهم ".
واستطردت الأخصائية النفسية " والفكرة الرئيسية من إنشاء مثل هذه الجمعية هي مساعدة الشخص المنتحر على إعادة تأهيل ذاته ورؤيته للحياة عن طريق برامج علاجية تأهيلية متكاملة ،حيث أن نسبة لا بأس بها من المنتحرين يقومون بترك رسالة إلى ذويهم وهذا معناه أنهم "عدوا للعشرة" قبل قيامهم بالانتحار ,وهذا يدفعنا إلى المطالبة بالقيام بخطوات عملية لتقليص أعداد المنتحرين وإعادة تأهيلهم ليكونوا إيجابيين في مجتمعنا ".
وختمت " أصفري " بقولها : " نكون بهذه الطريقة حاولنا رفع دافع البقاء الموجود لدى كل فرد أيا كانت الضغوط شديدة عليه ولكن ينتظر مساعدة من أي جهة لتخطي هذه الصعوبات ".

موقع زيدل سوريا حمص
..
خدمات تشات و
دردشة ...
أرشيف المنتدى
vBulletin Copyright ©2000 - 2009,
Jelsoft Enterprises Limited.
vB Easy Archive Final ©2000 - 2009
- Created by Stefan "Xenon" Kaeser