Pages: 1
آخررسالة للصدام واين امضى ليلته الاخيرة في بغداد قبل سقوطها
(انقر هنا ان احببت مشاهدة الموضوع الاصلي بالالوان و الصور )
Posted by: تيسير مخول
آخررسالة للصدام واين امضى ليلته الاخيرة في بغداد قبل سقوطها
شكل اسقاط تمثال الرئيس العراقي الراحلصدام حسين في ساحة الفردوس ظهر التاسع من نيسان/ابريل عام 2003 ايذانا باحتلالبغداد وسقوط النظام.
ولم يدر بخلد المسؤولين العراقيين خصوصا القائمين علىوزارة الاعلام والمركز الصحفي حينها ان اصرار وسائل الاعلام الأميركية والغربيةوبعض وسائل الاعلام العربية على نقل اماكن عملهم من المركز الصحفي الكائن في منطقةالصالحية الى فندقي عشتار شيراتون وفلسطين ميرديان الواقعين قبالة ساحة الفردوس كانبدافع الخوف من تعرض وزارة الاعلام الى قصف الطائرات الأميركية وانما كان اهداف هذاالاصرار الذي تكشف فيما بعد ان قامت وسائل الاعلام بنصب الكاميرات فوق اسطحالفندقين وبأتجاه ساحة الفردوس وكأن حدثا تأريخيا سيقع عند هذه الساحة التي كانتتسمى ساحة الجندي المجهول حتى منتصف الثمانينات.
وامام ترقب ما سيجريفي هذه الساحة التي دخلت التاريخ في التاسع من نيسان كشاهد على احتلال بغداد بسقوطتمثال صدام اذ كان الصحفيون في حيرة من امرهم فوزير الاعلام محمد سعيد الصحاف الذياضطر لمغادرة مكانه في وزارة الاعلام الى مركز تجمع الصحفيين في فندقي الشيراتونوالميريديان كان حتى فجر التاسع من نيسان يقيم في فندق شيراتون وينفي كل المعلوماتوالاخبار التي تتحدث عن وصول الدبابات الأميركية الى قلب بغداد خصوصا القصرالجمهوري وعند تقاطع جسور بغداد.
وما يؤكد هذه الحيرة واصرار الصحاف علىنفي تسلل القوات الأميركية الى المواقع السيادية العراقية دعوته للصحفيين الى مؤتمرصحفي عبر الاقمار الصناعية على سطح فندق الشيراتون الذي اكد فيه الصحاف ثبات الموقفالعراقي على مواصلة القتال الا ان الصحفيين وهم يستمعون الى تصريحات الصحاف المثيرةكانوا يشاهدون الدبابات الأميركية وهي تتخذ مواقع لها عند جسر الجمهورية الذي يربطكرخ بغداد ورصافتها.
وامام هذه المفارقة حاول بعض الصحفيين احراج الصحافبما شاهدوه الا انه دعا الصحفيين الى عدم تصديق ذلك وان الساعات المقبلة ستشهداندحار وانسحاب ما يطلق عليهم (العلوج).
اختصر الصحاف مؤتمره الصحفي ونزل مسرعاالى باحة الفندق الذي كان ينتظره بعض المسؤولين في وزارة الاعلام وطلب سيارةواستقلها متوجها الى جهة مجهولة.
وبدأت تتسارع الاحداث فقد اضطر الصحفيون الذينكانوا يقيمون في فندقي الشيراتون والمريديان الى رفع الرايات البيض من على شرفاتغرفهم تحسبا لتعرضهم للقصف الأميركي بعد مقتل صحفية اسبانية بفعل اطلاق نار مندبابة أميركية على غرفتها في فندق المريديان.
وشهدت ساحة الفردوس منذ صباحالتاسع من نيسان 2003 تجمع بعض السكان حتى صاروا بالعشرات مع اختفاء اي اثر لمظاهرالسلطات العراقية في الشارع او حوالي الفندقين حتى بدأت الدبابات الأميركية بالوصولالى ساحة الفردوس من عدة اتجاهات وطوقتها بالكامل عند الساعة الرابعة من عصر ذلكاليوم.
وحاول عشرات من العراقيين اسقاط تمثال صدام الا انهم فشلوا في ذلك مادفع رافعة أميركية الى اختراق الساحة باتجاه التمثال الضخم وعند وصول الرافعة الىرأس صدام قام احد الجنود الأميركيين بتغطية رأس صدام بالعلم الأميركي ما اثاراحتجاج الحاضرين ودفع بعضهم الى استبداله بالعلم العراقي.
وكان اسقاط تمثالصدام في ساحة الفردوس بداية لاحتلال بغداد غير ان الحقائق في تلك اللحظات كانت تشيرالى القوات الأميركية في ذلك اليوم لم تصل الى نصف احياء بغداد وان محافظات نينوىوديالى والانبار وصلاح الدين وكركوك لم تدخلها القوات الأميركية وكانت في قبضتهالقوات العراقية.
من هنا كانت الرمزية في اسقاط تمثال صدام في وسط ساحة فيقلب بغداد كرسالة للجميع مفادها ان بغداد والعراق كله اصبح تحت الاحتلال.
ولكن كيف تصرف صدام في تلك اللحظات واين كان اركان نظامه حتى التاسع مننيسان.
وقبل الاجابة على هذه التساؤلات اصدر صدام امرا بأقصاء مدير جهازالمخابرات العراقي طاهر عبد الجليل الحبوش من منصبه لعدم حضوره اجتماع كان مقررا فياحد المواقع السرية خلف مطعم الساعة في المنصور وسط بغداد.
وطبقا لمسؤولعراقي كان محتجزا مع سكرتير صدام الفريق عبد حمود، فأن صدام عندما وصل المكان سألعن الحبوش وسبب تخلفه عن الاجتماع ثم غادر المكان الذي قصفته الطائرات الأميركيةبعد حين وكان ذلك في الثامن من نيسان 2003.
وطبقا للمسؤول العراقي الذي اطلقسراحه فيما بعد فقد امر صدام بتعيين ضابط مغمور في جهاز المخابرات مديرا لجهازالمخابرات العراقي اثار استغراب وحيرة سكرتير صدام ورئيس ديوان الرئاسة احمد حسينكما اثار نفس الحيرة لدى منتسبي الجهاز الذين كانوا منتشرين في بغداد وانسحبوا بشكلمفاجئ من مراكز تجمعاتهم في عموم بغداد في الثامن من نيسان.
في هذه اللحظاتالحاسمة امضى صدام ليلته في جامع ام الطبول غربي بغداد وتوجه ظهر التاسع من نيسانالى منطقة الاعظمية وحيا الذين تجمعوا لتحيته وكان معه وزير الدفاع سلطان هاشم احمدوولده قصي وبعض افراد حماية وعندما انتهى من ذلك اصطحب معه قصي ووزير الدفاعوسكرتيره عبد حمود وثلاثة فقط من حمايته وتوجه الى جهة مجهولة.
ويروي مصدروثيق الصلة بوزير الاعلام محمد سعيد الصحاف انه وبعد مغادرته فندق الشيراتون توجهالى المقر البديل للوزارة وهو التلفزيون التربوي في منطقة الاعظمية وكان معه ثلاثةمن المسؤولين في الوزارة ومدير مكتبه وبقي هناك حتى الساعة السابعة من مساء التاسعمن نيسان بأنتظار رسالة مهمة من صدام موجه للشعب وفعلا وصل حامل الرسالة على دراجةنارية وتسلم الصحاف الرسالة وطلب ان تطبع وتوزع على وسائل الاعلام العراقية غير انالصحاف لم يجد احد يقوم بهذه المهمة لانهم تفرقوا بسبب ما شاهدوه وسمعوه عن وصولالدبابات الأميركية الى قلب بغداد وبدء عمليات النهب في العاصمة العراقية ومع ذلكاستمر الصحاف في طبع الرسالة وبعد انتهاءه لم يجد الا مدير مكتبه وسائقه فقط شعرحينها الصحاف ان رسالة صدام لم تصل الى مبتغاها وعليه مغادرة المكان.
وفعلاقام الصحاف بقلب رتبته العسكرية وودع مدير مكتبه واستقل سيارة وتوجه الى جهة غيرمعلومة.
ويروي مدير مكتبه ان الصحاف ارسله يوم السادس من نيسان الى مقرتواجد نائب رئيس الوزراء طارق عزيز وعضو قيادة البعث لطيف نصيف جاسم الى مقرهماالكائن خلف الجامعة المستنصرية ليسألهما عن اية توجيهات ما اثار حنقهما طبقا للمصدرالمذكور وابلغاه انهما ينتظران هذه التوجيهات.
وبحسب المصدر ذاته فإن رسالةصدام الاخيرة كانت بخط يده يدعو فيها العراقيين الى الصمود ومقاومة الاحتلال وعدماليأس واكد في رسالته ان المعركة بدأت الان وان الشعب والحزب قادران على دحرالعدوان غير ان صدام اشار في رسالته الى غدر الغادرين وتخاذل البعض واكد انالمقاومة ستلحق الهزيمة بالعدو.
اما نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضانفكان حتى صباح التاسع من نيسان في مقره السري في منطقة اليرموك وبعد ان تأكد انالامور انتهت ودع من كان في معيته واستقل سيارة اجرة برفقة احد حراسه وتوجه هوالاخر الى جهة مجهولة بحسب سكرتيره الصحفي الذي كان متواجدا معه في تلك اللحظات.
وبعد احتلال بغداد بثلاثة ايام كان عزة ابراهيم الدوري واركان قيادته فيمدينة كركوك غير ان الدوري قرر مغادرة المدينة الى جهة مجهولة مع بعض اركان قيادةحزب البعث في المنطقة الشمالية في وقت كانت قوات البيشمركة الكردية المدعومةأميركيا تقترب من حافات كركوك والموصل. وكان صدام الذي رفض الانذار الذي وجههالرئيس الأميركي بوش القاضي بمغادرته وولديه العراق خلال 48 ساعة من بدء الحرب ودععائلته في اجتماع مؤثر في احد مزارعه في منطقة الدورة جنوبي بغداد قد عقد اجتماعامصغرا لبعض اركان قيادته العسكرية والحزبية ليطمئن على قدرة القوات العراقية فيمواجهة الحشد العسكري الأميركي.
وسأل صدام الحاضرين الذي كان من بينهم ابنهقصي الذي تولى قيادة وسط العراق ونائب رئيس الوزراء لشؤون التصنيع العسكري عبدالتواب ملا حويش وبعض قيادات الدفاع الجوي والصاروخي سأل عن قدرة وسائل الدفاعالعراقية على التصدي للطائرات الأميركية وعندما لم يجد الجواب الشافي انهى الاجتماعبطريقة اوحت للحاضرين انه قلق من التفوق الجوي الأميركي وانكشاف القوات العراقيةامامها.
وبعد ست سنوات على غزو العراق كان يعتقد على نطاق واسع ان الرئيسالعراقي الراحل صدام حسين وبعض اركان قيادته ان العملية العسكرية الأميركية الجديدةستكون محدودة ولا تصل الى استهداف النظام ورأسه وستكون كما حدث في عهد كلنتون عام 1998 بتوجيه ضربات مكثفة لتدمير القدرة العسكرية العراقية وشل فعاليتها.
وما يعزز هذا الانطباع ان صدام وقبل يومين من بدء الحرب كان يتجول في بعضالمنشأت الرئاسية تحت الانشاء ويوجه ويعطي ملاحظاته وكأن الامور طبيعية.
ورغم هذا الانطباع الذي حاول صدام ترسيخه لدى اركان قيادته والى مفاصلالدولة الاخرى فانه ايضا كان قلقا من اتجاهات الحملة الجديدة اذ استدعى قبل ايام منبدء الحرب كل من نائب رئيس الوزراء طارق عزيز ووزير الاعلام محمد سعيد الصحافوسألهما عن النوايا الأميركية تجاه العراق فرد عليه الصحاف ان العملية ستكون محدودةوان العالمين العربي والدولي سيهبان ويساعدان على وقف اندفاع الأميركيين ومساعدةالعراق.
غير ان رد طارق عزيز كان قاطعا عندما اشار الى ان الحملة الأميركيةهذه المرة تستهدف النظام والعراق وان الأميركيين مصممون على احتلال العراق برمته مادفع صدام الى انهاء الاجتماع من دون ان يعلق أو يرد على رأيهما.

موقع زيدل سوريا حمص
..
خدمات تشات و
دردشة ...
أرشيف المنتدى
vBulletin Copyright ©2000 - 2009,
Jelsoft Enterprises Limited.
vB Easy Archive Final ©2000 - 2009
- Created by Stefan "Xenon" Kaeser