Pages: 1

نعيمة و موعد للعودة لم يتم ..!!

(انقر هنا ان احببت مشاهدة الموضوع الاصلي بالالوان و الصور )


Posted by: تيسير مخول

نعيمة و موعد للعودة لم يتم

نعوة نعيمة عتمة

قصة فتاة غرقت في زرزر
خرجت صباحا تحمل سنينها القليلة و زوادتها الصغيرة و موبايل أمها ، لم ترتب سريرها مؤجلة هذا الأمر للمساء "موعد العودة" .

الأجوبة على دفتر الوظائف بالقلم الرصاص تنتظر التأكد من صحتها لتمحوها و تخطها بالأزرق.
ببساطة خرجت و هي على موعد مع أهلها .. أشياءها ، موعداً لا داعي للإفصاح عنه.

ورقة النعوة هي التي عادت إلى المنزل ..
و تقرير الطبيب الشرعي أخبرهم أن سبب الوفاة: "رجفان بطيني" و ليس الغرق ، فقد كان الرعب هو السباق أوقف النبض في عروقها قبل أن يفعل الغرق.
في منزل نعيمة الصغير خيّم حزن كبير أبكى الجميع و رسم شبح الموت لدى الأخ الصغير عمر في حال وصوله للصف التاسع.

صورة للعائلة الاب والام وعمر
والمرحومة نعيمة في يمين الصورة
في غرفة الجلوس روت لنا الأم :"جهزنا أغراض الرحلة سوياً واستعارت موبايلي كي تتصور أمام بحيرة زرزر و في بلودان و كي أطمئن عليها ، اتصلت بي الساعة العاشرة و النصف و هي في غاية السعادة ، أخبرتني عن الجو الجميل و كم هي سعيدة مع صديقاتها ....." تهدج صوت الأم و بكت ثم ترحمت على غاليتها و حمدت الله و تابعت:
" كلمتني أختي الساعة الحادية عشرة قائلة إن ابنتي سقطت في البحيرة ، سارعت للاتصال بابنتي لكن الخط كان خارج التغطية فبدأت بالاتصال بصديقاتها و من بينهن ابنة أختي لكن لا جواب " و تجهشت الأم في البكاء و هي تقول " مو حرام ...مو حرام ! ".
عندما هدأت الأم قليلاً حمدت الله و أخبرتنا "خرج والدها مع خالاتها للبحث عنها و كان الخبر أنها غرقت في البحيرة و لم يتم انتشالها حتى الساعة الرابعة؟ تخيلوا ابنتي البريئة من الساعة الحادية عشر صباحاً حتى الرابعة ظهراً تنتظر يداً لانتشالها !"
و عن عملها و كيف تتعامل الآن مع الواقع أخبرتنا:"أعمل كمشرفة للباص الذي يقل الفتيات في ذات المدرسة –عين جالوت- و جميعهن كنّ يعذبنني كثيراً لكن الآن هنُ هادئات يخرجنّ بهدوء ناظرين إلي بخجل أو حزن لا أدري ؟ " تصمت قليلاُ و هي شاردة ثم تتابع :
و قدمنّ لي كهدية لباس للصلاة و قلن لي إنهن بناتي ، اليوم ينادونني ماما " يختنق صوتها دمعاً و تكمل :" كل يوم انتظر انصراف ابنتي التي كانت تحلق كالفراشة ، لقد كانت مرحة كثيراُ و تحب الضحك".

سرير نعيمة الفارغ
في غرفة نعيمة سرير مكوّن من طابقين كانت تشغل فيه الطابق العلوي ، و الآن أخوها عمر ينام في سريرها معانقاً وسادتها كل يوم .
و عن ذلك أخبرتنا أم نعيمة بأفكار مشتته :"نوم عمر في سريرها يريحني من رؤية السرير فارغاً و يذكرني أن لدي ابني عمر .. خاصة اني تزوجت في سن متأخرة (30 عاماً )
تتابع بعبارت غير مترابطة " لكي لا ترحل ملابسها مثلها.... لقد أفرغت عمتها الكتب من المكتبة و وضعتهم في الخزانة كي لا أراهم كلما تحركت ، فكما ترين بيتنا صغير ... أتعلمين بيتنا فارغ و موحش."

بقربي جلس عمر ( 12 عاما ) يناظرني و يناظر الصورة التي التقطها عن صورة لأخته الراحلة بهدوء غريب ، يراقب تحركاتي و يستمع بإنصات لأسئلتي عله يفهم لمّ رحلت نعيمة دون عرس؟
أخبرتني أمه انه متأزم نفسياً و انقطع عن الطعام و الدرس منذ الحادث المشؤوم .

شقيق نعيمة عمر
بجانب خزانتها وعليها القفل
همس لي عمر أنه و أخته كانا يحبان المسلسلات الكوميدية و أنها تحب اللغة العربية و كانت تساعده في الدراسة و هو مشتاق لها كثيراً .
طوال وجودي في منزلهم كان الوالد محمد بشار عتمة هادئاً متعباً ففي نفس اليوم كان يقوم بمعاملة توفية ابنته ليحصل على الختم الأحمر في صفحتها من دفتر العائلة ، هذا الفعل الذي لم يخطر بباله أبداً .
كلمني والدها شاكراً الدعم المعنوي و المادي من السيد الرئيس ، و حدثني متسائلاً:
" سترة النجاة ب 100 ليرة فقط لكن المقابل لعدم وجودها لا يقدر بثمن "
يصمت قليلا متنهداًً و يتابع :" يجب أن لا ننتظر المصيبة حتى تقع لنعرف ما يجب علينا توفيره للحماية و السلامة ، و أنا لا ألوم المديرة أو سائق القارب فهم أفراد لكنني ألوم وزارة السياحة التي تتبع لها بحيرة زرزر ، فلماذا لا تقوم بترخيص القوارب و إجراء فحوص دورية لبيان صلاحيته للعمل أو لا ؟ لماذا تلك القوارب لا تراقب عملية تزويدها بوسائل الإنقاذ ؟"

تقاطعه زوجته باكية :"لو رُمي حبل لابنتي لتمسكت به " و أجهشت باكية بينما تابع الوالد أسئلته الحائرة .. : ولماذا لا توجد شرطة سياحية كون البحيرة تابعة لوزارة السياحة؟
لماذا لا يوجد منقذين مكلفين من قبل الحكومة و لهم راتب بالقرب من تلك المسطحات المائية ؟
لماذا لا يوجد منقذين في محافظة دمشق و ريف دمشق حتى يتم طلب المسعفين من درعا؟
و لماذا لم يأتوا بالطائرات عوضاً عن السيارات من أجل السرعة؟ ".

و نظرت أم نعيمة إلى زوجها و قالت بحنان : " أسمعها رنة الموبايل ، الرنة الخاصة بابنتنا "
و لم تكن تلك الرنة إلا أغنية حسين الجسمي "فقدتك يا أعز الناس"

غادرت منزل آل عتمة و العتمة تغرق روحي و الأسئلة تحولت الى دمع في عينييّ : أين الإشراف على قانون الرحلات ؟ و هل هناك دورات إنقاذ للمشرفين ؟ و أين هي دورات الدفاع المدني ؟ و أين حصص الأنشطة اللا صفية و لماذا لا تستخدم في تعليم السباحة و الإسعافات الأولية ؟ .. ؟ .. ؟
بعد أن منحنا الله العينين لنرى أطفالنا و نرى النور و نرى أحبائنا فلم بيدينا ندخل الظلام؟
رحم الله كل الأرواح التي عانقت النور لاجساد قضت في مياه طينية..




موقع زيدل سوريا حمص  .. خدمات تشات و دردشة  ... أرشيف المنتدى



vBulletin Copyright ©2000 - 2009, Jelsoft Enterprises Limited.
vB Easy Archive Final ©2000 - 2009 - Created by Stefan "Xenon" Kaeser