اذا المغفل في نظر بعض الناس هو الرجل الذي يحمل الصفات الصادقة مع نفسه و مع الآخرين .
عبارة سيئة جدا بحق المجتمع الذي يحمل الصفات الحميدة و الطيبة و الثقة بالآخرين و هذا مخالف للقيم الإنسانية التي تمتاز بالصدق و الثقة و الاحترام للآخرين و خاصة عندما يقولون كلمتهم و لو على قطع رقابهم بأن يوفوا و يصدقوا بوعودهم لكن للأسف الشديد تغيرت الأحوال و تغيرت الدنيا في عصرنا هذا اليوم أصبح طيب القلب و المتسامح و الذي يضع ثقته بالآخرين يوصف بالمغفل و القانون يتضامن مع هذه المقولة و يقول لا يحمي المغفلين و هذا بنظري مخالف للقيم الإنسانية التي تمتاز بالصدق و الثقة و المحبة أعتقد أنه لا أحد منا يتمنى أن يحمل هذه الصفات و الأكيد أن لا أحد يقبل بأن يكنى بهذه الصفة و لو توقف الأمر عند ما نتمناه لكان الأمر أكثر سهولة لجهة تقبلنا له اذا أنه من الصعب أن يقول لنا أحد في وجهنا (أنت مغفل ) و بهذا نعيش حياة كاملة دون أن نضطر للاعتراف بأننا مغفلين و لكن تأتينا الحقيقة من القانون نفسه فمن سيتجرأ عندها أن ينكر أنه مغفل عندما يتعرض هذا الإنسان لعملية نصب و احتيال ليفاجأ بعد أن يتجه إلى القانون بعبارة القانون التي تقول القانون لا يحمي المغفلين .
اذا يأتي دور القضاء العادل بأن يحكم و لا يستخدم هذه العبارة التي تمهد للنصب و الاحتيال في مجتمعنا الحاضر .ومثال على ذالك .متعهد بناء و أكساء تعهد ببناء فيلا من البداية حتى النهاية و يأخذ على عاتقه أن يسلم المشروع إلى مالكه على أكمل وجه وهو سعيد بما يجنيه من أرباح و سمعة جيدة في التنفيذ مع الآخرين و بعد ذلك عند الاستلام و التسليم بيه وبين مالك الفيلا يكتشف أنه لم و لن يستلم حسابه كاملا و طبعا لا يوجد عقود و لا أوراق بينهما لأن لسان الرجل هو الرابط الأهم بما ذكر و ببساطة و بناء على التقارير بين التجار أهم من مئات من الأوراق الموقعة لا سيما عندما يكون المشروع برأس مال متواضع بالنسبة للتاجر و هذا الرأس مال المتواضع قد يصل إلى عشرة ملايين اذا حكاية المتعهد و التاجر تتكرر كثيرا مع العديد من المواطنين و في قضايا مختلفة و أنا كاتب هذا المقال أعمل في مهنة التجارة و صدقوني بأن تجار الجملة لهم معي و أنا لي مع الزبائن و لا يوجد ورقة أو مستند تثبت حقهم أو تثبت حقي مع الآخرين فهل يعقل يا سادة أن نقول عن أنفسنا أننا مغفلين أم نقول أننا صادقون مع أنفسنا و لو على قطع رقابنا في دفع الحق .
اذا المغفل في نظر بعض الناس هو الرجل الذي يحمل الصفات الصادقة مع نفسه و مع الآخرين .
makhoul.t@gmail.com