Pages: 1
ـ سامحيني ... نسيتُ الهدية ـ
(انقر هنا ان احببت مشاهدة الموضوع الاصلي بالالوان و الصور )
Posted by: habibalomrre
يسير متلبد الوجه لا يعرف ليومه بداية, صائماً عن الكلام وجسده الهزيل يمرره بين سيارات تعودت أن يمسح لها زجاج اغبر صفائها من عفن الطرقات وغبرات الزمن مستفيداً من إشارات ضوئية تُـسَّْمر سيارة الضحية أمام هذا الجبروت الذي لا يرحم, رأسماله قطعة قماش وسطل يحمله بيديه الرقيقتين ـ التي أدمنت المسح والاستعطاء ـ فيه بعضاً من ماء لوثته حكايات الطرق وطبيعة الأشياء, عشرة أعوام مرت على الولادة دون أن يعلم ما الذي أرداه قتيلاً هائماً على الطرقات هو وأمثاله من أصحاب الرقع ذات المقاسات والألوان الشاحبة وقدرٌ من ماء, أسلوب حياة عاشها ومن معه دون مرشد أو معيل, يتسابق وأترابه لمسح الضباب والغبار عن زجاج سميك علَّه يصل إلى من وراء المقود فيراه ويحن عليه بقطعة نقدية هي أمل يومه الطويل من معاناة لا تزول, صرخاتهم .. ضحكاتهم .. دموعهم ... طفولتهم لا يسمعها أو يراها هؤلاء المنعمون وراء المقود ـ فهم أولاد الشوارع ـ هذا الطاغوت الذي ابتُـليَ به المنعمون, طرقات تعجُ بهم فهم في كل مكان ... يتسابقون ... يتمازحون ... يتقاتلون ... يعيشون طفولة غير الطفولة وأياماً غير الأيام, حياة شقاء لا يعرفها إلا مـَن عاشها بحق وبكل توصيفاتها وألوانها الرديئة ... برد وجوع ... تشرد وحرمان ... قهر وذل ... استعطاء وتجبر ... وكثيرة هي الأزمات والمذلات التي يتعرضون لها في مسيرة حياتهم الرهيبة, لا حق لهم في العيش كأولاد البيوت وأبناء المنازل الـ ...!!! فهم أقل دونية من الإنسان ... هم خطيئة حياة ارتكبتها معصية الإنسان في لحظة زمن نسيَّـتهم فيها أعين الرعاية ... فتركتهم في مهب رياحٍ لا ترحم.
لاحَ لولدنا المتعب سيارة توقفت مجبرة على إحدى إشارات الطرق فأسرع مهرولاً عله يصل قبل غيره لينال شرف مسح الزجاج وإزالة غبار الطرق عن أعين السائق , فوصل ... وعمل بكل إذلال وكد لكسب رِضا من وراء المقود ... عله وعسى ... يلقىَ نظرة عطف من صاحبه فيمد اليد إليه ولو بتكبر وعنفوان ويمنحه شيئاً من مال الله .......
ركض فرحاً بالقطعة النقدية التي منىَ عليه بها أحدهم, ليشتري ما يسد رمق يومه ويبعد عنه ذلة الجوع وكفر الإنسان, حمل قطعته النقدية بأصبعيه ومدها إلى البعيد ليطلب ما طاب له من طعام ... ولكنه تـَّسمر أمام لوحة بقيت معلقة على جدار الحنين في مخيلة أيامه التي طالما عرفها منذ أن بدأ الحياة مشرداً ...!!
لوحة لم تبرح مخيلته يوماً ... فتملَّكه ذنب التفكير في صرف ما جنته يداه لإسكات شهوة الجوع ... فقرر عدم التصرف وإبقاء ما لديه لشيء آخر أهم من أنانيته ..؟؟ .... ولكن في لحظة ذهول وصمت مدوٍ ..؟؟
تدحرجت القطعة النقدية من بين أصابعه لتذهب بعيداً عن جسده الملقى على أرض الحياة ..!! بفعل ذئبٍ من وراء مقود, تركه مسرعاً هرباً لمصيرٍ لا يدري به غير مـَن خلق العباد, تدحرجت دون عائق لمسافة لا بأس بها عن جسده الغض ... إلى أن وصلت إلى يدٍ أخرى صغيرة ( هي بائعة الياسمين ) ...
ركضت ذات السنوات السبع وتلقفت بسرعة وعناية ما قد وقع من يد ( الفتى الطيب ) قبل أن تضيع قطعة النقد الثمينة في ازدحام الناس وأزماتهم, ودنت من جسده الملقى على الأرض منادية ( راني ... راني .... راني ) ... تمدُ يدها إليه لتعطيه ما قد فقد ... ولما أصبحت بقربه تمتم الفتى الممدد بضع كلمات أرادها أن تصل إلى وجهتها في اللوحة المنسية ...؟؟ من بعدها غاب ....!!!
أخذت بائعة الياسمين التركة الثمينة وحافظت عليها كما الحياة ... حتى وصلت إلى وجهتها ... ووضعت قطعة النقد بين يديها وقالت لها الوصية : (( سامحيني أمي ... لقد نسيتُ الهدية )) .
إلى أمي التي غادرت ... إلى أمي التي بقيت ... إلى زوجتي أم أولادي ... إلى أمهات زيدل ومنتدانا وموقعنا الغالي ... إلى أمهات الوطن في كل مكان ... إلى كل أم صابرة فقدت وليدها ... وإلى أم كل شهيد ... إلى مـَن هي أصل الحياة ... ((( كل عام وأنتِ لنا بألف خير ))).
حبيب العمر
Posted by: ziad sattah
وَقَفْت ُ طويلا ً أمام هذه اللوحة الإنسانية
أحاول أن اكتب تعليقا ً يليق بما قرات ْ
لم أجد إلاّ كلمة :
سلمتْ أناملك أيها الأديب

كل عام و هُنّ َ بخير .
Posted by: mariam
منذ زمن بعيد لم تستفزني الكلمات حتى خلت انني نسيت معانيها 00
منذ زمن لم اشعر ان الكلمات تملك مثلنا مشاعر تتمازج مع مشاعرنا 000
منذ زمن نسيت كم 000اعتقدت ان الاقلام تعبت والحروف نضبت والاحاسيس جفت00
شكرا لك من قلبي لانك جعلتني اذرف دمعة اشتقت اليها 00
شكرا لك 0000000000
مريم
Posted by: habibalomrre
المعلم الشاعر زياد ـ الصديقة الغالية د . مريم :
شكراً لهذا التعليق الطيب , مادام هناك مـَن لديه تلك المشاعر والأحاسيس كما أنتم ستبقى الكلمة هي وحدها المقياس لثورة عشق من نوع آخر وتهذيباً لكل أحساس يتدفق من بين أضلعنا والتي أتمناها أن لا تزول, بل أرجوها أن تبقى مصدراً لكل كلمة ............ شكراً لحضوركم .
حبيب العمر

موقع زيدل سوريا حمص
..
خدمات تشات و
دردشة ...
أرشيف المنتدى
vBulletin Copyright ©2000 - 2009,
Jelsoft Enterprises Limited.
vB Easy Archive Final ©2000 - 2009
- Created by Stefan "Xenon" Kaeser