من حقّ كل مواطن أن يسأل الحكومة: هل هناك عجز عن مكافحة الفساد والقضاء عليه نهائياً؟
وما هي العقبات التي تواجهها أم أنه أصبح بعيد المنال على مايبدو أو الحدّ منه وتضييق دائرته وجعل أصحابه يشعرون بالخجل على أقل تقديربدلاً من السرور والتفاخر به؟... لقد ذكر السيد رئيس مجلس الوزراء أن مكافحة الفساد عملية مستمرة وأن حملة تطهير الجهات العامة من الفاسدين ستكون من خلال مجموعة من الإجراءات منها الصرف من الخدمة.
لكن نتمنى أن ترافقها المحاسبة والإحالة الى القضاء حتى يتحقق العدل للجميع وحتى لاتصبح القرارات ثأر مظالم في وجه الآخرين.
علماً أنه يوجد إجماع بين المواطنين على محاربة الفساد بكل أشكاله وأنواعه ومستوياته، والمستغرب في الأمر أن المواطن لاحظ الكثير من كبار الفاسدين وصغارهم يصرّون وبشدّة على مكافحة ظاهرة الفساد كما لاحظنا أن الهجمات العنيفة ضد محاربة الفساد والقضاء عليه تكون في كثير من الأحيان من بعض كبار الفاسدين الذين ينتظرون سراً وعلانية لمكافحة هذا الوباء بحقّ ثروات الوطن والمواطن وكأنهم لاعلاقة لهم ،وهم بالتالي وحسب تفكيرهم، لن تطولهم المسألة والمحاسبة ويغضون النظر عنهم..من أين جاءت ثرواتهم وكيف تطوّرت وتوسّـعت ومع التهاون القائم في مكافحة الفساد يجب أن نضع آلية عملية للمحاسبة والمساءلة للفاسدين ونطلق شعار من أين لك هذا؟
إضافة الى رفع الحصانة عن كل مسؤول يشتبه بنزاهته حتى يحاسب وتظهر الحقيقة عن طريق القضاء العادل.
إن ظاهرة الفساد التي تكاد تصبح مرضاً سارياً في مجتمعنا تهدّد الثروة الوطنية وخيرات الوطن والدخل القومي بالضياع ولاننسى أن الفساد يهدد النسيج الاجتماعي والأخلاقي وهو سدّ منيع في تطوير الاقتصاد وبناء الوطن.
ومن الملاحظ على أرض الواقع الكثير من الفاسدين الذين تمتعوا بحصانات تجعلهم بعيدين عن المحاسبة وعدم اتخاذ أي تدابير جدية بحقهم. لكن الآن لقد شعرنا رغم ذلك أن الجوّ السياسي في البلاد أصبح أكثر ملاءمة لرفع الصوت وتشديد حدّة المطالبة بوضع حدّ للفساد. مكافحة هذا السرطان المستشري في مجتمعنا الذي وبشكل كبير ـ يتناول شرائح من الموظفين والمهندسين وصغار المسؤولين ..وهؤلاء جميعاً يشكّلون الحلقة الأضعف في ظاهرة المحاسبة للاضعف وهذا ما يؤدي الى نتائج عكسية أو سلبية حيث يزداد الموظفون الصغار فساداً وإصراراً على سلوكهم هذا الطريق تحدياً بمن لاتطولهم المحاسبة والمساءلة.
ومن الملاحظ للجميع أن نزاهة المسؤولين الكبار ونظافة أيديهم وأخلاقهم وسلوكهم إضافة الى عدالتهم هي المحرك الأساسي لمكافحة هذا السرطان الفاسد والمفسد في مجتمعنا.
وكل المواطنين لهم أمل كبير في أن الحكومة بدأت تشق الطريق وتضع أقدامها على الطريق الصحيحة للقضاء على هذه الظاهرة التي أثّرت تأثيراً كبيراً على اقتصاد الوطن ومعيشة المواطن ..وهناك تصميم حقيقي وصحيح لمحاربة الفساد؛ وهذا ما نلمسه من توجيهات القيادة ومن اللجان التي شكّلها مجلس الشعب وكذلك الجمعية الأهلية لمحاربة الفساد والمفسدين.. وهذا أمل المواطن بأن نقضي على هذه الظاهرة.. والكثير من البلدان تعرضت لها ثم انتصرت عليها وأصبحت من البلدان المتقدمة والمتطوّرة في جميع النواحي فالمحاسبة والقضاء العادل هو الطريق الوحيد لمكافحة الفساد.


احفظ هذا الخبر في :