الشاعر الذي سرقَ كنوز الآلهة
للشاعر اسحق قومي
هجرها وهي تستسقي بواديها /// وأبقى الليلَ يرتاحُ لباقيه ِ
وراحَ يسألُ عنْ سرِّ مملكة ٍ /// تُريحُ النفسَ في روضِ معانيه ِ
فلولا ومضُ إيمان ٍ بخافقه /// لضاع َ في بحَّار ِ الشك ِ ساريه ِ
وحارَ في جنوح ِ الدُّنيا يسألها /// وهلْ كانتْ كما سبقتْ توافيهِ؟
لهُ في الصمت ِ واحاتٌ مطارفها /// جمالُ الصُبحِ في الأغوار ِ تُشجيهِ
يُشاكسُ في زمان ٍ كلّهُ عبثٌ /// وظنَّ أنَّ في الأخلاق ِ بانيه ِ
يُصلي في محارب ِ الهُدى ولهاً /// ويضحكُ منْ دموع ِ الشوق ِ تذويه
تُغادرهُ مواسمُ عُشق ِ أمنــيةٍ /// إلى الأفلاكِ إذْ أرسى أعاليهِ
سيبقى في حديث ِ الطفل ِ أُغنيةً ً /// وشاعرَها إذا سَكِرتْ قوافيهِ
تلظَّى في مطاليب ٍ مؤجلة ٍ /// وما أشقته ُ من أسفار ِ آتيــه ِ
يُغني في هجوع ِ الليل ِ ملحمةً ً /// ويكتبها مع الفجر ِ أغانيـه ِ
ومنْ كرم ِ المحب ِّ صاغ َ سيرتهُ /// وأفنى الروح َ في حُب ِّ باريه ِ
هو الخطاءُ لكنَّ لهُ أملٌ /// رجاءٌ في صليب ِ الربِّ فاديه ِ
تعبدَّ دونما دير ٍ ولا نُسُكٍ /// وكان َ في فضاء ِ الحبِّ هاديه ِ
وفي نجواهُ غيثُ الصيف ِ أرَّقهُ /// متى عنْ سرها تُفصحْ وتُعطيه ِ ؟!
بروقُ المزن ِ قدْ مرتْ بهِ الكلمُ /// ومنْ أفكاره ِ تزهو روابيـــــــــــهِ
توحدَّ في كتاب ِ العشق ِ مؤتملاً /// بأنْ تخضرَّ في الدُّنيا دواعيــــــهِ
كأنَّ في عيونهِ سرُّ رحلته ِ وما أبقى لهُ من دهره ِ فيهِ
لهُ في السرِّ أسرارٌ يُعاقرها /// فَتُشقي منهُ أعماراً وتشقيــــــــــهِ
تولعَ في صبّا الأسرارِ يعشقها /// إذا انكشفتْ لهُ عن سرِّ ماضيــــــهِ
تجرَّعَ من كؤوس ِ الصبر ِ،أسكرها /// ولمْ يرضَ بغير ِ الصبر ِ يُغريــــــهِ
سما في دوحة ِ العُشاق ِ قافية ً /// وما أوحتْ لهُ الأشواقْ ، خوابيــــهِ
كصقر ٍ في فيافي الرَّوح ِ مسكنهُ /// ولا يرض بغير ِ شموخِ عاليـــــــــهِ
اليراعُ في يديهِ يبقى مُرتجفاً /// وحارَ الوحيُّ لولا الوحيُّ ساقيـــهِ
هو السأالُ عنْ قصدٍ ومعرفة ٍ /// متى للكون ِ تنفك ُ خوابــيـــــهِ؟!!!
تعتقَ في سؤالٍ خمرة ِ الأزل ِ /// وراحَ يُبحرُ طيفَ مراسيـــــــهِ
يُحبُّ الخمرَّ إنْ سكرتْ به ِمُدنٌ /// وتُشقيه ِ كواكبُ في نواديــــــــــــهِ
هو والكونُ في الناسوت ِ متحدٌ /// هو موجٌ لأفكار ٍ نواصيـــــــــــهِ
سبعثُ آخرُ الأزمان ِ مركبهُ /// ويُهدي عشقهُ تيهاً لهاديــــــــــــهِ
مواويلٌ وآلهةٌ وعاشقة ٌ /// نبوءاتٌ على الخابور ِ تحكيـــــــــهِ
به ِتموزُ قدْ اسكرْ معاصرهُ /// وللخمرِّ دِنانُ الوجد ِ تكويـــــــــهِ
يُنادمكَ إذا ما كُنتَ متزناً /// وينأى عنك َ إنْ قُلتَ : تُساويــــــــــــهِ
غضوبٌ نارُ عاصفة ٍ إذا انحرفتْ /// بكَ الأقوالَ عن قصدٍ لتهجيـــــهِ
تراهُ يسقي من مُزنٍ حدائقهُ /// فتخضرُّ لطلعته ِ فيافيــــــــــهِ
هو شمسٌ ولا قمرٌ يُشابههُ /// محطاتٌ لعشاق ٍ ســــــــواقيهِ
كأنَّ منه ُ أفلاطونَ قدْ سرقَ /// معاني الحكمة ِ خشعتْ لتُرضيهِ
سقى من فكره ِ الخمسينَ ما وهبَّ /// وأعطى الجدبَ من سحر ِ صافيهِ
تراهُ في بساطتهِ يؤانســــــها /// عزيزُالنفس ِ إنْ جئتَ توافيـــــهِ
يُحبُّ من عقول ِ الناس ِ أفصحها /// ولا يُعنى بمال ٍ أنتَ جانيـــــــــهِ
وقول ِ الحقِّ لو كانَ لمآتمهِ /// ويُشعِلُ شمعة ً في ليل ِ داجيـــهِ
ولا تُحصى لهُ في الحبِّ أمنيةٌ ٌ /// وكمْ عَشِقَ من الغيد ِ شواديهِ
تتيمهُ ثرى الأوطان ِ يعشقها /// ويسألُ فجرها إنْ هلَّ يَفديــــــهِ
مذابحُ(سيفو والأرمنْ) تؤرقهُ /// وقتل الحبِّ والباطل يُجافيـــــهِ
شموخُ(بابلِ) التاريخ ِ يَطربهُ /// ويعتزُّ (بأشورَ) مغانيـــــــــــهِ
و(ننوى) تصرخُ في كلِّ أزمنة ٍ /// فيرتدُّ لهُ صوتٌ يُجازيــــــــهِ
متى يستيقظُ النيَّامُ من حُلم ٍ /// قيودُ الذلِّ في الأجفانِ تُدمـيــــــهِ
وكمْ نادتهُ حسناءُ اسكرها /// فلمْ يأبهْ بها والليلُ يُغريــــــــــهِ
تركها فوقَ موجِ ِ الشوقِ سابحةً /// وولّى شطرَ همٍّ من مرامـيـــهِ
هو منْ يعشقُ التاريخ َ في وله ٍ /// متى ياربُّ للأوطان ِ تهديــــــهِ؟
****
شتاتلون، ألمانيا في 29/7/2007م
ألمانيا في 27/5/2008م
اسحق قومي
شاعر وأديب سوري مقيم في ألمانيا
Sam1541@hotmail.com