Pages: 1

" آرامية ، سريانية ، ام آشورية "

(انقر هنا ان احببت مشاهدة الموضوع الاصلي بالالوان و الصور )


Posted by: Henri B kifa




" آرامية ، سريانية ، ام آشورية "
نشرت مجلة:"The Assyrian،المثقف الآثورى" مقالة بعنوان: " آرامية ، سريانية ، ام آشورية "


هنري بدروس كيفاباريس - فرنسا1992
لقد دهشت وذهلت جداً , بالواقعلدى مطالعتي مقالة تاريخية بعنوان " آرامية , سريانية أم آشورية " ربما إنني أهتمكثيراً بتاريخ أمتي السريانية – الآرامية , فقد قرأت هذه المقالة عدة مرات , ليسأهميتها العلمية , بل لكثرة الأخطاء التاريخية التي تتضمنها . لذلك لن أفشي سراًإذا قلت بأنني كنت سعيداً لما طلُب مني الرد على هذه المقالة , تاركاً الحكم علىردى هذا للمؤرخين والباحثين والمثقفين من القراء الأعزاء ...
من المؤسف حقاً أنصاحب المقالة المذكورة , يهمه بالدرجة الأولى , أن يوجه رسالته إلى " فئة " معينةمن القراء بهدف " تثقيفهم " أي إعطائهم معلومات جديدة و " صحيحة " عن تاريخ الأممالقديمة . والشيء الجديد وغير الصحيح , بأن الملاحظ في هذه المقالة , هو أن كاتبهايحاول بكل الوسائل أن يبرهن بأن اللغة الآشورية القديمة لم تمت , وبالتالي الشعبالآشوري لم ينقرض , وخاصة أنه لا يعترف بوجود شعب سرياني آرامي , وبأنه لا يعترفحتى بوجود لغة سريانية – آرامية . وبالطبع هذه الفكرة الراسخة في ذهن كاتب المقالةهذه , تجعله يقع في عدة أخطاء تاريخية جسيمة سوف أعرض لها محاولاً تصحيحها وتصويبها , من أجل الحقيقة التاريخية العلمية , لا غير .
قبل كل شيء , أحب أن أذكر هنا " السياسية الميكيافلية " التي اعتمدها كاتب المقال , والتي ليس لها دين أو مذهب أورائحة أو لون , وبالتالي فأن " كل الوسائل " مباحة في سبيل تحقيق الهدف السياسيالمطلوب. انطلاقاً من هذا المبدأ , يحاول صاحب المقال أن يؤكد الأمور التالية :
أولاً : إن التسمية السريانية أطلقها على الشعب الآشوري وبالتالي فإن السريانآشوريين .
ثانياً : لا يوجد شعب آرامي إذ يقول " لقد كان اليهود يطلقون كلمةآرامي على الشعوب الأخرى مثلما كان الإغريق يسمون الشعوب غير الإغريقية بـ " البرابرة " .

-2-

ثالثاً : لا يوجد لغة آرامية في سوريا مغايرة للغةالتي كان يتكلم بها الآشوريون والبابليون .
رابعاً : إن ما قيل عن صراع الآشوريةمع الآرامية وهزيمة اللغة الآشورية هو محض خيال .
خامساً : إن الآشوريينوالكلدانيين المعاصرين , يتكلمون اللغة الآشورية القديمة ولكن مع بعض التغيير ومنهذا نستنتج إن اللغة الآشورية لم تنقرض ولم تتخل عن موقعها لأية لغة أخرى وإن " اللغة السريانية " هي امتداد للغة الآشورية البابلية ذاتها .
سادساً : حروف الأبجدية هي من ابتكار الآشوريين أيضاً لا من ابتكار الفينيقيين كما يزعمالبعض .
سابعاً : الأدب السرياني يجب أن يسمى بالأدب الآشوري ...

لقدتخلى عدد , لا يستهان به , من السريان الشرقيين عن التسمية السريانية وذلك لأسبابعدة أهمها " الجهل " الذي سيطر على الشرق , خلال الحكم العثماني , ثمالانتماء الكنسي الطائفي , الذي تحول في أيام العثمانيين إلى مفهوم " الكنيسة " الملة " الشعب " . عندما انضم قسم كبير من السريان النساطرة إلى الكنيسةالكاثوليكية , أطلق لقب بطريرك بابل على رئيسهم الديني , وفيما بعد صار النساطرةالكاثوليك يعرفون بالكلدان . أي أن تسمية الكنيسة الكلدانية أُطلقت على السريانالشرقيين , الذين قبلوا الكثلكة في أوائل القرن السادس عشر ! لذا فأن أبناء هذهالكنيسة الحبيبة لم يتنكروا للتسمية القديمة السريانية , ولم يشوهوا أسم اللغةالآرامية التي حافظوا عليها ألوف السنين . أما السريان النساطرة , وبسبب عامل الجهلالذي كان مخيماً عليهم وذلك لسكنهم في مناطق جبلية وعرة المسالك , فقد قام الإنكليزوالأميركان في أواخر القرن التاسع عشر في إرسال البعثات العديدة " لمساعدة " أبناءهذه الكنيسة . يرجح أن الإنكليز(1) هم أول من أطلق التسمية " الآشورية " علىالسريان النساطرة . هذه التسمية الجديدة , يحاول دعاة القومية الآشورية أنيطلقوها ويعمموها على كل المسيحيين في الشرق .
في عام 1935 , صدر ليوسف مالككتاب بالإنكليزية هو " الخيانة البريطانية للآشوريين " , جاء فيها : " رغم أنالآشوريين يمثلون " أمـة " واحدة , وإنهم الورثة الحقيقيون للإمبراطورية العتيدة , إلا أنهم منقسمون مذهبياً إلى خمس طوائف دينية ... هي النساطرة – الكلدان – السريانالكاثوليك – الموارنة – اليعاقبة " . ثم يذكر : " ... إن ملاحظة بسيطةتكفي لتدل على ما سبق , إن السلطات فيما إذا تناول حديثها طائفة اليعاقبة أوكنيسة اليعاقبة مثلاً , فأنها لم تكن توحي بوجود قومية يعقوبية " .
مشكلةالقوميين الآشوريين اليوم , أنهم رغم كل التقدم العلمي في دراسة تاريخنا القديم , لا يزالون " يشوهون " عن قصد وتصميم التاريخ الحقيقي لشعبنا وذلك لخدمةقضيتهم الآشورية التي لا تمت إلينا إطلاقاً عن قريب أو بعيد . الأيام تثبت لناأن الحقيقة أقوى من الخيال وأن التاريخ العلمي أقوى من التاريخ السياسي المزيف . طبعاً الموارنة لم يسمعوا أبداً أنهم أبناء الأمة الآشورية ! كذلك السريان الغربيونوالسريان الشرقيون . إذ انخدع قسم من النساطرة بالسياسة الإنكليزية الاستعماريةفي الماضي , فهذا لا يعني أننا يجب أن نكون مخدوعين ! .
-3-

إذا كانت الكنيسة اليعقوبية , لا توحي بوجود قومية يعقوبية فذلك يعودإلى سبب بسيط , وهو أن الكنيسة اليعقوبية كانت تؤلف جزءاً كبيراً مهماً من الشعبالسرياني , وإن أبناء الكنيسة اليعقوبية ( السريان الأرثوذكس اليوم ) كانوا يشعرونفي الماضي كما اليوم , إنهم أبناء الأمة السريانية – الآرامية وهذا واضح في كلالمؤلفات التي تركها لنا الأجداد . لا شك أن بعض السريان اليوم قد هجروا التسميةالسريانية – الآرامية وذلك بسبب المقالات والأفكار غير الصحيحة التي يبسها القوميونالآشوريون في سبيل سياستهم الخاصة .
إن صاحب المقال بدل من أن يتأكد منالمعلومات والأفكار التي تدعي أن " السريان هم الآشوريون " , كان بالأحرى أن يتأكدمن التاريخ الآشوري الحقيقي .

إليكم الآن بعض المغالطات والأخطاء التيأرتكبها صاحب المقال :
أولاً : التسمية السريانية .
في الصفحة الأولى يطرحصاحب المقال السؤال التالي : " هل بين الشعوب السامية شعب عرف بإسم الشعبالسرياني ؟ ومن أين جاءت هذه التسمية ؟ " , ويجيب صاحب المقال بتسرع لينفي وجود شعبإسمه الشعب السرياني مستنداً إلى ما ذكره المؤرخ هيرودوت : " إن جميع الشعوبالبربرية تُسمي هذا الشعب بالآشوريين "Assyrians " إلا أننا نحن الإغريق نسميهمسرياناً " Syrians " فكلمة سريان ليست سوى تسمية يونانية للشعب الآشوري " . فإذاكانت هذه النتيجة التي توصل إليها صاحب المقال , فإننا نقول بأن هناك عدة آراء حولمصدر التسمية السريانية , ولكن الرأي العلمي الغالب هو تسمية " Syrians " قد اشتقتمن كلمة "Assyrians " ولكن هذا لا يعني أبداً بأن السريان هم آشوريون , وذلك لمايلي : إذ معلوم لدى كل الباحثين والمثقفين بأن السريان قديماً يسمّون : بالآراميين , وقد دخلوا حلبة التاريخ في القرن الثاني عشر قبل المسيح ومنالمعلوم أنهم سيطروا على بلاد عمورو ( سوريا ) وبيت نهرين ( الجزيرة ) وحتى علىأجزاء عديدة من بلاد بابل وهذا ما عُرف في التاريخ بـ " الغزاوات الآرامية " وقد استطاع الملك الآشوري تغلت فلأ سر الأول 1116 – 1.76 ق.م. أن يوقف تلك الغزاواتالآرامية , مخلفاً وراءه لنا كتابات عديدة منحوتة تتحدث بعجرفة وكبرياء عنانتصاراته تلك على الآراميين غير أن خلفاءه من الملوك كانوا ضعفاء مماسمح للآراميين أن يؤلفوا عدة ممالك صغيرة في بيت نهرين ( الجزيرة ) وفي عمورو) سوريا ) . وفي أوائل القرن التاسع ق.م. بدأ الملوك الآشوريين بالتوسع نحو الغربوذلك من أجل السيطرة على طرق المواصلات وفرض الضرائب , فاصطدموا بالدول الآراميةالصغيرة واستولوا عليها الواحدة تلو الأخرى , إلى أن سقطت أخر دولة في بيت نهرينوهي مملكة بيت عديني(3) وذلك سنة 855 ق.م. هذا التوسع الآشوري أقلق الدولالآرامية الموجودة في بلاد ما وراء النهرين (سوريا ) فعمد ملك دمشق الآرامي " حدادعدري " ومعناه في اللغة الآرامية " الإله " حداد مساعدي , إذ عمد الملك إلى تشكيلاتحاد يضم الدول الآرامية والمدن الفينيقية وذلك في سبيل وقف الزحف الآشوري وردهعلى أعقابه , كما جرى في معركة قرقر (4) 853 ق.م. وفي السنوات اللاحقة 849 ق.مو 845 ق.م.

-4-
لقد وجدت عدة نصوص آرامية في منطقة " سفيرة " قرب حلب وهي تخبر عن هذه الاتحادات . هذه النصوص يعود تاريخها إلى أواسط القرن الثامن , وقد ورد فيها اسم " آرامالعليا وآرام السفلي " وخاصة تسمية " كل آرام " . المهم أنه بعد مقاومةآرامية شديدة تمكن الآشوريون من القضاء على مملكة دمشق وذلك في سنة 732ق.م. وضموا هذه البلاد إلى الإمبراطورية الآشورية . لم يدم الاحتلال الآشوري لبلادسوريا , إلا حوالي 12 سنة وذلك بسبب سقوط الدولة الآشورية على أيدي الكلدانيينالآراميين ( في بلاد بابل ) والميديين في سنة 612 ق.م. و 6.9 ق.م. الجديربالذكر هنا بأن الملوك الآشوريين , قد تركوا كتابات ووثائق عديدة , عن هذه الفترةولكن لم يرد في أي منها , ولا مرة , لفظة " سوريا " وهذا يعني بأن اسم سوريا لم يطقعلى بلاد آرام أو على بلاد امورو أي" الغرب " وهي التسمية الآكادية القديمة . لا بل أننا نلاحظ إن الكلدانيين 612 – 539 ق.م. قد استعملوا تسمية " حاتي " ليشيروا إلى بلاد سوريا , فالملك نبوخذ نصّر يقول : " أن حكام بلاد حاتي الواقعةبين نهر الفرات وحتى بلاد غروب الشمس قد جلبوا خشب الأرز من جبل لبنان إلى بابل " . ونرى أيضاً الملك نبونيد قد استعمل نفس هذه التسمية " حاتي " ليعني بها سوريا (7)ومن المعلوم أن تسمية حاتي كانت تستعمل في القديم للدلالة على ممالك الحثيين فيشمال سوريا . إنني أود أن أُضيف هذه المعلومات المهمة حتى أطرح بدوري هذا السؤال : " هل يحق لنا أن نطرح تسمية " حثيين " على سكان سوريا القدماءالمعروفين اليوم بإسم السريان الآراميين ! ؟ " .
معظم الوثائق تشير إلى أناليونان هم الذين استعملوا تسمية " سوريا " والأرجح إنهم أخذوا هذه التسمية منالفرس الذين كانوا يطلقون إسم " أسورستان " أي بلاد آشور على المناطق التي استولواعليها من الدولة الكلدانية . ولكن يجب أن نمييز بين تسمية " آشور " القديمة وهي تقععلى نهر الدجلة شرق النهر ويجدها جنوباً نهر الذاب الأصغر , وبينالتسمية الإدراية " أسورستان " التي أطلقها الفرس 539 – 332 ق.م. على البلاد التياستولوا عليها مؤخراً في الغرب وأطلقوا عليها " المرزبانة الخامسة " وكانت تتألف منبلاد بابل وبلاد آشور وبيت نهرين وبلاد ما وراء النهر(سوريا) وفلسطين وحتى جزيرةقبرص . لا أحد ينكر بأن سكان بلاد آشور القديمة كانوا من الشعب الآشوري , ولكناليوم لا يوجد أي مؤرخ (8) يدعي بأن سكان " أسورستان " هم جميعاً من الشعب الآشوري ! ؟ .لقد ترك الفرس عدة كتابات تعدد أسماء الولايات التي كانت تشكلالإمبراطورية الفارسية القديمة , في هذه الكتابات كتابة بهستون وبرسوبوليسوشوش ونقش الرستم , وإننا نلاحظ بأن جميع هذه الكتابات قد استعمل تسمية " أسورستان "(9) وذلك للدلالة على بلاد بابل وبلاد آشور وبلاد ما وراء النهر وبيتنهرين . ويظهر أنه فيما بعد أصبحت بلاد بابل تؤلف مرزبانة ( ولاية ) منفصلة عنأسورستان , وهذا حتى يتأكد القارئ بأن تسمية " أسورستان " هي تسمية إداريةتتسع وتضيق لأنها لم تكن تعني أبداً وحدة أثنية أو قومية .

هنري بدروس كيفا




Posted by: Henri B kifa

5-
ربما لهذا السبب إننا نرى العهد القديم بقي متمسكاً بالتسمية القديمة أي بلاد عبرالنهر ( سفر عزرا 4 و 1. ) لا بل وجدت بعض النقوش الفارسية عنحاكم بلاد عبر النهر وكيليكيا (10) . الجدير بالذكر أن اللغة الفارسية الرسمية قداستعملت تعبير " الشعب الآشوري " في كتابة شوش وهي تقصد الشعب الموجود في سوريا ( الآرامي ) بينما الترجمة الآكادية لهذا النص تستعمل الشعب الساكن في عبر النهر (11) .
لم يعد سراً إذا قلنا بأن اليونان قد أخذوا إسم " أسورستان " الإداري منالفرس وليس من الآشوريين , والدليل على ذلك في اللغة الفارسية القديمة كان حرف " أ " يسقط أمام الحروف الساكنة , وهكذا صارت كلمة " أسورستان " تلفظ " سورستان " (12) وقد حفظت لنا المصادر العربية لفظة " سورستان " (13) كذلك في اللغةالأرمنية , لا تزال لفظة " آسوري " تطلق على الآشوريين القدامى وعلى سريان اليوم . بالنسبة إلى الأرمن مار أفرام هو " آسوري " أي سرياني وليس " آشورياً " كما يحاولالبعض استغلال عدم إدراك مصدر التسمية السورية . كان من الطبيعي على هيرودوت , أن يعمد إلى استعمال إسم سريان , لأنه كان الإسم الفارسي الذي يطلق على المنطقة . وهذا ما أوقع المؤرخين والجغرافيين اليونان في أخطاء عديدة من حيث موقع آسيرياالقديم
.
من المؤسف حقاً بأن عدداً كبيراً من السريان اليوم يعتبرون أنفسهممتحدرين من الشعب الآشوري , لا بل يحاولون أن يجعلوا هذه التسمية السريانيةمرادفة للتسمية الآشورية , بحجة أن هيروديت قد كتب بأن اليونان يطلقون تسميةالسريان على الآشوريين ! لقد قدمت عدة أدلة على أن " أسورستان " هي تسمية إداريةفارسية لا تحمل أي صفة قومية . إنني أتمنى على الذين يعتبرون بأن كلمة أو تسمية " آشوري " قد أطلقت على سكان بابل وبيت نهرين وسوريا وفلسطين منذ عهد الآشوريينالقدامى , أطلب منهم أن يقدموا لنا نصاً آشورياً واحداً ترد فيه تسميت " آشوريين " بمعنى يشمل سكان الشرق القديم
...
بالطبع إنني لن أنتظر جوابهم الذي لن يأتيوسوف أُكمل بُحوثي , خاصة فيما تركه لنا آباؤنا وأجدادنا من وثائق وكتب تاريخية . إذا كان بعض السريان يشكون في ولائهم وإنتمائهم إلى الأمة الآرامية , ترى هل كانأجدادنا يشكون أيضاً في إنتمائهم هذا ؟
! .
سنة 333 ق.م. دخل الإسكندر المقدونيإلى الشرق , وفي سنوات قليلة قضى على الإمبراطورية الفارسية ووصل في فتوحاته فيالهند . وحين نظّم إمبراطوريته الواسعة الأطراف أطلق إسم سوريا على بلاد سورياالحالية . وهكذا أصبحت التسمية " سوريا " تسمية إدارية وجغرافية . وصار على الباحثأن يمييز بين
:
أ – بلاد آشور القديمة ( آسيريا)
.
ب– التسمية الإدارية " آسورا " في عهد الفرس 539-332 ق.م. التي كانت تشمل العراق وسوريا - فلسطي
.
جسوريا الولاية التي أنشأها الإسكندر . وبعد موته كانت من نصب قائده سلوقس الذي أسسمملكة السلوقيين,الذين كانوا يعرفون بملوك سوريا . وفيما بعد حين استولى الرومانعلى هذه المنطقة ظلوا يستعملون تسمية " سوريا " وهي سوريا الحالية , لكن دون منطقةالجزيرة ( بيت نهرين ) والمنطقة الساحلية ( فينيقي) .


-6-
د-ولاية أسورستان : وهي جزء من الإمبراطورية الفارسية , التي أسستها الأسرة الساسانية فيالقرن الثالث الميلادي وارثة المملكة الفرثية . وكانت هذه الولاية تشمل جنوب ووسطالعراق . وكان سكان هذه الولاية يطلقون على أنفسهم أسم آراميين وعلى الولاية إسم : بلاد الآراميين (13) .
الآن بوسع القارئ أن يمييز بين التسميات الجغرافيةوالقومية , فالتسمية الأولى " أ " هي قومية وهي خاصة بالآشوريين القدامى .
إذاكانت التسمية السريانية تعني الآشوريين وذلك فقط عند اليونان في القرن الخامس ق.م. , فإنها لم تعد صحيحة بعد إستلاء اليونان على الشرق , وخاصة بعدما أصبح لتسميةسوريا معنى جغرافياً وفيما بعد معنى قومياً. كيف نستطيع أن نفسر هذا النص الذي كتبهكسنوفون (14) المؤرخ اليوناني الشهير " ولكن ملك آشور بعد أن أخضع السريان وهم أمةمحترمة " .

من هم السريان " Syrian " في هذا النص ؟لقد أمضيت أشهرطويلة وأنا أبحث عن الجواب لأهميته البالغة في دراستي التي أعدها عن الشعب السريانيالآرامي . وقد عثرت على عدة أدلة تثبت بأن المقصود بالسريان هو الشعب الآرامي . ويقول سترابون(15) الجغرافي اليوناني ( القرن الميلادي الأول قبل المسيح) :
"
يقول لنا أيضاً بوسيدونيس إن هؤلاء الذين أطلق عليهم اليونان إسم السريان " Syrian " فإنهم يطلقون على أنفسهم إسم الآراميين " .
لا بل إننا نرى في الترجمةاليونانية للعهد القديم , بأن تسمية بلاد آرام تترجم إلى بلاد سوريا ودائما كانيترجم الشعب الآرامي إلى الشعب السرياني . لا يستطيع أحد أن يدعي بأن " حداد عدري " ملك آرام كان آشورياً وبالتالي لا أحد يستطيع أن ينكر بأن تسمية السريان قد أصبحتمرادفة للآراميين .
المؤرخ فلافيوس جوزيف (16) , في كتابه الشهير عن اليهود كانيستعمل التسمية الآشورية ليعني بها الأمة الآشورية القديمة , وكان يستعمل التسميةالسريانية ليقصد بها الآرامية كقوله :كان لسام أحد أبناء نوح خمسة أبناء : آشور وهو الثاني وقد بنى مدينة نينوى وأعطى إسم الآشوريين (أسيريان) لأتباعهالذين كانوا أغنياء وأقوياء جداً ... ومن آرام وهو الرابع يتحدر الآراميون الذينيطلق عليهم اليونان إسم سريان " .
إن علم التاريخ , في الحقيقة , كعلم قائمبذاته أسوة بالعلوم الأخرى التي تبحث عن الحقيقة ولا شيء سوى الحقيقة , ولا يعتمدتسلسل الشعوب , حسب ما ورد في التوراة عن سام بن نوح , لأن التوراة في تفسيرها , قدتقصد بها إضفاء نوع من الترابط والتقارب بين الشعوب المتعددة , إذ ليس من المنطق فيشيء أن يكون آشور أخاً لآرام , بينما هناك حقبة طويلة من الزمن بين التاريخ الآشوريوالتاريخ الآرامي .

-7-

إذاً لا وجود لرابط بين الشعبين الآشوري والآرامي سوى رابط الشعوب السامية فقط وقدأوردت هذا البرهان كي يتأكد القارئ بأن إسم السريان أصبح مرادفاً لإسم آرام .
وإنطلاقاً من أصول وقواعد التاريخ الثابتة أحببت أن أُعرّف ما كان يقولهأجدادنا عن أنفسهم وعن لغتهم . هل كانوا يقولون عنها سريانية – آرامية أم آشورية؟يقول مار يعقوب السروجي (17) ( توفي عام 521 م ) في تقريظة لمار أفرام :
"
هذا الذي أضحى إكليلاً للأمة الآرامية جمعاء وبه نالت محاسن روحية " .
وردفي إحدى كتابات " مار فيلوكسينوس المنبجي " ( توفي عام 523 م) :
"
إن تعبرإختلاط , إمتزاج , يوجد في معظم كتب آبائنا إن كان عند الآراميين أو عند اليونان " .
كذلك عند مار يعقوب مطران الرها (19) (توفي في أوائل القرن الثامن الميلادي) . يقول في أحد الميامر : " وهكذا عندنا نحن الآراميين أو السريان ".
كذلك نجد فيتاريخ مار ديونوسيوس التلمحري (20) (توفي في القرن التاسع الميلادي) :
ومنذ ذلكالوقت بدأ أبناء هاجر ( العرب ) يستعبدون الآراميين استعباداً مصرياً .ومنالمعلوم أن العرب قد دخلوا بلادنا في القرن السابع الميلادي , تُرى لماذا مارديونوسيوس يُسمّي سكان سوريا بالآراميين ؟ هل لأنهم آشوريون أم بكل بساطةلأنهم آراميون ؟ ! ولعل أفضل دليل على ذلك هو ما كتبه المؤرخ مار مخايل الكبير(توفي سنة 1199م ) في ملحق خاص ضمن تاريخه يرد فيه على اليونان الذين كانوا يعيّرونالسريان بقولهم " لم يخرج ملك من شعبكم " .
كتب مار مخائيل (21) :بمساعدةمن الله سوف نذكر أخبار الممالك التي أُقيمت في القديم , بفضل أمتنا الآرامية , أيأبناء آرام , الذين أطلقت عليهم تسمية سريان " أو " سكان سوريان ... " .
بالطبع القارئ المدقق يستطيع أن يتحقق من صحة هذه المعلومات وما عليه إلا أنيفتح صفحة كل كتاب ورد ذكره في بحثي هذا .
لقد ذُكرت سابقاً أن النصوص الآراميةالتي وجدت في سفيرة قرب حلب قد استعملت التسميات التالية : آرام العليا (حلب)آرام السفلى ( دمشق ) وكل آرام أي كل بلاد رام . ومن المعلوم أن المؤرخين اليونانكانوا يستعملون " سوريا كولن " مما دعا عدداً من المؤرخين (22) أن يرى في " كولن " اليونانية الأسم الآرامي القديم .ولقد وردت هذه التسميات مرات عدة في تاريخفلافيوس جوزيف وذلك في حديثة عن السريان الآراميين ( وليس الآشوريين) .
"
كانلآرام أربعة أولاد أحدهم عوض وهو البكر ... بنى مدينة دمشق الواقعة بين فلسطينوسوريا الملقبة بكولن (23) " .وفي مكان أخر يستعمل تسمية سوريا السفلى وسورياالعليا (24) . أليس هذا دليلاً على أن إسم سوريا قد أصبح مرادفاً بلاد آرام ؟ .
-8-

بالطبع , إن اعتمادنا واستعمالنا للبراهين الكثيرة لا يعني مطلقاً أننا نشكبإنتمائنا إلى أمتنا الآرامية , لكن هذه البراهين جمعت من أجل بعض السريان الذينيجهلون الحقيقة والذين يتبعون التسمية الآشورية آملاً لهولاء أن يتأكدوا من الحقيقةالمجردة ثم يتبعوها حيث هي . أُنهى هذا القسم من البحث , بالتأكيد على أنهيرودوت قد استعمل تسمية " أسورستان " الفارسية التي هي محض إدارية إذ يقول (25) :
هذه المرزبانة تشمل كل فينيقيا وسوريا المسماة فلسطين وقبرص , هذه كانتالمرزبانة الخامسة " لو كانت التسمية السريانية تعني الشعب الآشوري لكانتفلسطين وسكانها وسكان قبرص وفينيقيا جميعهم آشوريين " .
ثانياً : عدمإعتراف صاحب المقال بوجود شعب سرياني – آرامي .
يقول صاحب المقال : " إن اليهودكانوا يطلقون كلمة آرامي على الشعوب الأخرى ... فالناس في نظر اليهود اثنين : اليهود والآراميون أي المؤمنون والوثنيون فالآرامي في اللغة العبرية ( لغة اليهود ) تعني الوثني , ولغته من أي جنس كان هي لغة آرامية أي " لغة الوثنيين " .
لقد نسىصاحب المقال إن الآشوريين قد حفظوا لنا إسم " آرام " (26) في الكتابات العديدة التيتركوها . هل كان الآشوريين أيضاً يقسمون الناس إلى قسمين : الشعب الآشوري والشعبالآرامي (يعني الشعوب الأخرى) ؟ذكرت في القسم الأول أن الكتابات الآرامية قدحفظت لنا إسم آرام . غير صحيح أبداً بأن كلمة آرامي عند اليهود كانت تعني الشعبالوثني فلو كان هذا الأمر صحيحاً لكان اليهود أطلقوا تسمية " آراميين " على المصريين وعلى الفينيقيين وحتى على الآشوريين . إذا كان الآراميون قبل المسيحعبدة أوثان , فهذا لا يعني أن كل وثني في نظر اليهود هو آرامي . إن صاحب المقاليريد أن ينفي وجود الشعب السرياني – الآرامي وبالتالي اللغة السريانية الآرامية وهويعلم جيداً أن السريان الشرقيين كانوا ولا يزالون يتكلمون اللغة السريانيةالآرامية الشرقية . ولكنه يهدف إلى نفي وجود الآراميين كشعب لأنه يعلم أن المؤرخينوالعلماء في أوروبا وأميركا لا بل علماء السريان الشرقيين أنفسهم يسمون لغتنابالسريانية – الآرامية .
إنني أستغرب , لماذا تصدر حالياً عشرات الكتب والمقالاتعن الشعب الآرامي واللغة الآرامية-السريانية في جامعات أوروبا وأميركا , وكيف تسمحهذه الجامعات والمعاهد العلمية لنفسها بأن تشوه سمعتها العلمية وذلك بالكتابة عنشعب لم يكن موجوداً في التاريخ ؟ ! هل السريان بحاجة إلى شهادة وتذكرة هوية ؟




Posted by: Henri B kifa

9-
ثالثاً : عدم وجود لغة آرامية في سورية مغايرة للغة التي يتكلم بها الآشوريون .
صاحب المقال يكمل حديثه " ... بالنسبة له لا يوجد شعب سرياني – آرامي , إذن لاتوجد لغة سريانية – آرامية . وهذا يعني - بالنسبة له – إن السريان يتكلمون اللغةالآشورية البابلية وكم في هذا التفسير من خجل وحياء لأنه يجافي ويناقض كل الحقائقالتاريخية . للأسف الشديد إن القوميين الآشوريين قد صدقوا هذه الأساطير في الماضيوها إنهم يحاولون بكل الوسائل أن يبرهنوا أن اللغة السريانية هي اللغة الآشوريةذاتها
!!!!
إن السريان قد تساهلوا كثيراً بالنسبة إلى تسمية اللغة السريانيةخلال القرن العشرين . وهذا ما أفسح المجال للقوميين الآشوريين أن يموهوا الحقيقةويشوهوها في تسمية اللغة السريانية . فصاروا يسمونها " لغتهم الخاصة الآشورية" .وذلك في منشوراتهم العديدة . واليوم عدد كبير من السريان – الآراميين يعتقد فعلاًأن القوميين الآشوريين يتكلمون فعلاً اللغة الآشورية
!
ذكر العلامة اللغوي توماأودو الكلداني في قاموسه السرياني
:
"
الآراميون = السريان و اللغة الآرامية = اللغة السريانية
" .
طبعاً , عندما فتشت على كلمة آشوري فإنني لم أجد لهما أيأثر لا في قاموس المطران توما أودو ولا في غيره من القواميس ! لأنك الشعبالآشوري القديم قد إنقرض وإنقرضت معه اللغة التي كان يتكلمها في ذلك الوقتأعني الآكادية . وإذا أراد صاحب المقال أن يثبت للعالم أن الشعب الآشوري لم ينقرض , فعليه أن يجد وسائل علمية مقنعة ! لا أن يسطو على تسمية لغتنا السريانية – الآرامية
.
السريان – الآراميون لن يقبلوا بالتساهل في تسمية لغتنا السريانية – الآراميةأو غيرها . لقد خسرنا عناصر عديدة من تراثنا التاريخي خلال 7.. سنةمن التقهقر والانحطاط ! فلا نريد أبداً اليوم أن نخسر " لغتنا المقدسة
".

رابعاً : الصراع الآشورية مع الآرامية
.
يكمل صاحب المقال حديثه ويقول : " إن ما قيل عن صراع الآشورية مع الآرامية وهزيمة اللغة الآشورية هو محض خيال " ويضيف بأنه لم توجد لغة إسمها اللغة الآرامية
! .
إذا كان فعلاً لا وجود للغةآرامية , فلا داعي إذاً أن يتكلم صاحب المقال عن صراع اللغة الآشورية مع اللغةالآرامية ! لا أُريد أن أقول بأن اللغة الآرامية قد إنتصرت على اللغة الآشورية , ذلك إن السريان – الآراميين يعرف عنهم إنهم بعيدون عن الكبرياء والتعجرف . ولكننيأقول إن اللغة الآرامية قد بدأت تحل مكان اللغة الآكادية ( لغة الآشوريين القدامى)كلغة رسمية وذلك في عهد الإمبراطورية الآشورية قبل زوالها . الكلدنيون أيضاً منبعدهم الفرس استعملوا " لغتنا الآرامية " (27)
.
الشعب اليهودي استعمل اللغةالآرامية وصارت لغة الشعب العامة , طبعاً يسوع المسيح قد تكلم الآرامية . يقول Bardy (28) عن يسوع المسيح : " أنه من الطبيعي أن يتكلم اللغة التي كان يتكلمهاشعبه ( اليهود ) أي اللغة الآرامية ... " إذاً ليس من المعيب على القوميينالآشوريين أن يتكلموا اللغة الآرامية
! .
-10-

لقد ذكر صاحب المقال أنه لا يعترف بوجود شعب آرامي إذ بالنسبة له آرامي يعني وثنيويقول في نفس الوقت " لم يخضع الآشوريين يوماً للآراميين بل بالعكس كانالآراميون – كما يعترف المؤرخون – رعايا الإمبراطورية الآشورية " .
إننيأستغرب وأتعجب للتناقض الفاضح في حديث صاحب المقال عندما لا يعترف بوجود شعب آراميثم بوجوده في آن معاً . إن صاحب المقال نكر وجود الآراميين أولاً ثم يقول إنالآراميين – كما يعترف المؤرخون – كانوا رعايا الإمبراطورية الآشورية . إن المؤرخينيعترفون بوجود الشعب الآرامي , لكن صاحب المقال لا يريد الإعتراف علناً بوجود هذاالشعب . صاحب المقال يعلم جيداً أننا مسيحيو الشرق , سريان – آراميون , أو لا شيءأخر على الإطلاق ! .
السياسيون قالوا : أنت آشوري , أنت تتكلم الآشورية , أنتوريث الإمبراطورية الآشورية ! غير أن الحقيقة والتاريخ يقولان له أنتسرياني – آرامي – أنت تتكلم اللغة السريانية – الآرامية , أنت وريثالحضارة الآرامية ! لذلك صاحب المقال يريد أن يزيل وجود شعب كامل بـ " شطحة قلم " أي بجملة واحدة . إذا كان السريان –الآراميون جاهلين لتاريخهم في الماضي , إلا إنهم منكبون على صفحات تاريخهم الذهبي ويكشفون الحقائق بأنفسهم لا كما يريدهالهم غيرهم .
لا أحد ينكر أن السريان – الآراميين قد مروا في مرحلة " ضعف " دامتمئات السنيين , لا بل إن حالات " الضعف " هذه لا تزال تنخر في الأوساط الآراميةوذلك لأسباب عديدة . أما القوميون الآشوريون فإنهم لم يستفيدوا أبداً من " نهضتهمالقومية " . لا شك إنهم سبقوا سائر السريان الآراميين في المفهوم القومي والعملالسياسي , إلا أن نقطة الضعف عندهم , هي مفهومهم للتاريخ , إذ خلال أكثر من خمسينسنة نراهم يرددون نفس الأخطاء :
أ – إصرارهم على كون مسيحي الشرق من الشعبالآشوري .
ب- إصرارهم على كونهم يتكلمون " اللغة الآشورية " .
ج- إعتمادهمعلى السياسة قبل الحقيقة , أي أن التاريخ يجب أن يبرهن على أنهم " آشوريونوإنهم يتكلمون الآشورية " وليس " التاريخ يبحث عن الحقيقة , كاستنتاج صاحب المقالعندما يقول : " ... ومن هذا نستنتج بأن اللغة الآشورية لم تنقرض ولم تتخل عنمواقعها لأية لغة أخرى ... وأن اللغة السريانية هي إمتداد للغة الآشوريةالبابلية ذاتها " . هذه الشطحات الغير تاريخية سوف تؤذي الأجيال الصاعدة منالقوميين الآشوريين.
إن السريان – الآراميين قد تعلموا كثيراً من تجربةالقوميين الآشوريين , إنهم يعلمون جيداً إن القوة بدون حق لن تؤدي إلى شيء ! لذلكتراهم مصرّين على درس تاريخهم الحقيقي مع كل العيوب والأخطاء التي يحملها هذاالتاريخ ! هذه الخطوة الجبارة في إصرار السريان – الآراميين على البحث عن " الحقيقة " وليس الأهداف السياسية الوهمية , سوف تسمح لهم في المستقبل أن يحافظوا على وجودهموعلى لغتهم وحضارتهم .
-11-

طالما إن القوميين الآشوريين يضعون الأهداف السياسية قبل البحث عن " الحقيقة " بحدذاتها , فإنهم لن يصححوا " المغالطات الكبيرة " التي وردت في مقالة آرامية , سريانية , أم آشورية " .
إن صاحب المقال يربط بين الشعب الآشوري واللغة الآشوريةالقديمة التي يؤكد إن لغة الآشوريين لم تنقرض ! مع إن اللغة الآشوريةالقديمة ( الآكادية ) انقرضت منذ أكثر من ألفي عام وهذا ما يعرفه كل إنسان يطالعالتاريخ العلمي . أما ما تبقى من الشعب الآشوري القديم فلقد انصهر في الشعبالسرياني الآرامي ولم يعد أي ذكر للآشوريين كشعب أو حضارة .
خامساً : الآشوريون والكلدان المعاصرون يتكلمون اللغة الآشوريةالقديمة .
لقد ذكرنا سابقاً إن السريان الشرقيين ولا يزالون يتكلمون اللغةالسريانية – الآرامية بينما صاحب المقال يتجاهل هذه الحقيقة ويعطي برهاناً ما كتبهعالم الآثار " هنري لا يارد " في كتابه " نينوى وبقاياها " , إذ يقول : " إنالكلدان والنساطرة واليعاقبة القاطنين في القرى القريبة من مدينة الموصل أو أولئكالساكنين في المناطق الوعرة من كردستان هم من سلالة الآشوريين والكلدان وما زالواحتى يومنا هذا يتكلمون اللغة نفسها التي كانت تُحكى في نينوى وبابل " .
كان منالمفترض أن أقرأ هذا الكتاب ولكن حين علمت أنه صدر سنة 1849 فإنني غيرّت رأيي لا شكأن " هنري لا يارد " قد أخطأ حين أكّد أن الكلدان والنساطرة واليعاقبة يتكلمونالآكادية , لأنهم كانوا ولا يزالون يتكلمون السريانية الآرامية . وهي لغة شرقيةقريبة من اللغة الآكادية . بعض الكلمات والأفعال والأسماء , كإسم الأشهر مثلاً , قددخلت في اللغة الآرامية ولكن هذا لا يعني حكماً بأن الآرامية والآكادية هما لغةواحدة .
يحق لكل باحث أن يطرح نظرية معينة ولكنه يجب أن يُقنع وأن يعطي البراهينالكافية . فهل " هنري لا يارد " أو حتى صاحب المقال قد أعطيا برهاناً واحداً لإثباتنظريتهم ؟ ! إذا كانت اللغة الآرامية هي نفس اللغة الآكادية مع بعض الفروقات , فهذا يعني أن كل إنسان يجيد اللغة الآرامية باستطاعته أن يجيد اللغةالآكادية , وهذا غير صحيح أبداً . " صاحب المقال " يريد أن يكون المحاميالناجح الذي يربح دائماً ولكنه تولى " قضية " خاسرة من البداية : السريانالآراميون ( الشرقيون والغربيون ) يتكلمون السريانية – الآرامية بكلبساطة .

-12سادساً : حروف الأبجدية من إبتكار الآشوريون .
إن الروح القومية وليس ( البحث العلمي ) تدفع صاحب المقال إلى القول " إن حروف الأبجدية هي من إبتكار الآشوريين ولا من إبتكار الفينيقيين كما يزعم البعض " . لماذا لا يقول صاحب المقالأيضاً " بأن الآشوريين القدماء قد صعدوا إلى القمر قبل الأميركان ! " لا شيء يمنعصاحب المقال أن يقول هذه الأشياء , إذ كان البحث عنده هو تمجيد وتعظيم الشعبالآشوري القديم بأسلوب إنشائي بعيد عن أي برهان أو إثبات علمي !!! . إن صاحبالمقال يعرف جيداً أن الحروف الأبجدية هي من ابتكار الفينيقيين ولكنه يريد أن يجعلاختراع الأبجدية هي من ابتكار الشعب الآشوري , وطبعاً لا يعطي برهاناً مقنعاً ؟ لماالبراهين ؟ لقد تعود القوميون الآشوريون على درس " التاريخ , بدون حاجة إلى براهين .
من المعلوم بأن الفينيقيين , هم أول من أستعمل الحروف الأبجدية ومنهم انتقلتإلى أجدادنا الآراميين , لقد وجدت عدة نصوص بالأبجدية الفينيقية ( الكنعانية ) فيرأس شمرا وجبيل وصور ( أي في فينيقيا ) يعود بعضها إلى القرن الحادي عشر قبلالميلاد . لماذا لم يجد علماء الآثار هذه الحروف في ممتلكات الدولة الآشورية ؟ صحيحأنه وجدت بعض الكتابات الفينيقية على أول فخارية كشفت في بلاد آشور القديمة ولكنهذه الأواني هي من صنع الفينيقيين .إذا كان الآشوريين قد أوجدوا الحروفالأبجدية فلماذا استعملوا إذا الكتابة الآرامية ؟ لقد ذكرت سابقاً أن ملوكالآشوريين قد استعملوا اللغة الآرامية , ويعود تاريخ أقدم نص آرامي وحد في بلادآشور إلى عهد الملك تغلت فلأسر الثالث ( 745 – 727 ق.م. ) . وإن النصوص الآرامية قدوجدت في سوريا الحالية . إنني أؤكد للقارئ بأنه لا يوجد أي باحث أو مؤرخ أوروبي قدإدعى بأن الآشوريين هم الذين إبتكروا الحروف الأبجدية بل بالعكس إنهم مجمعون على أنالفينيقيين هم الذين أوجدوا هذه الحروف .

سابعاً : الأدب السرياني يجب أنيُسمى بالأدب الآشوري .
هذه هي النتيجة " العلمية " التي توصل إليها صاحب المقال . إنها " مسك الختام " كما يقال . كل هذه المعلومات الخاطئة التي قدمها صاحب المقالكي يصل إلى الهدف المستحيل وهو إحياء شعب آشوري انقرض منذ أكثر من ألفي سنة ! إنهيريد أن يحيي شعب غير موجود على حساب شعب موجود وهو الشعب السرياني – الآرامي ! .
كل هذه الأخطاء التاريخية لا تؤثر بشيء على القارئ المثقف ! إذ من المعلوم أنالسياسة الماهرة اليوم هي فن الممكن , هل بإمكاننا اليوم أن نقول بأن الأدبالسرياني يجب أن يسمى بالأدب الآثوري أو الآشوري ؟هل هذا الشيء ممكن ؟ إنالعلماء في أوروبا وأميركا يسمون هذا الأدب بالسرياني أو بالأدب الآرامي , مثلاً " كتاب الأب البير أبونا " وغيره . وبالطبع إذا كان هناك من يدعي من مؤرخي السريانالشرقيين بأن هذا الأدب يجب أن يسمى بالآشوري , فعليه أن يكتب ويعلن ذلكعلى الملأ لأن العلماء في أوروبا والعالم سوف يشكرونه على اكتشافه العظيم ! .




Posted by: rsafar

كل الشكر لك أخي الكريم على هذا التوضيح الرائع وعلى الرغم أني لست في موقع يخولني الحكم على صحة أو خطأ ما كتب إلا أن مجرد وجود غيورين من أمثالك باحثين مجدين عن الحقيقة هو أمر يدعو إلى الاحترام والتقدير
ذكرت في مقالتك الكثير من المراجع وجميعها أسمع بها لأول مرة فأن كان بالإمكان تأمين نسخ إلكترونية لأي منها أكون لك من الشاكرين طبعاً ليس لي شخصياً بل لتكون من الكنوز الثمينة للمنتدى
إضافة إلى أن الرابط الذي ضمنه في مقالتك هذه لم أستطع أن أدخل إليه
http://www.aramaic-dem.org/Arabic/Tarikh_Skafe/Dr.Henyi/1992.htm

لذلك أرجو منك أن تزودني برابط جيد أجد فيه مثل هذه الأبحاث القيمة ولك مني كل الشكر والامتنان

كل الحب

رامي



Posted by: Henri B kifa

13-
لقد ذكرت عدة مرات في بحثي أن الشعب الآشوري القديم قد انقرض ؟ طبعاًالقارئ بحاجة إلى براهين
:
لا يوجد أي ذكر للشعب الآشوري في الوثائق القديمة . ولا يوجد أي شعور قومي آشوري عند السريان الشرقيين أو الغربيين . وذلك واضح فيقاموس حسن بن بهلول السرياني النسطوري ( القرن العاشر الميلادي ) , لنرى ماذا يعنيله التسمية الآشورية إذا فتحنا قاموسه الصفحة 322 نرى
:
آثوري = عدو
.
أليسهذا بدليل واحد كاف على أن السريان الشرقيين لم يكونوا آشوريين قط ! ثم يجب أن نعلمبأن السريان الشرقيين كانوا آراميين , يقول حسن بن بهلول: " منذ القديم كانتالسريان يعرفون بالآراميين
... " .
إن كل باحث في التاريخ المسيحي أو في تاريخالشرق القديم يعلم بأن تسمية أسورستان هي تسمية إدارية فارسية , وإن هذه التسميةلم تستعمل بمعنى الأمة الآشورية على الإطلاق
.
إن محاولة صاحب المقال في جعل كلسرياني آشوري مكتوب لها الفشل . من المستحيل أن يكونمار يعقوب السروجي , وهو المولود في قرية بنطان بين نهر الفرات والبليخ , آشورياً وذلك لأنه ولد في بيت نهرين(الجزيرة) وإنه يتمجد بالأمة الآرامية ! ... وعملاً بالقول المأثور " كل بناء يبنى على الرمل يتهدم بهبوب أول عاصفة قوية " منهنا نتمنى على صاحب المقال بأن يبني بحوثه ومقالاته على قواعد ثابتة وليس على أوهام
.
وسأختم بحثي هذا , مستشهداً , بما أعلنه وكتبه البطريرك مار أغناطيوس أفرامالأول برصوم عام 1952 , متصدياً لمحاولات التزييف وتغيير الحقائق واقعاللغة والشعب " في إسم الأمة السريانية " جاء فيه( ص 44)
:
أما استعماللفظة Assyrian , آثوري للغة والملة ( الشعب ) فهو مخالف :

1- لحقيقة التاريخ.
2- للتقاليد القديم الذي أجمع عليه علماؤنا .
3-للعرف العام لشعبنا وسائرالبلاد .
4-لما أجمع عليه عموم الغرب من إفرنسيين وإنكليز وألمان وإيطاليينوأميركيين .
وفي النهاية , أستشهد بالقول المنطقي المأثور :
"
يمكن أنتخدع بعض الناس لبعض الوقت , ولكن لا يمكنك مطلقاً أن تخدع كل الناس كل الوقت " .


هوامش البحث

1
-FIE,S. "Assyriens" ou Araméens ? P.152
2-يوسف مالك , الخيانة البريطانية للآشوريين , ترجمة يونان ايليا يونان سنة 1981 ص 13 .
3-SADER,H. les États Araméens au Syrie depuis leur fondation jusqu'à leur transformation en provinces Assyriennes P. 98 .
4-UNGER,M.F , Israel and the Arameans of Damascus , P.68 .
5-DUPONT-SOMMER , Les Inscriptions Araméennes de Sefire P. 17-18 .
6-LONGDON, S. , Die New Babylonischen Kongsinschriften, P.148.
7-GADD, C.J., The Harran Inscription of Nabonidus in Antalian studies t-8 , 1958 , P.6..
8-HONIGMANN, E . et MARICQ.A., Recherche sur les Res Gestae divi saporis dans , : Memoires de l'Academie Royale de Belgique . T.47 , 1953 , P-41 .
9-RAINEY, A.F., The Satrapy Beyond the river , in : Australian journal of Biblical Archelogy T-1 , 1969 , P.54.
1.-COOKE, G.A. , A texte book of North semitic inscriptions . P.346.
11-RAINEY, A.F., The Satrapy P-54.
12-HONIGMANN, et MARICQ . Recherches … P.42.
13-IBID , P42 note No. 42.
14-XENOPHON , Cyropédie I(5) 2 .
15-STRABON , Geographie , I (2) , 34 .
16-FLAVIUS JOSEF, Histoire ancienne des Juifs , I (6) .
17-المطران يعقوب أوجين منّا , مقدمة قاموس كلداني – عربي ص 15 .
18-PHILOXENE DE MABOUG, Memra contre Habib dans patrologie Orientalis , T-13 , P.692 .
19-JACQUES D'EDESSE, Scolie , dans Patrologie Orientalis , T-29 , 196., P-196 .
2.-CHABOT , J.B., Quatrième partie de la chronique Syriaque de Denys de tell Mahrétexte Syriaque P-11.
21-CHABOT , J.B., La chronique Syriaque de Michel le Syrien , T-3 , P.442 .
22-MAZAR, B., The Aramean Empire and its relations with Israel in : Biblical Archelogist T-25, 1962 , P.119.
23-FLAVUIS JOSEPHE , Histoire Ancienne de Juifs , Livre , I chapitre 6 .
24-IBID , Livre VIII chapitre 2.
25-HERODOTUS , Histoire, Livre III ,92.
26-BRINKMAN , J.A.,A Political History of postkasite Babylonia 1158-722 B.C ., P.267.
27-BOWMAN , A.R., Arameans , Aramaic and the bible , in jounal of near Eastern studies , T-7 ,1948 , P.78 .
28-BARDY, G ., La question des langues l'Eglise ancienne , P.2.
االال

عن مجلة آرام
بقلم: يوآرش هيدو، في عددها رقم 28، ص 14.




Posted by: الملاك الثائر

شكرا لك سيد هنري ع الموضوع وانا طبعتو وقريتو كلمة كلمة
مع انو قلة معلوماتي التاريخة منعتني من فهم كل ما كتب


ارجو منك ان تضع المقالة المنشورة في مجلة (الاثوري )
على الموقع او تبعثها لي على الخاص



محبتي واحترامي لك



Posted by: Henri B kifa

سلام و محبة الى الأخت الملاك الثائر
لقد نشرت هذا المقال لأنني رأيتك تهتمين و تريدن معرفة جذور
و هوية الشعب السرياني/الآرامي . إنني آسف لضيق وقتي و عدم
إمكانية الرد - حاليا - على أسئلة بعض الإخوة .
المشكلة أن أخوة لنا يدعون - بدون براهين - أن الشعب السرياني
ينتمي الى الشعب الاشوري و بعض المتطرفين منهم يعتبروننا جاهلين
للتاريخ و " ناكرين لأصلنا الاشوري " و يحاولون بكل الوسائل أن
يفرضوا " مفهومهم الخاطئ" على شعبنا السرياني ، و من يصدق و يؤمن بهذا الطرح الاشوري فهو مناضل قومي و من يرفض يتحول
الى خائن .
يا أخت ملاك لقد درست علم التاريخ في الجامعة و حصلت على
شهاداتي في التاريخ ( و ليس الهندسة ) و تخصصت في تاريخ الشعب
السرياني ( و ليس الشعب الإسباني ) و أستطيع أن أؤكد لك : لا يوجد
أدنى شك بتحدر السريان من الشعب الآرامي !
إن إخوتنا السريان اللذين يؤمنون بجذور اشورية ( وهمية ) لا
لا يريدون الإطلاع على تاريخنا الأكاديمي لأنه لا يتوافق مع طروحاتهم
المزورة و يعتبرون أبحاث بعض الكتاب مثل يوآرش هيدو صادقة
و أمينة مع أنه لم يدرس التاريخ .
لقد نشرت هذا الرد في عدة مواقع ، إن النت وسيلة سريعة جدا من
أجل النشر و لكن إخوتنا اللذين يؤمنون بالهوية الاشورية بالرجوع
الى تاريخنا الأكاديمي ؟
إنني آسف جدا إذا كنت تجدين بعض الصعوبات في فهم كل المقال
و هذا طبيعي جدا أولا لأنه " رد " على مقال آخر أنت غير مطلعة عليه
ثم أنه بحث حول تاريخ اللغة السريانية و الهوية السريانية بين كاتب
غير متخصص في تاريخ السريان هدفه المعلن هو محوهم من التاريخ
و بين باحث متخصص همه تصحيح الأخطاء و الدفاع عن هوية
السريان الحقيقية . شكرا لك لصراحتك ، سوف أرد على بقية أسئلتك
لاحقا .

هنري بدروس كيفا



Posted by: الملاك الثائر

وذلك واضح فيقاموس حسن بن بهلول السرياني النسطوري ( القرن العاشر الميلادي ) , لنرى ماذا يعنيله التسمية الآشورية إذا فتحنا قاموسه الصفحة 322 نرى :
آثوري = عدو
.



تقدر توضح ه الكلام

حدا يقول عن حالو انا اثوري يعني انا عدو




Posted by: الملاك الثائر

وذلك واضح فيقاموس حسن بن بهلول السرياني النسطوري ( القرن العاشر الميلادي ) , لنرى ماذا يعنيله التسمية الآشورية إذا فتحنا قاموسه الصفحة 322 نرى :
آثوري = عدو
.



سيد هنري ياريت تشرح هل مقطع نحن نعرف انو (أثرو=اثرا=وطن) مو عدو



واتمنى منك تنشر المقال تبع المجلة مع اسم الكاتب






موقع زيدل سوريا حمص  .. خدمات تشات و دردشة  ... أرشيف المنتدى



vBulletin Copyright ©2000 - 2009, Jelsoft Enterprises Limited.
vB Easy Archive Final ©2000 - 2009 - Created by Stefan "Xenon" Kaeser