رحبت منظمة العفو الدولية بقرار النائب العام العسكري بسوريا فتح تحقيق بحادثة قرية المشرفة التي أدت لمقتل سامي معتوق و جوني سليمان و إصابة شخصين آخرين بجراح بليغة يوم 14 أكتوبر/تشرين الأول 2008 . لكن المنظمة أبدت قلقها من الأنباء التي تحدثت عن العبث بمسرح الحادثة أمس.
ففي رسالة بعثت بها أمس إلى وزير الدفاع السوري اللواء حسن علي تركماني، رحبت المنظمة بالإعلان عن مبادرة النائب العام العسكري إلى فتح تحقيق في مقتل سامي معتوق وجوني سليمان، لكنها أعربت عن القلق إزاء عدم معاينة مسرح القتل دون إبطاء كما يبدو عقب إطلاق النار، وفيما بعد تم العبث به، في محاولة واضحة لإتلاف الأدلة.
وحثت منظمة العفو الدولية الوزير على التأكد من جمع أية أدلة مادية متبقية في مسرح القتل على وجه السرعة. ودعت إلى إجراء التحقيق وفقاً للمعايير الدولية لحقوق الإنسان، مثل مبادئ المتعلقة بالمنع والتقصي الفعالين لعمليات الإعدام خارج نطاق القانون والإعدام التعسفي والإعدام بإجراءات موجزة. وبشكل خاص، إجراء التحقيق بصورة شاملة ومستقلة وحيادية؛ ونشر نتائجه على الملأ؛ وحماية شهود الحادثة من التخويف؛ وتقديم المسؤولين المزعومين إلى العدالة في إجراءات للمحاكمة تتقيد بالمعايير الدولية للعدالة ولا تنطوي على إمكانية توقيع عقوبة الإعدام؛
وقد قُتل سامي معتوق وجوني سليماني عند حوالي الساعة التاسعة من مساء 14 أكتوبر/تشرين الأول 2008 خلال عملية قام بها الموظفون المكلفون بإنفاذ القانون الذين اقتربوا من مجموعة من الأفراد كانوا يتبادلون أطراف الحديث أمام منازلهم. وبحسب الأنباء التي تلقتها منظمة العفو الدولية، كان الأفراد جالسين بمعظمهم ولم يحمل أي منهم سلاحاً أو يشكل خطراً على حياة أو سلامة الموظفين الأمنيين أو أي شخص آخر. وقد فتح الموظفون الأمنيون نيران أسلحتهم مستهدفين جوني سليمان من مسافة قريبة كما يبدو. وأشارت بعض الأنباء إلى أن النار أُطلقت عليه من مسافة عدة أمتار وأنه أصيب بعشرات الطلقات النارية. ويبدو أن سامي معتوق أُصيب بالرصاصات التي أُطلقت على جوني سليمان وتوفي نتيجة لذلك. وتشير الأنباء التي تلقتها منظمة العفو الدولية إلى أن الموظفين ربما ينتمون إلى الأمن العسكري.
العبث بالأدلة في مكان الجريمة :
وفي صبيحة 20 أكتوبر/تشرين الأول أشعلت مجموعة من الأشخاص يعتقد أنهم نفس الدورية الامنية النار في الأشياء الموجودة في مسرح القتل، وبالتالي طمست كما يبدو العلامات الموجودة على أرض المكان الذي أُردي فيه الرجلان واستخدمت مطارق لتوسيع وتعميق الثقوب التي أحدثتها الرصاصات التي أُطلقت في يوم الحادثة في جدران المباني الملاصقة، وبالتالي بات من المتعذر التعرف على نوع الرصاص.
وبوصف السلطات السورية دولة طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، فإنها ملزمة بضمان "عدم حرمان أحد من حياته تعسفاً". وعندما يلجأ الموظفون المكلفون بإنفاذ القانون إلى استعمال القوة، فيجب أن يكون ذلك ضرورياً ومتناسباً في الظروف القائمة. وبحسب مدونة قواعد السلوك للموظفين المكلفين بإنفاذ القانون، فإنه "لا يجوز للموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين استعمال القوة إلا في حالة الضرورة القصوى وفي الحدود اللازمة لأداء واجبهم." وعلاوة على ذلك، فإنه وفقاً للمبادئ الأساسية للعام 1990 بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين "يتعين على الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين عدم استخدام أسلحة نارية ضد الأفراد إلا في حالات الدفاع عن النفس، أو لدفع خطر محدق يهدد الآخرين بالموت أو بإصابة خطيرة، أو لمنع ارتكاب جريمة بالغة الخطورة تنطوي على تهديد خطير للأرواح أو للقبض على شخص يمثل خطراً من هذا القبيل ويقاوم سلطتهم، أو لمنع فراره، وذلك فقط عندما تكون الوسائل الأقل تطرفاً غير كافية لتحقيق هذه الأهداف". وعلى أية حال، لا يجوز استخدام الأسلحة النارية القاتلة عن قصد إلا "عندما يتعذر تماماً تجنبها من أجل حماية الأرواح".
http://www.syria-lib.com/vb/showthre...?p=489#post489
--------------------