Pages: 1

أمنية سليمان

(انقر هنا ان احببت مشاهدة الموضوع الاصلي بالالوان و الصور )


Posted by: a_aroush

استيقظ سليمان من نومه في اليوم الثاني لعيد ميلاده الستين و هو ما زال منهكاً من التعب , فقد رقص طوال الليلة الماضية و شرب إلى أن ثمل من الخمر . لقد شعر أن رأسه ما زالت مشوشة من الخمر , فتح عينيه ليرى كل شيء ما زال يرقص و يدور حوله , فضرب على رأسه و تعكز على عامود السرير ليقف على قدميه .

أراد الذهاب الى الحمام و لكنه ضيع طريقه , دخل إلى غرفة و لكن لم تكن هي الحمام , ثم دخل الثانية و لم تكن الحمام أيضاً لكنه لاحظ اشياء جديدة لم يراها في بيته من قبل , فتساءل هل كل هذه هدايا و لكنها غير مغلّفة فمن فتحها ؟. ثم تابع من باب إلى الأخر إلى أن وجد الحمام.

لقد أحس بغرابة في الأمور حوله حتى الحمام يبدو غريب الشكل لكنه ظن أن السكرة الليلة الماضية كانت كبيرة و يتهيأ له أمور غريبة . فغسل وجهه جيداً حتى يصحوا من نومه و سكرته و دون أن ينظر في المرآة أخذ الفوطة و غمر وجهه لينشفه من الماء ثم أزاحها عن وجهه ليرى في المرآه شاب صغير و قد أرعبه وجوده معه فقد رأى هذا الشاب من قبل , فنظر خلفه لكنه اختفى فعاد لينظر الى المرآه مرة ثانية ليرى أنه ينظر الى الشاب في عينه في المرآة مرة ثانية , فارتعب لما يراه إنه ينظر الى سليمان الشاب .

رفع يده ليرى يد الشاب في المرآة أيضاً تتحرك مع يده , لمس وجنتيه فأمسك الشاب بوجنتيه أيضاً , كلما تحرك قام الشاب في المرآة بنفس الحركة . فتساءل هل هذا أنا ؟ ماذا حصل أما زلت أحلم أم ماذا , أغمض عينيه و عصرهما جيداً و هو يفكر أن الكحول قد فعل فعلته الليلة الماضية و حاول أن يعيد لبصره الوضوح لكنه فتح عينيه ليرى الشاب مرة ثانية .

أخذ يتذكر ما يستطيع تذكره من الليلة السابقة , لكنه لم يتذكر سوى الشمع الموجود على الكاتو الذي أحضروه له . أخذ يتذكر تلك اللحظة و قد سألته ابنته الصغيرة أن يطلب أمنية و هو يطفىء الشموع . أخذت الصورة تمشي في مخيلته ببطىء و حتى نفخته الى الشمعة كانت بطيئة , ثم رأى شعلة النار تنطفىء ببطء أيضاً , و بعد أن حل الظلام تمنى أن يعود شاباً ولو ليوم واحد .

اتضح له أن أمنيته قد تحققت و قد عاد شاب فعلاً , فخرج من الحمام مسرعاً , و أخذ كل شيء يراه يتضح له شيئاً فشيئاً , أخذ يتذكر كل شيء حوله , لقد رأى هذه الأشياء من قبل , إنه بيتهم القديم . أخذ يتجول فيه و يدخل في إلى كل الغرف و ينظر إلى الصور القديمة , إلى سريره و كتبه و دفاتره , تجول في المنزل و دخل إلى التنور ليقف عنده قليلاً و أخذ يبكي , لقد اشتاق الى خبز أمه كثيراً. خرج راكضاً ينادي إلى والده و أمه , نادى إلى أخوته لكن لا أحد يجيبه . ظن أنهم في المزرعة فعاد ليجول في البيت ليتذكر زواياه و جدرانه القديمة خرج إلى حديقة المنزل ليتمشى تحت العريشة و شجرة الزيتون , أخذ يتنفس و كأنه لم يشعر بطعم الهواء في صدره منذ زمن طويل , أخذ يتنفس رائحة التراب و الخضرة و الأزهار التي تفوح بعطر قد ترسخ في ذاكرته .

قطف خصلة من العنب و أخذ يتذوقها و سبح ربه كم كانت طيبة المذاق , ثم أخذ من شجرة الدراق واحدة و أكل منها , لم يتلذذ بطعم الدراق منذ زمن بعيد .

أخذ يفكر بما يريد أن يفعله , و تذكر أن أمنيته كانت ليوم واحد و عليه أن يستغل كل لحظة و يتمتع بهذا اليوم على أفضل شكل . فخلع ثياب نومه التي تختلف عن تلك التي نام بها ليفتح خزانته و يرى ثيابه القديمة الجديدة , فلبس ثيابه المفضلة التي اشترتها له والدته يوم العيد و راح يمشط شعره الذي كان قد تساقط في كبره , و تعطر بعطور والده التي كان يستعملها بعد الحلاقة و استعد للخروج , ثم رأى شيء على الحائط لفت انتباهه , إنها رزنامة .

لقد استيقظ في يوم 14 آب سنة 1968 , فكر جيداً و تذكر أن الليلة هذه ليلة مهمة جداً إذ سيحتفل أهل القرية بعيد السيدة العذراء و سيكون هناك احتفال كبير في ساحة الكنيسة . خرج الى الشارع ليرى وجوه مألوفة لكن ذاكرته لم تساعده في بادىء الأمر لكنها بالتدريج بدأت تعود و يتذكر هذا مطانس ابن فلان و ذاك جورج و هذه ابنة عمي , ثم رأى صبية صغيرة في السن لم يعرفها لكن وجهها مألوف جداً , أخذ يحدق بعينيها جيداً و نظرت اليه مع ابتسامة بريئة و هي تمر من أمامه , فذهل لما رآه إنها نهلة زوجته فابتسم و هو ينظر اليها و هي تنظر اليه جاهلة القدر الذي سيجمعهما معا ًيوماً ما.

لكن ما لبث أن اختفت تلك الابتسامة , نظر اليها و هو يفكر ( هذه الإبليسة الصغيرة ستتأمر عليّ يوماً ما .. يا للقدر ).. ثم فكر أن ينتقم منها فنادى اليها فلم ترد عليه , فصاح اليها ثانية فنظرت اليه و عادت لترى ما يريد , قال لها : أي أنت ذاهبة لوحدك ألست صغيرة لأن تتمشي وحدك في الشارع . فاستغربت من سؤاله فليس هناك بشيء غريب بذلك فقالت له : و من أنت حتى تسألني و ماذا يهمك الأمر . لقد رأى في جوابها زوجته و شخصيتها القوية و قال في ذهنه( نعم هذه هي نهلة ) . سألها ما رأيك لو أعطيتك عشرة قروش . فسألته مقابل ماذا ؟ فقال كل ما عليكي فعله هو أن تقطعي الأعشاب في حديقة المنزل و ترمي الزبالة و إذا انتهيت باكراً اسقي الأشجار في الحديقة . ففكرت ملياً بالعشرة قروش فهي أكثر بكثير مما تحصل عليه من والديها بأسبوع و كان العرض مغرياً فسألته حسناً و لكن سقي الأشجار صعب علي فكيف سأخرج الماء من البئر إنه أمر متعب . فقال لها لو قمت بذلك سأعطيك عشرة قروش أخرى حين أعود , فوافقت .

أعطاها سليمان عشر قروش و راح يسير في طريقه مبتسماً , فهذا هو الانتقام الذي كان ينتظره , لأنها لم تعتقه من هذه الأعمال يوماً في البيت , و بينما هو يسير ضاحكاً اصطدم بأحد النساء و هي تحمل طفلاً صغيراً على يديها , فقالت له أنظر أمامك ما أمرك يا سليمان ألم تراني , فاعتذر منها و قال عفواً أم عفاف لم أراكي , كيف أنتي , و من هذا الطفل؟ فقالت له هذا هو ابني عبدالله . فسأل : مبروك و أدامه الله لكم لم أعرف بولادته و هو ينظر اليه بغرابة ( هذا هو إذا المفعوص عبدالله ) و قال لها يبدو أنه سيصبح ولد أزعر . فقالت : طبعاً له جذور قديمة من بيت صفر فإذا أصبح كذلك فهو منكم . تأكدي من ذلك قال لها و هو يعلم ما يقول . و سار مودعاً إياها .

لقد رأى القرية و كأنها أصبحت صغيرة جداً , كانت تبدو أكبر من ذلك بكثير في ذاكرته , فلم يطل الوقت و قد أخذته أقدامه إلى خارج القرية ليرى البيادر , فنظر اليها و الذكريات تجول في خاطره كم تعب مع والده على البيدر . و في هذه اللحظة أحس ببرودة تسير في كل جسده , لقد تذكر والده , إنه حي الآن و أصبح كل ما يريد عمله هو أن يراه مرة ثانية . فراح الى بيت أقاربه و هو ملهوف دق عليهم الباب ففتح له الباب عمه الذي لم يراه منذ سنين طويلة فارتمى في أحضانه و سأله أين هو أبي هل تعرف , فسأله و لماذا أنت متلهف هكذا و كأنك مشتاق اليه , قال له سليمان نعم أنا مشتاق اليه كثيراً أين هو . فاستغرب عمه و قال لقد كنا نسهر سوية البارحة فهل اشتقت اليه بهذه السرعة ؟ لم يتذكر سليمان تلك السهرة و قال نعم لكن أين هو الآن هل تعرف ؟ فقال له انه في الكرم يقطفون العنب لماذا لم تذهب معهم .

تركه سليمان و راح يسير باتجاه كرمهم , سار و الدموع تسيل من عينيه , أخذ يتنقل بأنظاره الى البساتين و الكروم التي حن الى اليها , أخذ يستمع الى صوت البلابل و العصافير الذي ملأ السماء بتلك الأنغام التي ما زالت تملأ ذاكرته . لقد وصل الى الكرم و قد رأى من بعيد أخواته و والديه فراح يركض اليهم مسرعاً حتى وصل و قبل أن يتلقط أنفاسه ارتمى الى حضن والده و أخذ يبكي , نظرت اليه والدته بحيرة ثم نظر اليها و حضها بشدة لم يحضنها بها من قبل . قطع عليه والده تلك اللحظة و قال ما بالك هل أصابك شيء هل حصل أي مكروه قل ما بالك ؟ نظر اليهم و في عينيه فرحة لم يشعر بها من قبل و قال لا شيء , لقد اشتقت اليكم فهل هذا خطأ , لم أعرف قيمة كل لحظة أعيشها معكم و بوجودكم حولي . سأله والده و كيف تأتي إلى هنا بثياب نظيفة ألا تريد أن تساعدنا في قطاف العنب ؟ سليمان: سأحضر لكم الطعام و الشراب اليوم و غداً سأساعدكم بالقطاف.

مضى النهار و سليمان يعمل مع والديه و أخوته و يقضي معهم لحظات كان طعمها أجمل من أي لحظات عاشها و شعر بها معهم من قبل حتى اقتربت الشمس من المغيب فعادوا معاً إلى البيت بعد أن ذهب أخيه الأصغير بالمحصول إلى المدينة ليبيعه هناك . دخلوا الدار و رأى الطفلة التي تركها تعمل في الحديقة نائمة على مصطبة البيت و ثيابها الجديدة متسخة و ممزقة , فسأل والديه من هذه الطفلة و لماذا هي نائمة هنا .

تذكر سليمان ما فعله و قال لهم : إنها طفلة شقية و قد أعطيتها عشر قروش لتقلع الأعشاب في الحديقة و تسقي الأشجار . فقالت والدته : حرام عليك إنها طفلة لا تتحمل هذه الأعمال حرام عليك , جازاك الله على هذا العمل . ضحك سليمان و هو يفكر بداخله ( لا تدرين يا أمي كيف أن دعوتك هذه ستتحقق ) . لقد انهك التعب الطفلة الصغيرة حتى نامت على الأرض , أيقظتها والدة سليمان فاستيقظت و هي تسأل أريد عشر قروش أخرى أين هو ذلك الرجل ؟. قالت لها والدة سليمان سأعطيك ليرة بكاملها ابنة من أنتي يا صغيرة .

فلما علمت من هم أهلها , خافت و قالت لسليمان الله يسترك يا ابني من بيت أبو عيد على هذه الفعلة , اذهب و اشتري لها ثياب جديدة الآن اذهب قبل أن تتأخر على بيتهم أكثر من ذلك بالتأكيد أن أهلها يبحثون عنها في كل مكان .

راح سليمان ليشتري لها ثياب جديدة و هو يضحك من القدر , و كيف أن فستانها هذا الذي تسبب بتخزيقه سيكلفه فساتين كثيرة .

*********************

رح اكتفي بهالقدر من القصة اليوم .. نشالله تعجبك عم سليمان .. و حتى الحلقة القادمة لك محبتي .




Posted by: sulieman safar

قصة ظريفة مثلك يا أبا عرعوش واعجبتني بشكل كموضوع انشاء اعاد لي ذكريات جميلة لقريتنا الحبيبة زيدل .
ولك محبتي.
سليمان



Posted by: Nada1981

الله يسلم ايديك عبدالله فعلا قصة حلوة و مشوقة

عم نستنى التتمة مع احلا عم سليمان

ندى



Posted by: Ozone

قصة حلوة

أنا أتخيل نفسي لو أنا سليمان، أكييد سأستغل كل لحظة أعيشها
مع الأسف كل شيء في الدنيا حالة مؤقتة

ننتظر التكملة



Posted by: a_aroush

مبسوط أن عجبتك القصة عم سليمان . و كمان شكر لندى و أوزون مبسوط ان عجبكن التأليف , انشالله اقرب فرصة بكمل القصة مع أحلى عم سليمان .



Posted by: habibalomrre

سلمت يداك ( عبد الله ) والله كأنك عم تحكي عن ناس كتيري مش بس سليمان, ونحن بانتظار التكملة لا تبخل علينا بها, لنشوف نهاية الذكرى لوين بدها تاخدنا , أكيد رح تاخدنا لمطارح ألها خاصية جميلة عند كتير ناس , بانتظار ما سوف تجود به علينا .........



Posted by: ABUODEE

اللـــــهـ يعطيكـ العافيـــة عبداللـــهـ

بالفعل قصتكـ مشوقـــــــة
وبتستاهل لقب SuPeR AuThOr
ملف مرفق 3917

وبانتظار التكملــة

بس لا تنســـى تحطلك كم ضرب بالخال سليمان
يعني مو معقولة تمشيها للقصة رومنسية كاملة ...
مو ...ولا... ما؟؟




Posted by: syria & joleat

و الله يا عبدالله القصة حلوة بس ياريت تاخدلنا حق خالتي نهلووش منو ... كلشي ولا خالتي نهلة ...
تحياتي لك عبدالله وللعم سليمان والعائلة ...
ياسمين



Posted by: a_aroush

شكراً ايلي و عبودي و ياسمين على التشجيع , و مبسوط كمان عجبتكن القصة و أنا باعتذر على التأخير . و لكن ايلي بدي قول أن صعب عليي سرد ذكريات من أيام ما بذكر منها شيء لأني يا دوب كنت خلقان وقتها . على كل أكيد النا رجعة مع ذكريات بعرف عنها شيء أكثر , بس الله العليم وين بدها تاخذني الأفكار . و عبودي كبرت عليي اللقب شوي ما بتظن هيك شكراً كثير على كل و لياسمين ألف شكر كمان , و خلونا هلأ نكفي القصة مع العم سليمان و يا ريت تعطوني رأيكن مرة ثانية و شكراً الكن جميعاً .

******************************
وصل سليمان الى نصف الضيعة و هو الاسم المعروف لسوقها الصغير . لم يكن من المعتاد أن يكون السوق مفتوح حتى تلك الساعة المتأخرة من النهار و لكنها ليلة العيد و كان السوق يعج بالزبائن .

أخذ يتذكر سليمان السوق و المتاجر الصغيرة المليئة بالخضرة الطازجة و الفواكه الشهية , مر من أمام القهوة التي كانت مليئة بالرجال الذين يشربون الشاي و يلعبون الطاولة و يدخنون الأراكيل , دعاه أبا حافظ للجلوس فشكره و قال إن لم تحولها إلى دكان خضار سأزورك قريباً انشاءلله, نظر إليه أبا حافظ صاحب القهوة مستغرباً ما يقوله سليمان. دخل سليمان إلى دكان يازجي , و سأله لو كان عنده فساتين للأطفال , فسأله كم هو عمرها فأخذ يفكر بصوت عال ( لو كان عمرها البارحة 48 عاماً فهذا يعني أنها تبلغ الثامنة من العمر اليوم .. ) فقال للبائع ثماني سنوات , و الجميع حوله ينظر إليه كما لو كان مجنون , فانتبه إلى الأمر و لم يعرف كيف يبرر ما حدث سوى بابتسامة اختفت ببطء.

أعطاه البائع بعض من الفساتين المناسبة لسنها , فطلب منه فستان يبدو قديم الموضة و في عينيه نظرة مكر.عاد إلى البيت و أعطى والدته الفستان , و لما رأته نهلة أخذت تبكي : لم أحب هذا الفستان خذه عني ساشكيك إلى ابن عمي و هو سيدبرك.

أخذت أم سليمان الطفلة و الفستان و راحت لتشتري لها فستان آخر , و تصلح ما فعله الشقي ابنها, و لما انتهت رافقتها الى بيتهم لتجنبها عقاب غيبتها الطويلة.

خرج سليمان ليزور رفاق الصغر و يصطحبهم إلى سهرة الليلة , فهم على موعد لرؤية صبايا الضيعة و الرقص معهم على الدبكة حتى الصباح . كان احتفاله معهم كبيراً لم يدبك معهم مثلما فعل هذه المرة , و قبل منتصف الليل بقليل سحبه أحد الشبان بقوة من الدبكة و في عينيه الشر , توقف سليمان متسمراً لما رآه إنه ابن عم نهلة و قد عرف من نظراته أن تلك الشقية قد شكته إليه .

نظر سليمان إلى ابن عمها جيداً ليتذكر من هو و لما عادت اليه الذاكرة قال له : اسمع سأعطيك معلومة تفيدك كثيراً لو سامحتني على ما فعلته بنهله , فرد عليه ابن عمها : أعطني ما عندك . قال له سليمان حاول أن تهرب من الجيش عندما تكبر لأنك ستستشهد في حرب تشرين سنة 1973 . توقف الاثنان للحظة ينظران إلى بعضهما البعض , و لم يشعر سليمان إلا و قد جائته لكمة على وجهه أردته أرضاً .

فتح سليمان عينيه بعد أن صحى من تلك اللكمة القوية ماسكاً فكه من الألم , حاول الوقوف على قدميه و الغشاوة ما زالت في عينيه , و ما أن توضحت الصورة أمامه إلا و قد رأى غزالاً يقف أمامه على قدمين فقط , فنظر إليه مستغرباً مما يراه , نظر اليه الغزال للحظة ثم لكمه لكمة أخرى أرداه الأرض مرة ثانية .

توقف سليمان مرة ثانية على قدميه و هو يتألم من هذه اللكمات , ثم سمع طلقات نارية حوله و رأى الحيوان الذي لكمه هارباً بسرعة راكضاً على قدمين فقط , و اتضح له أنه كنغر و ليس غزال ( عرف سليمان أنه عاد إلى استراليا و عاد إلى سنة ال 2008 ) . بحث سليمان عن مصدر الطلقات النارية فرأى صياداً قادماً اليه و في يديه سلاح . لقد رأى هذا الصياد من قبل و كلما اقترب كلما اتضحت له صورته , و لما دنى منه نظر اليه جيداً و قال : عبودي!!! .. هل هذا أنت ؟ .

رد عليه عبودي : نعم يا أبي هذا أنا , ما بالك ألم تعرفني ؟ يبدو أن لكمة الكنغر كانت قوية عليك .

ضحك سليمان و سأله بغرابة : أبوك.. هل ناديتني بأبي!! ؟

عبودي : ما بالك يا أبي هل نسيتني , يبدو أنك فقدت ذاكرتك بهذه اللكمة , قم حتى آخذك الى البيت , لماذا تحب الصيد و أنت لا تعرف شيئاً عن الصيد , كيف تقترب من الكنغر هكذا ألا تعرف أنه شرس .

توقف سليمان ينظر حوله يحاول أن يفهم ما يدور حوله , رأى أنهم في البرية , كان يعرف أنهم في استراليا الآن , سأل عبودي : ماذا تفعل هنا في استراليا , و متى جئت الى هنا ؟

عبودي : ما هذه الأسئلة الغريبة يا أبي , لا بد أنك متعب جداً امشي معي سآخذك إلى الطبيب .
سليمان : طبيب .. و لم الطبيب أنا بخير , و لماذا تناديني بوالدك .. صحيح أنك مثل ابني و أعز و لكنك لم تناديني بأبي من قبل كنت تناديني بخال .. و متى جئنا إلى الصيد ؟

عبودي : هل جننت يا أبي كيف أقول لك خالي و أنت أبي , و هل نسيت أنني وعدتك برحلة صيد يوم عيد ميلادك الستين ؟

ركب الإثنان بالسيارة عائدين إلى البيت , فمدّ سليمان المقعد إلى الوراء و راح نائماً لربما يصحوا من هذا الحلم الغريب .

نام سليمان الطريق كله حتى وصلا إلى البيت , و فتح عينيه على صوت ييقظه و يضربه ضربات خفيفة على وجهه حتى يفيق , ففتح عينيه و إذ بعبودي أمامه فعاد ليغمض عينيه مرة ثانية و هو يتنهد , يبدو أنه ما زال يحلم . لكنه أفاق من نومه بعد أن كبّ أحدهم الماء على وجهه , فأفاق بسرعة و نظر ليرى عبودي مرة أخرى و قد وصلوا إلى البيت .

سأله سليمان : نادي لي بنهلة أين هي ؟ و أين سيمونا نادي إليها أيضاً .

عبودي : أي نهلة و من هذه سيمونا , من هؤلاء يا أبي , أما زلت غائباً عن الوعي ؟

أصاب الجنون سليمان و دخل إلى البيت مسرعاً و هو ينادي إلى نهلة و سيمونا و لكن لا أحد يرد عليه , نظر بأنحاء البيت يبحث عنهم , كان البيت يختلف عما تركه نهائياً فسأل : متى غيرت نهلة فرش البيت ؟ و كيف تقوم بذلك دون أن تأخذ برأيي .

عبودي : أبي من هي نهلة هذه التي تتكلم عنها .

سليمان : عبودي هل نسيت زوجتي نهلة , لا تزيد علي أكثر من ذلك و إذا كانت هذه إحدى مزحاتك أرجو أن تتوقف فأنا لست مهيئاً لذلك الآن .

عبودي : أبي لا أعرف عما أنت تتكلم و لا أفهم أي شيء تقوله .

و هنا توقف سليمان في مكانه متسمراً و هو ينظر إلى إحدى الصور المعلقة على الحائط . فاقترب منها و هو لا يصدق ما يرى , إنها صورة عروسين , صورته هو و امرأة ثانية . انها ابنة عمة أم عبودي الذي يعرفه .

فنظر الى عبودي و قال : عبودي إنك بارع فعلاً باستعمال الفوتو شوب , تبدو و كأنها صورة حقيقة .

عبودي : ماذا تقصد بحقيقية , إنها صورتك أنت و أمي .

نظر سليمان إلى الصورة مرة ثانية يقول : عبودي مزحاتك خفيفة الدم فعلاً و لكن صدقني لست على استعداد لأن أضحك الآن . اذهب و انده لي بنهلة , أين هي .

و في هذه اللحظة دخلت أم عبودي و هي تحمل أكياساً من السوق , فنظر اليها سليمان و هو لا يصدق عينيه , نظر اليها تدخل بالأكياس إلى المطبخ , تبدو كأنها تعرف كل زاوية فيه فهي تضع كل شيء في مكانه . نظر الى عبودي مرة ثانية ثم نظر اليها تقترب منه مبتسمةً , اقتربت و أخذته في أحضانها و قالت له : كل عام و أنت بألف خير حبيبي سليمان , أدامك الله لنا و لهذا البيت .

نظر اليها سليمان بخوف ثم أغمض عينيه ووقع على الصوفا غائباً عن الوعي .





Posted by: a_aroush

أفاق سليمان مرة ثانية ليرى وجوهاً غريبة في البيت لم يراها من قبل , لكنه رأى وجهاً يعرفه إنه سامي الرحال فركض اليه مسرعاً و سأله : أبو جورج من هؤلاء الناس و ماذا يفعلون هنا و اين نهلة قل لو سمحت فأنا لا أفهم أي شيء يدور حولي .

قال له سامي : ما بالك يا أبا عبودي ألا ترمي السلام أولاً , إنه عيد ميلادك هل نسيت أنك دعوتنا للاحتفال به اليوم , و كيف لا تعرف هؤلاء إنهم أصدقاء زوجتك .

سليمان : زوجتي !!! و أين هي زوجتي أين هي نهلة و متى تعرفت على هؤلاء الناس .

سامي : من هذه نهلة التي تتكلم عنها ؟

سليمان : سامي أرجوك أن تتوقف عن مزحك أنت أيضاً إذا كانت هذه لعبة منكم أرجو أن تتوقفوا عنها لأنني سأجنّ.

عرف سامي أن شيئاً غريباً بتصرفات سليمان فأخذ بيده و خرجا معاً إلى شرفة البيت و قال سامي إنك تتصرف بغرابة , وكأنك لست سليمان الذي أعرفه هل أنت تعبان لآخذك إلى الطبيب ؟

صرخ سليمان أنا لست تعبان و لست بمريض أرجوك .. اسمعني جيداً , أين زوجتي نهلة أبو عيد و أين أولادي ؟ فأنا لا أراهم .

سامي : نهلة أبو عيد ليست زوجتك هل جننت يا أبو عبودي , وعبودي هو ابنك الوحيد بالتاكيد أن شيئاً قد حصل لعقلك اليوم .

سليمان : اسمعني عزيزي سامي أنت الوحيد الذي سيفهمني .. ( و راح سليمان يسرد لسامي ما حصل معه في اليومين الماضيين )

نظر اليه سامي و قال : إنها فعلاً قصة غريبة و كأنها من الأحلام , هل ما زلت نائماً يا سليمان و تحلم أحلام يقظة ؟

تركه سليمان و دخل الى البيت ليرى أم عبودي تقدم الشراب للزوار , راح يجول في البيت ليفتح غرفة ابنته و لكنها تختلف نهائيا عما كانت عليه , لم يرى أي شيء يدل على وجودها , دخل الى غرفة ابنه أيضاً و لكن الاشياء التي فيها تبدو أيضاً مختلفة و صور عبودي في كل مكان , راح إلى غرفته فرأى أشياء جديدة أيضاً و صور أم عبودي معه على طاولة السرير , فجلس على حرف السرير و قد أنهكه التفكير بما يحدث .

ثم نهض مسرعاً إلى الهاتف , أخذ سماعة الهاتف و خرج إلى الشرفة مرة ثانية . اتصل سليمان بابن عمه في سورية فرد عليه و سامي إلى جنبه يسمع الحديث .

سأل سليمان ابن عمه بعد السلام و السؤال عن الأهل : هل تعرف شيئاً عن نهلة الأبو عيد ؟ و بعد لحظات قفل سماعة الهاتف و ارتمى على الكرسي .

سامي : ماذا قال لك ابن عمك ؟

بعد لحظات من الصمت قال : هل تذكر القصة التي رويتها لك , لقد هرب ابن عمها الذي قلت لك عنه من الجيش الى الأردن و قد لحقت به نهلة لتتزوج من ابن عمها هناك .

لقد اتضح لسليمان أنه عندما تلاعب بالقدر عندما عاد إلى شبابه ذلك اليوم , تغير قدره هو أيضاً لقد تزوجت نهلة من ابن عمها و يبدو أنه هو أيضاً تزوج من ابنه عمه . و راح ينظر اليها و هي تحضر الشموع على الطاولة , فنظر الى الشموع نظرة طويلة و خطرت له فكرة هائلة .

راح سليمان يشرب الخمر و يحتفل مع الحاضرين بعيد ميلاده الستين حتى ثمل مرة ثانية من الخمر و لما اقترب منتصف الليل و حلّ موعد اطفاء الشموع أطفأ عبودي النور و سأل والده أن يطلب أمنية و هو يطفىء الشموع , أغمض سليمان عينيه و نفخ الشموع بقوة ليحل الظلام في البيت و يحل معه سكون كبير .

أكتفي بهذاالقدر و لنا عودة مع جزء جديد من أمنية سليمان أرجو أن تنال إعجابكم .



Posted by: Nada1981

عبدالله فعلا قصة اكتر من رائعة

وين كنت مخبي هلموهبة هي؟

انا كنت عم اقرا القصة و اجاني تلفون رديت عليه بعدين من كتر ماكنت مركزة بلقصة قلتلهم اسفة برجع بتصل مرة ثانية بعد شوي عندي شغلة مهمة لازم اعملها ههههههههههههههههههه

شكرا كتير و انشاءالله بنشوف التتمة عن قريب

ندى



Posted by: habibalomrre

والله يا عبد الله رح تخليني تابع معك كل الحلقات اللي أرجوها أن تكون متعددة , لما فيها من متعة للمتابعة وكثرة الأحداث المتخيلة فيها تتركنا في شوق لما سيحدث لأمنية سليمان, نتابع معك ... بس لا تطول ......

حبيب العمر



Posted by: syria & joleat

بتعرف يا عبدالله صار فيني متل ندى اجاني تلفوون من رفيئتي ريم وانا عمأقرأ من كتر ما كنت مدمووجة قلتلها : نهلة بحكي معك بعديين ....

كملها القصة اكثر من رائعة بفضل كاتبها الرائع وبطلها الأروع ...

تحيااتي _ ياسمين _



Posted by: Jon Aroush

أخييي شطيتهي صارت مسلسل مكسيكي ,,,,,,, بس بالفعل مثيره قصتك ,,, يعطيك العافية



Posted by: a_aroush

شكراً مرة ثانية للشباب و الصبايا على التشجيع , و أنا مبسوط كثير على متابعتكن . صعب علي ايلي الكتبة بسرعة لان الشغلة بدها قعدة على رواق و رح حاول قدر الامكان ما اتأخر .. ندى و ياسمين والله ضحكتوني .. و الحلو ان ياسمين بتصيح لرفيقتهي نهلة كمان هي حلوة .

و أخيراً برحب بأخي جون .. ليه ذاقت خلقك بسرعة ؟ بعدين لسا كلهن حلقتين وين عملتها مسلسل مكسيكي , باعرف انك ما بتحب القراية كثير و أكيد لو أنك قاري أد هذول بالباكالوريا كنت طلعت دكتور هههههههههههه , بس قلك رح حطلك صور هالمرة , باعرف بتحب الكتب الفيها صور كثير , بس هات تنزل الصورة معي ما تطلع مثل صورة ياسمين .

أتابع معكم الآن أمنية سليمان و الجزء الثالث

*******************

فتح سليمان عينية في الصباح الثاني متثائباً و لكن سرعان ما هب من السرير لينظر حوله . يبدو أن أمنيته قد تحققت مرة ثانية و عاد ليجد نفسه في بيتهم القديم مرة أخرى , فتنفّس الصعداء و تمدد على السرير مرة ثانية .

لقد تمنى سليمان أن يعود شاب مرة ثانية ليصلح ما قد عطّله في المرة السابقة .

نهض من السرير ليستعد ليوم آخر من شبابه , فتح خزانته ليلبس ثيابه الجديدة التي لبسها في المرة السابقة , لكنه لم يجدها !, لكن كيف .. تجاهل السؤال و بحث عن ثياب أخرى , هناك ثياب لم يراها المرة السابقة ! فظن أنه لم ينتبه اليها لا أكثر .

اختار سليمان ثياب قديمة , لأنه سيذهب هذه المرة إلى الحقل ليساعد أهله بالعمل , فلن يضيع الفرصة لقضاء يوماً آخر معهم , خرج من البيت و راح يجول بأنظاره إلى الحديقة , ثم توقف في مكانه لينظر بتمعن أكثر , يبدو هناك شيء قد تغير و لكنه لم يستطيع تحديده . لقد فكر أن التجربة التي مرّ بها قد أثرت عليه و قد أخذ يتهيأ له أشياء غريبة.

أخذ يسير بخطوات بطيئة متجهاً نحو مدخل المنزل و عيناه تحدق بالنظر إلى شجرة الزيتون , تبدو كبيرة جداً . فكر أنه يستحيل عليه أن ينسى حجم الشجرة الذي تركها البارحة , فقد كانت أصغر من ذلك بكثير .

عاد بأدراجه مسرعاً إلى البيت و بحث عن الرزنامة , لكنها لم تكن مكانها قرب الباب , راح يبحث عنها في أنحاء البيت و لما دخل غرفة الجلوس وجد كل شيء فيها يختلف كلياً عن المرة السابقة , ثم رأى شيء جعله يتسمر في مكانه , إنه تلفاز .. لقد رأى هذا التلفاز من قبل ! لكن ليس من المفروض أن يكون هناك تلفاز لأنه لم يكن هناك كهرباء أصلاً في قريتهم في تاريخ عودته المرة السابقة , فنظر الى أنحاء البيت ليرى أزرار الكهرباء في كل غرفة و مصابيح كهربائية في كل مكان.

بحث سليمان عن الرزنامة مرة ثانية ليراها معلقة على حائط غرفة الجلوس , لقد عاد سليمان إلى تاريخ 24 تشرين الثاني سنة 1986 , فوضع يديه على رأسه و جلس على الكرسي و أغمض عينيه و هو يتساءل مع نفسه : كيف حصل ذلك ؟ أخذ يتذكر لحظة اطفائه للشموع , و تذكر أنه طلب نفس الأمنية تماماً , فكيف لهذا أن يحصل ؟ فكر طويلاً , ثم ضرب حرف الطاولة و قال : نعم هذه هي , لقد تحققت أمنيتي مرة ثانية و عدت شاباً و لكن ليس بالضرورة لنفس التاريخ , كان من المفروض أن أتمنى عودتي لنفس ذلك اليوم .

أخذ يفكر ماذا سأفعل الآن لن أستطيع أن أصلح ما خربته المرة الماضية , ثم نهض مسرعاً و قال : لكن كيف لي أن أكون هنا في سوريا , كان من المفروض أن أكون في استراليا في هذا التاريخ , ثم تذكر جيداً و قال : نعم صحيح لقد جئت تلك السنة " أقصد هذه السنة " لأتزوج من نهلة , نعم يجب أن أبحث عنها و أصلح كل شيء الآن .

خرج سليمان من البيت مسرعاً و توجه الى منزل نهلة , أخذ ينظر إلى الوجوه حوله و إلى شوارع القرية و المنازل و الطرقات , لقد تغيرت كلياً أصبح هناك طرق معبدة و بيوت حديثة التصميم لطالما كان يهمه النظر إلى البناء لكونه أصبح مهندساً معمارياً , أخذ يهز رأسه لم يعجبه طراز البناء الحديث يوماً .

وصل سليمان الى بيت نهلة , فضرب جرس الباب ففتحت له والدتها الباب , قال لها مرحبا أريد أن أسئلك سؤالاً و لكن لا أستطيع أن أتكلم على الباب .

قالت له والدة نهلة : تفضل أدخل .

دخل سليمان منزلهم ليرحب به والد نهلة و جلسوا جميعاً في غرفة الاستقبال .

سأله والد نهلة : كيف أنت يا سليمان و ما هذه الزيارة المفاجئة , أهلاً بك في منزلنا , كيف هم الأهل و لماذا لم يأتوا معك .

قال سليمان : الحقيقة جئت اليكم بطلب مهم و أردت أن أعرف رأيكم به قبل أن آتي أنا و أهلي إلى عندكم .

و ما هو طلبك يا ابني سأله أبو نهلة ؟

سليمان : لقد جئتكم لأخطب ابنتكم نهلة و أريد أن أعرف رأيها و رأيكم قبل أن آتي أنا و أهلي لنخطبها بشكل رسمي .

و لكن نهلة مخطوبة يا سليمان , لقد تأخرت فهي مخطوبة الى ابن عمها .

نهض سليمان غاضباً يقول : لا يجوز أن تتزوج من ابن عمها , يجب أن أتزوجها أنا , يستحيل أن أسمح لها الزواج منه فأنا بحاجة اليها .. سيمونا بحاجة لها أيضاً , يجب أن أعود لأجدها معي هناك .

نظر اليه والدها و قال : ما بالك يا سليمان , و من هذه سيمونا التي تتكلم عنهم ؟

بدى الارتباك على سليمان فهو يتكلم عن ابنته التي لم تولد بعد , قال : أرجوك يا عمي هل يمكن أن أتكلم مع نهلة مرة أخيرة ؟ أين هي .

هدء من روعك يا سليمان يا بني قالت له أم نهلة , لماذا أنت غاضب هكذا الدنيا نصيب و هناك صبايا كثر في القرية تتمناك فأنت شاب مؤدّب و متعلم و كل بنات القرية تتمناك .

صرخ سليمان : لا أريد سوى نهلة , لو سمحتم أتوسّل اليكم .. و أخذ سليمان يبكي . لقد تعب من هذه المأساة التي يعانيها .

نهض والد نهلة و أخذ بيده و قال له اجلس يا بني , يبدو أنك متعب . أحضري له كوبا من الماء .

سليمان : آسف يا عمي أنا فعلاً متعب جداً , أتوسّل اليك أن تنادي لنهلة لأتكلم معها قليلاً .

أحضرت له والدة نهلة كوباً من الماء و قالت , نهلة ليست هنا الآن . هذه ليست من عاداتنا يا سليمان أن نطلب بنات الناس و هن مخطوبات .

سليمان : أعرف ذلك يا عمتي و لكن كل ما أريده هو أن أتكلم معها , هل ذلك ممكن .

ستعود نهلة بعد قليل على كل حال , انتظرها ريثما أحضر لك فنجاناً من القهوة .

أحضرت له القهوة أم نهلة و قالت له تفضل اشرب , فأخذ الفنجان منها و بينما هو يرشف منه أول رشفة دخلت نهلة الى البيت , رآها سليمان فارتبك و وقع فنجان القهوة من يده و احترقت يداه و تلوثت ثيابه , لكنه لم يشعر بالألم و هو ينظر اليها و الى جمالها و شبابها الذي سحره سابقاً و عاد ليسحره مرّة أخرى .

تمهّل يا سليمان ما بالك قالت له والدتها , أحضري له منديلاً يا نهلة . نظرت اليه نهلة نظرة جامدة و راحت لتحضر له المنديل .

عادت بالمنديل و أعطته اياه ليجفف يديه و ثيابه . توقف والدي نهلة و قالا لهما : سنترككم وحدكم قليلاً يا نهلة , يريد أن يتكلم معك سليمان بشيء خصوصي .



Posted by: a_aroush

نظرت اليه نهلة و إلى ثيابه القديمة و قالت له و هي تجلس : تفضل قل ما تريد .

انتبه سليمان الى ثيابه و هي تنظر اليها و قال : أرجو المعذرة لقد كنت على عجلة و لم أغير ثياب العمل .

نهلة : يبدو أنك تحب الثياب القديمة فأنا لا أنسى ما فعلته بي و أنا صغيرة , لن أنسى ذلك اليوم و لن أنسى ذلك الفستان القديم الذي اشتريته لي .

ضحك سليمان و قال : لقد كنت أمزح معك ألم تنسي تلك القصة , لقد كنا صغار و كانت هذه أفعال طفولية هل ستحاسبيني عليها .

ضحكت نهلة و قالت : حقيقة أنني لم أنساها و كنت كلما رأيتك في الشارع أسبك . قل لي الآن متى جئت إلى سورية , لقد علمت أنك أصبحت مهندسا و رجلاً ناجحاُ هناك .

سليمان : هذا من فضل ربنا , لكني حقيقة لا أذكر متى جئت الى هنا لقد مرت علي أيام صعبة هذه الفترة و لا تعجبي لو نسيت .

نهلة : ماذا حصل لك عساه خيراً .

سليمان : لو قلت لك لن تصدقي أبداً , دعيني أدخل في الموضوع الآن . أولاً أريدك أن تسامحيني على فعلتي تلك يبدو أنها كانت السبب لرفضك لي .

نهلة : ماذا تقصد متى سبق و قد رفضتك , و ماذا رفضت ؟

سليمان : لا لا شيء , يبدو أن الأمور قد اختلطت في رأسي .

نظرت اليه نهلة بحيرة و فكرت ( يبدو أنه قد ضيع عقله في استراليا ) .

سليمان : لقد سمعت أنك مخطوبة لابن عمك فهل هذا صحيح ؟

نهلة : نعم صحيح.

سليمان : في الحقيقة أردت أن أتكلم معك بهذا الأمر , و أريد أن أسألك ان كنت تحبي ابن عمك حقاً أم لا , لأنني معجب بك كثيراً ً و لن لم أستسلم للواقع و أريد أن أسألك الآن لأن تخطبيني أنا و تتركي ابن عمك .

نهلة : ما هذا الذي تقول ! صحيح أنك شاب جيد لكني لن أترك ابن عمي و هو بانتظاري الآن في الأردن و سأسافر اليه عما قريب .

سليمان : نهلة عزيزتي أنت لا تعرفين ماذا تفعلين صدقيني ليست هذه الحياة التي اخترتيها . اسمعي مني هناك أشياء لا أستيطع البوح بها و لكن نحن الاثنين يجب أن نتزوج و يجب أن توافقي على ذلك اليوم قبل منتصف الليل .

نهلة : ما هذا الذي تقوله هل جننت يا رجل , و كذلك تطلب مني أن أقرر اليوم ؟! و قبل منتصف الليل أيضاً , اعرف أن طلبك هذا مرفوض , يبدو أنك فعلاً قد جننت بعقلك .

سليمان : نهلة عزيزتي اسمعي لي , كل هذا الذي تقولينه لم يحصل و لا يجب أن يحصل , ماذا أقول لك لن تصدقيني إذا قلت.. إنك لا تعرفين شيء .

نهلة : و ماذا تريدني أن أعرف .

تردد سليمان قليلاً و قال لها : حسنا سأقول لك كل شيء , و لكن ارجوا أن تصدقيني فأنا لست مجنون و كل ما سأقوله لك قد حصل فعلاً .

جلس والدي نهلة في الحديقة ينتظران نهلة و سليمان , و فجأة خرجت نهلة مسرعة من البيت و يبدو عليها الذعر , و سليمان يناديها .. اسمعيني يا نهلة أرجوك .. إن ما أقوله صحيح . هربت منه نهلة متجهة نحو كلبهم المربوط في الحديقة و لما اقترب منها سليمان , فكت رباط الكلب و قالت أخرج من هنا قبل أن أتركه يعضك .

سليمان : هل جننت يا نهلة .
نهلة : أنا المجنونة ! و تركت الكلب ليطارد سليمان مكشراً عن أنيابه .

هرب سليمان مسرعاً و راح الكلب يطارده في شوارع القرية و سليمان يركض أمامه مثل عداء أولومبي حتى وصل إلى بيت عمه , فصعد على التراكتور هاربا من أنياب الكلب .

خرجت ابنة عمه لتراه خائفاً من الكلب الذي كان يحاول القفز عليه . وصلت نهلة الى هناك و أمسكت بالكلب و قالت له : ان عدت مرة ثانية سيكون عقابك كبير .

ما هذا يا نهلة ؟ قالت ابنة عم سليمان , اربطوا كليكم كيف تتركوه هكذا بالشارع .

نهلة : أربطي ابن عمك أولاً , يبدو أنه جن بعقله , و أخذت الكلب و عادت به الى منزلهم .

نزل سليمان عن التراكتور و قد انقطعت أنفاسه من الركض . فقالت له ابنة عمه : ادخل يا سليمان تعال سأغسل لك ثيابك و أحضر لك كأس شاي لتستريح .

نظر اليها سليمان نظرة طويلة و قال لها : لا شكراً لكن أنا متأكد أني سأشرب الشاي معك غداً.

أخذ سليمان يمشي عائداً إلى بيتهم , رفع أنظاره ليرى شاباً يتجه نحوه فنظر اليه مليّا و هو يقترب منه . مرّ الشاب و رمى عليه السلام و تابع طريقه .

توقّف سليمان و نادى اليه : عبدالله هل هذا أنت .

عاد اليه الشاب و قال له : نعم أنا عبدالله و لكن معذرة ان كنت لم أعرفك , من أنت ؟

سليمان : طبعاً لن تعرفني فأنا أعيش في استراليا منذ زمن طويل و كنت طفلاً عندما هاجرت .

عبدالله : أهلا بك يا سليمان متى عدت من استراليا , و كيف ما زلت تتذكرني بعد هذه الفترة الطويلة .

سليمان : حقيقة لن تصدق إذا قلت لك أني لا أعرف متى عدت من استراليا , و لكني تعرفت عليك من الصور في موقع زيدل .

عبدالله : أي موقع هذا ؟

سليمان : لا لا عفواً أقصد أني رأيت صوراً لك في احدى الحفلات و تعرفت عليك منها . قل لي أين أنت ذاهب الآن .

عبدالله : ذاهب الى ساحة الشهداء لأركب الباص و أعود إلى الجامعة فأنا أدرس في اللاذقية .

سليمان : آه صحيح إنك تدرس الهندسة المعمارية أليس كذلك ؟

عبدالله : صحيح و لكن كيف عرفت ذلك هل رأيته بالصور أيضاً .

ضحك سليمان بشدة : هذا هو أنت و دمك الخفيف لم تتغير .

عبدالله : يبدو أنك تعرف عني الشيء الكثير , كيف و لماذا هذا الاهتمام لأن تسأل عني و تعرف عني هذه الأشياء ؟

سليمان : لا إنها مجرد صدفة تكلم عنك سامي ابن خالك في استراليا و هو من أحد أصدقائي .

عبدالله : سامي أخبرك !! و متى ذهب سامي إلى استراليا لقد تركته في اللاذقية قبل أن آتي إلى هنا .

أجابه سليمان بارتباك : عفواً لم أقصد سامي و إنما مريم أخت سامي .

عبدالله : آه صحيح مريم تعيش في استراليا و كيف هي أحوالها ؟

سليمان : هي بخير الآن بعد وفاة والدها رحمه الله , كلنا على هذا الطريق لقد عاش حياته و ربى أبناء يفخر بهم اي انسان.

عبدالله : خالي توفى ؟ كيف و قد زارنا منذ يومين , هل أنت متأكد أنك لا تتكلم عن أحد آخر .

سليمان يضرب رأسه : عفواً عزيزي عبدالله يبدو أن الأمور اختلطت في رأسي اليوم , كنت أقصد والد زوجها .

عبدالله لا يعرف والد زوجها و لا يعرف شيء عنه فقال له رحمه الله . أرجو منك المعذرة الآن أظن أن موعد الباص قد اقترب و علي الذهاب .

سليمان : هل عندك مانع أن أرافقك الى اللاذقية , لقد اشتقت لشواطئها .

عبدالله : أهلا بك تفضل لنذهب معاً , و لكن أرجو أن لا تضايقك الإقامة معي هناك لأني مستأجر لغرفة واحدة فقط.

سليمان: ليست مشكلة فنحن شباب و لا يهمنا هذه الأمور لنذهب معاً الآن , سأسذهب لأغير ثيابي بسرعة و أعود.

ركب عبدالله و سليمان الباص متجهين الى مدينة حمص ليستقلو باص آخر إلى اللاذقية .

سليمان : ما هذه الأوراق التي تحملها ؟

عبدالله : إنها رسومات عملت عليها خلال عطلتي في القرية , فهم يدربونا على دقة الرسم في المرحلة الأولى و لكن يبدو أني سأفقد بصري قبل أن أنتهي من هذه المرحلة.

سليمان : دعني أرى .... عمل جميل جدّاً هل رسمت هذه الرسوم على الكومبيوتر ؟

عبدالله : أي كومبيوتر هذا .. إنه رسم يد .

سليمان : عمل رائع .. كثيرون لا يستطيعون عمل ذلك على الكومبيوتر يبدو أنك رسام جيّد .





Posted by: a_aroush

عبدالله : شكراً و لكن لا أظن ذلك و أنا متأكد أنني سأرسب بهذا المشروع , أنظر كيف أن الخطوط تبدو متعرّجة , لقد رسمت الرسمة مرتين لكن الخطوط عادت لتتعرج مرة أخرى بعد تظليل المربعات السود.

ضحك سليمان و قال : الخطوط ليست متعرجة عزيزي عبدالله , تبدو لك كذلك لأنها تغش النظر , يسمى هذا النوع من الرسوم Optical Illusion من المفروض أن تظهر كذلك لطريقة رسمها .

نظر عبدالله إلى الرسمة مرة أخرى , أعرف أنها مستقيمة و وضعت المسطرة على كل الخطوط و تأكدت من ذلك , كنت أظن أن مسطرتي قد انحنت .

سليمان : عمل جيد جداً و أنا متأكد أنك ستنجح به , و أتمنى أنك لو تستمر بدراسة الهندسة المعمارية و تغير تفكيرك بالسفر .

عبدالله : السفر لأين ؟ من قال لك أني سأسافر .

سليمان : ألم تفكر بالسفر الى أمريكا ؟

عبدالله : صحيح و لكني عدلت عن الفكرة .

سليمان : لو سافرت بعد التخرج سيكون لك مستقبلاً كبيراً هناك , فعمل المهندس المعماري في أمريكا مربح جداً .
عبدالله : و ما أدراك بهذه الأمور .

سليمان : أنا مثلك درست الهندسة المعمارية و أنا أمارسها الآن في استراليا و هو عمل مربح , و أعرف من زملائي الذين أتصل بهم في أمريكا عن أخبار العمل هناك .

سليمان : هل هناك أحد يسكن معك هناك؟

عبدالله : نعم يسكن معي في نفس الشقة ثلاثة شبان من زيدل و فيروزة و الثالث من صدد .

ضحك سليمان ذكرتني بنكثة صدّية اسمع : يقال عن أهل صدد أنهم بخلاء . فذات يوم صمّم أهل صدد موقع الكتروني لقريتهم سموه صدد دونت كم ... و راح يضحك سليمان بشدة .

لكن عبدالله نظر اليه و لم يعرف ما هو المضحك بالموضوع فهو لم يعرف أي شيء عن المواقع الالكترونية و الانترنيت بعد , و لذلك لم يفهم النكثة في حديث سليمان .

نظر اليه سليمان و قد اختقت ضحكته ببطء . لقد عرف أن عبدالله لم يفهم عليه و قال له : ستفهم النكثة فيما بعد .

تبادل الاثنان الحديث على الطريق حتى وصلوا إلى اللاذقية و وصلا الى البيت . دخل الاثنان البيت و قد استقبلتهم صاحبة البيت العجوز .

عبدالله : أعرفك على الطانت ماري صاحبة البيت , و عرفها عليه . إنه سليمان الصفر من قريتنا مقيم في استراليا و هو يزور سورية الآن و أحب أن يزور اللاذقية و سيقيم معي لبعض أيام .

العجوز : أهلاً بك تفضل , إنهم مثل أولادي و ستكون واحداً منهم .

سليمان : شكراً لك , بالتأكيد أنك تعرفين اللاذقية شبراً شبراً و سأحتاجك للتجول بها و معرفة زواياها الجميلة .

العجوز : بالتأكيد . تفضل الآن أدخل سأحضر لكم القهوة لترتاحون من تعب السفر .

أحضرت العجوز القهوة و قدمته لهم .

سألها سليمان : هل سمعتي بعائلة الخوري في اللاذقية ؟

العجوز : بالطبع , إنها عائلة مسيحية و أظن أني سأراهم اليوم في الكنيسة فأنا مدعوة لعماد طفلة من عائلتهم هذا المساء . هل تعرفهم أنت ؟

سليمان : لا و لكن أريدك أن تعرفيني عليهم , فعندي صديقة قديمة من بيت الخوري أريد أن أراها إن لم يكن لديك مانع لو ذهبت معك اليوم , هل تذهب معنا يا عبدالله سأعرفك عليها أنت أيضاً.

عبدالله : و ما هو اسمها , و من أين تعرفت عليها ؟

سليمان : اسمها سيلفانا . أما عن سؤالك كيف تعرفت عليها فهذا أمر قديم و قصة طويلة سأرويها لك غداً .

العجوز :هل قلت أن اسمها سيلفانا ؟

سليمان : نعم .

المعمودة اليوم اسمها سيلفانا , كيف لك أن تتعرف عليها و هي ما زالت طفلة ؟

سليمان : يبدو أن هناك سيلفانا أخرى .

عبدالله يغير الحديث : أين هم الشباب لا أراهم .

العجوز : لقد خرجوا ليتمشوا على الكورنيش , اشربوا القهوة و استريحوا قليلاً قبل أن نذهب إلى حفلة العماد .

ذهب الثلاثة الى الكنيسة و كان هناك حشد كبير , و بعد انتهاء مراسم العماد اتجهو الى بيت الطفلة إذ أقاموا حفلاً كبيراً لهذه المناسبة .

و خلال الحفل و قبل منتصف الليل , اقترب أبو المعمودة من العجوز و سليمان و عبدالله ليرحب بهم . من هؤلاء الشبان سأل والد المعمودة العجوز ؟ هذا عبدالله و هذا سليمان من زيدل من مدينة حمص . أهلاً بكم قال والد المعمودة .

العجوز : يقول سليمان أن لديه صديقة قديمة اسمها سيلفانا من عائلتكم أيضاً , فهل في عائلتكم سيلفانا أخرى ؟

قال : لا يوجد سيلفانا أخرى , هل أنت متأكد أنها من اللاذقية ؟ لأن عائلة الخوري كبيرة و هناك كثيرون في سورية و لبنان و بلدان أخرى .

سليمان سكران و في يده كأس من الخمر يقول : لا أنا متأكد أنها من اللاذقية , و أظن أنها ابنتكم .. و لكنها غداّ ستصبح بالثلاثين من عمرها .. و ما أن انتهى من كلامه حتى لكمة والد سيلفانا بضربة أردته أرضاً .

****************

طولت عليكن هذا الجزء نشالله يعجبكن و منرجع الحلقة الجاي نعرف وين بدو يفيق سليمان .. بس العم سليمان وينه ما عد شفته .. ليقوم زعلان شو عم اعمل فيك .. هي وردة لرضيك الحلقة الجاي رح تبسطك استنى.. لك محبتي و لكل اللي عم يتابع القصة .. انشالله أسمع آرائكم .




Posted by: habibalomrre


نحن معك ومتابعينك خطوة خطوة عبد الله بدنا نعرف شو لسا بدك تساواي بها الزلمي , الله يعينو عليك ما خليت فيه شي يبسطو منك , خربطلو حياتو كلها ........ سليمان والله صارت قلوبنا كلها معك ومتعاطفين وياك إلى أقصى درجة كمان ... بس المشكلة أنو عيونا كلها على قلم عبد الله بدنا نعرف شو اللي بدو يصير بعدين .........؟؟ وكيف رح ينهي القصة ..........؟؟؟؟؟؟؟؟ (( الله يعين اللي بدو يبتلي فيه عبد الله )) .

ملاحظة : ((( عبد الله كأنو سمعت أنو سليمان بفنزويلا ))) , بس مو متأكد .........

حبيب العمر




Posted by: Nada1981


عبد الله شكرا كتير على القصة و المتابعة حتى لو كانت طويلة صدقني مستعدين نقعد ساعة نقرا و مندون ملل

عجبتني نكتة الصدية ههههههههههههههه

العم سليمان روحه رياضية وانا متأكدة مارح يزعل من القصة ابدا

لا تتأخر علينا عبدالله عم نستنى التتمة

ندى





Posted by: sulieman safar

عبد الله القصة رائعة والكتابة أروع والله وكيلك نهلا صارعتني فيك وبقصطتك ومتابعتها اكثر من مسلسلات التلفزيون. الله يعطيك ألف عافية وعقبال الاحتراف بالكتابي وما عندي أي شك بأنو هالقصة رح تصير من أجمل الذكريات في المنتدى.
ولك محبتنا.
سليمان ونهلا.



Posted by: syria & joleat

والله بديت بهالجزء وانا بالمدرسة وضليت اقراا بس بعديين رن الجرس واكلت بهدلة لأني اتاخرت علحصة ... بس مو مشكلة كلو فداا هيك قصة حلوووة .. كملا وانشالله بصير بقرا بالبيت مشان ما اسمع كلام طالع نازل ...

والله طلعت مبدع يا عبدالله مانك هيين بنوووب ....
وياريت تفتح سيلفاانا شي يوم وتشووف هالقصة اكييد حتعجبها ..
تحياتي للجميع _ ياسمين _



Posted by: a_aroush

شكراً لكل من يتابع القصة , و مليح شباب و صبايا ما مليتو من تأليفي فعلاً هذا تشجيع مشكورين عليه .

ايلي توقعاتك فيها غلط بسيط لكن فادح , نسيت أن انا اللي عم ألّف القصة ؟ معقول يعني اعمل هيك !! طب تابع و بتعرف ليش .

شكراً ندى كمان و الحمدالله بين العم سليمان كمان , و بوجه تحية لنهلة بطلة القصة كمان و مبسوط انها عاجبتك , لياسمين شكر كمان بس لا تتركي مدرستك و تلتهي بالقصة , ليقوم عندك باكالوريا السنة ؟ بعدين بتحطيها براسي , و نشالله تفوت تقرى سيلفانا القصة من زمان ما عد بينت و حبيت اذكرها لاذكر شخصية و شاعرة رائعة و محبوبة كثير بمنتدى زيدل نشالله تفوت لأعطيها وسامي اللي بخلت عليها الإدارة السابقة فيه و هي بتستحقوا أكثر مني بكثير .

منرجع هلأ لأمنية سليمان س ما رح طول هالجزء كرامة تخلصو ياسمين بالفرصة

***********************

عاد سليمان إلى وعيه .. كان مستلقياً على ظهرة و يشعر براحة تامة , و قبل أن يفتح عينيه حاول أن يستمع إلى الأصوات حوله لعلها توحي له بمكانه , لقد سمع تغريد حساسين جميل متقطع هادىء , شم رائحة الهواء التي تفوخ بعبيق
الأزهار . شيء ليس بجديد على بستانه في استراليا فهل هو في البستان يتساءل و عينيه ما زالتا مغمضتين ؟ لكن رائحة الزهور هذه غريبة لا يتذكر أنه شم رائحة مثيلة لها هناك .
فتح عينيه ببطىء ليرى خيوط الشمس تتخلل أغصان الأشجار التي تغطي السماء فوق رأسه , ليست هذه أشجار البستان بالتأكيد , حرك جسده ناظراً إلى يساره و فجأة وقع على الأرض , لقد كان مستلقياً على سرير معلق على غصني شجرة .
هل أنت بخير ؟ سمع صوتاً مألوفاً ناعماً يأتي من خلفه , نظر إلى من حيث أتى الصوت ليرى صاحبه , و عندما رآها توقف بسرعة و سألها سيلين هل هذا أنت ؟ مستحيل كيف حصل ذلك و أين نحن الآن كيف أتينا إلى هنا ؟ كيف أتيت أنت هل
ما زلت أحلم ؟ كيف حصل ذلك .. أخذ يضحك ضحكات متقطعة لا يصدق فرحته هذه .
سيلين قولي لي .. اسمعي هاتي يدك و أقرصيني , فقرصته سيلين . هل تأكدت الآن ما بالك يا أبي لقد غرقت طويلاً بالنوم , لكني لا ألومك فالجو هنا رائع و هادىء . سيلين أين هي والدتك أين أخواتك , أين نهلة و كريستشن و سيمونا ؟
سيلين : ابي هل نسيت امي لا تحب الغابة , و لكن من هؤلاء كريستشن و سيمونا ؟
التفت سليمان بسرعة مذعوراً ثم أخذ يضحك ساخراً من سؤالها هذا و يقول : من هم كريستشن و سيمونا !! هل نسيت أسماء أخواتك أم ماذا ؟
سيلين : أبي أنا وحيدة و ليس عندي أخ أو أخت عمن أنت تتحدث هل ما زلت تحلم ؟
سليمان : سيلين أنا لست بحالة أتحمل فيها أي مزاح عزيزتي أرجوكي .. اين نحن الآن و متى جئنا إلى هنا ؟
سيلين : لقد وعدتك بهذه الرحلة بعيد ميلادك , كنت دائماً تقول أنه ليس هناك أجمل من بستاننا , بالتأكيد أنك غيرت رأيك الآن .
سليمان : لا أذكر شيء من هذا الحديث و لكن أظن أننا في شمال استراليا .
سيلين : صحيح يبدو أنك تعرف طبيعة استراليا هل أتيت إلى هنا من قبل .
سليمان : طبعاً مرات عديدة , و لكن لماذا لم يأتي أخواتك ووالدتك معنا ؟
سيلين تصرخ : أبي أرجوك استيقظ من أحلامك هذه عن أي أخوة تتكلم .
سليمان : سيلين هل أنت جادة ؟
سيلين : و هل يمكن أن يكون لي أخوة دون أن أعلم بهم ؟
سليمان يسألها بخوف : ما الذي حصل لهم , هل حصل لهم مكروه , هل تقصدي أن كريستشن و سيمونا ... لا لا مستحيل , سيلين يجب أن نعود الى البيت الآن .
سيلين : من هؤلاء يا أبي تسأله و سليمان يسحبها بيدها و يقول كيف نعود من هنا الآن .
سيلين : هدء من روعك يا ابي لم هذه العجلة و عمن أنت تتكلم .
سليمان : عودي بنا من هنا بسرعة يا سيلين بسرعة ارجوك الآن .
سيلين تسير عائدة الى مكان السيارة و هي تجهل سبب قلق والدها .
سليمان : قودي أنت السيارة فأنا لا أذكر طريق العودة .
سيلين : و لكن أبي أنا لا أملك رخصة لقيادة السيارة .
سليمان : لست بحاجة اليها لقد دربتك على قيادة السيارة , اصعدي بسرعة .
أخذت سيلين عجلة القيادة و عادت إلى الفندق حيث يقيمون .
سليمان : ما هذا المكان ؟
سيلين : نحن مقيمين هنا أبي هل نسيت ايضاً ووالدتي تنتظرنا .
سليمان : لقد قلت أن والدتك لم تأتي .
سيلين : أنا لم أقل ذلك.
سليمان : حسنا خذيني الى غرفتنا الآن بسرعة .
دخلا الفندق و سليمان يسحب ابنته سيلين بقوه لتسرع أكثر , و لما وصلا فتح الباب ليرى نهلة مستلقية على الصوفا و تتفرج على التلفاز .
سليمان يركض اليها مسرعاً .. توقفت نهلة و قد رأت في عينيه لهفة غريبة . ما بالك يا سليمان هل حصل لكم مكروه ؟
سليمان : يمسك يديها و يقول نهلة أين كريستشن و سيمونا لماذا لم يأتو معنا ؟ .. ثم .. ثم كيف ... لماذا انت هنا .. الم ترفضي الزواج مني ؟ كيف ما الذي حصل .
نهلة : تعال اجلس حبيبي سليمان يبدو أنك متعب جداً , ما الذي جرى لك , و من هؤلاء كريستشن و سيمونا و لماذ سياتوا معنا .
سليمان : بحق الله عليك يا نهلة لا تتعبيني أكثر من ذلك الا تعرفين أولادنا كريسشن و سيمونا ؟
نهلة : حبيبي سليمان سيلين هي ابنتنا الوحيدة , هل انت بخير ؟
جلس سليمان مثقلاً من التعب على الصوفا و تنهد يقول , ما هذا الذي يحصل يا الهي .. لعن الله تلك الأمنية لولاها لكنت الآن اسعد بكثير . ثم توقف و سأل نهلة : لكن كيف تزوجنا هل نسيت أنك رفضتي الزواج مني و كنت مخطوبة لابن عمك .
نهلة : هل ما زلت تذكر ذلك اليوم ؟ معك حق يوم لا أنساه أنا ايضاً , و هو الذي جعلني أغير رأيي و أخطبك أنت بدلاً من ابن عمي , لقد رايت فيك ذلك الحب الجنوني الذي تتمناه كل امرأة , حتى أنني لا أنسى تلك القصة الخيالية التي رويتها
لي لكي أعدل عن رأي .. ضحكت نهلة و قالت : يا لها من قصة مضحكة , لم أسمع أحد يتحايل على فتاة بهذه الطريقة , و هذا ما اعجبني بك و لهذا السبب غيرت رأيي في اليوم الثاني و دعوتك لفنجان قهوة .
سليمان يستمع اليها و لا يصدق ما يسمعه , كيف حصلت كل هذه الأحداث في حياته و هو لا يتذكر شيئاً عنها اطلاقاً , و سألها لماذا لم ننجب سوى ابنة واحدة ؟
نهلة : هل نسيت يا عزيزي اننا حاولنا كثيراً و لسنين طويلة حتى رزقنا الله بسيلين .
سليمان : و لماذا تعثر علينا انجاب الأطفال سنين طويلة .
نهلة : إنها إرادة الله هل سنعترض عليها .
سليمان " طبعا لا و لكن من كان السبب ؟
نهلة : هل نسيت أنك أنت السبب و قد سألك الطبيب لوكنت قد تعرضت لحادثة مخيفة أو حمى قوية في صغرك سببت لك ذلك المرض.
فكر سليمان ملياً .. رعب .. حمى ؟ حادثة مرعبة صحيح , لا بد أن كلبكم كان هو السبب .
ضحكت نهلة بشدة .. صحيح لا أنسى منظر وجهك و أنت هارب من الكلب في شوارع القرية , كلما تذكرت هذه القصة تضحكني , ربما كان هو السبب فعلا .
راح سليمان ليتمدد على السرير و شعر بتعب كبير . أخذ يفكر بهذه الأقدار التي تتبدل في حياته , عليه أن يفكر الآن بطريقة ليصلح كل شيء يجب أن يجد حلاً ليعود الى بيتهم في استراليا ليلة عيد ميلاده مع زوجته و أبناءه الثلاثة ,ثم نهض
من السرير بسرعة سائلاً نهلة : إنه عيد ميلادي اليوم صحيح .
نهلة : صحيح .. مد الله بعمرك حبيبي سليمان و كل عام و أنت بخير , سنحتفل بعيدك نحن الثلاثة اليوم لوحدنا لأول مرة , ستكون حفلة جميلة لنا فقط.
تنفس سليمان الصعداء و جلس مرة ثانية على السرير , لقد فكر بالحل الذي سيخلصه من هذا الكابوس .
رفع سليمان عينيه ليرى جهاز كومبيوتر على الطاولة , تقدم منه و فتحه بتردد , كان يتساءل ما الذي يمكن أن يكون قد تغير مما كان يتصفحة على الانترنيت . دخل الى موقع زيدل ليرى الأشياء التي اعتاد أن يراها سابقاً لا شيء جديد , ثم
دخل المنتدى ليرى آخر المواضيع المكتوبة فيه , فعجب لموضوع كاتبه عبدالله ليس لشيء سوى أنه في منتدى الشعر !! تعجب لذلك فهو لم يقرأ شيء لعبدالله في هذا المنتدى و هو يعرف مقدراته الشعرية . فتح الموضوع ليقرأ شعراً جميلاً
جداً !! بالتأكيد أن عبدالله قد نقله من منتدى آخر فكر سليمان .
ثم فتح المسينجر و نظر الى أسماء أصدقائه فيه , يبدو أنهم لم يتغيروا أيضاً لقد كان قدره أن يتعرف على نفس الأصدقاء كما ما يبدو , ثم فجأة راى أن عبدالله قد دخل المسينجر , فأرسل له سلام و قال : لم أعرف أنك تكتب الشعر من اين نقلت
هذا الشعر الجميل و من كاتبه ؟
عبدالله : ماذا تقصد أني لا أكتب الشعر , ما بالك يا عم سليمان ما هذا السؤال الغريب ؟ قل لي كيف حالك الآن لقد اشتقت لك .
سليمان : ما الغريب بالسؤال !! هذه أول مرة أراك تكتب بمنتدى الشعر .
عبدالله : لا أفهم ما الذي جرى لك عمي سليمان هل نسيت كيف تعلمت الشعر .. أخبرني الآن هل سترسل لنا مواد البناء من الصين ؟
سليمان : أي بناء و أي مواد بناء هذه ؟
عبدالله : هل نسيت المشروع الذي تقدم على بناءه شركتنا و قد تبرعت بمساعدتنا لتأمين مواد بناء و مفروشات رخيصة من الصين ؟
سليمان : أي شركة هذه و متى تركت العمل بالليكر ستور ؟
عبدالله : اي ليكر ستور هذا و متى عملت أنا في ليكر ستور ؟
سليمان : ماذا تعمل إذا ؟
عبدالله : ما بالك يا عم سليمان يبدو أمرك غريب اليوم هل نسيت أني مهندس في شركة كبيرة هنا .
توقف سليمان للحظات يفكر , يبدو أن عبدالله قد أصبح مهندسا معمارياً , يبدو أنه سمع نصيحتي و قد تغير مستقبله هو أيضاً.
سليمان : أنا سعيد أنك سمعت بنصيحتي يا عبدالله و أكملت دراستك الجامعية , بالتأكيد أن عملك مربح جداً في كاليفورنيا .
عبدالله : كاليفورنيا ؟!!
سليمان : نعم كاليفورنيا , ألست تعمل هناك ؟
عبدالله : لا كيف لي أن أعمل هناك , ما بالك يبدو أنك تنسى كل شيء أقوله لك .
سليمان : اين تعمل إذا ؟
عبدالله : هل نسيت أني أعمل هنا في فنزويلا ؟
سليمان : فنزويلالالالالالالا؟؟؟؟؟؟؟
عبدالله : نعم , كأنك تسمع ذلك لأول مرة ما أمرك هل أنت تعبان ؟
سليمان يبتعد عن الكومبيوتر و يتمدد على السرير مرة أخرى و يغمض عينيه لينام .
عبدالله : اين أنت يا عم سليمان .
عبدالله : buzz
عبدالله : buzz
عبدالله : هلوووووووو .. اين ذهبت ؟
استيقظ سليمان ليجد نهلة و سيلين قد أحضرو له الشموع و الكاتو ليحتفلو بعيد ميلاده مرة ثانية ... أو ثالثة , و احتفل معهم حتى اقترب منتصف الليل ليطفيء شموع سنة يبدو انها لن تمر أبداً , فأغمض عينيه ليطفىء الشموع و يحل الظلام
على المكان .




Posted by: habibalomrre


يعني هلأ بلشنا نقول أنو يمكن سليمان وعيلتو بديو يلاقوا بعضن ... يعني هيك جلسها عبد الله شوي على القليلي سليمان كسب مدام نهلا وعرفها أنها حدو مش بعيدي ( وللعمر كلو ان شا الله ) .... يعني منيح صـار هيك قربنا شوي ويـا سيدي ان شا الله يا عبد الله تطلع كل توقعاتي غلط, بس بطلب الرحمة لسليمان .......خلص يا زلمي فكها عليه عاد وخلي أمنيتو تتحقق وأمنيتنا كمان تتحقق معو بس بشي سهرة تضمنا كلياتنا ونهنيه بالسلامة من ها الرحلة القصرية اللي وضعتها فيه عبد الله ........ منتظرينك ومنتظرين ها الأفكار الطيبة ...

حبيب العمر







Posted by: Nada1981

عبدالله

والله مابعرف شو بدي قلك؟؟؟؟ يعني حرام موهبة التأليف هي تروح هيك على الفاضي........

فعلا قصة ولا اروع من هيك و محبوكة بطريقة ممتازة

نحنا متابعين معك ولاتفكر انه ملينا ابدا بعلكس

ندى



Posted by: a_aroush

شكراً لكم للمتابعة مرة ثانية شباب نشالله تعذروني على الأخطاء الاملائية و النحوية بالقصة , حاولت أني اصل لعبرة من هالقصة الخيالية و نشالله كون توفقت بهالشيء .. و هلأ رح اتركن مع الجزء الأخير من أمنية سليمان .

**********************

استيقظ سليمان في اليوم التالي فرفع رأسه مسرعاً لينظر حوله , لقد عاد إلى بيتهم القديم كما تركه في المرة الأولى فكل شيء حوله يدل على ذلك , لكنه أبى إلاّ أن يتأكد فهب من السرير لينظر إلى الرزنامة المعلقة إلى جانب باب البيت . لقد عاد كما تمنى فعلاً إلى شبابه بتاريخ 14 آب 1968 .

غمرت الفرحة سليمان , فكل تلك الدراما التي مرّ بها بدأت بهذا اليوم و عليه أن يصلح كل شيء , فالأخطاء التي ارتكبها المرة السابقة كانت السبب للمآسي و الدراما التي عانى منها الأيام الأخيرة .

لبس سليمان ثياب العمل و استعد للذهاب إلى مزرعتهم , أخذ معه بعضاً من شكولا العيد و خرج من البيت . رأى نفس الوجوه التي رآها سابقاً في الطريق و الأهم من كل ذلك أنه رأى نهلة تمرّ أمامه مرة ثانية تنظر اليه مبتسمة , فبادلها الابتسامة و ناداها تعالي يا حلوة : هل تحبين الشكولا ؟ قالت نعم . فأعطاها كل الشوكولا التي يحملها و تركها في سبيلها تسير فرحة بالشوكولا الطيبة التي أعطاها اياها .

توجه إلى الحقل حيث والديه و أخوته يعملون , و لما وصل إلى هناك عانق الجميع و الفرحة في عينيه . سأله والده ما بالك يا سليمان تبدو سعيداً اليوم ؟ صحيح يا أبي أنا أسعد انسان اليوم .

تعال يا سليمان أخبرني ما سر هذه السعادة على وجهك سألته والدته . قال لها : أنا سعيد بوجودي معكم يا أمي , كل لحظة أعيشها معكم الآن لا تقدر بمال .

عمل سليمان مع والديه و أخوته ذلك اليوم بنشاط غير معتاد و السعادة تملأ روحه إلى أن حان وقت الغداء , فذهبوا إلى الخيمة التي بناها والده في الكرم و جلسوا لتناول الطعام .

قل لي يا سليمان : ما سر هذا البريق في عينيك اليوم , هل أنت عاشق؟

سليمان : صحيح يا أبي .

و من هي البنت سأله والده .

سليمان : لا أستطيع أن أخبرك الآن يا أبي لأنك ستضحك علي .

لا لن أضحك عليك, أنا مـاكد أنها بنت جميلة مثلك قل من هي .

سأخبرك بالوقت المناسب يا أبي , هذا أمر باكر الحديث فيه .

اسمعني يا سليمان : ربما تظن أنك صغير الآن و الحياة أمامك طويلة انشاءلله , و لكن ليس هناك وقت باكر على أي قرار في حياتك , يجب أن تعمل على أحلامك اليوم لأن العمر و السنين تمر بسرعة , كل قرار تتخذه اليوم و كل عمل تقوم به سيكون له أثر على حياتك غداً في الستقبل .

سليمان : هذا صحيح يا والدي و قد تعلمت هذا الدرس جيداً .

قل لي الآن من هي البنت التي تحبها , هل تخبىء أسرار عن أبيك .

إنها صغيرة يا أبي و ليست بسن تعرف فيه معنى الحب , و إن قلت لك لن تصدقني يا أبي , ثم أني لست بسن زواج و حب بعد و هذا أمر سابق لأوانه الآن .

اسمع يا بني : الحب بهذا السن هو أصدق حب يمكن أن يشعر به الانسان , إنه حب طفولي بريء , حب صادق نابع من القلب خالي من شوائب الحياة التي تعكر صفو قلوبنا عندما نكبر.

سليمان : لكنها صغيرة الآن يا أبي .

اسمع يا سليمان: الحب مثل هذه الدوالي , عليك أن تعتني بها و هي صغيرة حتى تعطيك عناقيد و ثمار جميلة حين تكبر , لو تركتها تكبر لوحدها دون اهتمام ستتشعب أغصانها و يضعف عودها ولو أثمرت فلن تكون ثمار جيدة , و هكذا هو الحب عليك أن تعتني به و بمن تحب , يجب أن ترويه ليكبر و تكبروا معه حتى لا يموت .

كلام جميل يا أبي و أعدك أن أفعل ذلك .

هل انتهيتم من الحديث سألته والدته , علينا أن ننهي العمل بسرعة لنستعد لحفلة العيد هذه الليلة , انهض أنت ووالدك و كفاكم حديث اليوم .

عاد سليمان مع أهله إلى البيت بعد أن انتهوا من عمل يوم شاق , جلس سليمان مع عائلته يتسامرون و سأل والده : كم معك من المال يا أبي ؟

و لماذا هذا السؤال يا سليمان ؟ سأله والده .

سليمان : مجرد فضول لا أكثر , ثم أني أفكر بشيء أريد أن أعرف رأيك به .

والد سليمان : لقد أنعم علينا الله بما فيه الكفاية يا سليمان و نشكره على كل شيء , قل ما يخطر ببالك .

سليمان : أريد أن أسألك لماذا لا تحفر بئر في أرضنا شمالاً , فبدلاً من أن تزرعها بعلاً , البئر سيؤمن لك الماء و يكون انتاج المحصول أوفر و أفضل بكثير مما هو عليه الآن .

فكرة جيدة يا سليمان , و لكني أجمع المال لأزوجك أنت و أخيك في المستقبل .

سليمان : حتى ذلك الحين يا والدي سيكون محصولك أكبر و ستجمع بدلاً عنها أضعافاً , ثم سأعلمك على طريقة للزراعة تعلمتها باحدى الكتب . و راح سليمان يشرح له طريقة الزراعة بالبيوت البلاستيكة تلك الليلة حتى حان وقت الخروج للاحتفال بالعيد مع أصدقاءه في ساحة الكنيسة .

لقد ارتكب سليمان خطأً جديداً , و تدخل بشؤون فاته أنها ستكون مصيرية على حياته . لقد اقترب منتصف الليل و عاد سليمان الى البيت ليستلقي على سريره و ينام بعد أن تعب من الرقص و الدبكة مع أصدقاءه .

رن جرس المنبه فاستيقظ سليمان بسرعة فهو على موعد مع يوم جديد يجهل ما يخبؤه له القدر هذه المرة . نظر حوله ليرى أشياء جديدة لم يراها فأغمض عينيه و قال : لا لا ماذا فعلت هذه المرة .. متى سينتهي هذا الكابوس الفظيع .

ما بالك حبيبي سليمان هل رأيت حلماً مزعجاً , سمع سليمان صوت يأتي من جانبه على السرير , فنظر اليها بسرعة . نهلة هل هذا أنت ؟ أخيراً الحمدلله .. لكن ما هذه الأشياء هل نحن نائمون في فندق ؟

نهلة : ما بالك حبيبي سليمان , هل ما زلت تحلم ؟

نهض سليمان من السرير بسرعة و سألها : أين كريستشن و سيمونا و سيلين ؟

نهضت نهلة من السرير قلقة : ما بالك يا سليمان لماذا أنت خائف هكذا , الأولاد نائمون في غرفهم لماذا أنت خائف هكذا ؟

سليمان : هل تقصدين أن الأولاد هنا جميعاً كريستشن و سيمونا و سيلين ؟

نهلة : نعم حبيبي ما بالك ما هذا السؤال الغريب .

سليمان : و لكن ما هذا البيت , هل نحن في فندق ؟

نهلة : نحن في بيتنا عزيزي سليمان , هل ما زلت تحلم , يبدو أنك رأيت كابوساً مخيفاً .

خرج سليمان من غرفته بسرعة ليتجول ببيت لم يراه من قبل , فتح أبواب الغرف ليرى أولاده نائمين في أسرتهم , و راح يقبل كل واحد منهم بشدة , ثم توقف لينظر من النافذة ليرى عالم جديد لكنه رآه من قبل , بيوت و شوارع و إن كانت غريبة عليه لكن شيء فيها مألوف جداً !! , خرج من غرفة ابنته ليرى درج أمامه فنظر عالياً و صعد عليه بخطوات بطيئة حتى وصل الى السقف .

أخذ سليمان ينظر الى البيوت و الناس في الشارع و هو لا يصدق ما يراه , نزل الدرج و عاد إلى غرفته مسرعاً . نهلة : هل نحن في زيدل ؟

نهلة : و أين توقعت أن نكون عزيزي سليمان , هل حلمت أننا في بلاد أخرى ؟

سليمان : استيقظي نهلة بسرعة أرجوك هناك أسئلة كثيرة أريد لها اجابة الآن .

نهضت نهلة بسرعة قلقلة من حالة سليمان التي تخيفها و راحت لتحضر له فنجان قهوة . تعال اشرب القهوة يا سليمان يبدو أنك ما زلت نائم , القهوة ستصحيك من هذا الكابوس تعال .

جلس سليمان ليشرب القهوة و سأل نهلة : متى جئنا من استراليا الى زيدل , و لماذا نسافر بهذا الوقت , كيف نأتي و نعطل الأولاد عن مدارسهم ؟

نهلة : استراليا!! و متى سافرنا الى استراليا لنعود منها الى زيدل ؟

سليمان : هل تقصدين أننا لم نسافر الى استراليا و لم نعيش هناك أبداً ؟

نهلة : ما بالك يا سليمان طبعاً لا , بالتأكيد أنك ما زلت في أحلامك .

سليمان : صحيح , لقد حلمت أني سافرت الى استراليا أنا و أهلي , ثم تزوجنا أنا و أنت و عشنا هناك سنين طويلة .

نهلة : و ما هذا الحلم و لماذا تحلم بالسفر الى استراليا هل ينقصك شيء هنا , و هل تبدل العيش في استراليا عن العيش في زيدل ,و لم السفر و قد أنعم علينا الله بكل هذه الأرزاق .

سليمان : أرزاق !! عن أي أرزاق تتكلمين ؟

نهلة : ربما ليست بأرزاق كبيرة و لكنها كافية لأن نعيش عيشة هنيئة في سوريا و لسنا بحاجة الى السفر , فلدينا مزرعة كبيرة و عملك في الهندسة لا بأس به و الحمدلله كل شيء متوفر و لا ينقصنا شيء .

فكر سليمان ملياً مع نفسه : كيف حصل كل ذلك لقد كنا فقراء و هاجرنا لاستراليا لنؤمن حياة أفضل , من أين جاءت هذه الأرزاق التي تتكلم عنها نهلة ؟. تذكر الأحداث التي درات عندما عاد شاباً في المرة الأخيرة , ثم تذكر الحديث الذي تبادله مع والده . صحيح هذا هو السبب , يبدو أن أبي فعل ما قلته له و نجح في عمله .

توقف سليمان لينظر في أنحاء البيت , إنه بيت جميل جداً , بالـتأكيد أنه من تصميمه . إنه أجمل حلم يراه منذ تلك الليلة و لأول مرة يستيقظ ليفتح عينيه على واقع أجمل من الحلم . إنه يعيش في زيدل ما عائلته متكاملة و لا ينقصها ولد أو زوجة , إنه أجمل حلم يمكن أن يتمناه . ماذا أفعل الآن هل سأستيقظ غداً في استراليا .

عاد سليمان ليجلس بجانب نهلة و سألها : إنه يوم ميلادي أليس كذلك؟

نهلة : طبعاً انه عيد ميلادك , و قد حضّرنا لك مفاجأة اليوم أنا و الأولاد , لقد عطلتها علينا الآن , كنت أظن أنك نسيت , كل عام و أنت بخير حبيبي سليمان و أدامك الله لنا , تعال اشرب فنجانك و اصحى من أحلامك في استراليا .

سليمان : ما أراه الآن حبيبتي نهلة هو أجمل من الحلم صدقيني .

ما رأيك أن نتنزه في القرية قليلاً يا نهلة ؟ حسنا اذهب و شغل السيارة ريثما أغسل الصحون , قالت نهلة .

سليمان : لا .. أريد أن أتمشى فأنا مشتاق للمشي في شوارع زيدل لأرى كل شيء جديد فيها .

نهلة : حسنا هذا أفضل عسى أن تخفف هذا الكرش قليلاً .. ضحك سليمان , ثم خرجا معاً و كانت أجمل ساعات عاشها سليمان منذ أيام عديدة , أو حتى منذ سنين طويلة . عادوا الى البيت و احتفل تلك الليلة مع عائلته و أصدقاءه و الأقارب بعيد ميلاده الستين حتى جاء موعد اطفاء الشموع .

أغمض سليمان عينيه و نفخ الشموع ليحل الظلام و قال : اللهم إن أردت أن تحقق لي أمنية أخرى , أتمنى أن أتعدى الستين هذه المرة , لكن لا أريد العودة الى استراليا لم و لن يربطني بها أكثر مما تراه الآن , امحيها من حياتي و امحي ذكرياتها , أتمنى أن افتح عيني ليوم جديد لذكريات جديدة... أتمنى أن أعود غداً إلى زيدل.

النهـاية




Posted by: Jon Aroush

هذا حلمنا جميعا ليس فقط حلم الخال سليمان حلم كل واحد خلق بزيدل و أرجو من الرب يسوع يحقق كل أحلامنا و خاصتا العودة إلى ديار الأهل

شكرا لأخي على هالقصة الرائعة جدا و بتستاهل جائزة أوسكار عليهي ... بس كنت حابب تجيبو للخال سليمان لعني لاهون و تأليفلو شي قصة عاد ساعتها الخال رح يصير هيك lol

على كلن بلعكس بتمني لو الخال سليمان يجي لعني رح ينبصت كثير و يجيب معه الخال سامي أبو جورج



Posted by: Nada1981

اقتباس:
الجزء الأخير من أمنية سليمان
عبدالله شكرا كتير على القصة الي تابعناها كلمة بكلمة

بس كلمة الجزء الأخير ماحبيتها منك

بنطالب بجزء ثاني من القصة

ندى




Posted by: celine

حلوة كتير القصة وبالفعل الواحد بيحس للحظات انو هوي العم سليمان وعم يعيش شوية لحظات صارت مخزنة بالذاكرة ويمكن حتى أحلام .......نيالك ياعمي عمحبة عبدالله الك ومحبة اللي تابعوا القصة من بدايتها وأكيد كتيرين غيرها .......

عبدالله كنت بدي قلك قديش مابتحب الصدية ......بس بعرف انو كلو مزح بمزح .....شكرا عالنكتة الحلوة ..واذا بدك عنا كتير منهن .........
من المضحك فعلا اني هلأ لاكتشفت انو العم سليمان عندو صبية اسمها سيلين ......انا هيك فهمت صح او لاء.....

عبدالله بتمنى إنو تزودنا بالقصص الحلوة هي وبنصحك تكتب مسلسلات ...شو هاد اللي باع قصة باب الحارة 2 أحسن منك يعني ؟؟؟ وعفكرة هو من حمص ...والسعر اللي باع فيك القصة كان كتييييييير ضئيل نسبة لنجاح المسلسل ....


والله يخليلنا هالعم الغالي عقلوب الكل ((سليمان))....سيلين




Posted by: Kinan

عبدالله يسلمو ايدي على هالقصة الاكثر من رائعة كتاباتك كثير حلوة وشدتني للنهاية الصراحة كنت عم استناها اول باول خصوصي انو عالعم سليمان
بس ما حبيت علق لشوف شو النهاية
الصراحة تعاطفت مع العم سليمان اول شي بس اخر شي انبسط كثير انشالله بيتحقق حلمو وحلم كل مغترب بالرجعة على زيدل
شكرا عبدالله و انشالله بيكون في عندك شي قصص جديدة



Posted by: syria & joleat

يعني بصرااحة يا عبدالله الاعضااء ما تركوولي حكي .....
بس باختصااار انت مبدع بدوون مجاملات وحرام ما تكتب روايات ( جريمة بحق الأدب )

أما بالنسبة لبطل القصة فكان اختياار موفق لأنك اخترت عمي يلي حبااب وروحو ريااضية وكلشي .....
تحية للبطلة نهلة والولاد كماان ...

ويا خالتي اصحك تبعدي مرة تاني عن عموو سليمان شفتي شلوون تمرمر بدوونك ....

سلام _ ياسمين _



Posted by: a_aroush

شكراً الكن جميعا و كل اللي تابعوا القصة , الحقيقة ردودكن أحلى من أي شيء كنت اتوقعه شكراً أخي جون و ندى و ايلي و اوزون و سيلين و ياسيمن و كنان و عبودي ....و أكبر شكر للعم سليمان و نهلة اللي تحملوا تأليفي و الأيام المرقتهن فيهي .

سيلين شكرا لمتابعة القصة مو معقول ما حب الصدية و مرتي نص صدية حتى انها صدية اكثر من انها فوارزية , و العم سليمان صحيح عندو بنت اسمها سيلينا , أما عن حبي الو فهو بيعرف شأد و نشالله يجي يوم ونلتقي . أما للي اقترحوا عليي ممارسة الكتابة رح تخلوني صدق بعيدن .

شكري و تحياتي لكم جميعا مرة ثانية .

عبدالله



موقع زيدل سوريا حمص  .. خدمات تشات و دردشة  ... أرشيف المنتدى



vBulletin Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Limited.
vB Easy Archive Final ©2000 - 2008 - Created by Stefan "Xenon" Kaeser