من هنا مر نبوخذ نصر
كتبت هذه العبارة على جدار إحدى غرف كنيسة القصير الخارجي في حمص ولعلي يا أصدقائي قرأتها في صغري آلاف المرات ولكن لم تثر في نفسي شيئاً أو بضع شيء
قرأتها البارحة فسرحت متسائلاً عما تعني ؟؟ وماذا يعني فعل المرور ذلك ؟؟؟
لقد ارتبطت تلك العبارة بحضارة مرت مرور الكرام علينا بحضارة ليس غريباً على أنفها رائحة عرق الأجداد
فأين نحن منها الآن ؟؟؟
إن أنهار وطني لا تزال عصية الجفاف تهدر وتسقي أعشابنا وصفصافنا وأولادنا
ولكنها لم تعد نافعة للعقول ؟؟
ربما لأنها لم تعد تنبع من تراب ٍ عشق ترابه وإنما من عيون اغرورقت مقلها بدموع المرارة والألم ....
ها نحن يا سيدي وبكل فخر ٍنغرف الحضارة من غيرنا ونسرق الحضارة من غيرنا ولكن وبكل ما يجيده البشر من غباء ٍ لا نحصل إلا على خفي حنين ...
لا أزال أذكر ثورة الدشات الهائلة والتي فاقت في أساطيرها ملاحم الإغريق واليونان
فلم نستقي من هذه الثورة سوى الحثالة بل حثالة الحثالة ...لقد صدّر الغرب لنا نفطه الخام من الحضارة ولكن ثقافة الكثيرين لاتتعدى ثقافة الفيول والزفت ...
وبين ليلة وضحاها كان الغرب متربعاً على فراش أسرتنا يهدينا ويرشدنا ....
بين ليلة وضحاها تفجرت كل طاقات الإنسان العربي الجنسية والتي لا يزال يخالها نعمة الرجولة الإلهية .
إن الإنسان لدينا يتعلم الأرقام باللغة الإنكليزية من العدد واحد وحتى عشرة ليقنع نفسه بأن الرقم 6 هو الحل الأوسط والأمثل والمصدر من حضارة تفوق عقله الإتكالي فخير الحلول أوسطها .
ولكن عندما يبدأ عد الأرقام أمام الآخرين يتجاهل تماماً لفظ الرقم 6 بل ويلعنه ...فلماذا يا سيدي ؟؟؟
لم تخلق الحضارة إلا للحضارة والتحضر أما في مجتمعاتنا فهي للجهالة والتأخر
ذكريات مريرة تنبض في نفوسنا .. الكل يذكر إعصار تسونامي في سوريا (حبيبتي ) والذي أقصد به إعصار الهاتف المحمول (الموبايل ) ...لقد غير هذا الإختراع الموجود أصلاً للحاجة وتيسير الأعمال ...لقد غير فكر مجتمع بأكمله .فالذي يحمل جهازاً محمولاً يعبر عن الرقي والثقافة والفهم والتكبر والثراء والجمال و...و...
لقد أُخرجت جميع نواقصنا يا أصدقائي عارية أمام الأعين ...
أحد الأصدقاء كان يحمل لعبة تشبه الموبايل ويضعها على خصره وأحد الأشخاص كان يدفع كل ما يجنيه من عمله كعامل بسيط حتى يحافظ على هذا الإرث الذي تركه جدوده له وياليتهم فعلوا .
لقد وصل النقص بشخص آخر أن يذهب ويجيء أمام الناس حاملاً جهازه متظاهراً أنه يكلم محبوبته والتي تخالها
الساحرة (ولادة ) في بلاد الأندلس ولبعد المسافة وكثرة الإشتياق بقي على مكالمته مايقارب الساعتين
مرسلاً لها أبياتها المشهورة كرسالة sms والتي تقول :
أنا والله أصلح للمعالي وأمشي مشيتي وأتيه تيها
وأمكن عاشقي من صحن خدي وأعطي قبلتي لمن يشتهيها
ولكن ولسوء حظه فقد أحس الشاعر ابن زيدون به فاتصل مسرعاً وإذ بهاتفه يرن وهو مايزال على صحن خده ليصبح وجه صاحبنا بلون زهرة البنفسج .
ماخيركم بفكرٍ يتمتم في منامه مقولة حجاج عصرنا :
أنا ابن فلان وعنتري الصبايا متى أركب السيارة تعرفوني
لذلك أعود فأقول :
من هنا مر نبوخذ نصّر
19/8/2007
الكاتب : وضاح جروس