Pages: 1
سورية والعالم :
(انقر هنا ان احببت مشاهدة الموضوع الاصلي بالالوان و الصور )
Posted by: نيقولا_ديب
سورية والعالم
بقلم : نيقولا ديب
دمشق - الشام
الجزء الأول :
يبدو أنه من الضروري , قبل الانتقال الى المرحلة الثانية من تاريخ سورية في الفترة الأخيرة , لا بد من دراسة التحليل السياسي للمرحلة اعتبارا" من عام 1967 بداية حرب التحريك التي شنّتها إسرائيل وأسست بعدها لكل المتغيرات التي نحن فيها اليوم , وهو ما فرض العنوان السياسي على كل العناوين الأخرى الاجتماعية والاقتصادية والثقافية... , إضافة علينا ملاحظة أن الحلول السياسية المطروحة آنذاك بأشكالها المتنوعة في العالم , لم تتجاوز الشكل الستاليني والشكل الأمريكي لأن أوروبا كانت خارج المعادلة الدولية التي يمسك بها فريقين - قطبين فقط , ويمكن أن نجمع الى ذلك الخبرة المحلية الظاهرة في طريقة إدارة الاستقلال وفي طريقة عمل الأحزاب , وخبرة مرحلة المخاض الديمقراطي في الخمسينات من القرن الماضي التي انتهت بإعلان الوحدة مع مصر, وانتهى عمليا" معها ذاك المخاض وانتهت معها المبادرات الوطنية لرأس المال المحلي , فدخلنا مرحلة جديدة وانتقلنا معها من العمل الشعبي والقطاعي والأهلي الخام الى مرحلة المد الجماهيري , ومن مرحلة ثورة الثامن من آذار, وبعدها نكسة 1967 الى أن حصلت الحركة التصحيحية . ومن المفيد معرفة المقاربات الدولية المرافقة للأحداث آنذاك .
بعد مساعدات مارشال الأمريكية لأوربا المنهكة من نتائج الحرب العالمية الثانية , تجمعت كتلة الدولار الكبرى في أوربا , فشعرت أمريكا عندها أنها خسرت السيطرة السياسية على الدولار- عملتها القومية , مما جعلها تخسر أهم عنصر من عناصر قوتها السياسية لتحقيق انتشارها في العالم والسيطرة , التي أسست لها في بريتون وودز عندما تم الاتفاق على اعتبار الدولار عملة الاحتياط الدولية بشرط دوام قابليته للتحويل الى ذهب , فكان لابد لأمريكا من استرجاع كتلة الدولار الكبرى من أوربا وإعادتها الى البنوك الأمريكية والى السيطرة السياسية الأمريكية . هذا عدا عن مجموع الفائض المالي الفردي للأفراد في العالم الذي شكل كتلة لا بأس بها بالنسبة الى الكتلة المالية الكبرى المحركة للدورة الاقتصادية في العالم كان كذلك خارج السيطرة السياسية الأمريكية . إن هذين العاملين منعا الولايات المتحدة من التحكم بالمفاتيح المستقبلية للاقتصاد العالمي , ( العولمة ) , فكان لابد لها من أن تفكر أيضا" بالسعي الى امتصاص ذلك الفائض الفردي , واسترجاع كتلة الدولار المتمركزة في أوربا , ولكن من أين المنطلق؟....وهل هناك منطقة غير منطقة الشرق الأوسط , تستطيع أمريكا فيها أن تسترجع الدولار السياسي و تدمجه مع النفط كمدخل لضمان الإمداد بالنفط بنفس الوقت ( يقاس الرفاه حسب المعايير الأمريكية بمدى استهلاك الفرد للطاقة - علما أن سوق النفط والغاز هي السوق السلعية الأضخم في العالم ) و لضمان استمرار الدورة الاقتصادية للمجمعات الصناعية و الصناعية العسكرية الأمريكية . هكذا اقترب المال ( الدولار ) من النفط والسلاح عند صانع القرار السياسي الأمريكي الى درجة الاندماج فيما بعد .
لأجل هذا حددت البداية في الشرق الأوسط , وفي فلسطين , الذي يمكن أن تندمج فيها وحولها كل المصالح الأمريكية , وارتفعت الوتيرة بربح إسرائيل الحرب في عام 1967 , هذه الحرب التي كانت هزيمة حقيقية للنظام العربي كنظام – وفعلا" كانت حرب تحريك - (ولا نذيع سرا" إذا قلنا أن إذاعتي إسرائيل ولندن كانتا المرجع الأساسي للأخبار آنذاك , مما يؤشر لمدى عدم الاستقلال النفسي للمواطن عندئذ وفقدانه الثقة بمؤسساته ) وبعد كل التفاعلات التي حصلت بعدها , واللاءات التي أطلقها عبد الناصر وأحداث أيلول في الأردن , و بدء استعدادات القوى المعارضة للثورة العربية ( كما سميت آنذاك ) للانقضاض عليها , وصدور القرار242 وخسارة الأمريكان للحرب في فيتنام , اتخذ نيكسون قراره بفك ارتباط الدولار عن الذهب عام 1970 , فانتهت بذلك كل الارتباطات الاقتصادية التي نتجت بعد الحرب العالمية الثانية , وبدأ عهد جديد , هذا من الناحية الاقتصادية , ولكن بهدوء . أما من ناحية طريقة حل القضية الفلسطينية فقد صدرت دراسة عندئذ في نهاية الستينيات من القرن الماضي واستنتجت أنه لا حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية , الذي أدى فيما بعد الى سياسة كيسنجر ذات الخطوة- خطوة المتوافقة مع المصالح الأمريكية التي ستمتد في العالم بعدئذ خطوة خطوة عبر تعاقب الأجيال , ولتراهن أمريكا على أجيال قادمة يتم تشكيلها أو التحكم بردود أفعالها على الأحداث التي ستجري لتجعلها تطلب ما هو راهني فقط , وذاتي , خاصة إذا عرفنا أن السياسية الأمريكية بدأت بالسعي لتخفيض المستوى الاقتصادي للمجتمعات في العالم من أجل أن يسيطر القرار اليومي على القرار القومي والاستراتيجي , لترتفع الشعارات المباشرة اليومية بدلا" من الشعارات الاستراتيجية , فتبقى الاستراتيجيات في العالم بعدئذ بيد السياسة الأمريكية ( سيطرة أهداف الفرد على أهداف المجتمع وعلى القرار السياسي ) ونستطيع أن نستنتج الخط الذي مشت عليه السياسة الأمريكية اليوم بعد كل الأحداث التي انقضت :
1- فك العلاقة بين الاجتماعي والقومي , و فك ارتباط الدولار عن الذهب - نيكسون - .
2- اتفاق عام 1972 الذي ينص على اعتماد الدولار في المبادلات النفطية , وبذلك يتحول الدولار الى سلعة خاضعة للطلب بازدياد استهلاك النفط , فيدخل الدولار الاقتصاديات العالمية عنوة و يؤثر في سعر عملاتها المحلية صعودا" وهبوطا" .
3- تشّكل البترو- دولار , نتيجة لاتفاق 1972 وانعكاسه على العلاقة بين الأسعار المحلية والدخل الفردي وخاصة في المجتمعين السوري والمصري ( لماذا ؟ ) .
4- ازدياد تدخل العوامل الخارجية في تشكيل أو التأثير على العوامل الداخلية للمجتمعات
5- بدء عدم استقرار العملات , وانعكاس ذلك على سعر العملة المحلية و الفائض الفردي , وعلى العلاقات الاقتصادية الدولية .
6- خلخلة العلاقة بين العاملين الاجتماعي والاقتصادي داخل المجتمعات غير المكتملة , التي أسست للفصل بين الأخلاق من جهة وبين المنطق والذوق من جهة أخرى , وبالتالي للفساد داخل المجتمعات فيما بعد , اذ انحسرت الأخلاق من الشارع الى خلف أبواب المنازل .
7- تخفيض المستوى الاقتصادي للمجتمعات في العالم - ضائقات اقتصادية -
8- انهيار البورصات العالمية عام 1987 التي أدت الى خسائر كبيرة في الفائض الفردي
9- ضرب الطبقة الوسطى , التي تعتبر الرمز الحقيقي للاعتدال و التي تثبت عادة الحلول الاجتماعية التي لا غالب فيها .
10- إيجاد الأرضية الاجتماعية للحلول السياسية المتطرفة , الذي يدخل الدولة طرفا" فيها كعامل توازن سياسي اجتماعي , ومن ثم دفع قوى ثقافية - سياسية أو شخصيات سياسية معروفة للمطالبة بضرب دور الدولة ( اللبرلة : بعد انسحاب الأخلاق من الشارع الى المنازل يظهر المتدينون في الشارع وكأنهم هم الضمانة فقط , وهم حماة الأخلاق الاجتماعية ) .
11- البحث عن الأطر التي تشّكل حصانة أخلاقية , وبداية تشّكل الموقف الديني السياسي , وبدء عصر الالتباسات الكبيرة في الدين بين بعده الحضاري واللاهوتي , بين كونه كوني أم عالمي .
12- بعد انتشار وسائل الاتصال , البدء بتعزيز التفسير الإعلامي للأمور والأحداث لتقطيع أشكال الثقافة الوطنية وترسيخ ثقافة جديدة ما قبل وطنية تتأسس على أشكال من الوعي الأثني , الطائفي ,...
13- دخول الدولار في اقتصاديات المجتمعات وفي تقييم دخل الأفراد , وارتفاعه المفاجئ بالنسبة الى العملات المحلية .
14- زيادة دور الفرد في جمع رأس المال , أما المجتمعات ذات الحيوية الاقتصادية الضعيفة فهي لن تستطيع أن تتحمل الا عددا" محدودا" جدا" من الأفراد الرأسماليين بسبب ضرورة السرعة لدورة رأس المال وضعف القدرة الشرائية للمستهلك ( ضعف الاقتصاديات للمجتمعات ) بشكل عام مع ضعف الأداء الاقتصادي , مما سيؤدي الى استثمار رأس المال في المجالات استهلاكية والخدمية بوجود مناخ الفساد , الذي تأسس عندما تم فك العلاقة بين العاملين الاجتماعي والاقتصادي وانعكس خللا" في الأخلاق الاجتماعية .
15- زيادة التوتر في المناطق الإقليمية .
16- زيادة القلق الأمني , ومن ثم دفع الأفراد الى البحث عن ضمانات .
17- استنزاف سياسي وعسكري ونفسي .
18- إضعاف الدول عسكريا" , أو دفعها الى القتال ( زيادة التوترات الأقليمية ) .
19- التشكيك بالضمانات الوطنية - المحلية لرأس المال الفردي .
20- انهيار البورصات , واللعب بالعملات الوطنية وبقيمتها بالنسبة الى الدولار.
21- التأثير على الضمانات الاجتماعية .
22- توليد الشعور العام بفشل الأحزاب والدول مما يعزز تعميم التفكير بالحلول الفردية عند عدد أكبر من الأفراد , لتتمحور الأفراد في جماعات جديدة مافيوية أو طائفية أو أثنية ( فتخفض الشعارات الكبرى وتتفتت الى جزئيات يومية غير استراتيجية لتفتيت الاستراتيجي , بالرغم من حاجتنا الماسة الآن الى رسم استراتيجيات يكون المواطن طرفا" أساسيا فيها ( فصل المواطن عن استراتيجية حياته ) وأيضا" حاجتنا الماسة الى التنظيم الاجتماعي للاقتصاد لحل مشاكل البطالة والاجابة على أسئلة المستقبل القادم ) , فتظهر المشاكل بعدها وكأنها مشاكل استثمار للأموال وحسب , ليزداد الضغط لاستقطاب رأس المال الخارجي ويتحول بعدها الى شعار سياسي , وفعليا" يكون قد تم استبدال أو تغيير دليل الصوت الانتخابي للفرد من التاريخي أو الاستراتيجي الى اليومي المتعلق بالحاجات اليومية , عندها يبدأ الضغط الخارجي من أجل تطبيق الديمقراطية التمثيلية العددية التي ولاشك ستنتج مرشحين منتخبين يطرحون أنفسهم وكأن لديهم الحل اليومي للحياة ووعودا" سحرية بحلول لمشكلات مثل البطالة والمستوى المعاشي والنظام الاقتصادي , أو جعل الاستراتيجيات أمنية فقط وبحدها الأدنى بحيث تتطلب تصادم الاستراتيجي مع اليومي , تظهر بعدها وكأن حقوق الإنسان الفرد مهدورة من قبل الحالة السياسية الراهنة , ليتم دعم المطالبات بالتجمعات المدنية كبديل ( فقط - لهذا نلاحظ الاختلاطات في العمل المدني بين السياسي والمدني ) عن الدول والأحزاب , فيظهر العمل المدني بشكل يبتعد فيه عن الوطني , وتنكشف أزمتنا التاريخية , التي كانت كامنة سابقا" , أزمة العلاقة بين الاجتماعية والقومية بين الديمقراطي والوطني , بين الهوية والوطني, بين الديمقراطية والقومية .
23- تفعيل المطالبات بحقوق الإنسان الفرد , لأن الأهداف المطلوبة أصبحت فردية .
24- بدء طرح المشاريع في المنطقة ( الشرق الأوسط الكبير- الأوسطية – الفدرالية - السيادة والاستقلال........)
25- بعد فصل الاستراتيجي عن اليومي والقومي عن الاجتماعي وفصل الاجتماعي عن الاقتصادي وتغيير دليل الصوت الانتخابي , والضغط باتجاه الديمقراطيات التمثيلية والعددية بشكل أكبر, الذي حرك مشاكل الأقليات بدفع اعلامي وسياسي خارجي أولا" , وأدى الى اعادة تشكيل العلاقات على أساس المعاش اليومي والإيديولوجي , للابتعاد عن الطرح العام ولإضعاف المشاريع القومية .
26- يأتي دور رأس المال وكل من يملك المال , ويصبح الوقت مناسبا" لطرح بيع القطاع العام وطرح القطاع الخاص كمنقذ .
27- استبعاد التاريخ والثقافة من الواجهة السياسية - نهاية التاريخ .
نشرت في عدة منتديات
بقلم : نيقولا ديب
Posted by: habibalomrre
الأستاذ نيقولا ديب أهلاً بك :
يسعدني سيدي الكريم أن تزور منتدى زيدل الخضراء وتكون أحد رواده وأرجو أن تصبح أحد أركانه أيضاً , أشكر تواجدك الطيب معنا, ونأمل متابعة ما بدأته ليتضح لنا وللقراء كل ما خفى عنا وعنهم, أهلاً سيدي الكريم ....
حبيب العمر ( إيـلي سويـد )
Posted by: hosam danial
شكرا اخ نقولا
وبحييك على افكارك البنائة
اللي ماتت بعقول كثير من الناس
اتذكرت شغلي لحسني البرظان
وقت كان يكتب اذا اردنا ان نعرف ماذا في
البرازيل يجب ان نعرف ماذا في ايطاليا
وأنا بقلكن اذا اردنا ان نعرف ماذا حصل
منذ عام 1967 يجب ان نعرف ماذا حصل من
بداية التاريخ
وماذا يحصل الان وماذا سيحصل بعدين
وكلشي عم يصير سببو هوي ....
شكراً كثير الك اخ نقولا
Posted by: a_aroush
ربما تستغرب من مشاركتي هذه .. لعل هذه الصورة خير من ألف كلمة ....حتى ما ضيعك معي بشي مفهوم و مية لاء..
Posted by: نيقولا_ديب
ياابن بلدي أ - أرروش :
كنت أتمنى جوابا" معرفيا" , والسياسة لا تبنى دون معرفة ولا تبنى العلمانية دون علم , ولا أشك أبدا" في أن هناك من يعلق أشيائه على الأمريكان , وأنا لم أكتب موضوعا" سياسيا" فقد كتبت أحداثا" ومن ثم فهمي للأمور مما قرأت وسمعت ورأيت , وأنتظر منك جوابا" معرفيا" يفيد القرّاء ويفيدني , لا موقفا" سياسيا" دون أساس معرفي ..... أنا بانتظارك في النقاش .
شكرا" على اهتمامك
Posted by: sulieman safar
الصديق نيقولا
ألف شكر لك على هذا الشرح الكافي وافي والذي يحمل في طياته تحليلات حقيقية خارقة للخيال ولكن لا تواخذني ان شرحك يحتوي على عموميات مثل...........يقاس الرفاه حسب المعايير الأمريكية بمدى استهلاك الفرد للطاقة - . هل يا ترى عندك مراجع لمثل هذه العموميات أو هيا من مفهومك؟
لأني اعرف تمام انه في الستينات الرفاه في أميركا كان يقاس بواسطة الاستهلاك لكل المواد الخام وليس بالطاقة فقط وعلى سبيل المثال كانو الاميركان يستلهكوا 60% من انتاج الكرة الأرضية للمواد الخام ولذلك اطلق عليهم صفة " الخنزير في حديقة الحيوانات"
وما يعقد شرحك بجانب الاطالة في الجمل واستعمالك للغة مخصصة هو محاولتك لدمج التاريخ والجوجرافيا والتربية الوطنية والاقتصاد وعلم الانسان بنفس الوقت في طريقة مما يجعل استنتاج صورة واضحة عن ما تتكلم عنه صعب على من لا يملك المقدرة بالتفكير بمثل هذه اللغة المخصصة. ان كان هدفك هو تثقيفنا على استعمال مثل هذه اللغة المخصصة فعندك كل الحق ولكن في رأيي الخاص يا حبذا لو استعملت طريقة أبسط في التعبير وبذلك يمكن لعدد اكبر مننا بالدخول معك في النقاش .
ولك محبتي.
سليمان
Posted by: نيقولا_ديب
سأحاول في المرة القادمة , وليس لدي الوقت الكافي في هذه الفترة , أعتذر , وفعلا" لا بد من إعادة الصياغة , ولا مانع لدي أبدا" في مساعدتي في ذلك , وللحقيقة فإن هذا هو مشروع كتاب بدأت به ولم يتسنى لي الوقت لإنجازه .
بالنسبة للمراجع , فقد قرأت هذا , وسأتذكر لك أين , وقد كتبت هذا من الذاكرة ريثما أعود وأوثق ما كتبت .
شكرا" لاهتمامك ومتابعتك .
Posted by: a_aroush
عزيزي الكاتب و ابن بلدي .
يجب أن تفرق في دراستك ما بين الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط و العالم و بين التداعيات التي لحقت بدول و مجتمعات الشرق الأوسط نتيجة لهذه الاستراتيجيات .
فكثير من البنود التي طرحتها على أنها استراتيجيات , لم تكن إلا تداعيات لها و قد ساعدت عوامل اجتماعية و ثقافية و سياسية في دول الشرق الأوسط على تفاقم هذه التداعيات بشكل سلبي كبير على المواطن و المجتمع في دول الشرق الأوسط .
لقد أبدت الولايات المتحدة اهتمامها باكتشاف البترول في المنطقة منذ 1920 , و بعد اكتشاف حقول بترول كبيرة في السعودية سنة 1938 عن طريق شركات أمريكية standard oil و شركة Texaco , و كذلك اكتشاف شركة standard oil له في البحرين و كذلك في الكويت بواسطة الشركة البريطانية Persian oil . كانت السيطرة على مصدر الطاقة الهائل هذا لا يمكن أن يكون له مثيل من الأهمية لأي دولة و قوة عظمى في العالم لتحافظ من خلاله على سيطرتها و نفوذها في العالم و للحفاظ على مصالحها كقوة عظمى .
كان بإمكان الولايات المتحدة أن تسيطر على مصادر الطاقة هذه عن طريق الاحتلال المباشر لحقول النفط , و قد طرح هذا الخيار سنة 1970 محلل السياسات الخارجية Robert W Tucker , و كان سبب هذا الطرح هو الخوف من ظهور قوى وطنية قومية أو دينية متطرفة تتعارض مع المصالح الأمريكية , و خوفاً من هذه القوى الجارفة لو ظهرت اعتمدت الاستراتيجية الأمريكية على حكومات صديقة لها في المنطقة لضمان مصالحها .
و نستنتج من ذلك أن الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة من الصعب تحقيقها من دون هذه الدول الصديقة التي تنفذ لها كل تلك البنود التي طرحتها عزيزي .
و هناك دور كبير لكل من الحكومة السعودية و الأردنية و المصرية بالإضافة إلى صديقتها اسرائيل الدور الأهم في تنفيذ هذه الاستراتيجيات في المنطقة .
لا أخالفك كثيراً فيما طرحته و لكني أختلف معك بأن تحمل الولايات المتحدة وحدها اللوم , فلم يكن لها تنفيذ هذه الاستراتيجيات دون مساعدة حكوماتنا الفاسدة .
Posted by: نيقولا_ديب
ابن بلدي :
سأبدأ من السطر الأخير :
يتمحور خلاف الرأي بيننا كما ذكرت , في التأكيد على الحكومات الفاسدة , وكذلك , أيضا" , أود أن أشير إلى عدم تحميل الحكومات كل الأسباب , فلدينا إرث من التخلف , ولدينا سقفنا الثقافي ولدينا المشاريع المتقاطعة في المنطقة ولدينا وضع دولي جديد نشأ بعد انهيار الاتحاد السوفياتي , ............,وأخيرا" لدينا أحزاب لم تقدم كما يجب للمجتمع والوطن والدولة والمؤسسات , وتفاعل كل هذه الظروف والشروط والأسباب تلعب دورا" في النتائج .
طالما أن هناك مشاريع في المنطقة تتقاطع , فهناك استراتيجيات لتحقيقها , ولسورية استراتيجيتها , ولكني لا أعلم أن هناك لدولة عربية استراتيجيتها , وقد بدأت الاستراتيجيات للدول في العالم تظهر بعد انهيار الاتحاد السوفياتي , أما لسورية فقد كان لها استراتيجيتها منذ السبعينيات في القرن الماضي , فأوربا كانت ضائعة بين قطبين , أما اليوم فللصين استرتيجيتها وكذلك لالمانيا وفرنسا من خلال أوربا , ولروسيا ولايران ولتركيا ....., وهذا يدل على صعود المد القومي في العالم إلا عندنا , ففي ظل العولمة يزداد الياباني يابانية والفرنسي فرنسية ........, بينما تزداد عندنا السياسات أمركة والمصري .... والسعودي ..... والخليجي دولرة والمغربي .... , ونلاحظ انه في العالم العربي انزياحات عن الواقع المحلي والقومي , لكن في سورية لم يحصل هذا الانزياح , واستطاعت الانتفاضة الأولى والثانية وانتصار 2000 , و2006 واستمرار الممانعة السورية الحفاظ على مركزية القضية العربية والحفاظ على الرأي العام العربي كرأي عام ممانع يشكل ضغطا" على السياسات العربية المدولرة .
ولاشك أن هناك مشكلة في العوامل الثقافية والاجتماعية المؤثرة , وهذا دليل على عدم تأثير الأحزاب في قواعدها أولا" , تفاعلت مع التداعيات وواجهتها سياسات المقاومة والممانعة .
من اهم التداعيات , الدولار , الذي تم فك ارتباطه عن الذهب عام 1969 ثم تم ربطه بالنفط عام 1972 ثم تم فكه عن النفط بعد حرب الخليج الأولى ليصبح سلعة تحتاجها كل دول العالم , يرتفع وينخفض ويؤثر على العالم كله , فيتراكضون لمساعدة الخزينة الأمريكية ويمولون الحروب الأمريكية , لأن أي تأثر للدولار الأمريكي سينعكس على العملات القومية كلها .

موقع زيدل سوريا حمص
..
خدمات تشات و
دردشة ...
أرشيف المنتدى
vBulletin Copyright ©2000 - 2008,
Jelsoft Enterprises Limited.
vB Easy Archive Final ©2000 - 2008
- Created by Stefan "Xenon" Kaeser