Pages: 1

خلف الابواب المغلقة 00قصة ايمان كبير000

(انقر هنا ان احببت مشاهدة الموضوع الاصلي بالالوان و الصور )


Posted by: mariam

في ذاكرتي ملامح لرجل كهل عاجز عن الحركة يقبع في زاوية المنزل ضريرا 000وبالقرب منه عكازا كان يسخدمها حين كان قادرا على عبور المسافات الى مكان كنت اجهله0000ومع ذلك ابتلاه الله بالصرع فكان بين الحين والحين يصاب بنوبة تارة قوية وتارة ضعيفة( كانوا يسمونها الساعة)000هذا العاجز كان له فضلا كبيرا على كثير من المبصرين الذين علمهم كيف يمسكون القلم ويقرؤون الكتب 0000هذا العاجز كان يوما من الايام يدعى معلم0000
يوم لا انساه في احد محال السوق رجل شيخ هرم ترتجف يداه من قرية تدعى حسب ذاكرتي المظهرية او ان الاسم مختلف قليلا حين سمع لهجتنا بالكلام وبفضول الشيوخ اخذ يسال من أي قرية صدية وحين علم وعلم كنيتنا تحسر وقال 000كان في قريتنا معلم على عكاز ثم اصبح ضريرا وعاجزا ولم نعد نسمع عنه شيئا علمنا القراءة والكتابة وبفضله تعلمنا قراءة القرآن 000ولصغر سني ضحكت واستغربت 000فاستطرد كنا نحفظ القرآن بشكل عشوائي حسب مانسمعه حين نذهب للمدينة فقريتنا كانت بيوت قليلة ولاجامع فيها ولاكتاب وكان هو الوحيد الذي ياتي ليعلمنا وكان مسيحيا فما كان منه الا ان قرا القران وعلمنا بعضا منه قبل ان يصبح عاجزا0000شعرت بفخر كبير وانا اسمع هذا الكلام لانه يقوله عن عمي الاخ غير الشقيق لوالدي وحزن هذا الرجل حين علم ان هذا المعلم انتهى به المطاف ورحل00000
تذكرت قصة وفاته 000القصة التي ترفض مغادرة ذاكرتي وكانت بداية ايماني00000
هذا العم كان يملك مكتبة ضخمة تمنيت لو كنت يومها كبيرة لاقرا فيها وبسبب الفقر وعدم وجود مكان لحفظها تناثرت كتبها الى اكثر من مكان القسم الاكبر كان في الدير ليختفي بعدها 0000
في زمن كنا لانملك قوت يومنا وبضع جدران تؤوينا وعاجزا في زاوية وعجوز في اخرى وكلاهما بحاجة لرعاية 000في هذه الظروف كان والدي يعمل في الجزيرة شمال سورية هو ومجموعة من رفاق دربه الشاق000 كان عاملا على بلدوزر سائقا شق اغلب طرق بلدنا الجميل 000وكانت امي واخوتي الاكبر يعملون لتوفير بعضا من مصاريف الشتاء000كان والدي يسافر شهرااو شهرا ونصف ليعود اجازة قصيرة 000وكنا نعيش معا في منزل متحابين متعاونين تعلمنا من امي وابي العمل والصبر والحق والانفة والكبرياء000 وتعلمنا ان من يتكل على الله لايخيب 0000
ومن عمي الثقافة وحب العلم 000وكانت جدتي قد توفيت من سنوات قليلة وبقي فقط عمي ننام الى جواره نشعر بالامان رغم عجزه وبالحب رغم ظروفه 0000كان يوقظنا للعمل فله توقيت يفيق به 0000
وذات صباح سافر والدي ولم تمض ايام حتى توفي احد اصدقاءه 000وبات عمي يسال وكانه في غفلة من الزمن الم يحن موعد عودة اخي 000وكانت ترد امي بعصبية انه لم يمض اسبوع على سفره ومازال امامه الكثير 00فقال راجيا ارسلوا له مرسال ان ياتي 00سالته امي ان كنت مريضا او موجوعا فانا اخذك للطبيب لكنه كان يردد انه بصحة جيدة ولكنه يريد ابي ان يحضرلانه لم يعد هناك وقت دون ان يفسر اكثر 0000وفي مكان آخر في الجزيرة والدي لم يتيسر بعمل ذلك الاسبوع وكلما امسك عملا لاتسير اموره كما يجب وحتى لايصرف من المال الذي نحن اكثر حاجة له عاد بعد حوالي عشرة ايام من سفره وحين وقفت الماكينة كما كانو يسمونها صرخ بنا افيقو جاء ابوكم 000صاحت والدتي به دعهم فلديهم عمل صباحا شو فيك كانك عم تهلوس اخوك لم يحن موعد رجوعه 000فقال افتحي الباب انه هو0000وكانت العاشرة ليلا ولم تكن من سابقة لابي هذه العودة 000
افقنا جميعا واستقبلناه فقال عمي ليش اتاخرت 000رد والدي لم اتاخر بل جئت قبل موعدي باسبوعين ليش شو فيك000فرد عمي ردا واثقا على الاقل تمشي بجنازتي 000وهنا استنفر الجميع ليش مرضان وما اخذوك على دكتور والا تعبان شو عم يوجعك 000قالت امي بدو يخبرك رفيقك مات بعد ماسافرت وماقدرنا نوصل خبر000فرد عمي مجددا لا جنازتني انا 000
وتكرر السؤال مرارا هل تشكو من شيء فقال لا وباصرار 000وحوالي الثانية عشر قام الجميع لينام وكان مرتديا قميص نومه فاوصته والدتي 00ربما لانستفيق على موعد العمال اوقظ البنت للعمل 0000ونمنا وفي الساعة الرابعة بعد منتصف الليل استفاقت والدتي لتجد الجميع نيام فبدات بالصراخ لماذا لم توقظ البنت للعمل 000ولم يرد عليها اعتقدته مستيقظا لانه يرتدي ثيابه كاملة من المنديل الى المزوية 0000واعادت الصراخ فلم يرد 0000لانه قد مات فعلا وفي يديه مسبحته وانجيله 0000000000
وحين ايقظتنا والدتي لم نكن لندرك هذه الحقيقة 000انه قد مات فعلا وكانه ينتظر ساعته 0000ومازالت صورته في ذاكرتي رغم غياب ملامح وجهه ولست ادري هل ذاكرتي محت الملامح ام انني لاريد ان اذكر 00اذكر شيخا مقعدا ضريرا يملا الايمان قلبه ويسري العلم في عروقه لم تثنه المصائب عن العطاء 00انسان بقي يعطي طالما هو قادر000يقبع في زاوية بيتنا القديم في وزويته ومنديله وعكازه على جانبه ويده التي اعتادت على هز السرير مازالت تتحرك امامه كلما شرد ذهنه قليلا 000
هذا الانسان على يديه تعلمت معنى الايمان وحب العطاء0000000توفي عام 1974
للاسف لم يبقى لدينا من كتبه الا الكتاب المقدس العهد الجديد وجزء من العهد القديم 00وصلاة كتبت بخط يده يبدو انها كانت كالحرز لحماية حاملها 0000صلاة من اجل حماية شخص معين وفي مابين يدي تحمل اسم والدي000الذي توفي ايضا وبكل هدوء وايمان ورضى بحكم الله في 17/9/2007 لتتوفى والدتي يوم تقديم الذبيحة الالهية على مرور الاربعين على وفاته بنفس العام 26/10/2007مؤمنة طاهرة السريرة عفيفة النفس علمتنا كيف نؤمن بالله ونخلص الايمان 000
خلف الابواب قصص كثيرة عن اشخاص عرفوا الله بقلوبهم 0000ارجو ممن يعرف قصة عن شخص عرف الايمان قلبه واعطى بصمت 000ان يسمعنا في زمن الميلاد000000000انه زمن ميلاد السيد المسيح نبع المحبة والعطاء0000



Posted by: samar dahi

الللللللله يا مريم ...الله يرحم الجميع ...تعيشو وتتذكرو ...
انا سمعت بقصة عمك هاي من قبل وبالفعل قصة كتير غريبة من نوعها ...حتى يمكن انت اللي حكيتيلي اياه او وحدة من خالاتي ما بعرف ...
على كل حال هدول الاشخاص كانوا على قد ما نيتهم طيبة والإيمان بقلبهم كبير كانوا قادرين انهم يشوف شو في بكرة على قد ما كان في صفاء بفكرهم وقلبهم ...
وراء كل باب من بوابنا في قصة ...!!!!!!!




Posted by: issa george

شكراً مريم لهذه القصة الرائعة ورحم الله أبطالها ..السرد رائع والكلمات معبرة .. فالثمار الجيدة لابد أن تكون جذور أشجارها قوية لتشق سواد الفقر ..دائماً كنت أتسائل لماذا الايمان دائماً مصحوباً بالمعاناة والألم ..؟ ولكن مع ذلك فهو مصحوباً بالسعادة ..


مع كل الحب



Posted by: mariam

ام رحال0000
هل تذكرون تلك العجوز الجالسة على كرسيها الصغير 00في زاوية دارها الصغيرة 0000
ربما هذا الجيل لايذكرها لكن قسما كبيرا من جيلنا ابصر النور على يديها واغلبنا يعرف رائحة اصابعها التي كانت تداوي صديد التهاب لوزاتنا 000
كانت حين يحتاجون قابلة داية وحين يحتاجون طبيبا طبيبة وحين يحتاجون هدوءا للروح كانت تقرا عليهم تنشيرتها المعروفة 000ياتيها الاولاد يبكون ليعودوا نائمين مرتاحين اما بدواء اوبعد اعطاءهم شيئا من ايمانها وهدوء روحها 000
خدمت الجميع بما تملك 000فقيرة الحال غنية النفس طيبة المعشر ربت عائلتها على الانفة والرفعة والقناعة 000من منزلها تخرج الاطباء والمهندسين احفادها 0000
لم تشكو الفقر يوما ولم تتذمر 00لم تتاخر عن استقبال ضيفا او خدمة محتاج 000عرفت الله محبة وعطاء 000نقية السريرة عرفنا منها التواضع والمحبة والايمان 000ولايمانها قصة وحكاية 0000
كبرت وشاب منها الشعر واصيبت بالعمى 000ورغم ذلك حافظت على تلك الروح المحلقة الى الله 000رضيت وقنعت بحكمه وحافظت على ايمانها 000واستمر بهذا الحال اكثر من عشر سنوات 00
وذات مساء 0000
كانت ليلة لاتنسى 00انها حنة عروس حفيدها 000حفيدها الطبيب الذي حرمها الله رؤية فرحته حين تخرج وحين تخرج قبله اخوته وابناء عمه 000كانت تعوض عن بصرها بسماع اصواتهم وكنت تميز الناس من اصواتهم رغم عمرها الذي تجاوز التسعين 00ذهب الجميع الى الحفل وبقيت وحيدة تصلي 00يالله بعد هذا العمر دعني اراهم بعيني ولو مرة واحدة وبعدها خذ امانتك 00يالله دعني ارى وجوههم التي غيرتها السنين (000وكان حفيدها سيسافر بعد الزواج لان عروسه مغتربة)000
صلت وصلت وتضرعت لله ان تراهم وتملي عينها منهم وترحل بعدها بلا اسف على شيء من هذه الحياة الفانية ونامت بين تعب النعاس وهدوء الروح 0000وفي الصباح0000
حضرت كنتها لتقدم لها الافطار فاذ بها تبصر كل شيء وكانت المفاجأة حين سالتها بتعجب شو هالجلابية الخضرة والله حلوة 00وهنا كانت السعادة الحقيقية 000
هل ترين فعلا لونها؟؟
نعم 000هذا البساط الوانه 000وبدات تعدد الالوان كانها لم تفقد بصرها ساعة واحدة 00ولم يجد احد تفسيرا لهذا الحدث 000بعد اكثر من عشر سنوات من العمى التام0000وكانت الفرحة افراحا 000وبقيت عشرة اشهر تبصر كل شيء وكان الزمن عاد بها الى الوراء الى ان وافتها المنية عن عمر تجاوز التسعين 0000حاملة معها زوادتها من الايمان والمحبة والعطاء والشكر لله 0000رحلت بهدوء ومحبة لتبقى ذكرى جميلة لانسانة عرفت الله بكل روحها وكل قلبها 000عرفت الايمان الحقيقي 0000
ومنها عرفنا المحبة التي خلدت في قلوبنا الصغيرة ونحن ننتظر زيارتها بعد صلاة الاحد0000لنسمع منها انشودة ايمان ومحبة000رحلت بهدوء كما عاشت بهدوء00000




كنت انتظر من سمر ان تروي حكايتها 00000



موقع زيدل سوريا حمص  .. خدمات تشات و دردشة  ... أرشيف المنتدى



vBulletin Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Limited.
vB Easy Archive Final ©2000 - 2008 - Created by Stefan "Xenon" Kaeser