Pages: 1

عندما تشبه دمشق عاصمة الثقافة..بنغلادش

(انقر هنا ان احببت مشاهدة الموضوع الاصلي بالالوان و الصور )


Posted by: محب الرب

شبه كبير اليوم ما بين دمشق كمدينة تحضر نفسها لتكون عاصمة للثقافة العربية و بنغلادش كدولة و جغرافية لا تحضر نفسها لأي مناسبة عربية،الشبه في عيون الناس المتعبة التي انتظرت طويلا في بنغلادش فرق الإنقاذ التي جابت سهولها و قراها حين غرقت بالمياه مؤخرا... ، أما في دمشق و شوارعها فالمشهد قريب، إذ غرق جزء من اوتوستراد العدوي منذ يومين و أخذت شوارع أحياء المخالفات حول دمشق تفرز لونا للطين لا يخطر هذا اللون على ذهن أي فنان تشكيلي مبدع.
المفارقة في الصورة أن " بخة" مطر متواضعة انتظرها الناس من الله منذ فترة من اجل "خيرهم" أغرقت "مفاصل" حيوية من العاصمة، و طالب عدد من السائقين حينئذ أن تشجع الحكومة تجار السيارات و حتى "الرفاق" الذين مازالوا يتبادلون الزيارات و الخبرات مع دول كانت تعيش الاشتراكية أو فيها بقايا لأحزاب اشتراكية تشجع هؤلاء في البحث عن سيارات "برمائية" اقتصادية تناسب الشوارع و لا يشعر راكبها بأي "رشات" أو "مغاطس" مفاجئة.
و ليكن ربما حكاية الشوارع في دمشق أكان ذلك في الصيف أم الشتاء لها قصص و حكايات بين سكانها، حكايات تذكرنا دائما بأناس لصوص (تسببوا بوجودها ووجود غيرها) ربما لا يمشون بتلك الشوارع، لصوص صنعتهم مرحلة على مقاسها تماما، يرمون بوجهنا أقوى العبارات في حب الوطن، يدافعون عن الوضع القائم (الجميل)و يبررون تلك الحكاية السورية المقيتة عن شعبهم بأنه شعب " لايفهم و لا يستوعب"، و بأنه "شعب جحش الله ما بيفهموا..ما بيلبقلوا ديمقراطية و سخام"، هذا الكلام في "مجالسهم" الخاصة أما أمام الجمهور أو أمام أي كاميرا يصفونه بانه "شعب أبي و مناضل مكافح و يتصدى لأي هجمة شرسة على البلاد".
هذا الشعب إذا أراد أن يعد أوجه الشبه بيننا و بين بنغلادش، و نقول بنغلادش لأن تلك الدولة يضرب بعضنا بها المثل لجهة التأخر و التخلف، و لا نقصد هنا الإجتماعي أو الاقتصادي لا بل نقصد الخدمي ،ربما لا ينتهي من العد.
هنا، اليوم، الآن، هذه الأيام، في سنوات مضت، في أشهر مضت، في هذه الآونة او المرحلة، لا فرق في تحديد الفترة الزمنية لكننا نقول :ماذا ننتج ، ما هو نتاجنا على الصعيد الثقافي، الفني غير منجز "أغنية صباح عبيد الطربية و هزيمته لهيفاء وهبي"،أو الإجتماعي " غير تصريحات وزيرة الشؤون الاجتماعية "، أو الاقتصادي (عدا انجاز سيارة شام)، أو على الصعيد التقني " غير فرامات البقدونس في الشارع"، هل حل وزير الاتصالات مشكلة الأنترنيت و سرعتها في سوريا مثلا، المشتركون هذه الأيام يقولون له و لوزارته "بلاها أحسن".
هل حلت الحكومة مشكلة السكن العشوائي بعد مشاريع المحافظة (الكبيرة) التي طرحتها العام الماضي، بالتأكيد لا لم تحل و سكانها يقولون لوزارة الإدارة المحلية و لوزيرها "أتركونا و حلو عنا..نحنا بخير"، لا بل على عكس ما يقال رسميا تشكلت بعض بيوت الصفيح، و حتى تستمر هذه البيوت علمنا ان أحد الموظفين في بلدية محافظة دمشق يطالب سكانها برشوى كبيرة حتى يؤجل "تعفيس" بيوتهم ببلدوز المحافظة ،"كي لا تلوث عيون الزوار"، و نقصد أنه قبض مبلغا من المال، نعم إلى هنا وصل الانحدار و الانحطاط.
عليك أن تعد معنا ما انتجناه من "ثقافة الإكراميات" ،إذا رغبت بتركيب تليفون "أرضي" العامل يريد إكرامية و إذا أصاب بيتك عطل كهربائي عمال طوارئ الكهرباء "يفاصلونك" على الإكرامية حتى يتم اصلاحه، و إذا دخلت الهجرة و الجوزات لتسأل مجرد سؤال عن أمر ما ،فالشرطي يريد "إكرامية" ليساعدك على أكمل وجه، و إذا دخلت المحكمة يريدون "إكراميات" حتى تظهر أنك غير مذنب، و إذا "طافت" مجارير الحي و اتصلت بمسؤولي المجارير أيضا عليك أن تحضر "الإكرامية" حتى يفتحوها ، و إذا ركبت في تاكسي الأجرة من الغباء ان لا تدفع فوق "العداد" حتى لا يصفك السائق بالبخيل، و إذا جاء العيد يطلب السائق منك "عيدية" و كذلك عامل التنظيفات و المسحر حتى و لو كنت لا تصوم يريد "عيدية"، و الدفع هنا جائز على كافة المذاهب،و إذا أردت أن توظف ابنك يجب أن تدفع حتى يكون "مدللا"، و إذا أردت أن تحسن وضعه أيضا يجب أن تدفع ، إذا أردت أن تبني بيتا في مناطق المخالفات يجب أن تبحث أولا عن "مفاتيح " رئيس البلدية ثم تدفع لتصبح مخالفتك "شرعية"، و إذا كنت موظفا و أردت أن تنتقل من مكان إلى آخر عليك أن تدفع ، إذا رغبت أن تعمل متسولا عليك أن تدفع ( لا أمزح)، و إذا أردت أن تكون قوادا عليك أن تدفع، نعم الراقصة تدفع و العاهرة تدفع ( اقتصاد خاص في الليل يعتمد على الرشاوى)،و إذا رغبت بتجديد رخصة القيادة عليك ان تدفع ،و إذا رغبت بتسجيل سيارة عليك أن تدفع ، و إذا رغبت أن تسرق الكهرباء عليك أن تدفع ، و إذا رغبت بالحصول على قرض عليك أن تدفع ...هل نكتفي بذلك ربما نكتفي لأن المواطن هو "المخالف" لقواعد "الدفع" و اللعبة في أي لحظة ،و إذا رغبت في الموت بالطبع ستدفع..و بإمكان أي منا مراجعة مكتب الدفن في محافظة دمشق ليعرف تكاليف الموت و ربما يحسب "البراني" الذي سيدفعه أيضا...فهل نشبه بنغلادش أو لا نشبه أحد...!!.

خالد سميسم ـ سيريا لايف




موقع زيدل سوريا حمص  .. خدمات تشات و دردشة  ... أرشيف المنتدى



vBulletin Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Limited.
vB Easy Archive Final ©2000 - 2008 - Created by Stefan "Xenon" Kaeser