Pages: 1
كلا .. إنّ معي ربي سيهدين
(انقر هنا ان احببت مشاهدة الموضوع الاصلي بالالوان و الصور )
Posted by: طيف حلبي
كلا ... إنّ معي ربي سيهدين
منذ زمن بدأ بعض ضعيفي النفوس والمدفوعين من جهات حاقدة ينشرون ويروجون لأفكار يريدون من خلالها أن ننظر إلى أنفسنا كمجموعة بشرية ، منتشرة في البلاد ، محاطة بظروف وأجواء خاصة ، وإمكانيات محدودة ، ويفرضون علينا وزن أنفسنا وقيمتنا ومكانتنا في خارطة العالم بهذه الطاقات والإمكانيات وبما نملكه من الوسائل ، والمواد الخام ، والقوة الحربية ، فنرى كفتنا ، راجحة في حين ، طائشة في حين آخر .
ويريدون منّا أن نؤمن بسيادة الغرب وقيادته وأنّه أمر مقرر ، وواقع ليس منه مفر ، و بأنه وضع لا يقبل التحول ولا التطور ، ويجددوا المثل القديم ( إذا قيل لك أن التتر انهزموا فلا تصدق ) .
ولا يردون منّا أن نفكر في معاوضة الغرب ومناقشة سيادته وجدارته للسيادة ، وإذا فكرنا في ذلك – على حين غفلة من العلم والدراسة والكياسة – استعرضنا طاقاتنا ووسائلنا والقوة الحربية في بلادنا وسهمنا من المخترعات الحربية والطاقات الذرية فيستولي علينا اليأس والتشاؤم ويفهمونا بأننا لم نخلق إلا للخضوع والخنوع ، ولنعش على هامش الحياة ، وعيالاً على الغرب مرتبطين معقودي النواصي بالمتنافسين علينا .
هكذا يفكر هؤلاء المنظرون ، وهكذا يفكر المتآمرون وهكذا يفكر الأذناب .... هذا هو التفكير ( السليم ) وهذا هو المنطق ( السديد ) – كما يسموه– وهذا هو الاستنتاج العلمي المبني على الدراسة والإيمان بقوة الأسباب وطبيعة الأشياء !!.
ولكن هناك أحرار لا تقبل هذا التفكير ، ولا تؤمن بهذا المنطق ، بل تثور على هذا المنهج الفكري ثورة قوية عارمة ؛ إنّ لها منهجاً – في العمل – مختصاً بها ، وإلى هذا المنهج يرجع الفضل في أفضل الثورات وأصلحها وأقواها في التاريخ وفي تغيير الأوضاع في العالم تغيراً مدهشاً وفي سعادة البشرية بعد الشقاء الطويل ، وصلاح المجتمع البشري بعد الفساد الطويل .
ولا أمل للأمم الضعيفة إلا في هذا المنهج ، ولا مستقبل للأمم – التي تؤمن بالمبادئ ، وتحتضن الدعوات – إلا في هذا المنهج .
ولنفهم هذا المنهج وقوته وفضله ونتائجه الباهرة للعقول ، نتابع هذه العبرة التي حدثنا عنها قرآننا الكريم :
يولد موسى عليه السلام ، في بيئة قاتمة خانقة قد انطبقت كل الانطباق ، وسدت في وجهه المنافذ والأبواب ، حاضر شقي ؛ ومستقبل مظلم ؛ وفقر وسائل ، وذلة نفوس ، عدو قاهر ، ولا قوة تدافع ، أمة مصيرها معلوم محتوم ، قد خلقت للشقاء والفناء .
ويولد موسى عليه السلام وولادته وحياته كلها تحدِّ لفلسفة الأسباب ومنطق الأشياء ، أراد فرعون أن لا يولد فولد ، وأراد أن لا يعيش فعاش ، يعيش في صندوق خشبي مسدود ، وفي ماء النيل الفائض ، وينشأ في حضانة العدو ورعاية القاتل ، ويجدّ به الطلب ، فيفلت وينجو ، ويأوي إلى ظل شجرة كئيباً غريباً ، فيجد الضيافة الكريمة والزوج الحبيب ، ويرجع بأهله فيلفه الليل المظلم والطريق الموحش ، وتتمخض زوجه فيطلب لها ناراً تصطلي بها ، فيجد نوراً يسعد به ويهتدي به العالم ، ويكرم بالنبوة والرسالة .
ويدخل على فرعون في أبهته وسلطانه ، وفي ملأه وأعوانه ، وهو المطلوب بالأمس قد تحققت عليه الجناية وتوجته إليه الدعوى ، وفي لسانه حبسة وفي موقفه ضعف فيقهر فرعون وملأه بدعوته وإيمانه وحجته وبيانه ، ويلجأ فرعون إلى السحرة ليقهر بفنهم معجزة موسى التي ظنها فناً وسحراً ، فإذا بالسحرة خاضعون يقولون ( آمنّا بربِّ العالمين : رب موسى وهارون ) .
ويؤمَر بالخروج من أرض الظلم إلى أرض النجاة ، ويتبعه فرعون بجنوده ، ويصبح موسى والبحر أمامه ، والعدو من ورائه ويخوض البحر فينفلق ويكون كل فرق كالطود العظيم ، ويعبر موسى وقومه ويتبعه فرعون بجنوده فيلتهمهم البحر الهائج .
ما هي القوة التي قهر بها موسى أعظم قوة في عصره ومصره ؟
اقرأ قصة موسى في القرآن _ من جديد _ ترى أن السلاح الذي واجه به موسى فرعون ،وانتصر به هو ( الإيمان ) .
ويتجلى هذا الإيمان في أبرز مظاهره ، لمّا رأى موسى أمامه البحر المائج ، ومن ورائه العدو الهائج فلا متقدم ولا متأخر ، وهو وقومه بين طبقتي الرحى ، ويناديه قومه في جزع وفي فزع ( قال أصحابُ موسى : إنا لمدركون ) ، ولكنه ثابت الجأش ، قوي الإيمان يعرف أن الله ناصر عبده ومنجز وعده ، يقول في صراحة وثقة :
( كلا إن معي ربي سيهدين ) .
ويتجلى هذا الإيمان وهذه الطاعة والدعوة في ثنايا القصة ، وقد تجلى هذا الإيمان النبوي في دعوة فرعون وقومه ، وبه تغلّب موسى على حِجاج فرعون ودهائه ؛ وهو يريد أن يشغله عن موضوعه ويثير عليه الملأ ، وهو ثابت على دعوته ، ثابت في إيمانه لا يتزعزع ولا يتزلزل ، ولا يتحول ولا يتغير .
لقد كان الإيمان والطاعة والثبات على الحق .... القوة التي واجه بها موسى ( مشاكل عصره ) وقهر بها أعظم إمبراطورية على وجه الأرض ، وأرقاها مدنية ، وأوسعها رقعة ، وأغناها أسباباً ، وأعظمها جبروتاً .
لو كان موسى يفكر تفكير بعض الزعماء السياسيين المتخاذلين القاعدين في أحضان الغرب المتآمر ، ويزن كل شيء في ميزان الواقع المفروض ، ولو نظر إلى العدد والعدة والعزة والمنعة والجنود والبنود والثروة والذخائر التي كان يملكها فرعون وتملكها الآن ( أمريكا وحلفائها )، وقارن في ذلك بين قومه وقوم فرعون وقارنا الآن بيننا وبين أعدائنا، لما جاز في شريعتهم أن يواجه فرعون بما يسوءه كما لم يجوّزوا لنا مواجهة العدو ومشاريعه.
فيجب علينا بمنظورهم أن نقنع بحظنا .. هذا ما يريد منّا الذين يدّعون بأنهم دعاة ( الإصلاح و الخلاص والديمقراطية) يريدون أن نرضى بالوضع المفروض السائد ، فلا إيمان ولا صلاح ، ولا عدل ولا أخلاق ، ولا تقوى ، ولا إنسانية .
وإنّ هذا المنهج من التفكير والعمل هو الذي غير وسيغير مجرى التاريخ ، وأتى وسيأتي بالمعجزات ، وأدهش وسيدهش العقول ، وحيّر وسيحيّر الألباب .

موقع زيدل سوريا حمص
..
خدمات تشات و
دردشة ...
أرشيف المنتدى
vBulletin Copyright ©2000 - 2008,
Jelsoft Enterprises Limited.
vB Easy Archive Final ©2000 - 2008
- Created by Stefan "Xenon" Kaeser