Pages: 1
رياح التحرير
(انقر هنا ان احببت مشاهدة الموضوع الاصلي بالالوان و الصور )
Posted by: طيف حلبي
كانت رياح التحرير ما بين سنتي 578 _ 583 هـ تعصف بالإمارات الصليبية المنتشرة في المنطقة العربية والإسلامية
مما دفع بعض أمراء الصليب بالقيام بتعديات متهورة فقد قام صاحب الكرك ( أرناط ) بتشييد أسطول وجهه إلى البحر الأحمر وكان بهذا يهدف لضرب المسلمين في أمرين : الوصول إلى قبر صاحب الرسالة في المدينة المنوّرة والاستيلاء على منابع التجارة الإسلامية عبر البحر الأحمر .. وكان بعمله هذا مثال للفارس اللص بجشعه ووحشيّته وغدره وتعصّبه الأعمى وبعدم التزامه بالعهود ..... ولكن مكره ومكر أتباعه ردّ إلى نحورهم فتصدى لهم المسلمين ببسالة وحاموا عن مقدساتهم بإيمان فأبيد أسطولهم الصليبي عن آخره ....
ولقد استمر الصليبيون في نقضهم للعهود ووقعت بينهم وبين المسلمين مناوشات كثيرة كانت كلها تعتبر مقدمة للمعركة التي عُرفت ( بحطين ) ...وحقق المسلمين انتصاراً في طبريا أقضَّ مضاجع الأعداء فسيّروا الجيوش للقاء المسلمين الذين كانوا بقيادة ( صلاح الدين الأيوبي ) فحين سمع القائد العظيم بمسيرهم خطب في جنوده قائلاً : ( لا تقاتلوا عني ولكن قاتلوا في سبيل الله ) ... ووجد الجيش الفرنجي الزاحف العطش لشدة الحر ... وفي الصباح حاولوا الوصول إلى الماء فصدّهم كثرة السهام ، وانتصف النهار والحر الشديد يصهر النفوس ، والقتال محتدم ومرّ اليوم الأول ، وقد بلغ الجهد من الفرنج كل مبلغ ... ودامت الحرب في الليل ، فانحازت كتلة الجيش الفرنجي إلى مرتفع جبلي ذي قمتين اسمه حطين ، فألقى بعض المتطوعة النار في النباتات اليابسة ، فاحترقت وكان المسلمون يطوقون موقع الفرنج ، ويزحفون مكبّرين مهلّلين ، فاجتمع حرّ النار إلى حرارة تموز إلى حرارة العطش على الفرنج ، فكانوا يتساقطون من الإعياء ، فانتصر جيش المسلمين وسجد صلاح الدين شاكراًً لله باكياً من الفرح !!
نزل صلاح الدين من خيمته وسيق كبار الأسرى إليه : ملك الفرنج غي ، البرنس ، أرناط ، البطريك ....... وغيرهم .
فاستقبلهم صلاح الدين وقدّم الماء المثلج للملك ، واستدعى أرناط فندد به وذكّره غدره ونكثه وجرائمه ، ثم وفّى نذره بقتله بيده لما قام به من تعدّي على مقدسات الإسلام ، فارتاع الملك فطمأنه صلاح الدين وأمر بسوق الجميع إلى دمشق
توجه القائد صلاح الدين لتحرير القدس وبقي خمسة أيام يعرض السلم عليهم مرتين .. ثم بدأ رمي المجانيق فلمّا رأى الفرنج عبث المقاومة خرج وفدهم يفاوض على التسليم بالأمان .. فاستشار صلاح الدين أصحابه ، فرأوا قبول منح الأمان ، على أن يدفع الرجل فدية عن نفسه عشر دنانير ... أما ملكة القدس ، فقد طلبت المسير إلى زوجها فأذن لها وكذلك أطلق امرأة أرناط مع أتباعها وخرج بطريك القدس ومعه أموال البِيَع والكنائس وكنوزها في أحمال محمّلة ....
كما سمح للنصارى المحليين بالبقاء في المدينة ، وقام بإطلاق سراح اليتامى والأرامل والشيوخ المعوزين من الفرنج دون فداء ، ومنحهم مساعدات مالية تعينهم على السفر ..... وفي المقابل كان الصليبيون يرفضون إخوانهم ، ويغلقون أبواب مدنهم وبلادهم في وجه المشردين منهم ويقومون بنهبهم .....
لم تكن حطين كارثة حربية ، ولكنها كانت نصراً على أكبر حركة استيطانية غربية شهدتها العصور الوسطى .. حرَّرت المشرق العربي وأرضه من الغزاة الطامعين وقد كانت المعركة مؤشراً أساسياً لرفض أمتنا للرضوخ لغير الله .
والتي ستكون بدورها الملهمة لحطين الثانية التي سنخوضها ابتداءاً من سورية فبلاد الشام فالأمة بمجملها لنحرك رياح التحرير لاسترداد الحقوق التي اغتصبها الصهاينة والأصوليون الأمريكيون .

موقع زيدل سوريا حمص
..
خدمات تشات و
دردشة ...
أرشيف المنتدى
vBulletin Copyright ©2000 - 2008,
Jelsoft Enterprises Limited.
vB Easy Archive Final ©2000 - 2008
- Created by Stefan "Xenon" Kaeser