Pages: 1

الفقـر لعنة الإنسان

(انقر هنا ان احببت مشاهدة الموضوع الاصلي بالالوان و الصور )


Posted by: habibalomrre

في حياتنا المعاصرة وفي الـقرن الواحد والعشرين بعد مضي ألفي عام من ميلاد السيد المسيح عليه السلام ومنذ أن بدأ الإنسان يسجل تاريخه المجيد على صفحات الزمن... أرى بأننا لا زلنا نعيش في غيبوبةٍ قد لا نستفيق منها, إن الفقر والجوع الذي يعيش فيه معظم أطفال الأرض وناسها كأفريقيا مثلا ً وأيضاً في جميع أنحاء العالم غير المتقدم تكنولوجيا ًوحضاريا ً( العالم الثالث ومادون ) نرى الفقر والمرض يتغلغل في حنايا ومفاصل حياتهم اليومية كل حسب درجة جهالـته, كيف يعيش ذاك الإنسان في ظل القهر والحرمان, فأنا لا أعلم إلى أين يسير عالم اليوم, إن الإحساس بالموت أقرب لهم وقد يكون لنا أيضا ً يوما ً ما ( لست أدري ) من الإحساس بالحياة, الفقر الذي نراه يعشش في أكثر مناطق العالم غنىً يزداد سوءاً يوما ًبعد يوم ولا رادع له يقف سدا ً مانعاً الموت عن أطفالٍ قتلـتهم الحياة قبل أن تبدأ, ماذا قدمت الحضارة لهؤلاء ... والتكنولوجيا... والتقدم الذي يتمتع به أغنياء العالم, ما الذي يُـنقذ تلك الغابات البشرية من ذئابها ووحوشها المنفلـتة دون رادع, أليس هناك حدٌ لطمع هؤلاء المنفلـتين..؟؟؟
ألم يحن وقت وقف ذاك الدمار المنهجي في كل مكان من هذا العالم ليبقى ذاكَ المال الوحشي في جيوبهم عامرة على حساب الكثير من الشعوب, لقد أتت الديانات السماوية لتحسِّـن من أخلاقيات الإنسان البدائي وتجعله بمنأى عن الخطيئة القاتلة واستغلال الإنسان لأخيه الإنسان كما علمتـنا تلك الديانات عند انتشارها أصلا ً, ولكنني أرى ومنذ أول التاريخ استغلال منهجي للإنسان الأدنى, وكأن هناك من خـُـلق ليكون عبدا ً فقط, وعندما لا يريد أن يكون فهو خارج عن القانون وهذا ما يحدث فعلا ً في عالم اليوم ... عالم الشمال الغني وعالم الجنوب الفقير هذا هو تقسيم العالم في يومنا الحاضر ... غني وفقير والأوسط أقرب إلى الفقر منه إلى الغنى ... أنا لا أريد أن أحاكم التاريخ ( ولكن يا ليتـني أستطيع أن أفعل... فأجتـزُ الوحش القاتل من قلب البشر... ), إن ذاك الوحش المدمر الموجود في داخل كل إنسان يجعله منفلـتاً من كل الاعتبارات الإنسانية التي تـقيد العنف المتواجد فيه... عندما يتملكه الطمع القاتل ويوجهه إلى امتصاص دماء الأبرياء في هذا العالم.
حكـَّامٌ كان لدولتهم القوة بما يكفي لاستعمار وقيادة وحكم الشعوب الأخرى الأدنى منها قوة وتقدماً بحيث أبقت عليها ضعيفة مسلوبة الأرادة والثروة التي منىَّ الله عليها في أرضها الطيبة وكانت لمصلحة المتحكم الأقوى.


هذه الشعوب منذ أن كانت مرتعاً وملعباً يلعبُ فيه الكبار كانت تتلقى الضربات الموجعة... ضربة تلو الأخرى حتى باتت مع الحضيض لا تقوم لها قائمة, الخوف والشعور بالضعف استحكم بها فتمكن الفقر منها وبقيت حتى يومنا هذا تحت سندان الخوف ومطرقة الفقر, وانقسم العالم بين سيد وعبد والنظرة الدونية إلى الأدنى بقيت على حالها منذ التاريخ القديم وإن اختـلفت الأساليب في يومنا الحاضر, أما آن الأوان لحرية العبد من عبوديته ..؟؟؟


نظرة واحدة إلى بعض الدول الممانعة لهيمنة القوى الكبرى وبعض الحركات التحررية الشعبية اليوم تعيد لنا الأمل المفقود من يقظة ضمير لهؤلاء المنفلتين من عقال إنسانيتهم كوحوش برية لا ترى سوى سفك الدماء سبيلاً إلى مبتغاها, هذه الممانعة والحركات الوطنية التحررية وإن كانت في بداياتها وعلى مستوى شعبي ... بالإضافة لبعض الحكومات التي أصبحت تشكل النواة الحقيقية لنشر ثقافة المقاومة في هذا العالم المريض.
إن الحل الوحيد الذي أصبح لا مناص منه أمام هذا العالم المرهق هو انتشار ثقافة المقاومة والممانعة بين مجتمعات تلك الدول الفقيرة وبكل أشكالها المدنية والعسكرية وذلك على شكل حركات قيادية تحررية شعبية بحيث أثبتت أنها تستطيع ( تلك القيادات مع المجموعات الشعبية ) أن تتفاعل مع كل المعطيات القديمة والمستجدة لهذه الوحوش المنفلـتة من إنسانيتها...!! ( شرط أن تكون تلك القيادات بعيدة عن سياسات القمع والتـنكيل بحق شعوبها تحت مسميات شتىَ ومختلفة ).
قوة الشعوب المقهورة... إذا ما تم تأسيسها على ثقافة المقاومة والممانعة والحياة ( أكرر بعيداً عن كل أشكال القمع والتـنكيل ) بشكل تؤمن فيه تلك الشعوب بأهميتها ووجودها على إنها قوة أساسية في هذا العالم لأن تكون حرة سيدة لنفسها مالكة لإرادتها ستصبح قوة حقيقية يـُعمل لها ألف حساب وحساب من قبل قوى الهيمنة في العالم وخصوصاً ذات القطب الواحد, وبذلك تستردُ ما لها من حق سـليب وتستطيع أن تحصن محيطها من كل اعتداء أو قنص لثروتها وحريتها وكراماتها, وبذلك تخفف من أعباء العولمة الكارثية التي زادت من الغني غنىً والفقير فقراً. أي إن العالم يوصف اليوم بأنه أصبح (( جزيرة من الأغنياء تحيطُ به بحار من الفقراء )) وصفٌٌ أعجبني لرئيس جنوب أفريقيا مبيكي وصف فيه عالم اليوم في مؤتمر الأرض بمدينة جوهانسبرغ العام الماضي ..؟؟


وبناء على ما تم ذكره أعلاه أستعرض فيما يلي بعضاً من المعطيات التي تعيننا على معرفة نسب الفقر بالأرقام كما يقولون والتي تصدر بنشراتٍ دورية سنوية من قبل منظمة الأمم المتحدة وردت بمقالٍ للكاتبة الموريتانية مريم بنت زيدون بأيار عام 2006 بحيث نستطيع أخذ ولو فكرة بسيطة عن مدى الفقر الذي وصلنا إليه اليوم :


يعيش فوق كوكب الأرض 6 مليارات من البشر يبلغ عدد سكان الدول النامية منها 4.3 مليارات، يعيش منها ما يقارب 3 مليارات تحت خط الفقر وهو دولاران أميركيان في اليوم، ومن بين هؤلاء هنالك 1.2 مليار يحصلون على أقل من دولار واحد يوميا.
وفي المقابل توضح الإحصاءات الغربية بالأرقام أن الدول الصناعية تملك 97% من الامتيازات العالمية كافة، وأن الشركات الدولية عابرة القارات تملك 90% من امتيازات التقنية والإنتاج والتسويق، وأن أكثر من 80% من أرباح إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر في البلدان النامية يذهب إلى 20 دولة غنية.
وفي البلدان النامية نجد أن نسبة 33.3% ليس لديهم مياه شرب آمنة أو معقمة صالحة للشرب والاستعمال، و25% يفتقرون للسكن اللائق، و20% يفتقرون لأبسط الخدمات الصحية الاعتيادية، و20% من الأطفال لا يصلون لأكثر من الصف الخامس الابتدائي، و20% من الطلبة يعانون من سوء ونقص التغذية.
وفي المقابل تبلغ ثروة ثلاثة من أغنى أغنياء العالم ما يعادل الناتج المحلي لأفقر 48 دولة في العالم، كما أن ثروة 200 من أغنى أغنياء العالم تتجاوز نسبتها دخل 41% من سكان العالم مجتمعين. وتوضح الدراسات أنهم لو ساهموا بـ 1% من هذه الثروات لغطت تكلفة الدراسة الابتدائية لكل الأطفال في العالم النامي.
وبينما يموت 35 ألف طفل يوميا بسبب الجوع والمرض ويقضي خمس سكان البلدان النامية بقية اليوم وهم يتضورون جوعا، تقل المساعدات المخصصة للدول الفقيرة عن طريق منظمة الأمم المتحدة عما تنفقه تسعة من البلدان المتقدمة على غذاء القطط والكلاب في ستة أيام فقط.
من خلال تلك الأرقام نرى بأن العالم ذاهب إلى الإفلاس ( إنسانياً ـ واجتماعياً ـ واقتصادياً ) إذا بقيت تلك الدول الكبرى في مسيرتها الحالية وسياساتها المرعبة والكارثية حول العالم.



حبيب العمر




موقع زيدل سوريا حمص  .. خدمات تشات و دردشة  ... أرشيف المنتدى



vBulletin Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Limited.
vB Easy Archive Final ©2000 - 2008 - Created by Stefan "Xenon" Kaeser