Pages: 1
زفرات بين يدي القائد
(انقر هنا ان احببت مشاهدة الموضوع الاصلي بالالوان و الصور )
Posted by: طيف حلبي
زفرات بين يدي الـقائد
جَبَلة بن الأيهم آخر ملوك الغساسنة جاء إلى مكة المكرمة في موسم الحج في خلافة عمر رضي الله تعالى عنه وأعلن إسلامه لأنّه لم يبقَ سواه من الأمراء والملوك العرب الذين دانوا للإسلام وسلّموا له طواعية ، فأشهرَ إسلامه ، ومازالت في نفسه أبَّهةَ الملك والسلطان واستعلاء الإمارة والإدارة ، ثمّ نزل إلى الكعبة يطوفُ بها وإذا ببدويٍ فقيرٍ من قبيلة فزارة يطوف مع الطائفين حولَ الكعبة ، وبطريقِ الخطأ يدوسُ الفزاري البدوي على رداء وعباءةِ الأمير الغساني إبن الأيهم فيسقطُ الرداء .. تسقط العباءة أرضاً ، فيأخذهُ عنفوانُ الجهل ونزعة الأمارة والملك والسلطان فيلتفت إلى الفزاري ويلطمه فيهشّم أنفه ثم يكمل طوافه ..
يذهب البدويّ الفزاريّ إلى عمر بن الخطاب يشكو إليه بلسان الحال والمقال ، قال عمر : من فعل بك هذا ؟ قال : جبلة بن الأيهم الأميرُ الغسّاني . قال : ولمَ ؟ . قال : دست بطريق الخطأ على ردائه فسقط من على مَنكبيه حول الكعبة ، فاستدعى عمر الأمير الذي أعلن إسلامه لتوِّه ، فقال : إيتوني بابن أيهم من فوره ، فجاؤوا به ووقف جبلة بن الأيهم والبدوي الفزاري وعمر ثالثهما ، ويجري هذا الحوار . قال عمر : يا ابن أيهم جاءني منذ قليل .. بدوي من فزارة .. بمشهدٍ يبعثُ في النفس المرارة .. بجراحٍ تتكلم ودماءٍ تتظلم .. فسألناه فألقى فادحَ الوزرِ عليك .. بيديك .. أصحيح ما ادعى هذا الفزاري ؟. قال جبلة : - وهو مازال في شموخِ الأمارة وعنفوان السلطة – قال : نعم يا أمير المؤمنين هذا لا يُنكر عندي أو يرد أنا أدَّبتُ الفتى أخذت حقي بيدي داسَ ردائي . قال عمر : يا ابن أيهم نزواتُ العُنجهيّة .. ورياحُ الجاهليّة .. قد دفناها ، وأقمنا فوقها صَرحاً جديداً ، وتساوى الناس أحراراً لدينا وعبيدا .. أرضِ الفتى لا بدَّ من إرضائه . قال جبلة : كيف هذا يا أمير المؤمنين ..كيف ترضى .. أن يخرَّ النجمُ أرضا .. إنّه سُوَقة ، وأنا صاحب تاج . قال عمر: يا ابن أيهم دولةُ العدلِ أقمناها كلُّ شبرٍ فيها بحدِّ السيفِ يداوى وأعزُّ الناس بالعبدِ والمملوكِ والصعلوكِ تساوى .. أرضِ الفتى لا بدَّ من إرضائه مازالَ ظفرك عالقاً بدمائهِ أو ليهشمنَّ الآن أنفك .. وتنال منه ما فعلته كفُّك . قال جبلة : أمهلني حتى المساء فأعتذر له أمام الناس ، ثم هرب جبلة ، ولم يعتذر للفزاري البدويّ ، وارتدَّ عن الإسلام وعادَ إلى جاهليته وقيلَ تنصَّر ، ولم يندم عمر ولم يقل خسرتُ أميراً أو خسرتُ صاحب سلطة لأنَّ العدل هو أساس قيام الدول و المجتمعات .. المساواة بكل صورها وألوانها هي الكفيلُ الوحيد .. بقوة وتماسك الأوطان و البلدان ونظرةُ المساواة بين الناس دون النظر لمواقعهم ومراتبهم ومناصبهم وتفاوتهم الطبقي في الغنى والفقر .. إن هذا هو الضمان الوحيد لكي يبقى أي قطرٍ وبلدٍ ووطن .. لكي يبقى متماسكاً يشدُّ بعضه بعضا ، وخصوصاً في أوقات الأزمات والنكبات والمحن أقولُ هذا وأنا أقرأُ مقالاً للكاتب الإسرائيليّ الشهير (إسرائيل هرئيل) في سلسلةٍ يكتبها في صحيفة (هآرتس) منذ أيّام يقول في إحدى مقالاته :
[ إنّ بوش له رؤى وأحلام هي رؤى أقربُ ما تكون إلى المثاليّة أو إلى الدينيّة الغيبية .. له أحلام ورؤى في المنطقة ، فهو يظن أنّه ستستقرُّ أقدامُه في العراق وسيجزئها إلى فدراليات ، وهو يعتقد أنّ لعبته في لبنان ستنجح ، وهو يظن أنه قادرٌ على أن يقيم الدولتين على أرض إسرائيل - هي أرض فلسطين- ولكن بوش - وهذا الكلام لإسرائيل هرئيل- لم يعلَم بعدُ مدى قوةِ المقاومة التي تزدادُ يوماً بعد يوم في فلسطينَ ولبنانَ والعراق ، مقاومةٌ ستحطِّم أحلامه ، مقاومةٌ ستلغي آماله و رُؤاه وتصوراته ... مقاومةٌ نحن نعيشُ في أتونِ حرِّها وتحت لهيب نارها ، وهذه المقاومة ستزدادُ يوماً بعد يوم ، ثم يقول : ولن يحلم بوش ولا حكام تل أبيب بأن يقيموا آمالهم على هذه الأرض طالما أنّ هناكَ دولةً مازالت قائمةً ، وما زالت متماسكة تدعم خطَّ المقاومة ، وتزرع في شعوب المنطقة روح الإباء وروح الرفض إنها سوريا ..] .
بأقلامِ عدونا يُعترفُ بنا قوةٌ مؤثرة ، وطاقةٌ مغيرة ، وبقعةٌ عصيةٌ عن الانبطاح والانحناء ...
وجاء خطاب القسم لقائد الوطن من أجل أن يعمّق هذه الحالة ويرسّخها فكان صادقاً بسيطاً شفّافاً في خطابه تكلم عن كل شيء بوضوح في الداخل والخارج ..
خطابٌ يُرسي دعائم مرحلةٍ مقبلة نبني فيها وطناً متماسكاً من الداخل ونقوّي موقِعه لكي يزداد أعداؤنا رُعباً ، ورَهبةً ويحسبوا ألفَ حساب قبل أن يخطوا الخطوة التي بعدها .
ولكن في خضمّ كلِّ هذا ومع الصدقِ الذي ألقاهُ القائد يخاطبُ شعبه وأمّته ويخاطب أبناء وطنه ويخاطب أعداءه .. مع كل هذا الصدق نحن بحاجة لصدقٍ مقابل .. لصدقٍ يخاطب قائدَ الوطن بشفافيّة ووضوح يعبِّر عن آلام وآمال أبناء وطنه ، مَن أحبوه وبايعوه .. صدقٌ يحتاج منّا أن نضع النقاط على الحروف ، ويدفعنا إليه حرصنا على أن تبقى سوريا متماسكةً قوية .. صدقٌ لا بدَّ من أن تصل رسائله تباعاً ، وبرقياته متعاقبة من أجل أن يتلاقى القائدُ والمقود ، والحاكمُ والمحكوم على صدقٍ يجمعهم يبنيهم يمزِجُهم يصهرُ ما بينهم في بوتقةٍ لا تقبل الانفكاك أبداً بعد ذلك ... جزء أول
هذه خطبة للدكتور محمود آغاسي بعد خطاب القسم للسيد الرئيس و هذا الرابط http://www.mahmoudagasi.net/khotab/k0040.htm

موقع زيدل سوريا حمص
..
خدمات تشات و
دردشة ...
أرشيف المنتدى
vBulletin Copyright ©2000 - 2008,
Jelsoft Enterprises Limited.
vB Easy Archive Final ©2000 - 2008
- Created by Stefan "Xenon" Kaeser