Pages: 1

النافذة الصغيرة

(انقر هنا ان احببت مشاهدة الموضوع الاصلي بالالوان و الصور )


Posted by: عابر سبيل

النافذة الصغيرة

تقدم الى نافذة غرفته الصغيرة متتبعا ما رسمته له الشمس من طريق مضئ وكانه طريق الخلاص او طريق الى الفردوس ، خطا بضع خطوات ثقال وقد احاطت به ظلمة مخدعه والتفت من حوله رائحة الرطوبة وكانهما يحاولان تقييده بحبال الواقع لكي لا يهرب لعالم اخر حتى وان كان هذا العالم عالما من الخيال .
اقترب وتمسك بيديه الهزيلتين باطار نافذته الخشبي فشعرت انامله بما احدثه الزمن من جراح فيها ، مرر يديه عليها بحنو وكانه يحاول ان يواسيها ويخفف عنها ما الم بها فقد شعر بان قلبه يقبع في احد اركان هذه النافذة ، ونظر عبر زجاجها بنظرة تكاد تكون في برودتها ابرد من هذا الزجاج . وبدات نظراته تقطر المارة من الرجال والنساء ، تقفز ها هنا وبعد لحظات تجدها هناك ها هي تتقافز كصبي يجري خلف كرته ليمسك بها ثم يرميها من جديد ، وبعد قليل يعود لاحضان امه باكيا لانه قد رمى بالكرة بعيدا حيث لا يستطيع الوصول اليها .
ها هي نظراته قد فرت من نافذته الصغير مصطحبة معها روحه تاركين الجسد واقفا بلا حراك وكانه لوح من خشب او لو من جليد .
انقادوا لوعود الاحلام والخيالات بعد ان شربوا ما سقتهم من كؤوس الخمر فصاروا طوع ايديهم . ذهبوا معهم لدنياهم ولقصورهم الفارهة قصور بلا ابواب ولا شبابيك وسمائهم المزركشة بنجوم الامنيات فهاهي نجمته اللتي كان دوما يحلم بالوصول اليها ، هاهي نجمته التي احبها وعشقها طوال عمره ، هاهي بين ذراعيه تراقصه ويراقصها وقد احاط بهما عبق ازهار الربيع وهمسات الموسيقى الحالمة ، خطوة صغيرة الى الامام واخرى الى الوراء وانحناءة رقيقة الى اليمين واخرى الى الشمال وابتسامة ساحرة على الشفاه وذراع قد طوقت ذلك الخصر النحيل . تلاشى كل شئ من حولهما تلاشى وكانه لم يخلق في هذا الكون غيرهما ولم يخلق من الكلمات الا اسميهما تلاشت حتى الازمان وضاعت بين خطوات الراقصين
وانتهت رقصة المحبين وعاد بعض ما تلاشى وعاد الزمان ممسكا بناقوسه ليعلن نهاية الحفل ولربما ليعلن بداية حفل جديد فما كان من الراقصين الا الانتظار ولم يدم انتظارهما طويلا فهاهي انغام الموسيقى تتدفق من جديد وها هو الولهان يمسك بيد محبوبته استعدادا لرقصته القادمة فينحني بتواضع امام قدها الممشوق وبريق عينيها الزرقاوين انحنى انحناءة العابدين فلم يشعرالا والالم في راسه وكانه قد ارتطم بجدار من الاسمنت او بلوح من الحديد او باطار من الخشب القديم ، نعم انه اطار الخشب القديم ، اطار شباك غرفته الصغيرة .



Posted by: painmaker

مرحبا عابر سبيل:وكأنك تصف غرفتي ونافذتي الصغيرتين! ونظراتي التي تهرب من خلالهما هربا!! فكيف فعلت ذلك!!!



Posted by: عابر سبيل

لا تعجب من ذلك فلكل منا غرفته ونافذته الصغيرة التي يطل منها بنظراته التي تكاد تخطف روحه وهي تهرب الى عالم الخيال



موقع زيدل سوريا حمص  .. خدمات تشات و دردشة  ... أرشيف المنتدى



vBulletin Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Limited.
vB Easy Archive Final ©2000 - 2008 - Created by Stefan "Xenon" Kaeser