Pages: 1
لعبة السلام
(انقر هنا ان احببت مشاهدة الموضوع الاصلي بالالوان و الصور )
Posted by: طيف حلبي
إن للحرب و السلام في المنطقة معطيات واضحة وقوانين فرضتها المتغيرات الدولية لا يمكن تجاوزها أو التغاضي عنها فعندما يذكر الأستاذ محمد حسنين هيكل نقلاً عن بعض الدبلوماسيين في المنطقة ( أنّ لا حرب في المنطقة دون مصر و لا سلام دون سورية ) نعرف مدى النجاح الذي حققته إسرائيل و من خلفها الولايات المتحدة الأمريكية بعزل مصر عن ساحة الصراع إذ لا حرب شاملة بدون مصر يمكن أن تهدد الوجود الإقليمي لإسرائيل مما أتاح الفرصة لها و للولايات المتحدة أن تخوض حروبها في المنطقة إبتداءاً بالاجتياح الإسرائيلي للبنان و ضم القدس و تصفية القضية الفلسطينية إلى احتلال الخليج و غزو العراق من قبل الولايات المتحدة و كان لا بد من مرحلة سلام مؤقت لحصد نتائج هذه الحروب بالإضافة إلى نقص النمو السكاني لدولة إسرائيل و تقلص عدد المهاجرين القادرين على إشغال مساحات إضافية من الأرض دون التخلي عن مشروع إسرائيل الكبرى من الفرات إلى النيل و لكن هذه المرة بشكل هيمنة سياسية و اقتصادية و مفتاح السلام المؤقت هو سورية، سلام يفرض عليها فرضاً عبر ضغوط داخلية بما يسمى معارضة بحجج رفع الظلم و نشر الديمقراطية و ضغوط دولية بملفات كالعراق و لبنان و عقوبات اقتصادية لدفع سورية لتوقيع معاهدة هي أقرب للاستسلام منها للسلام عملاً بمقولة ( لا تقتل عدوك إنما ادفعه للانتحار ) تتخلى بموجبها عن القضية الفلسطينية وعن هضبة الجولان التي تمثل لإسرائيل خزان المياه و شريان الحياة و توقف دعمها لكل أشكال المقاومة ، إنها لعبة السلام التي قال عنها( زئيف شيف ) محرر الشؤون العسكرية في صحيفة هآرتس ( إسرائيل تريد السلام لكنه تريد أن يدفع العرب ثمنه ) .
لكننا لم نرى إلى الآن إلا النجاح السوري في هذه اللعبة في ظل ثبات موقفها ، فسورية إن كانت لا تستطيع منع الحرب ضد العراق أو لبنان فهي بالتأكيد تعلم جيداً دورها المركزي في استقرار المنطقة و هو ما أشار إليه التقرير الأمريكي ( تقرير بيكر_ هاملتون ) من ضرورة التعامل مع سوريا لتسوية الوضع في المنطقة ، و سورية إن كانت لا تستطيع أن تفرض حلاً عسكرياً شاملاً فهي بالتأكيد تعرف ما تمثله من معقل أخير للمقاومة يمكن أن يمثل النواة لتغيير قادم يقلب موازيين القوى و يعيد زمام المبادرة إلى أيدينا ، و إن أكبر دليل على ما ذكرته من مركزية هذا البلد و دوره في تقويض مشاريع الاحتلال هو هذا الهجوم الكبير عبر وسائل الإعلام و شبكة الإنترنيت و اتهامه بتوقيع اتفاقيات غير معلنة و التي لو تمت لأضحت سورية من الدول المعتدلة حسب التصنيف الأمريكي ، و إن احتضان سورية لحركات مثل حماس و حزب الله مع ما تمثله من حراك مقاوم و لرجال (كالدكتور محمود آغاسي ) و ما يمثله من تجديد في الفكر و شمولية في العمل لهو وسام الشرف الذي سيذكره التاريخ عندما تتضح الحقائق .
إنّ ما ذكرته ليس موجه إلى أولئك الذين باعوا أنفسهم للغازي الجديد _ دروا أم لم يدروا _ فهؤلاء قد طُبع على قلوبهم ببريق الذهب و لمعان المنصب و لو كان على جثث أهلهم و ذويهم ، إنما هو رسالة للذين اختلطت عليهم الحقائق فوقفوا على الحياد و دعوة لهم لأخذ دورهم الصحيح في حماية وطنهم ، في الوقت الذي تعد فيه الخطط لاستعبادهم و سلب خيراتهم .

موقع زيدل سوريا حمص
..
خدمات تشات و
دردشة ...
أرشيف المنتدى
vBulletin Copyright ©2000 - 2008,
Jelsoft Enterprises Limited.
vB Easy Archive Final ©2000 - 2008
- Created by Stefan "Xenon" Kaeser