Pages: 1
Ape To Man .. من قرد إلى إنسان .
(انقر هنا ان احببت مشاهدة الموضوع الاصلي بالالوان و الصور )
Posted by: a_aroush
لقد طرح شيئاً من هذا الموضوع العم سليمان , و باعتبار أنه لم يباشر البحث فيه , رغبت بأن أعود لأحيي هذا الموضوع مرة جديدة , لأنه بنظري يحوز على عدد كبير من الذين لديهم نفس هذه التساؤلات و من لديه حب هذه المعرفة , ربما كان للكثير منا فكرة ناضجة عن هذه الدراسات و لكن يجهل الكثير منا كيف و متى ومن هم أصحاب الفضل في هذه البحوث و من هم الذين ما زالوا يتابعون هذه الدراسات و البحوث , و ما هي آخر ما توصّلت إليه .
سأحاول قدر الإمكان ترجمة هذا البحث المختصر و الشامل تقريباً , و الذي أجرته مجموعة ال NATIONAL GEOGRAPHIC و الذي عرضته و أخرجت فيلماً عنه في أحد قنواتها التلفزيونيّة العلميّة .
يبحث هذا الموضوع أكبر الاكتشافات التي توصلت بنا إلى المعرفة التي لدينا الآن , بما فيه النظريات التي لم تحصل يوماً على قبول بشكل كامل في عصرها , و حتى في عصرنا هذا , يتكلّم عن خدعة مفصّلة أتاهت العلماء لسنين طويلة من الزمن , يدرس أيضاً العناصر الأساسية التي فصلت الإنسان عن القرد .
__________________________________________________ _____________________
من أين أتينا ؟؟..لقرون عديدة , أعظم و أكبر سؤال في تاريخ العلم لم يوجد له جواب علميّ .
ثم جاءت أول الشواهد أو الدلائل لأسلافنا من البشر لتثير معها ثورة علميّة .
هذه القصّة هي قصة البحث عن منشأ الجنس البشري .
إنها تروي قصة قرن و نصف من البحث المفرط و الكثيف , بحث كان يبني أو يدمّر عمل أعظم العلماء و الباحثين في هذا المجال , قليلين سمح لهم الحظ باكتشاف ليفتح النافذة على عالم و تاريخ خفي لأسلافنا من البشر . الآن و أخيراً من شظايا صغيرة و بقايا قليلة من الماضي , جمعت القصّة الكاملة أخيراً , تمتدّ إلى 300 ألف جيل , إلى ما يزيد عن 3 ملايين سنة , إنها قصّة تقدّمنا من قرد إلى إنسان .
APE to MAN
قصة البحث عن منشأ الإنسان هذه هي قصّة عظام و الحكايات التي ترويها كل منها , الفصل الأول من هذه القصة يبدأ هنا بعد أربعين ألف سنة مما حدث على باب هذا الكهف و اكتشاف هذا الرجل .
السنة هي 1856 م , الكهف يقع في وادي نياندور في ألمانيا , العمال ينقبون عن أحجار كلسية فهي عنصر أساسي في الصناعات الكيماويّة المحلية , لكنها مغطاة تحت طبقة من الصخور و التراب , العمال يتقاضون قروش قليلة كل يوم ليزيحوا هذا التراب و كل شيء فيه , ثم يضرب المعول شيء صوته يختلف عن صوت الصخر شكله يشبه سقف الجمجمة , و خوفاً من أن يكون هذا ضحية جريمة قتل , توقفوا ليعرضوه لمشرف العمل ليراه , بدت له مثيرة للانتباه و لكنه رأى هذه الأشياء من قبل فأرسلها مع بقية العظام لتكسّر مع بقية الصخور , لكن شيء ما جعله يغيّر رأيه فهو يعرف معلّم مدرسة , توقّع أن يكون له اهتمام بها , و بذلك أنقذ الجمجمة النبيلة , ما لم يكن له أن يتخيّله هو أنّ هذه الجمجمة لم ترى نور النهار لأربعين ألف سنة .
غرب أوروبا 400 قرن قبل الميلاد كان صاحب هذه الجمجمة مخلوق حيّ يتنفّس , إنه صياد والدٌ لأطفال و زعيم قبيلته , إنه فرد من أكثر المخلوقات البشريّة نجاحاً في أوروبا حتى ذلك الوقت , يطلق عليه اسم النياندورثال ... Neanderthal .
بعد أربعين ألف سنة البروفسيور يوهان فولراد معلم في مدرسة ثانويّة تصحّ له الفرصة لأن يرى هذه الجمجمة لأول مرّة , عالم جيولوجي مبتدىء و حاد الانتباه و أيضاً طالب سابق في علم التشريح , من أول نظرة رأى فيها الجمجمة عرف أن هذا الشيء هو شيء غريب و فوق العادة , تبدو أنها مستحاثّة و ليست عظم ما يعني أنها تعود لآلاف السنين , و من الواضح أنها ليست حيوان , و لكنها ليست أيضاً من إنسان معاصر .
( تبدو جمجمة النياندورثال الذي عاش قبل خمسين ألف سنة , كبيرة و كان له دماغ بحجم دماغ الإنسان المعاصر و أكبر منه أحياناً و تبدو طويلة و منخفضة , كما و يبدو الوجه و كأنه وجه الإنسان و لكن مسحوب إلى الأمام , كما أن له أنف كبير )
أكثر من 300 من بقايا النياندورثال اكتشفت حتى الآن و توزعت من أوروبا حتى الشرق الأوسط , و كلها تسرد نفس المعلومات , قامة قصيرة و قويّة جداً تتلائم تماماً مع المناخ و الطبيعة التي يعيش فيها , و هي طبيعة قاسية جداً , حيث كانت أوربا تدخل في بداية آخر عصر جليدي مرّ على الكرة الأرضية , حيث في غضون قرون قليلة قادمة ستنغمر أوروبا تحت طبقة من الجليد سماكتها بالأميال .
في هذا الوقت كان المناخ يتقلب بشكل هائل و سريع , و قد قاوموا أكبر التقلبات الخاطفة السريعة الباردة التي زحفت معها الأنهار الجليديّة .
الطريقة الوحيدة التي تستند عليها الحياة في هذا المناخ هي اتباع نظام غذائي غني بالبروتين , و هذا يعني إما أن تكون صياد ماهر و إما أن تجوع حتى الموت .
ما نعرفه من بقاياهم أن النياندورثال كانوا أقوياء جسديّاً , ولكنهم أيضاً كان لديهم ذلك الدماغ الكبير , الأدوات التي وجدت معهم كانت تقترح أنه كان لديهم تكنولوجيا متقدّمة في استعمال الأدوات الصخريّة , كان من الواجب أن تكون أسلحتهم جيدة دائماً , فإذا لم يكن الرمح جيد فالصيد سيفشل و معه صراعهم للبقاء .
كان رجال النياندورثال يعيلون عائلة أو مجموعة يزيد أفرادها عن الدزينة , و هم الآن في رحلة صيد , و لكن رحلة الصيد هذه طالت فقد مضى عليها ثلاثة أيام و غطوا أكثر من عشرة أميال دون أن يروا فريسة واحدة , ثم أخيراً عثروا على فضلات حيوانات ( تمتّع رجل النياندورثال بحاسّة شم قويّة تميزه عن كل الكائنات البشرية بسبب كبر تجوّف الأنف ) و منها عرفوا أنهم اقتربوا من غزلان , فمسحوا بفضلات الغزلان هذه جسدهم حتى يخفوا بها رائحتهم عند اقترابهم منه , هذا إذا استطاعوا الاقتراب منه , لقد اضطرّوا في الشهور القليلة الماضية أن يبعدوا و يمشوا كثيراً ليجدوا فريسة , عدد الغزلان قد انخفض و لكن ليس لديهم أي فكرة لماذا , ما لم يكن بعلمهم أنه أصبح لديهم منازع , و هذا المنازع سيدفع بهم يوماً ما إلى الإنقراض .
البرفوسور يوهان فولراد وضع يده على دليل لبقايا بشريّة قديمة غير معروفة للعلماء في ذلك الوقت , كان من الصعب جدّا أن يتوقّع ما هو هذا الكائن بدون أدلّة أخرى , وجدوا بعض العظام الأخرى و لكنها غير كافية .
أعطى فولراد العظام لعالم متخصص أكثر في هذا المجال و بالرغم من أنهم عثروا على بقايا و دلائل أخرى من نفس الكهف , لم يتمكنوا من معرفة هويته .
الآراء كانت كثيرة و متنوّعة , من بربري قاوم الرومان إلى روسي كوزاك ضائع , حتى أن بعضهم فكّر أنه مجرّد إنسان مشوّه , و لكن فكرة جديدة أخذت تتبلور , اقترح فولراد أن هذه الكائنات هم أسلاف البشر الحاليين , لكثير من العلماء بدى هذا الاقتراح هو الأكثر سخافةً و غير مقبول .
Posted by: a_aroush
ثم في عام 1859 م ثلاث سنوات فقط بعد اكتشاف هذه العظام , أخذ ذلك الاقتراح يتدعّم بشكل مفاجىء.
أصدر العالم تشارلز داروين عمله المشهور .. The origin of species .. أو أصل الكائنات ... لقد اقترح أن كل الكائنات الحيّة قد جاءت من كائنات بدائيّة بسيطة التركيب و ذلك بتطوّرها بشكل متسلسل , و إذا كان هذا صحيح لكل كائن حي على الأرض فيجب أن يشمل الإنسان أيضاً .
يظن الجميع أن العالم قد أعطى اهتمام كبير إلى ذلك الكتاب في ذلك الوقت , على العكس لم يكن أحد ليهتم إذا ما كان الحيوان البرمائي قد انحدر من سمكة , أو غيره . السؤال الأكبر كان من أين أتينا نحن البشر , هذا كان اهتمام العلماء في ذلك الوقت ,و صمموا أن يعطونا جواب , و أي جواب اعطونا إياه !!!.
إذا كان الإنسان قد تطوّر من شكل بدائي بسيط , فإن الورطة التي سيقع فيها عقل علميّ بديهيّة و مزعجة و مقلقة أيضاً ... فالبشر لا يمكن أن يكونوا قد انحدروا سوى من القرود , الأثر الذي سيتركه اقتراح مثل هذا سيكون عميق جدّاً , كثيرين توقّعوا أن نظريّة التطوّر هذه ستجعلهم على الأقل أكثر من حيوان بقليل .
لقد ابتعد تشارلز داروين عن الإجابة على هذا التساؤل و قال إنه سؤال مثير للجدل كثيراً و سأترك جوابه للعلماء الشباب القادمين ليجدوا له جواب .
بإلهام من عظام النياندورثال أصبحت نظريّة تطوّر الكائنات هذه أكثر المواضيع شهرة في تلك الأيام , و لكنها لن تكون أكثر من نظريّة بدون دلائل و براهين جديدة , و فجأة ً تحوّل اهتمام العلماء لسلف يمكنه أن يربطنا بالقرود .... ( رجل قرد ) .. ( Ape Man) .. الحلقة المفقودة ..(the missing link)...و سيذهبوا إلى آخر الأرض ليبحثوا عنها .
في أواخر القرن التاسع عشر أصبح ما يشغل بال العلماء هو الحلقة المفقودة تلك , و كان العالم يوهان فولراد قد ظنّ أن النياندورثال هو نقطة الوصل تلك .
عندما ظهرت عظام النياندورثال كانت واعدة كثيراً بأنها هي نقطة الوصل تلك , و لكن بعد تفحّص دقيق أخذت الفكرة تتداثر فهم يبدون أقرب للإنسان المعاصر منه إلى القرد . لو عدنا في التاريخ فإن هذا المخلوق يعود إلى 3000 جيل وراءنا أي من أربعين ألف سنة فقط لذلك للعثور على الحلقة المفقودة كان لا بدّ من أن نعود بالزمن أكثر لشيء يبدو أقرب إلى القرد منه إلى الإنسان , و لكن السؤال الأهم كان كم منه سيكون قرد و كم منه إنسان ؟.
لقد جاءت فكرة الحلقة المفقودة من نظرة بدائية لنظريّة التطوّر و هذا ليس غريب لأن الفكرة كانت في بداياتها في ذلك الحين , ففكروا أن ذلك الكائن كان إنسان و قرد بنفس الوقت , و يحمل ملامح و صفات من الكائنين , لم يكن هناك فكرة أن هذا التطوّر يمكن أن يأخذ مدّة طويلة جداً من الزمن و أن يكون ذلك التشابه خليط معقّد من الصفات المتشابهة , فكانوا إذا يبحثون عن كائن هو نصف إنسان و نصف قرد .
و لكن أين يمكن أن يجدوا تلك الدلائل و الإثباتات على وجود كائن مثل هذا , في ذلك الحين كان التفكير أن المكان الأكثر احتمالاً لوجود هذه الدلائل هو مكان يعيش فيه الإنسان البدائي و القرد جنباً إلى جنب , فتوجه البحث من أوروبا إلى جنوب شرق آسيا , في المستعمرة الهولندية جزيرة سوماترا في أندونيسيا , حيث أنها موطن للإنسان و القرد معاً .
أكتوبر 1889 ... لقد جاءت الرياح الموسمية على جزيرة سوماترا , و لا أحد يحتاج لأن يتعامل مع الغابات الكثيفة المداريّة فيها إلاّ إذا كان مضطرّاً لذلك .
منذ سنتين كان ليوجين دوبوا... Eugene DuBois .. مستقبل واعد في الطبّ في أمستردام , لكن اهتمامه العنيد بأصل الإنسان جعله يتبنى هذا التحدّي للعثور على الحلقة المفقودة , الآن و بعد أن ترك عمله و بيته في مجتمع أكثر تمدّناً , تحوّل الحلم الكبير إلى كابوس , لقد استثمر كلّ شيء يملكه في سبيل العثور على تلك الحلقة المفقودة , لم يكن دوبوا الشخص المناسب للعمل على الأرض , إذ لم يكن لديه خبرة و لم يعرف كيف يدرّب عماله و كيف يعتني بهم , فهم في الخارج تحت المطر في مكان مليء بالمخاطر , لقد عثر على كهوف كان يأمل أن يجد فيها المستحاثات التي يبحث عنها , و لكنهم لم يجدوها .
الآن مهندسيه توقّفوا عن الحفر و عماله منهم من مرض و منهم من هرب من العمل , و ليصبح الأمر أكثر سوءاً مرض دوبوا بالملاريا , نفس المرض الذي مات منه مهندسه الأول , و هو الآن على وشك أن يفقد كل صبره مع مهندسه الثاني الذي فقد عماله و لم يستقضي أجراً لشهور عديدة , و لكن هذا لم يعنيه لدوبوا بشيء , لقد أصبح فاقد للأمل لأن يجد شيء أو أن يصنع لنفسه اسماً معروفاً , إذ لم يعثر على شيء , لكن لولا أنه من الناس الذين يملكون صبر و إرادة قويّة و لو لم يكن ذلك الهدف يستحوذ على عقله و باله لكان قد ترك منذ فترة طويلة , لكن اتّضح له أن بحثه قد فشل فما كان منه إلا أن طرد مهندسه الأخير .
فترك المكان ليبحث في مكان آخر و لكنه لا يعرف أي مكان آخر للبحث سوى في إندونيسيا , و بعد سنتين بدأ بحثه مرّة أخرى و لكن هذه المرة في جزيرة Java .
أخيراً أخذ حظّه يتغيّر , فقد تعافى تماماً من الملاريا , كما و عثر على شيء يستحق النظر إليه , لقد عثر على مستحاثات لأسنان تبدو قديمة جداً و محيّرة , يبدو أنها تعود لأنواع من القرود .
الآن أصبح لديه مكان جديد للحفر , تعمل عليه و يهتم به الجيش الهولندي , و بين الحين و الآخر كانوا يجلبون له شيء يبدو لهم مثير للاهتمام , و في هذا اليوم في اكتوبر 1891 , إنه يوم لن ينساه دوبوا طوال عمره , اليوم عثروا على مستحاثّة لجمجمة , مثل سابقتها للنياندورثال من أربعين سنة سابقة , فهي سقف جمجمة فقط , و أيضاً مثل سابقتها أوقعت مكتشفها في متاهة كبيرة من الشكوك .
الغابات المجاورة تحوي على انواع كثيرة من القرود و لكن هذه لا تبدو أنها ترجع لأي واحدة معروفة منها , إنها رقيقة جداً و تجوّف الدماغ كبير , و لكن أيضاً لا تبدو أنها جمجمة إنسان , فهل يمكن أن تكون واحدة من أسلاف الإنسان أقرب إلى أصلنا للقرود ؟ الشيء الوحيد الذي بمكن له أن يقارنها به هو جمجمة النياندورثال , و أول مستحاثة لتلك كان عمرها 40 الف سنة , ما لم يكن يعرفه دوبوا أن ما عثر عليه هو أقدم منها بعشرين مرّة , إذ كان عمرها يتراوح بين نصف مليون و مليون سنة , و هي بدائيّة أكثر بكثير من النياندورثال , و لكن هل هي أقرب لأن تكون الحلقة المفقودة ؟.
ظن دوبوا أن مفتاح الجواب على هذا السؤال هو حجم الدماغ , كان لديه مقياس رياضي دقيق ليحدّد به الحلقة المفقودة ( تجوّف الدماغ يجب أن يكون نصف حجمه عند الإنسان و مرتين من حجم الشامبانزي ) و لكنه عندما أخذ مقاييس الجمجمة التي عثر عليها , كان الحجم لا يتطابق مع هذه المقاييس , فهي أكبر من أن تكون في نقطة الوسط , لذلك فهي أكبر من أن تكون الإنسان الذي يشبه القرد الذي كان في مخيّلته .
كما و ظهرت أيضاً دلائل جديدة من نفس الموقع و التي زادت عنده الحيرة , إذ وجدوا مستحاثّة لعظمة ساق كاملة , شكلها كان يوحي أن صاحبها كان يمشي واقفاً على قدمين فقط مثل الانسان !!! .
لم يقدر دوبوا ان يغيّر شيء في هذه الدلائل , فغيّر المقياس الذي اتّبعه , و قرّر أن الحلقة المفقودة كان لا بدّ أنها تملك دماغ أقرب بالحجم إلى حجم دماغنا , و كان واثق جداً من الدلائل التي عثر عليها لدرجة أنه أعلن للحكومة الهولنديّة أنه قد عثر على الحلقة المفقودة , أطلق عليها اسم … Pithecanthropus erectus ... أو ( قرد يمشي باستقامة ) .
كان دوبوا يجهل أن ما عثر عليه هو أكثر الكائنات البشريّة نجاحاً مشت هذه الأرض على الإطلاق .
تابع الجزء القادم
.................................................. ..........................
Posted by: sulieman safar
thank you abdulah
I promise you that I have not forgotten the topic and at the moment I am doing some serious research in the field of geniographic that will hopefully fascinate you and everyone else that is interested in this topic. It is good to see you take interest in matters that are less trivial than in your recent pursuits.
my love to you all
sulieman
Posted by: a_aroush
أول شيء أريد أن أشكر العم سليمان على اطراءه , و لو أنه دعى مشاركاتي السابقة سخيفة , و لكن يبقى هذا رأيه , و هو يتكلّم عن موضوع Super star .. و أنا أعذره فليس كل إنسان يعرف معنى الطرب و الصوت الأصيل
.
__________________________________________________ ________________________
هذه أفريقيا منذ 800 ألف سنة , و على بعد 8000 ميل من المكان الذي وجد فيه دوبوا قرده الذي يمشي باستقامة , و مع ذلك فإن هذا الكائن هو نفس الكائن الذي وجده دوبوا , يطلق عليه الآن اسم Homo erectus .. أو ( إنسان يمشي باستقامة ) , لقد استطاعوا أن ينتشروا و يستقروا في كل من أفريقيا و آسيا و أوروبا , يعود الفضل بذلك إلى خليط من الصفات الجسديّة و العقلية النوعيّة .
واقفاً بطول ستة أقدام أجسادهم كانت شبيهة إلى أجسادنا الآن , و حجم دماغهم ثلثي حجم دماغنا الآن , إنّ هذا الكائن يبدوا على وشك أن يصبح إنسان , و السبب الرئيسي لذلك هو نوعية الغذاء , فلأول مرة في تاريخ تطوّرنا أصبحت لدينا الوسائل للحصول على مركزّ بروتيني من اللحم , و لكن ليس هناك أي دلائل بعد على أن الهوموإيركتس كان صياداً , كان يسرق الفرائس من الحيوانات المفترسة و يستعمل الرماح لإبعادها .
يعتقد أن أجسادنا أيضاً كانت تمرّ بمرحلة تغيّر جذريّة في هذا الوقت , فلأول مرة في تاريخ تطوّرنا شعر الجسد بدأ يختفي , بسبب أن جلد هوموإيركتس بدأ ينتج غدد للتعرّق , و أصبح بغنى عن أن يلهث عند ارتفاع حرارته , مما سمح للصوت لأن يتطوّر و أن يعبّد الطريق إلى الكلام .
كانت أدواتهم الحجريّة هي التي دلّتنا على مدى تقدّم الهوموإيركتس , فقد عثرنا على ما يدعى بالفأس اليدوي , و الذي كان كالسكينة العديدة الاستعمالات في عصرهم , فقد صنعت لتعمل باستمرار و على حديها الاثنين بمهارة , و قد اخترعها الهوموإيركتس منذ أكثر من مليون و نصف سنة , و هذا تطوّر عظيم في التكنولوجيا .
هؤلاء الناس هم جزء من عائلة و جزء من قبيلة أكبر , لكنهم عاشوا كعائلة واحدة متماسكة , فهناك دلائل أنهم كانوا يعتنو ببعضهم البعض عند المرض و الإصابات بالجروح , فعظمة الساق التي وجدها دوبوا في Java كانت تحمل ندبة أو أثر لكسر , و لكن هذا الضرر يبدو أنه قد تصلّح , فأي كان صاحب هذه الساق لم يبدو فقط أنه تعرّض لجرح كبير و خطير و إنما أيضاً قد تعافى منه , و هذا شيء مهم جداً لأنك لوكسرت قدمك و أنت تعيش في البريّة هذا يعني الموت و لا فرصة لك للبقاء , إلا إذا كنت تعيش مع عائلة أو قبيلة أو مجتمع .
هناك أمان للفرد مع العائلة , و لكن العائلة لا تبعد كثيراً عن الخطر , فالنمور كانت تستعمل نفس المخابىء الصخرية التي كان يعيش فيها , و عندما يأتي الظلام كانوا يصبحون في خطر كبير إن كان معهم رماح أو لم يكن , و العاصفة القادمة هذا المساء يمكن أن تجلب حيوان مفترس باحثاً عن مخبأ , لكن هذه العاصفة اليوم ستجلب شيئاً آخر , ستجلب سلاح جديد ليغيّر موازن القوى بين أسلافنا و منافسيهم , و سيكون أهم جزء في لغز تطوّرنا البشري .. هديّة من الطبيعة .
كل حيوان على الأرض كان يواجه النار كان يهرب منها , حتى هذه اللحظة .
Posted by: mandy80
Thanks Very Much
It Is Realy Strange And Nice Research
Best Wishes I Hope To U
Posted by: a_aroush
هوموإيريكتس يقف الآن على تقاطع طرقات في تاريخ تطوّر البشريّة , إذا استطاع أن يفعل ما لم يحلم به , و إذا استطاع أن يسيطر على خوفه الآن , سوف يلجم قوّة جديدة , كل ما يحتاجه هو الجرأة لأن يمد يده إلى اللهب .
عندما روّض الإنسان النار كانت هذه خطوة كبيرة إلى الأمام , و لا بد أنها كانت حادثة رائعة عندما واجهوا النار و تعلّموا كيف يسيطروا عليها بدلاً من أن غريزيّاً يهربوا منها , و عندما تعلّموا أن يسيطروا عليها و تعلّموا أن يصنعوها أيضاً , كان ذلك تقدماً كبيراً , فالوقع الذي تركته النار على تطوّر البشرية كان هائلاً جدّاً .
تكنولوجيا النار هذه أمنت للهوموإيركتس الحرارة و الضوء و الحماية في سفرهم , فساعدتهم أن يهاجروا عبر العالم من أفريقيا إلى أسيا و أبعد .
و هكذا كان لدوبوا أن يعثر على بقايا مستحاثاتهم في Java , و لكن هذه الكائنات القريبة من البشرية تختلف تماماً عن فكرة دوبوا من الإنسان القرد الراكز الاستقامة , ففي مخيلته كان يظن أنه قد وجد الخليط التام لإنسان و قرد لأن يكون الحلقة المفقودة , الآن كل ما هو بحاجة اليه أن يقنع العالم كله , و هذا لن يكون سهلاً .
لقد ظن أن العالم كان جاهز لهذا الاكتشاف و عندما سيعلنه سيكون مجتمع العلم تحت قدميه , هذا هو الاكتشاف العظيم الذي كان العالم ينتظره , و لكن هذا لم يحصل لأنه عندما نشر عمله و اكتشافة ظن الكثير أن هذه المستحاثات هي أقرب إلى القرد لأن تكون الحلقة المفقودة .
كان دوبوا مقتنع حتى النهاية أن ما عثر عليه هو الحلقة المفقودة , و لكن المجتمع العلميّ لا يتّفق معه بالرأي , فرفضوا ادّعاءاته , و لأنه لم يكن في مكان الحفر لم يكن لديه دليل أن هذه المستحاثات ترجع إلى نفس الكائن , فكان حكم أغلبية المختصين أن عظمة الساق هي بشريّة و الجمجة تعود إلى أحد أصناف القرود المنقرضة أو الغير معروفة .
فعاد إلى بلده و لم يهتم أحد إلى عمله أو للمستحاثات التي عثر عليها , فلا بد أن ذلك قد كسر قلبه و أحزنه كثيراً , فانتهى به الأمر أن رتب مستحاثاته و قال حسنا إن لم تصدقوني فلن يكون لكم سبيل للوصول و الاطّلاع عليها .
لا بدّ أن هذا القرار كان أكبر عزاء في تاريخ العلم , إن لم تصدقني فليس لك أن تنظر إلى حاجياتي . لكن في النهاية اعترف المجتمع العلمي بأعماله , و لكن ليس قبل مرور عقود عديدة من الزمن .
في الوقت الحالي البحث عن الحلقة المفقودة يستمرّ , و في بداية القرن العشرين انتقل البحث من آسيا إلى أوروبا , لأنه في بريطانيا حصل اكتشاف سيذهل العالم أجمع , و معه ستخلق أكبر فضيحة في تاريخ العلم .
فجأة هناك منافس جديد , ملائم لأن يكون الحلقة المفقودة بشكل تام و مثالي , في الحقيقة إنه مثالي جدّاً , و لكن هكذا هي عادة الأمور المزيّفة تكون مثاليّة كثيراً .
و هذا سيكون موضوع بحث الجزء القادم .. أكبر تزييف في تاريخ العلم .
Posted by: Nada1981
مرحبا جميعا
شكرا عبدالله على الموضوع هدا فعلا بحث حلو كتير و مابعرف حسيت لفترة انه رجعت بلزمن لأيام زمان و ايام الديناصورات و لمى شكل الانسان من زمان كان مثله مثل القرد
بس في سؤال لهلا عنجد ماملاقيتله جواب مع انه خارج عن الموضوع هدا شوي بس كمان الواحد اذا فكر فيه بيقول سبحان الله:
القرد لونه اسود و من زمان في ابحاث عم تقول انه شكل الانسان مثل القرد يعني لونها اسود, طيب من وين و كيف صار لون الانسان ابيض و عيونه ملونة و اشقر و هلشغلات هي كلها !!!!
طيب اذا قلنا انه اللون الابيض كان قبل اللون الاسود, من وين و كيف و ايمتى اجا اللون الاسود ؟؟؟؟
هي كلها اسئلة مالقيتلها جواب لحد هلا ( الموضوع جد مانه مزح )
كل الابحاث الي قريتها بلموضوع هدا مالقيت فيها الجواب المقنع, كله بيقلك و الله اعلم يعني مافي شي اكيد.
http://www.alamuae.com/upload/Folder..._and_Woman.bmp
شكرا مرة ثانية عبدالله
تحياتي
ندى
Posted by: a_aroush
شكراً أخت Mandy لي الفخر لأن أسمع كلامك هذا و أنا سعيد جدّاً لأن أرى مهتمّين مثلك في هذه المواضيع , و يسرّني أكثر أنك خصّصتي مشاركتك الأولى لأن تسمعيني هذه الكلمات الجميلة , أتمنى أن تقضي معنا وقت ممتع فيه الفائدة دائماً , و أن نرى لك مشاركات معنا في هذا المنتدى و غيره فنحن بحاجة إلى كل أصحاب و محبّي العلم و المعرفة ... و شكراً .
للأخت ندى أشكرك أيضاً , و أقول لك حقيقة يجب أن نعرفك جيد جداً حتى نعرف متى ينتهي المزح و متى يبدأ الجد في حديثك , و لكن ساجيبك بشكل جديّ الآن : إن ما تسألين عنه يحتاج إلى بحث كامل ربما نعود إليه في موضوع آخر , فأرجو أن تتابعينا في هذا المنتدى حتى ذلك الحين... و شكراً .
Posted by: a_aroush
ديسمبر 1912 لندن .. في مقر الجمعيّة الملكيّة للبحوث الجغرافيّة .
منافس جديد لمستحاثّة الحلقة المفقودة على وشك أن يُرفع الستار عنه في مركز هذه الؤسّسة العلميّة , هذه المرّة المختصّين كانوا جاهزين لأن يقتنعوا , لأن هذا الشيء يبدو أنه الإنسان القرد التام , كما و أنه ابريطانيّ أيضاً ... سموه ال Piltdown Man .
لقد كان هناك تنافس كبير بين البريطان و الألمان في هذه الفترة تفاقم إلى الحرب العالميّة الأولى , كان تنافس قوميّ و فنّي و حتى علميّ , فكانت حقيقة عدم وجود أي شبيه لدى البريطانين للنياندورثال الذي وجده الألمان , سبب رئيسي في النجاح الذي حقّقه ال Piltdown Man فبمجرّد أن وصل كان إثباتاً بأنهم قابلين على إيجاد نظير لأي شيء يملكه الألمان .
هناك شعور ترقّب ممتلىء بالأمل بين مجتمع العلماء القادم إلى مقرّ الجمعيّة الملكيّة للأبحاث الجغرافية , و تشارلز دوسين على وشك أن يصبح أشهر شخصيّة في البحث عن بقايا مستحاثات في الإمبراطوريّة البريطانيّة .
الجمجمة التي جمعها تُظهر الخليط التام من الملامح الذي توقّع الجميع أن يجده في الحلقة المفقودة , لأنّ ما كانوا يشعرون به في ذلك الوقت أن جوهر الإنسان هو حجم الدماغ , و تصوّرهم الذهنيّ للحلقة المفقودة , هو أن تحمل دماغ كبير مخلوط مع بعض من مميّزات و صفات القرود .. و طبعاً هذا ما كان يبدو عليه ال Piltdown Man .
قدّمت هذه المستحاثات ما كان يأمله أغلب المختصين البريطانيين , فهي تحمل دماغ كبير في غلاف عظمي يبدو بدائيّ و سميك , أما عظمة الفكّ قتبدو أقرب إلى القرود .
لقد حقّق هذا الخليط كل ما كان يتوقّعه أغلب المختصّين , بأن يكون الدماغ قد بدأ بالنمو أولاّ أما الأسنان و الفك فقد تطوّرت فيما بعد , و هذا ما قدّمته هذه المستحاثّة , و ما زاد على ذلك أنها بريطانيّة الأصل .
قبل ثلاث سنين , ظهرت أعظام هذه المستحاثة صدفة , عمّال يحفرون الطريق وجدوا ما يشبه ثمرة جوز الهند , و غالباً ما كانوا يكسروها , لقد كانت جمجمة ال Piltdown Man .
كان تشارلز دوسين باحث مبتدىء و صيّاد للمستحاثّات يحمل طموح لأن يكتشف شيء يكسّر به الأرض , كان يمرّ من موقع الحفر هذا كثيراً متفائلاً أن يظهر فيه شيء جديد , الآن مثابرته حققت نتيجة , فمجرّد أن فحص تلك الشظايا عرف أنها شظايا جمجمة , و ربما هناك المزيد فسأل العمال أن يبحثوا عن بقايا أخرى .
لقد عرف أنه وجد شيء ذو أهميّة أخيراً , و لكن حتى يحصل على دعاية واسعة لما وجده كان لا بد أن يورّط معه خبير مختصّ .
بعد سنة تمكن من إقناع آرثر سميث ويدوورد من المتحف البريطاني لأن ينضمّ إليه في البحث عن دلائل جديدة , فشظايا الجمجمة تبدو أنها بشريّة , و هم يأملون أن يجدو شيء أكثر بدائيّة شيء أقرب إلى القرد منه إلى الإنسان , و ما يدعو إلى الدهشة أنهم وجدوها بسرعة .
الدلائل الآن تبدو قاطعة , و بدعم من آرثر سميث ويدوورد شعر دوسين أن بإمكانه أن يقوم بأجرأ الإدّعاءات , فقدّم هذه الدلائل على أنها ليست إلاّ أن تكون مستحاثات الحلقة المفقودة , شيء كان ينتظره العلماء البريطانيين لزمن طويل , الحلقة المفقودة التامّة ..( دماغ كبير _ رجل قرد _ و بريطانيّ ) .
المستحاثات كانت حقّاً مكمّلة لأن تكون الحلقة المفقودة , فجزء منها كالإنسان و جزء كالقرود ,إنها تركب بشكل تام في الوسط لأن تكون الحلقة المفقودة , إنه أمر لا يصدّق , و بسبب أن الجميع أراد أن يجدوا شيئاً و لأنها كانت بريطانيّة لم يهتمّ أحد لأن يتفحّص الحقائق ... و بينما كان دوسين يتذوّق لحظة النجاح هذه , كان العلماء المتفرّجين غافلين لحقيقة أنهم وقعوا في أكبر خدعة بتاريخ العلم , و ستأخذ الحقيقة عقوداً من الزّمن قبل أن تظهر .
و حينما أقنع المختصّين أنفسهم بأشياء مزوّرة في بريطانيا , كان هناك كنز علميّ حقيقي ينتظر الإكتشاف , و لكنه في جزء من العالم لم يهتم أحد في هذا الوقت أن ينظر فيه ... جنوب أفريقيا .
.. سيكون هذا موضوع بحث الجزء القادم ..
Posted by: a_aroush
كان Charles Darwin يظن أن مهد البشريّة كان في أفريقيا , لأنها منزلاً لكل أنواع القرود , و طالما أن أقرب أنواع القرود إلى الإنسان تعيش هناك الآن , فربما تكون حلقة الوصل بيننا مستلقية هناك أيضاً , و إذا كان ذلك صحيحاً فإن الدلائل في طريقها إلى الظهور عاجلاً أم آجلاً , و كل ما تحتاجه هو أحدّ يمكنه التعرّف عليها عندما تظهر .
وصل العالم الفيزيائي الأسترالي Raymond Dart البالغ 31 سنة من العمر إلى جنوب أفريقيا ليبدأ عمله في التدريس .
اليوم سيتزوّج صديقه و Dart هو الإشبين , بقي لهم نصف ساعة لتحضير أنفسهم هو و زوجته Dora , لكن تفكيره في مكان آخر , حيث كان يجمع المستحاثات في الشهور الأخيرة يرسلها له أصدقاؤه و طلاّبه , و قد جاءه خبر الأسبوع الماضي عن مستحاثّة مثيرة للاهتمام , وجدت في مقلع حجارة كلسيّة قريب , و قد وصلت الآن في القطار و أحضروها إلى بيته .
كان لديه واجبات للعرس بعد دقائق قليلة , و لكنه على وعد بمستحاثّة رائعة و من الصعب جدّاً أن يتجاهلها , فذهب لينظر إليها و أول شيء وجده هو قطع صغيرة من العظام , أشياء رأاها كثيراً , ثم رأى شيء لم يكن ليحلم برؤيته بتاتاً ... إنه دماغ , و للتحديد : الفراغ الذي كان يشغله الدماغ , الآن ممتلىء برمال متحجّرة .
لقد عرف من أول نظرة أن دماغ القرد هذا الذي بين يديه هو دماغ غير طبيعي , إنه قالب دماغ أكبر بثلاث مرات من دماغ أي بابون , و أكبر بشكل مدروس وواضح من دماغ الشامبانزي , لكنّه ليس كبير كفاية لإنسان بدائيّ , فدماغ من هذا ؟.
نظر دارت في الصندوق ليرى لو كان هناك أي شيء آخر من نفس المخلوق , فوجد قطعة صخرية و عليها معالم فكّ علويّ , و خلفه كان تجوّف دائريّ , و لمّا طابق الدماغ مع هذا الفراغ وجد أنه ملائم تماماً , فاتّضح له أنه الآن يملك كل من دماغ و جمجمة إنسان قرد غير معروف حتى الآن .
لكن الوجه كان مطمورٌ داخل الصّخرة , و لا قدرة له لأن يكشف عنه الآن , لكن عرف Dart أن سنتيمترات قليلة من الصخر فقط تفصله الآن عن اكتشاف هام و خطير .
لقد وصلت مستحاثّة الإنسان القرد هذه ل Raymond و هو يأمل الآن أن تكون هي الحلقة المفقودة , لكنها مطمورة داخل كتلة من الصخر القاسية , و ستسغرق معه سبعة أسابيع لأن يظهر هويّتها , سوف تكون هذه أول مستحاثة لأي من أسلاف البشر وجدت في أفريقيا , و هي أيضاً أقدم واحدة اكتشفت حتى الآن .
جاءت اللحظة الحاسمة في ليلة عيد الميلاد سنة 1924 م , ما ظهر أولاً هو أسنانه صغيرة و دقيقة مثل أسنان طفل , ثم ظهر الخط الخارجي للجمجمة و هو أقرب ما يكون إلى القرد , و بعد أن كشف عنها أخيراً اتّضح له أنه قد وجد شيء فوق العادة , خليط من ملامح إنسان و قرد لم يراها أحد من قبل , بوجه طفل .
لقد وجدت المستحاثّة في مقلع صخور كلسية في بلدة اسمها Taung فسماه Taung child الاسم العلميّ لها Australopithecus Africanus القرد الجنوبي لأفريقيا .
و هو يعود في الزمن أقدم من ال Neanderthal البالغ من القدم أربعين الف سنة , و أقدم من Homo Erectus اكثر من نصف مليون سنة , Piltdown كان يفترض أن عمره مليون سنة , لكن Taung يبلغ عمره أكثر من 2 مليون سنة , و إذا كانت هذه المستحاثة هي الحلقة المفقودة , فإن هذه الحلقة هي أقرب إلى القرد أكثر مما كان يتوقّعه أحد , و هي تثبت لأوّل مرّة أيضاً أن أسلافنا قد جاؤوا من أفريقيا حتماً .
هذه جنوب أفريقيا منذ مليوني سنة , عالم ال Taung child , و تماماً كما هي السافانا اليوم , الطعام قليل و نادر و صعب التقاطه , و هذه أم Taung .
بطول لا يزيد عن الثلاث أقدام , و بوزن يقارب السبعين باوند , إنها ليست بصيادة لكنها تكمّل نظام غذائها من بقايا الفرائس التي تتركها الحيوانات المفترسة , مثل الشامبانزي حالياً تستعمل الحجارة لتكسر العظام و تأكل النخاع الغني بالبروتين .
لكن الحيوانات المفترسة المدينة لهم بهذا الغداء , لم يكونوا يوماً بعيدين كالأسود و الضباع الضخمة و كثير من الحيوانات المفترسة التي لا نراها اليوم , حيوانات خطيرة جداً , و كلها يمكن أن تأكل أو تطارد ال Taung child أو أمه .
بينما كانت منهمكة ببقايا الفريسة التي تركتها الحيوانات المفترسة , تركت ابنها في مكان آمن تحت ظل شجرة , يبلغ من العمر ثلاث سنوات و هو بحجم طفل يبلغ من العمر 18 شهر الآن , و هو لا يملك أي حماية بعيد عن أمه , لكن أمه تراقبه كما تفعل أي أم .
ليس هناك شك أنهم كانوا يهتموا بأبنائهم , تماماً كما هو الشمبانزي الآن , من أكثر الحيوانات اهتماماً بأبنائهم , لكن المشكلة أن هذا الطفل الآن هو بعمر كافي و قوة كافية لأن يترك أمه لفترات من الزمن , و الأم لم تدرك الآن أن ابنها قد مشى بعيداً حتى تأخر الوقت .
ليس هناك إشارات أو رائحة لأي حيوان مفترس , لكن الحيوانات المفترسة هذه لا تكمن على الأرض فقط , هناك خطر أيضاً من النسور ( إذ حتى هذا الوقت هناك حوادث مسجّلة لنسور تأخذ أطفال في كينيا بعمر حتى الست سنوات , فللنسر مخالب قويّة و قدرة على الحمل و الطيران بنسبة رفع أعلى من تلك عند الطائرات المحاربة ) لم يدرك الطفل أن هناك نسر فوقه , أما الأم فقد رأت الطفل و النسر بنفس الوقت , لكنها لم تقدر الوصول إلى ابنها بسرعة كافية .
لقد وجدت جمجمة ال Taung child مع قشور بيض و جماجم حيوانات أخرى , على نمط الرواسب الموجودة تحت أعشاش النسور , فكثير من العظام كانت تظهر عليها علامات على شكل حرف V تركها منقار النسر الذي كان ينقر العظام ليصل إلى داخل الجمجمة و يأكل جزأه المفضل و الغني بالبروتين و هو الدماغ .
قرّر Raymond Dart أنّ هذا الحيوان الضعيف هو الحلقة المفقودة .
هذا هو يوم عيد الحب سنة 1925 م بعد شهرين من اكتشاف حقيقة Taung child من الصخرة , قبل أسبوع نشر Raymond جريدة علميّة ادّعى فيها أن Taung child هو الحلقة المفقودة , مثيراّ بذلك عاصفة من الخلاف و الجدل . و الآن سيرسلها إلى لندن .
ظن Dart أنه قد وجد الحلقة المفقودة , و لكن هناك أيضاً ال Piltdown Man و الذي ظنّ العلماء أنه هو الحلقة المفقودة .
كان يتوقّع العلماء أن نمو الدماغ هو الذي دفع التطوّر البشري , و Piltdown كان لديه دماغ كبير و فك أسنان قريبة لأسنان القرد , أما Taung فكان على العكس إذ لديه دماغ صغير و أسنان شبيهة بأسنان الإنسان , و كان لديه خليط كبير من الملامح الأخرى تجعله مختلف تماماً , فهو أقرب لأن يكون قرد إنسان من أن يكون إنسان قرد , خليط كبير من الملامح لم يراه العالم من قبل , و لم يكونوا متهيئين له .
أكبر المختصّين في هذا المجال تبنّوا Piltdown , و أي صوت معارض كان ينهك من مدى السّلطة لهؤلاء الناس , و منشورة Dart تتعارض بشكل مباشر مع المؤسّسة العلميّة , و قد أرسلها إلى لندن ليطّلع عليها المختصّين , نفس المختصين الذين تتعارض وجهة نظره معهم , فصرفوا النظر عنها نهائياً و رفضوها لأنهم كانوا يراهنون على الحصان الآخر .
كان لديه مؤيّد واحد في صراعه على الشهرة الدكتور Robert Broom , مثل دارت باحث مستحاثات غير معروف , و قد جلب له الردّ الآن من لندن على رسالته , لقد وضعوا Taung في فصيلة من فصائل الغوريلا لأن الدماغ صغير جداً فلا يمكن أن يكون من أسلاف البشر .
استاء Dart من ذلك الردّ , فكيف لهم أن يدّعوا أن دماغ الإنسان يجب أن يكون بحجم معيّن , كيف لهم أن يدّعوا أن هناك مقياس معيّن لحجم دماغ الإنسان البدائي !؟ . لقد صفّ العلماء ليدينو مستحاثة لم يروها في حياتهم !.
ما الذي سار غلط لريمون دارت ؟ ... الرجل الخطأ – المكان الخطأ – و الشيء الخطأ .
_الرجل الخطأ لأنه أوسترالي و ليس جزءاً من تلك المؤسّسة .
_المكان الخطأ .. جنوب أفريقيا ! الكل كان يتوقّع آسيا أو أوروبا .
_ إنها الشيء الخطأ فهو يطلق عليها اسم قرد , الجميع كان يظن أنها قرد و إذا كانت قرد فأين مكانها في القصّة .
لقد وجد Raymond Dart أروع و أعظم اكتشاف في القرن العشرين , لكن المؤسسة العلميّة تصرف النّظر عنها و تضعها في صناديق و تهملها لأكثر من 25 سنة .
في العشرينات و الثلاثينات من القرن العشرين , أكثر الكتب قراءة عن أصول البشر لم تلمّح نهائيّاً لما وجده Dart , عمله لم يَدرّس في الجامعات , لقد عانى دارت الكثير , و وضعه العلماء في دائرة من التجاهل , و بقي كذلك حتى أواخر الأربعينات , عندما بدأت الآراء المربّطة تتغيّر ووجدوا أنه كان على صواب . لقد تطلّب الأمر ربع قرن من التنقيب في مقالع الصخور الكلسية و الكهوف في أفريقياً للحصول على الأدلّة الكافية التي احتاجها Dart . و في أواخر الأربعينات بعد دزينات من الاكتشافات المشابهة لاكتشافه , أخيراً أثبتت أنه على حق .
لكن ماذا حلّ بال Piltdown man لتشارلز دوسن ؟
بعد أربعين سنة من اكتشافه و اعتماده على أنه الحلقة المفقودة في تاريخ تطوّر البشريّة , وضع للفحص لأوّل مرّة , و لأول مرّة يظهر على حقيقته إذ لم يكن إلا خدعة دبرت بشكل منمّق , لقد سبب اكتشاف حقيقته لكثير من الخجل و الارتباك و الدهشة و أحياناً عدم التصديق , لم يصدقوا ان هذا الشيء كان مزوّر و ليس أصليّ .
لكن الدائرة العلميّة و العالميّة الواسعة و خصوصاً خارج بريطانيا كانت مرتاحة لهذا الاكتشاف , فالكثيرين كانوا يرون أن هناك شيء غريب و مشكك في أمر ال Piltdown man بالرّغم أنهم لم يضعوا يدهم عليه .
قرر العلماء في متحف تاريخ الطبيعة في لندن أن يقوموا بفحوصات كيميائيّة حديثة على مستحاثة ال Piltdown , و بمجرّد أنهم بدأوا بحفر عيّنة من عظم الفك لاحظوا أن هناك شيء غريب , هناك ما يشبه رائحة الجسد المحروق , و هذا لا يمكن أن يأتي إلا من عظام طبيعيّة و ليس من مستحاثّة , و هذا يعني أن عظمة الفك هذه لا يمكن أن تكون أقدم من بضعة آلاف من السنين , و بالفحص الدقيق تحت المجهر وجدوا أن هناك علامات حفر واضحة على الأسنان , فهي في الأصل لقرد معاصر حفرت بشكل تبدوا أقرب به إلى الإنسان , فاتّضح لهم أن كل هذه التركيبة من العظام الموسّخة لتبدو قديمة , ما كانت إلا اشياء مزوّرة .
لم يعرف من هو المزوّر , و لكن بموته ماتت معه فكرة قديمة , بأن الدّماغ الكبير هو العامل الذي يحدّد الحلقة المفقودة . إذاً شيء آخر يجب أن يأتي قبل الدماغ الكبير , فبدأت نظريّة جديدة تأخذ مكان النظرية القديمة : إن ما يحدّد بداية البشرية لم يكن نمو الدّماغ , ما كان يحدّدها هو بداية استعمال الأدوات .
في مكان ما في أفريقيا , يستلقي أول إنسان استعمل الأدوات , و في أواخر الخمسينات , كان هناك رجل في طريقه لاكتشافه .
و هذا هو موضوع بحث الجزء القادم
.
Posted by: hosam abdulaziz
عبد الله
اتى دوري اآن لأقدم لك الشكر على هذا الموضوع الشيق
منذ طرحك للموضع خطر ببالي امر
حسب معتقداتنا مسيحين و مسلمين فأن الأنسان قد خلق من آدم و حواء
و بالتالي طرح مثل هذه الفكرة قد يثير العديد من الردود المستهجنة للموضوع.
و رغم ذلك لم اسمع اي تعليق رافض للموضوع من المهتمين او المتعمقين في الدين.
لجأت الى طرح تصويت في الموقع لعلني اجد الجواب
لكن النتائج كانت عكسية
80% من المصوتين مع ان الأنسان يرجع باصله لآدم و حواء
20% يؤيدون فكرة اصول الأنسان الى قرد.
------
لا اعرف ان كان الجميع يفضل القراءة و الصمت !!!!!!!!!
على كل اتمنى ان لا تحبط هذه الأحصائية معنوياتك و تتابع لنا ما تبقى من ابحاثك الجميلة.
Posted by: a_aroush
سنة 1915 كان Louis Leakey طفل صغير يبحث عن أدوات حجريّة حول منزله , إنها بدايه لهاجس العمر الذي سيغيّر يوماً ما قصّة أصل الإنسان تغييراً جذريّاً .
بعد أربعة و أربعين سنة من ذلك التاريخ كان Leakey يبحث عن الحلقة المفقودة , و قد أخذه البحث إلى ما حيث هي الآن تانزانيا , لقد أقنع Leakey العلماء أن الحلقة المفقودة هي أول من استعمل الأدوات , و كل ما عليه الآن هو أن يجدها .
كانت زوجته و ابنه يساعدوه في البحث , و قد وجد الكثير من الأدوات الحجريّة و لكنه لم يجد صانع هذه الأدوات , و قد مضى عليه في البحث هناك اثنين و عشرين سنة , لقد حان الوقت لأن يتغيّر حظّه .
July / 17 / 1959 كان Leakey مصاب بالأنفلونزا, و قد تعطّل البحث في أحد مواقع الحفر الهامّة ريثما يتعافى , إن رغب أم لا , فإن هذا اليوم هو اليوم الذي سيصنعه .
في الصباح الباكر كانت زوجته Mary تتمشى مع كلبها بعيداً عن المخيّم , لم تفكر على الطريق بأن تترقب وجود مستحاثات , لكن الأمطار الغزيرة هذه السنة قد عملت لهم معروفاً غير متوقّع , فكما العادة و هي تتمشى كانت تتفحّص سطح الأرض و لكن شيء ما قد لفت انتباهها مكشوف على التراب , إنه سقف جمجمة .
كانت ماري مقتنعة أنها مستحاثة صانع الأدوات الذي كانوا يبحثون عنه , فذهبت لتيقظ زوجها من فراش المرض ليرى ما وجدته , لقد انتظر Leakey عشرون سنة ليجد سلف البشر , صانع الأدوات هذا , لكن لم يكن هذا ما توقّع أن يجده , فالجمجمة تبدو أنها أقرب ما تكون إلى القرد , أكثر بكثير مما كان يتوقّعه , لكنها وجدت في نفس الجيولوجيّة للصخور التي وجدت فيها الأدوات , و المنطق من ذلك لا مفرّ منه , فهذا الكائن لا بد أنه صانع الأدوات ذاك , و لذلك فهو بداية البشريّة , فأطلق عليه اسم Zinjanthropus boisei نسبة إلى مموّله Charles Boise .
لقد كان له دماغ صغير , و أسنانه و فكه كبيرة جداً , كانت عضلات الفك كبيرة إذ لها حيد خصوصي لتتركّز عليها في أعلى الجمجمة , و إذا كان Zinj يستعمل الأدوات فما حاجته لهذا الفك الهائل القوّة ؟.
تجاهل Leakey تساؤله هذا و أعلن أن هذا الكائن هو صانع الأدوات , و لمدة سنة تقبّل العلماء هذه المستحاثة على أنها الحلقة المفقودة , ثم في سنة 1960 غيّر Leakey رأيه نهائيّاً .
بينما كانت Mary في طريقها من المخيّم متجهة نحو البلدة , توقفت و نزلت من السيارة لتضع علبة دهان كانت قد فلتت من مكانها في صندوق السيارة , فلاحظت شكل مألوف على حافة الطريق , إنها قطعة جمجمة لكائن جديد يبدو أقرب إلى البشريّة , فقرّر Leakey أخيراً أن هذا هو صانع الأدوات الضائع الذي كان يبحث عنه , أسماه Homo Habilis .
كان لهذا الكائن دماغ أكبر و أسنان أكثر بشريّة , و هذا مقبول للفهم أكثر طالما أنه كان يستعمل الأدوات لقطع اللحم , و بالرغم من أن الأدوات التي استعملها لم تكن أكثر من حجارة مكسّرة , إلاّ أنها كانت العلامة الأولى لبداية تكنولوجيا الأدوات الحجريّة عند البشر .
لكن إذا كان Habilis هو صانع الأدوات , فكيف وجد Zinj أيضاً بين تلك الأدوات ؟.
لقد تعثّر Leakey باكتشاف لا يصدّق , و هذا الاكتشاف هو أن كائنات بشريّة و كائنات شبه بشريّة كانت تتعايش في أفريقيا بنفس الوقت , و قد سبب هذا الاكتشاف لأن يعيد العلماء النظر بكل النموذج الذي كانوا يتوقعونه لتطوّر البشريّة , و معها تغيّر معنى و فكرة الحلقة المفقودة .
لأكثر من قرن من الزمن كان نموذج تطوّر البشرية عبارة عن خط مستقيم , يبدأ بشكل بسيط لأسلافنا بشيء أشبه إلى القرد , و ينتهي بأكثر الكائنات تقدّماً على الأرض و هو الإنسان الحالي , و في مكان ما في الوسط كان يجب أن يكون هناك حلقة مفقودة بين الاثنين , لذلك لما وجد ليكي Zinj أخذ مكان فاخراً في الوسط حتى وصل مرشّح جديد و فجأة كان لديك Habilis كائن أكثر بشريّة منه , و كلا هاتي المستحاثتين تعود إلى نفس العمر ما يقارب ال 1.8 مليون سنة , فماذا عليك أن تفعل هنا ؟ عليك أن تزيح Zinj من خط تطوّر البشرية هذا و تضعة في خط مختلف , و أكثر ما يثير الدهشة أن كلا الكائنين كانا يعيشين في نفس الوادي , فعلى بعد أمتار قليلة كان هناك كائنين بشريين يعيشين جنباً إلى جنب , و قد أدى ذلك لأن تتغيّر النظرة إلى خط تطوّر البشريّة .
و فجأة أخذ هذا الخط يتكسّر , و ما كان خط انحدار بشري واحد , أصبح خطوطاّ عديدة تتصل مع بعضها البعض لتشكّل شجرة عائليّة ضخمة , فمن سنة 1925 – 1965 أكثر من مئة مستحاثة وجدت و صنّفت في جنوب أفريقيا وحدها , و أصبح من الممكن أن تأخذ كل منها موضعها و علاقتها بالأخرى من خلال تأريخها بشكل دقيق , فبعضها كان في خط تطوّر وصل إلى نهاية مغلقة , و بعضها كان جزء من خط ينتهي إلى البشر , و لكن عدد من الكائنات شبه البشرية كانت تقطن الأرض بنفس الوقت بجذور بشرية مختلفة , و الطريقة الوحيدة لأن نتعدى هذه الدوامة هي ان نعود في الزمن إلى الجذر الأساسي لهذه الشجرة , قبل أن نملك دماغ كبير , قبل أن نستعمل النار و اللغة , حتى قبل أن نستعمل الأدوات , الكائن الذي يبحث عنه الجميع الآن هو نقطة البداية الأولى للبشريّة .
و هذا هو موضوع البحث القادم
Posted by: a_aroush
November/30/1974 فريق أمريكي يبحث عن أقدم سلف للبشر على الأرض, و قد تركّز البحث في مكان جديد, أثيوبيا.
لقد أصبح من الممكن الآن تحديد عمر الصخور بشكل دقيق جدّاً , و بذلك أصبح من الممكن تحديد مكان الحفر بشكل دقيق , و باستعمال تكنولوجيا حديثة تحدد عمر الصخور البركانية في مكان الحفر إذ تعود إلى 3.5 مليون سنة من الزمن.
قائد الفريق Donald C. Johanson نجم جديد في عالم و في اختصاص علم الإنسان , كان يعرف أن Australopithecus Africanus الذي اكتشفه Dart كان يعيش قبل 2 مليون سنة , و Homo Habilis الذي اكتشفه Leakey يعود إلى ما يقارب 1.75 مليون سنة , لكنهم كانوا على خطيّن مختلفين من خطوط أسلاف البشر , كان يعتقد أن هناك سلف مشترك يربط الاثنين معاً قبل ثلاث ملايين سنة , نفس عمر الصخور المجاورة .
كان تحضير الأوراق اللزوميّة الهامة غالباً ما يبعد يوهانسين عن أماكن الحفر , و إذا ما بدأ هذه الأعمال اليوميّة فهو يصرّ على إنهاءها , لكن زميله Tom Gray عاد من مكان الحفر و لديه اقتراح لأعمال أخرى , إذ هناك أماكن بعيدة عن مكان الحفر لم يستطلعوها لفترة طويلة , فكان الحافز لأن يفعل ما أتى من أجله أقوى منه , و ذهب معه للاستطلاع قرار كان من شأنه أن يغيّر حياتة.
ابتعدا عن المكان باتجاه مجريّ سيل منعزلين , لم يكن لديهم أي فكرة أنهم على بعد بضع مئات من الأمتار عن أعظم مستحاثّة وجدت في التاريخ .
مع مرور ساعات الظهر, لم يعثرا إلاّ على القليل , كانت درجة الحرارة تزيد عن 45 درجة مئويّة , و كل ما وجدوه هو أسنان لحصان منقرض و جمجة خنزير , فقرّرا العودة إلى المخيّم , لكن يوهانسين قرر أن يمر على مجرى سيل قديم في طريق العودة , لقد استطلعوه بدقّة من قبل و لم يجدو فيه شيء , لكن اليوم شيء ما لفت نظر يوهانسين , شكل في التراب منظّم جداّ لأن يكون صخرة , إنها عظمة ذراع متحجّرة , و هناك المزيد أجزاء من جمجمة صغيرة و فكّ و قطع كثيرة أخرى , أكثر من خمسين قطعة من هيكل عظمي متحجّر .
فكرة لا تصدّق خطرت في عقله , ماذا لو أن كل هذه القطع تركب مع بعضها البعض , هل يمكن أن يكونوا أجزاء لهيكل عظمي واحد يبدو بدائيّ و قديم جدّاً ؟. إذا كان على صواب, فهو ينظر إلى أكثر البقايا لهيكل عظمي اكتمالاّ اكتشفت لأسلاف البشر حتى ذلك الحين.
ما يجعل هذا الاكتشاف رائع هو أن هذا الهيكل يبدو كامل و تام جدّاً , لأوّل مرّة لدينا هناك شيء أكثر من قطع العظام المكسرة المعتادة لكائن واحد , لدينا عمليّاً هيكل عظمي كامل , ما كان مفقود من الجهة اليمنى نجده في الجهة اليسرى و العكس , و هذا نادر جدّاً لأن هذه الكائنات البشرية لم تدفن موتاهم , و الحالات العادية إذا مات أي فرد فإن الحيوانات ستأكلها و العظام ستتفرّق , و الاحتمال لأي قطعة منها أن تتحجّر ضئيل جدّاً , فأن تجد مستحاثّة بهذا الجمال و هذا الكمال هو من الأشياء التي لا تحصل إلا مرّة واحدة في الحياة.
في الساعات الأولى لهذا الاكتشاف , كان من الصعب على الفريق أن يستوعب عظامته , و لكن تلك الليلة بدأ يتضح لهم ما حققوه , و أخذو يحتلفون بهذه المناسبة و بينما كانوا يستمعون لأغنية .
Lucy in the sky with diamondsلفرقة ال Beagles , أخذت المستحاثة اسم جديد و سموها Lucy .
هذه أثيوبيا قبل 3.2 مليون سنة , و هذا هو Australopithecus Afarensis أو Lucy , لقد جمعت سويّة الملامح التي كان يظهر عليها البشر في هذه الفترة من الزمن, و قد كان ذلك صدمة كبيرة, لأنها كانت تبدو و ببساطة كالشامبانزي الآن .
كانت لوسي من الكائنات التي تعيش على الشجر , في أرض متغيّرة , و لخمسين مليون سنة قطن أسلافها الأشجار في أفريقيا , على أرض كانت يوماً كلها غابات, لكن الأشجار انحصرت و فسحت المجال للسافانا , كان غذاؤها غالباً من الفواكه مثل التين, ولكن شجرة واحدة لن توفّر الطعام الكافي لها و عليها أن تجد شجرة أخرى, لكن على عكس أجدادها , لم يعد بمقدورها القفز إلى الشجرة المجاورة لأنها بعيدة عن بعضها, و يجب أن تجد طريقة أخرى . لوسي تقوم بشيء لم يقوم به أي قرد من قبل , إذ أنها وقفت و مشت على قدمين فقط .
بالجسم و بالتصرّفات لوسي كانت من أغلب النواحي ليست إلاّ قرد , حتى في نظام غذائها و مكان سكنها و دماغها الصغير , الفرق الكبير كان طريقة مشيها , و قد نتج عن ذلك فوارق كبيرة جدّاً, فالمشي على قديمن و باستقامة كان أوّل خطوة في الطريق إلى البشريّة .
إذا فإن نقطة البداية في تاريخ تطوّر البشرية من قرد إلى انسان لم يكن حجم الدماغ , و لم يكن أيضاً استخدام الأدوات , لم يكن أي شيء مما يمكن أن نتوقع وجوده في البشريّة , لقد كان المشي على قدمين هو أول تلك التغيّرات , و ما سيعني هذا التغيير هو الفرق بين الموت و الحياة للوسي اليوم.
إنها تبحث عن الطعام باستمرار , فعليها أن تجد شجرة لتتغذى عليها , تحاول أن تقضي أقل وقت ممكن على الأرض , فهي تعرف أنها عرضة للخطر , فليس لديها وسيلة دفاع ضد النمور أو الأسود سوى المأمن على الأشجار , و لكن وقوفها على قدمين كان يعطيها ميزّة لم يتمتّع بها أي من أسلافها , إذ بمقدورها أن ترى لمسافة أبعد .
أدركت الآن أن هناك شيء ما بين الأعشاب , فركضت إلى أقرب شجرة بعيداً عن الخطر , و أخذ ميزان القوى بينها و بين الحيوانات المفترسة يتغيّر , فالتغيّر البسيط بالمشي على قدمين قد أدى إلى بداية تغيرات كثيرة , إذ أنه حرّر اليدين لاستعمال الأدوات , و استعمال الأدوات هذا كان هوالدافع لنموّ الدماغ من البروتينات التي حصل عليها من الصيد و أكل فضلات الفرائس , و كل ذلك بدأ هنا بلوسي , فهل لوسي هي أخيراً الحلقة المفقودة؟.
بما تعنيه الكلمة فإن لوسي هي الحلقة المفقودة , لكن في الحقيقة كلهم حلقات مفقودة , فبدون أي خطوة من خطوات التطوّر تلك لما كنّا نحن الآن , فكلها حلقات لكيف وصلنا منLucy إلى Taung child إلى Habilis إلى Homo Erectus , كل هؤلاء هم حلقات تصل بالنهاية إلى Homo Sapience أو الإنسان الآن .
بعد أن سافرنا في الزمن إلى الوراء لأكثر من ثلاث ملايين سنة , وجدنا الكائن الذي يبدأ فيه الخط نحو البشريّة , و لكن لوسي بعيدة كل البعد عن أن تكون بشر .
لقد وجدنا السلف الموحّد لكل ما هو بشري , و لكن في آخر المطاف نجد أن هناك فراغ كبير , فأنظر إلى ما لم نجده في لوسي : لم نجد عادات أو تقاليد , ثقافة , لم نجد الأشياء التي تجعل منا بشر , لم نجد فيها إنسانيّتنا .
فبدأ العلم يبحث عن سلفنا الحديث الذي بدأت فيه إنسانيتنا التي نعرفها , منذ ثلاثين ألف سنة كان رجل ال Neanderthal ما زال يقطن أوروبا , فهل من الممكن أن يكون لديه مفتاح الحل لكيف أصبحنا بشر ؟.
>>>> و هذا هو موضوع الجزء القادم <<<<
Posted by: hosam abdulaziz
مرحبا عن جديد
وصلتني هالرسالة من زائر للموقع , شاهد التصويت المطروح حاليا بالموقع حول اصول الانسان و الذي له علاقة مباشرة بهالموضوع.
انا عجبتني الرسالة و حسيت انه لازم تتوثق مع هالموضوع حتى نترك لكل قارىء حالي او لاحق حرية تقبل اي فكرة بيقتنع فيها بالنسبة لاصول الانسان.
اليكم نص الرسالة حرفيا:
اقتباس:
السيد حسام،
زرت بالصدفة موقع "زيدل" كما أفعل بين الحين و الآخر مع أني لست من أبناء زيدل رغم المودة التي أكنها لكم جميعاً.
تضعون استفتاءاً جيداً عن استطلاع آراء الناس حول وجهة نظرهم عن نظرية التطور البيولوجي، و هنا تسألون عن الإنسان خصوصاً، و تضعون جوابين لا ثالث لهما، الأول قد يكون شائعاً و هو رجوع الإنسان الحالي بأصله للإنسلن الأول الأسطوري -آدم و حواء- حسب الروايات الدينية، أما الجواب الثاني فهو غير دقيق البتة، لأن الإنسان لم يظهر من القردة ولا حتى تشارلز داروين قال بذلك كما يشيع معاكسوا رأيه، و لا حتى أي باحث في الداروينية الجديدة أو بعلم التطور ككل يقول بذلك.. هناك أسلاف بائدة للإنسان وجد لها لقى أثرية أي أن وجودها أصبح ملموساً و ليس خيالياً و هذه الأسلاف لم تكن بأشبه من الإنسان الحالي منها للقردة العليا الآن، و حسب التصنيف التقسيمي للكائنات الحية يتم وضع الأنواع المتشابهة مورفولوجياً و وراثياً ضمن رتبة واحدة و ليس عائلة أو جنس واحد، فعلى سبيل المثال الإنسان يتبع لجنس Homo
و الإنسان الحالي هو Homo sapines
بينما الأنواع البائدة يوجد منها:
الإنسان الصانع Homo hapilis
و الإنسان المنتصب Homo erectus
إلى آخر السلالة، بينما القردة تعود لغير عائلات من نفس الرتبة و هذه العائلات كثيرة تسمى عموماً بالقرديات و ليس الإنسانيات، إلاّ أن جميع هذه العائلات تعود لنفس الرتبة و هي الرئيسيات التي تشترك بالكثير من المواصفات كالأصابع و الهيكل العضمي و شكل الجمجمة و الخصائص الفيزيولوجية و الكثير الكثير من التسلسل الوراثي المشترك الذي اكتشف، أي أصبح ملموساً، بين الإنسان و الكثير من القردة مما يثبت وجود أصل مشترك. الخلاصة، الإنسان و القردة نشأت من نفس الأصل منذ زمنٍ سحيق افترق بعدها الأصلان ليكون أصل الإنسان مستقل عن أصل القردة. لذا، يرجى تصحيح تصويتكم ليكون الجواب الثاني: الإنسان يرجع بأصله لأصل بائد منقرض، أو يمكن أن تضيفوه كجواب ثالث.
و لكم جزيل الشكر فيما تقومون به من جهود لتعميم الثقافة القويمة في مجتمعنا، عن طريق طرحكم للموضوع بشكل كامل و تفصيلي في المنتدى العلمي، بدلاً من الأفكار المشوهة المشوشة التي لم تعد حية إلاّ في المجتماعت البعيدة عن العلم.
رامز الهزاع
الأكاديمية الوطنية
تايبيه، تايوان
|
Posted by: a_aroush
بدوري رح أشكر صاحب الرسالة , و الحقيقة شي بيشجع حتى الواحد يكتب . بس ليه عم يناقض التصويت ما عرفت يعني شو الفرق ؟.
النتيجة ما رح تتغيّر كثير برأيي لو تغيرت الصيغة للبند الثاني , فشو الفرق لو قلنا أصلنا قرود , أو قلنا أن نحنا و القرود من أصل واحد .. يعني اللي بدو يرفض الصيغة الأولى رح يرفض الثانية حتماً .
Posted by: a_aroush
قبل أربعين ألف سنة كان صيادين ال Neanderthal يلاحقون رائحة غزال في غابات أوروبا الغربية , لقد لاحقوا نفس القطيع لثلاثة أيام , لكنهم كانوا ينتهزون الفرص أيضاً , فلما صادفوا خنزير بري كان مغري جدّاً لئلاّ ينتهزوا الفرصة , لكنهم فشلوا بمحاولتهم الأولى لصيده و اختفى الخنزير بين الأشجار الصغيرة , فوضعوا خطّة لمحاصرته .
القدرة على التنظيم فيما بينهم والتواصل مع الآخرين من خلال لغة لتدبير خطّة , كل هذه كانت مهارات و إبداعات بشريّة متقدّمة , و السؤال هو : هل نشأت هذه البراعات هنا مع ال Neanderthal ؟.
بالزبط كم كانت نسبة بشريّتهم ؟.
June/1996 في قبو متحف الراينلاند في ألمانيا, عالم الجينات Matthias Krings البروفيسور في جامعة ميونيخ , على وشك المحاولة للإجابة على هذا السؤال .
لقد سمح له Heike Krainitzki العامل في متحف Rhineland لأن يفحص عظام النياندورثال التي وجدت سنة 1856 , العظام التي بدأ بسببها البحث عن أصلنا نحن البشر .
لقد ارتدوا ثياب واقية للجسم , لمنع أي تلويث جيني للعظام , لأن كرينغز لم يكن متشوق لأن ينظر على العظام و إنما للنظر في داخلها .. على الجينات التي فيها .
كان من المعروف أنه يستحيل استخلاص جينات من أي عيّنات أقدم من عشرة آلاف سنة , لكنهم الآن يحاولون أن يستخلصوها من عينات أقدم بالزمن بأربع أضعاف ... إلى زمن ال Neanderthal .
لقد ظن العلماء لفترة طويلة أن ال Neanderthal هم أحدث أسلافنا , و أصبحوا بشراً من خلال قفزة تطور نهائيّة , و إذا كان ذلك صحيح فيجب أن يكون لهم جينات أو DNA مشابهة لنا تماماً .
في ميونيخ أصبح أمام العالم متاياس نتيجتيّ DNA , واحدة للإنسان المعاصر و الثانية لل Neanderthal .
بين أي شخصين يجب أن يكون هناك معدّل لا يزيد عن ثمانية فروق في جيناتهم لو نظرنا إلى نفس المقطع من ال DNA , لكن بين البشر و النيادورثال , وجد متاياس ما يزيد عن أربع مرّات من ذلك المعدّل , و اتّضح في النهاية أنهم ليسو أسلافنا أبداً !.
هذا يعني أن الطبيعة و التطوّر البشري أنتج كائنين بشريّين بنفس الوقت .
عاجلاً أم آجلاً كان لا بد لهذين الكائنين لأن يلتقوا وجهاً لوجه .
بينما كان صيادوا النيادورثال يحاولون محاصرة الخنزير , جاء إلى نفس الغابة مجموعة صيايدن جدد , كائن بشري آخر ... و قد سمعوا صوت نفس الخنزير .
في الوقت الذي اندفع فيه النيادورثال إلى الإنقراض كان الإنسان المعاصر قد ظهر في أوروبا و المناطق التي تواجد فيها النياندورثال , و كانوا يتنافسون على المناطق التي يسهل فيها الصيد , كان للإنسان المعاصر مجموعات أكبر , و ربما كان لديهم وسائل صيد أفضل , أو ربما كانوا صيادين أمهر .
لقد فشلت خطة النياندورثال لمحاصرة الخنزير , و ضيعوا أثره تحت بين الأشجار , لكن بعد قليل سمعوا صوته بعيداً في سفح التلّة , فأسرعوا الى هناك لكن الإنسان المعاصر سبقهم اليه و اصطادوه أولاً .
لقد كان اللقاء الأول لكائنين بشريين متشابهين تماماً صدمة كبيرة و عميقة , ففي هذا العصر الجليدي لا يوجد مكان إلاّ لواحد منهم , و لكن لماذا في النهاية كنا نحن من تغلّب عليهم ؟.
الدلائل الأولى للإنسان المعاصر في أوروبا تعود لأربعين ألف سنة ماضية , لكن النياندورثال قطن أوروبا منذ ما يعادل 150 ألف سنة ماضية , ما لم يعرفوه أنهم كانوا أقرباء !. إذ قبل 500 ألف سنة كان لهم نفس السلف البشري , فكلاهما انحدر من Homo Erectus .
من منزلهم الأول في أفريقيا هاجر أسلافهم ليغطوا نصف الأرض , من جنوب شرق آسيا إلى شمال أوروبا , من جاؤوا إلى أوروبا تطوروا ليشكلوا النياندورثال , و لكن من بقي في أفريقيا تطوّروا أيضاً , و قبل ما يقارب 200 ألف سنة ظهر كائن جديد , إنه Homo Sapiens أو الإنسان المعاصر .
هم أيضاً كانوا صيادين , و لكن اقترح بعض العلماء أنهم كمّلوا نظام غذائهم بالسمك , مما حثّ على تطوّر دماغهم , و قد أثبتت الدلائل أن ثقافتهم و مجتمعهم تطور بسرعة أكبر , و أصبح مجتمعهم أكبر و نظامه معقّد أكثر , و بدافع من زيادة السكان و تغيّر المناخ , هم أيضاً هاجروا , و قد استغرقوا 150 ألف سنة لأن ينتشروا من أفريقيا إلى أوروربا , و بتحرّكهم شمالاً أكثر و أكثر كان مظهرهم يتغيّر أيضاً .
و أخيراً لحقوا بأقربائهم الضائعين من زمن طويل ال Neanderthal . القارة الأوربية الآن تخسر أكثر الكائنات نجاحاً فيها , إذ خلال عقود قليلة من الزمن سيكون آخر رجل نياندورثال قد ذهب و مات , لقد اجتاح عالمهم كائن بشري جديد , بأسلحة أفضل و نظام اجتماعي أعقد و بأعداد أكبر . الإنسان المعاصر .. الآن و لأول مرّة في التاريخ أصبحنا لوحدنا تماماً , آخر كائن بشري على الأرض , و في خلال أربعين ألف سنة سنستعمر العالم كلّه , متحررين من أي منافسة .
هذا هو نحن في النهاية نتيجة ثلاثة ملايين سنة من التغيّر منذ زمن لوسي .
لكننا أيضاً بشر بشكل كامل بعقولنا و هذا ما أعطانا الحدّ الخطير الذي ميّزنا , الشي الوحيد الذي لم يفعله النيادورثال و كان يفعله البشر المعاصرين هو أنهم عبروا عن أنفسهم بشكل فنّي من خلال الرسم , فنظامهم الاجتماعي و طريقة اتصالهم المتطوّرة الغنيّة ليس فقط بالكلام و إنما بشكل رمزي أيضاً , ربما هو سبب نجاحهم و السبب الذي أعطاهم الحد الفارق الذي تغلّب على النياندورثال , و هذا السبب أننا هنا الآن .
نفس ذلك الدماغ الذي تغلبنا به على منافسينا , هو نفس الدماغ الذي سيسأل يوماً ذلك السؤال البديهي : من أين أتينا ؟
لأكثر من مئة و خمسين سنة , كنا نبحث عن جواب لهذا السؤال , و كل قطعة من تلك الأدلة التي وجدناها كانت تقرّبنا أكثر و تجلب لنا صورة أوضح أكثر فأكثر عن ماضينا , لكن البحث لم يتوقّف .
معظم الناس يظنون أنه كلما وجدت دلائل أكثر كلما كان هناك دلائل أقل باقية , لكن في الحقيقة أن هناك أدلة جديدة تظهر كلّ سنة , و هذا المجال من البحث هو مجال واسع جدّاً و ديناميكي للغاية .
لقد كان الكشف عن تاريخ تطوّرنا مغامرة رائعة جدّاً , مغامرة يبدو أنها ستستمرّ , إذ أنها تدفعنا للسؤال لو كان هناك أشياء أخرى تنتظر لأن نجدها , تدفعنا لأن نسأل أنفسنا : ماذا سنجد بعد عشرة أو عشرين سنة من الآن ؟ لا نعرف ! .
أخيراً و ليس آخراً , أشكر كل من شارك و تابع هذا الموضوع , و أتمنى أن تكونوا قد استمتعتم به , صحيح أنه طويل , لكنه لم ينتهي بعد , فلو حدث أي تطوّر في قصتنا ربما نعود اليه مرة ثانية .
Posted by: sulieman safar
بحب اشكر الغالي ابو عرعوش من كل قلبي على المجهود الذي بذله في طريق اعضاء وقارئين المنتدى لكي يعرفوا أصلهم وبنفس الوقت بحب نوه انه ليس من السهل استوعاب مثل هذا الموضوع الا في عين العقل رغم ان الموضوع يعتمد على المنطق في الشرح. طول الله عمرك ابو عرعوش وادامك لنا قائد العلمانية في هذا المنتدى .
سليمان
Posted by: valantina
مرحبا جميعا
قرأت البحث العلمي حول موضوع تطورنا وماهية نشأتنا طبعا جزيل الشكر لكاتبه الذي منحنا وقته ليقدم هذا التلخيص العلمي وبتسلسل منطقي... ربما اطلعت على هذه المعلومات بشكل متفرق لأنني أهتم بهذا النوع من الأبحاث ولكن هنا أصبحت الصورة أوضح وأعمق
رغم أن السؤال بقي مفتوحا حول التأكد من أصلنا وعملية التطور التي طرأت لنصل إلى مانحن إليه الآن.
اذا سمحت لي لدي سؤال لك اذا كان لديك بحث عن هذا الموضوع؟
هناك أفكار كثيرة الآن تطرح حول امكانية وجود عوالم (بشر؟؟؟) أخرى موجودة؟؟؟ هل هناك من أي بحث علمي متقدم أعطى ولو اجابات أولية حول امكانية هذا الموضوع؟ لاأدري لماذا أصدق هذه الفكرة وأعتقد بوجود عوالم أخرى هناك أسباب كثيرة لها علاقة بالطبيعة ومادية هذا الكون
سؤال مشوش ومحير أرجو أن أستطيع مسك الخيوط الأولى له!!!
مع جزيل الشكر
Posted by: a_aroush
أولاً أريد أن أرحب بك عزيزتي فالنتينا في هذا المنتدى , و أتمنى أن نستفيد منك و نفيدك أيضاً , و أنا سعيد جداً لاهتمامك بهذا الموضوع , و أتمنى لك النجاح في دراستك . أما عن سؤالك هذا فالحقيقة ان الدراسة فيه تشغل حيز هائل من اهتمام الكثير من العلماء , و قد خصصت الدول الكبيرة أموال طائلة لهذه البحوث المختلفة , منها ما توقف و منها ما يزال مستمر حتى الآن , و لكن ليس هناك طرف خيط واحد , هناك خيوط كثيرة و متعددة تتصل جميعها حول البحث عن أشكال حياة أخرى . يمكنك عن طريق الانترنيت البحث عن الكلمات المرتبطة بهذه البحوث لتجدي بحر هائل من المعلومات يمكنها أن تفيدك أكثر . و دعيني هنا أن أشارك معك بشكل ملخص حول هذا الموضوع .
.................................................. ........
كل حياة يمكن أن تنشأ أو توجد خارج نطاق كوكب الأرض يطلق عليها اسم Extraterrestrial life , الأرض هي الوحيدة حتى الآن في هذا الكون تدعم الحياة حسب معرفتنا , و أي شكل من أشكال الحياة في أي مكان آخر ما يزال حتى الآن هو مجرد افتراض و لا يوجد عليه أي دليل ملموس , و لا يوجد أي دليل حتى الآن لأي حياة على أي كوكب اكتشف على مجموعتنا الشمسية أو مجموعات قريبة أخرى .
و لكن معظم العلماء يعتقدون بوجود حياة بأماكن أخرى في هذا الكون , و قد تطورت بأشكال منعزلة و مختلفة عن غيرها في أماكن أخرى .
و هناك نظرية أخرى يعتقد بها أقلة تدعى ب Panspermia و تتلخص بأن بذور الحياة تشكلت في مكان آخر و انتشرت في أنحاء الكون حيث يمكن لها أن تنمو و تتطور , حتى الحياة على الأرض تقترح النظرية بأنها جاءت من مكان آخر , يمكنك البحث عن هذه النظرية لمعرفة المزيد عنها . اسم النظرية معروف جيدا و لكن يتعارف على هذا البحث بما يعرف أيضاً ب .exogenesis
هذه النظريات ليست وحيدة , و الاسم المعروف لهذه الدراسات و فرضيات وجود أشكال حياة أخرى في الكون هو Astrobiology أو Xenobiology .
يمكنك البحث في هذين الاسمين لمعرفة المزيد.
تتراوح أنواع الحياة المفترضة من بكتيريا بسيطة إلى كائنات ذكية مثل البشر .
ترتكز هذه النظريات لوجود أشكال حياة أخرى في الكون على دعائم قوية يصعب تجاهلها , فلو عرفنا أن الكربون و الماء , وهما العنصرين الأساسين لكل أنواع الحياة , و أن هذين العنصرين مع عناصر أخرى مهمة للحياة موجودة بشكل كبير في أنحاء الكون , فيمكننا أن نفترض أنه لو تعرضت هذه العناصر للظروف المناسبة لحصول ذلك التفاعل الكيميائي العضوي , فإنه من الممكن أن يتشكل عنها نوع من أنواع الحياة البسيطة التي يمكن لها أن تتطور فيما بعد لتشكل أشكال معقدة من أشكال الحياة .
فرضية وجود الحياة هذه تدعمت أكثر لدى المفكرين وكثير من رجال الدين , و أصبحت مقبولة بشكل كبير بعد ما توصل اليه علماء الفلك من اكتشافات في مجموعتنا الشمسية , فلما كان الزهرة و المريخ أكبر المرشحين لدعم وجود حياة عليهما , لم يظهرا أي دليل على ذلك حتى الآن , و لكن الفكرة أخذت تنمو أكثر بدراسة بعض الأقمار في المجموعة الشمسية , فقمر آيو أول قمر على مدار المشتري بطبيعته البركانية , و القمر يوروبا سادس قمر على مدار المشتري و محيطاته الكبيرة المتجمدة , و قمر تايتان ثاني قمر على مدار زحل و غلافه الجوي الكثيف , كل هذه الأقمار تحمل المؤهلات الكثيرة و الكبيرة لدعم وجود الحياة عليها .
فلو كان هذا هو الحال في مجموعتنا الشمسية الصغيرة , فما هي امكانية وجود الحياة في هذا الكون الواسع , فمجموعتنا الشمسية هي واحدة من ملايين كثيرة في مجرة درب التبان و التي بدورها مجرة من بلايين المجرات في هذا الكون , فما هي الاحتمالات لتشكل حياة بشكل بسيط فيها؟ الجواب هو هائل جداً , و لو افترضنا أن عدد كبير منها من تلك البيئات ملائم لتطور أشكال معقدة من أشكال الحياة , فيمكننا أن نتصور امكانية وجود شكل آخر من أشكال الحياة لكائن معقد أكثر , ذكي كالانسان يتطلع مثله لمعرفة ما هو موجود في هذا الكون أيضاً , كم هو متأخر أو متطور عن البشر ؟ يمككنا أن نتصور ذلك لو عرفنا أن مجموعتنا الشمسية تعتبر حديثة المنشأ نسبة الى عمر النجوم الأخرى .
بالنهاية لو نظرنا الى هذا الكون الواسع و الذي نشكل منه نقطة تكاد لا تذكر نسبة لحجم هذا الكون , فهل من المنطقي أن نفكر أننا الوحيدين فيه ؟
أرجو أن أكون قد أفدتك بشيء عزيزتي شكراً لمشاركتك هذه , و لو أردت البحث في هذا المجال بشكل أوسع , فان عالم الانترنيت يهيء فرص و مواقع غير محدودة لمثل هذه الدراسات , و يمكنك البحث عنها بسهولة , أرجو لك التوفيق في دراستك أيضاً , و سأكون سعيداً لو كنت قادراً على المساعدة بشيء آخر , و على انتظار المزيد منك .
Posted by: ramiah
حتى الفاتيكان ما اعترض لما قالو عن احتمال وجود حياة على كوكب تاني
لأن ذلك لا يعارض وجود الله
يعطيك العافية
Posted by: a_aroush
بعد أن عثر العلماء على مستحاثة Lucy سنة 1970 أخذوا يتساءلون من أين جاءت هذه أيضاً , و تواصلت البحوث و الحفريات إلى أن تم اكتشاف أسلاف بشرية عديدة في أفريقيا يعود تاريخها إلى ما قبل لوسي , و من هذه الاكتشافات و أحدثها كان العثور على كائن اطلق عليه اسم .. Australopithecus Anamensis يعود بالتاريخ إلى 4.1 مليون سنة , و كان العثور عليه شيء هام جداً حيث يتوقع أن يكون صلة الوصل بين Lucy و بين كائن أقدم منها بكثير يعود تاريخه إلى 4.4 مليون سنة يطلق عليه اسم Ardipithecus ramidus عثر عليهم أيضاً في أثيوبيا و شبيه لها أيضاً عثر عليها في كينيا.
قام بهذه الاكتشافات فريق من جامعة كاليفورنيا تحت إشراف عالم الأحياء Tim White و الذي باشرافه أيضاً تم العثور سنة 2004 على بقايا مستحاثات لأسلاف بشرية يعود تاريخها إلى ما بين 5.8 و 5.2 مليون سنة أطلق عليها اسم Ardipithecus kadabba أقدم بقليل من Ramidus و من نفس الفصيلة , و عثر حديثا على مستحاثة أقدم يتراوح تاريخها بين 6-7 مليون سنة عثر عليها في تشاد أطلق عليها اسم Sahelanthropus و كذلك واحدة تعود إلى 6 مليون سنة في كينيا سميت ب Orrorin tugenensis .
لكن محور الموضوع اليوم يدور حول أهم هذه الاكتشافات على الاطلاق , و قد أعلن عنه حديثاً بتاريخ August / 08/2007 .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مفاجأة كبيرة حفر عليها في أفريقيا , إنها مستحاثة لأحد أسلاف البشر المعروفة سابقاً لكن العثور عليها هذه المرة سبب عقدة كبيرة في خط تطوّر البشر من قرد يمشي على عقد أصابعه إلى إنسان يسير حاملاً شنطة عمله .
لقد أظهرت البحوث الجديدة في كينيا على يد عالم المستحاثات المشهور Maeve Leaky أن شجرة عائلة الجنس البشري تلك هي أشبه منها إلى جنبة كثيفة و متصادمة الأغصان منها إلى شجرة منتظمة الفروع , مما يدعونا لأن ننظر بتمعّن أكثر إلى قصة تطوّرنا هذه .
تدّعي النظرية القديمة أن البشر تفرعوا بشكل مباشر وفقاً لهذه الشجرة من صانع الأدوات Homo Habilis إلى ما يدعى ب Homo Erectus سلفنا المباشر قبل أن نتحول إلى Homo Sapiens أو الإنسان المعاصر.
لكن هذا الاكتشاف يطعن بشكل مباشر هذه النظريّة إذ يبدو أن H.Erectus و H. Habilis قد عاشا جنباً إلى جنب قبل حوالي 1.5 مليون سنة , و هذا ما أعلن عنه ليكي في صحيفة Nature .
لقد عثر ليكي سنة 2000 على مستحاثة كاملة لجمجمة H . Erectus تبعد خطوات قليلة عن مستحاثة لفك علوي تعود إلى H . Habilis , أي أن كلا المستحاثتين تعودان إلى نفس التاريخ و هذا يعني أنه من غير المعقول أن يكون هذا الأخير هو سلف للآخر لطالما عاشا بنفس الوقت .
Fred Spoor برفوسور في علم التشريح في جامعة لندن يقول : إن ذلك أشبة بما لو قلنا لشخص أن جده ووالده أخوة .
عاش المخلوقين على مقربة من بعض , لكن لم يكن بينهم اختلاط كما هو حال الشامبانزي و باقي أنواع القرود الآن فهي لا تختلط لأنها لا ترتاح بقربها من الآخرين . كان لكل منهم بيئه و نمط حياة خاص , فبينما كان Habilis على الأغلب من آكلي الخضار , كان Erectus من آكلي اللحوم أيضاً .
ما زال لهذين المخلوقين سلف مشترك غير معروف بعد , ربما عاش بين 2-3 مليون سنة في الماضي , خلال حقبة زمنية لم تترك الكثير من المستحاثات. بالنتيجة ( يقول Spoor ) يبدو أن التطور البشري أعقد بكثير مما كنا نراه في الأفلام الكرتونية , كقرد يمشي على عقد أصابعه ليرتكز شيئاً فشيئاً ليسير باستقامة في النهاية , تلك هي النظرة العامة لطريقة تطور البشرية , و التي يثبت يوماً بعد يوم عدم صحتها أو أنها ليست بتلك البساطة .
Bill Kimbel مدير معهد تطور البشرية في جامعة أريزونا : كلما تعلمنا شيء جديد , كلما زادت قصة تطورنا تعقيداً , فلحقبة من الزمن ظن العلماء أن الانسان المعاصر انحدر من ال Neanderthal لكنهم اكتشفوا فيما بعد أنهما كائنين مختلفين تماماً عاشوا بنفس الوقت , نفس الشي حصل الآن و لكن في حقبة زمنية أقدم .
أنفق فريق عمل Leaky سبع سنوات من الزمن محاولة لتحليل اكتشافهم قبل أن يعلنوا أنه قد حان الوقت لأن نرسم شجرة عائلتنا من جديد و نفكر بنظرية جديدة لتاريخ تطور البشرية و خصوصاً لأسلافنا المباشرين Homo Erectus لأن الجمجمة التي وجدوها له تبدو أصغر بكثير من سابقاتها و لذلك كان على العلماء أن يثبتوا أنها تعود إلى نفس الكائن و ليست نوعاً آخر أو أنها مجرد فرد مشوه جينياً , و بعد تفحص دقيق للفك تبين أن هذا الفرد هو أنثى تبلغ حوالي 18-19 سنة من العمر , و تبين أنه لم يكن هناك أي تشوه أو خلل في عملية نموها أو أي تحول جيني , و من خلال مواصفات عديدة يتضح أيضاً أنها لا تعود إلى habilis .
لقد دعى اكتشافها العلماء لأن يفحصوا من جديد أكثر من ثلاثين جمجمة وجدت سابقاً ل Homo Erectus و قطع أخرى كثيرة تعود إلى نفس الكائن . و قد لاحظوا أن الإناث من هذا النوع تبدو أصغر بكثير من الذكور و هذا يختلف تماماً عن الإنسان المعاصر , إنما يشابه حيوانات أخرى . لم ينظر العلماء إلى هذا الموضوع بدقة أكثر من قبل ليروا هذا الفرق الواضح في الحجم بين الجنسين.
يلاحظ العلماء أن القرود ذات الحجم الواحد بين الجنسين غالباً ما تكون أحادية التزاوج أي أن الذكر يتزاوج مع أنثى واحدة , أما في الأنواع الأخرى التي يزيد فيها حجم الذكر عن الأنثى , يتزاوج الذكر مع عدد كبير من الإناث , كما هو الحال الآن في الغوريلا و البابون . و هذا يقترح أن أسلافنا من Homo Erectus قد تزاوجوا مع أكثر من شريك.
أما عن عظمة الفك التي وجدت في نفس المكان ل Homo Habilis فهي أحدث المستحاثات سنا لهذا المخلوق و تعود إلى 1.44 مليون سنة , و أثبت وجودها أنها عاشت في نفس الحقبة الزمنية التي عاش فيها أيضاً Homo Erectus .
يقول العالم Bill Kimbel : إن هذه التغيرات لفكرة تطور البشر لا تضعف نظرية التطور هذه أبداً , إنما هي أمور كانت متوقعة نتيجة للبحث المستمر عن شواهد جديدة أخرى و بعد أن نسأل أسئلة أذكى و بعد أن نكوّن نظرة أفضل .
في النهاية أريد أن أقول أن هذه الدراسات ديناميكية جداً و يمكن أن تتغير بسرعة , فمن يعلم ربما يتضح للعلماء قريباً أن Homo Erectus ما زال حياً , لو نظروا بدقة إلى العرب .
Posted by: sulieman safar
...أن هذه الدراسات ديناميكية جداً و يمكن أن تتغير بسرعة .
ولك تسلملي على هالمعلومات القيمة والتي تحتاج الى عقل رياضي علمي لكي يمضغها ولعل رفقتك للخال عبودي والسهورة وطلال وحسام تطبيشي أثرت على متابعتك للتطورات حول هذا الموضوع واليك وللقارئين جميع أخر الأخبار.
الانسان في شكله الحالي لم يخرج من أفريقيا فقط انما ظهر في عدة أماكن على المعمورة ولذلك اصبحت النظرية man walked out of Africa باطلة بأسرع مما تبطل موضة الرجال عند بعض النساء.أما بالنسبة للتطور في شكل وذكاء الانسان, وخصوص اللغة, يتعلق في التغير في عضمة في الرأس والتي أدت الا انفراج أكبر في الفك الأسفل ومنها اللغة وخصوص الحروف الصوتية. البرهان عن ذلك هو انه لا زال هناك قبائل في أفريقيا لم يحدث عندهم هذا التغير ولا زالوا يعتمدون على الكلام بواسطة طقطقت الاسنان.
ولك أخر المعلومات وفوقها
محبتي ومحبة نهلا وكل السريان.
سليمان.
Posted by: a_aroush
شكراً عم سليمان عالمتابعة و المعلومات القيمة , و مثل ما قلت لما تعرفت عن قرب على حسام و عبودي و سهير , توضّحلي أكثر موضوع انحدار الإنسان من القرد
.
و شكراً عالمعلومات الجديدة , و يبدو أنت بتابع هيك أخبار , صحيح أن نظرية خروج الإنسان من أفريقيا بتعجز عن تفسير كثير من الأمور . هالشيء دفع البعض للتفكير بفرضيات أخرى و منها فرضية خروج الإنسان من جنّة عدن . و لست أقصد هنا جنة عدن المذكورة بالكتب الدينية , إنما الاسم أطلق على جزر في المحيط الهندي توضّح هذه الفرضية بشكل أفضل سبب خروج الكائنات البشرية تلك على أفواج لتغطي قارات و مناطق أخرى في العالم , إذ بعد كل عصر جليدي أي بما يقارب كل 100 ألف سنة كان ارتفاع مستوى سطح البحر يسبب طوفان بعض من هذه الجزر , فحملت المياه ساكنيها على أشجار عائمة إلى جزر أخرى و منها ما وصل إلى أفريقيا و أسيا و الهند و أندونيسيا و من ثم استراليا , و هذه النظرية توضح بشكل أفضل ظهور مستحاثات Homo Erectus بشكل مفاجيء .
و هناك فرضية أخرى تقترح أن البشر تطور من كائن بحري , و هي فكرة جنونية أكثر إنما تقترح تفسيرات لأمور كثيرة تدعوا إلى التساؤل . لكن هذه الفرضيات لم تجد بعد وطأة كبيرة في عالم العلم , و ما زالت فكرة خروج الإنسان من أفريقيا هي المسيطرة على باقي الفرضيات , بالرغم من عجزها عن تفسير بعض الأمور , و لكن هذا أيضاً شيء طبيعي فلو أن كل شيء كان واضح و له تفسير لما كان هناك حاجة للاستمرار في البحث و التنقيب عن دلائل أكثر , فاستمرار البحث كفيل لأن يوضح أمور غامضة كثيرة .
كنت أريد الحديث بشكل أطول و إنما ضيق الوقت يحيل من ذلك , عن جنس بشري آخر يطلق عليه اسم Hobit انقرض حديثاً عن الوجود . (عم سليمان إذا كنت فاضي شوي كتبلنا عنه شو رأيك )
Posted by: a_aroush
لمن يود مشاهدة فيلم ape to man
Posted by: ورد الشام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
يقول الله عز وجل وهو خير القائلين وأصدق الصادقين في كتابه الكريم ( وخلقنا الإنسان في أحسن تقويم ) صدق الله العظيم .
أخي الكريم :
إن طرح مثل هذا الموضوع المنقول عن رجل قد يكون ملحداٌ أو ناكراٌ لوجود الله ليس بالأمر المستحسن والأصعب من ذلك هو اقتناعنا بفكره او الترويج لمثل تلك الأفكار .
تقبل نقدي من باب تبادل الرأي وليس من باب التسخيف او التقليل من مكانتك أو مكانة ما كتبت .
أخي الكريم :
أعتقد أن مثل تلك الأفكار وبغض النظر عن حجم دعمها بالصور والإستشهاد بعلماء مشهورين أعتقد أن ذلك لا يعطيها قيمة علمية إذا ما قورنت مع كلام الله وكتبه المقدسة .
إن تحقير النفس البشرية وتحقير منشأها على شاكلة قردة كما يعتقد البعض أمر يسيء لنا كبشر فكراً وتكويناً .
مذ خلقت البشرية جعل الله عز وجل البشر في مرتبة أسياد الأرض وجعله خليفة الله على الأرض فهل يعقل أن يكون خليفته قرداً ؟؟؟
لن أطيل الشرح والجدال ولكن أختم بالقول علينا التبصر بما يرمي إليه الغرب من طرح تلك النقاشات وتبيان الدعم السخي من بعض المؤسسات المالية وخصوصاُ لتلك الطروحات التي تنفي كتب الله وكلام الله .... ولكم بالتفكير والتبصر عبرة يا أولي الألباب .
أرجوا ألا أكون أزعجتك برأيي ولكن وكما يقال الإختلاف بالرأي لا يفسد للود قضية ... ودمتم
مع تحيات
ورد الشام
Posted by: a_aroush
لم تزعجني مداخلتك أبداً و أنا أحترم رأيك , و لكن لا أحب أن يكون هذا الموضوع ساحة للجدال , و عادة أبتعد عن خلط الديانات و المعتقدات في الأبحاث العلمية , لأنه لو خلط العلماء الاثنين و اعتقدوا أن أبحاثهم و علومهم هي من الكفر كما تقول , لما كنا أنا و أنت نتحدث الآن عبر هذه الشاشة الالكترونية.
أريد أيضاً أن أعلق على شيء و هو أن الديانات تقول أن الله خلق الانسان من التراب , و كذلك العلماء يقولون أن الحياة بدأت من التراب .
فأين أوجه الخلاف ؟ الخلاف أن الدين يقول أن كل شيء خلق كما هو نراه الآن بشكله النهائي و خلق الانسان على شاكلته و ميزه عن باقي الحيوانات ..و الخ .
أما العلم فيقول أن ما نراه كان نتيجة مراحل كثيرة من التطور و التأقلم و التغير حتى وصلت الطبيعة و ما فيها لما هي عليه .. و النتيجة واحدة .
بما أني انسان و نفسي الضعيفة تريد أن تتعلق بشيء أعظم من هذه الحياة الفانية و آمل بأن لا يكون الموت هو نهاية الطريق و أن هناك سر أعظم لا نعرفه بعد لهذه الحياة .. أود أن أفكر أن الاثنين على صواب الدين و العلم .
لو أردت أن تصنع خبزاً فأنت تعجن العجينة و تتركها لتتخمر ثم تعطيها الطاقة و الحرارة لتحصل على ذلك الرغيف .. و لكن ستسأل لماذا يحتاج الله لفعل ذلك لطالما باستطاعته أن يقول للشيء كن فيكون؟ جوابي بسيط .. لم العجلة لطالما هو أزلي فلماذا يترك كل وقت الفراغ هذا .. لماذا لا نفكر بأنه يتفنن برسم هذه الحياة كلوحة فنية يضيف اليها باستمرار لمسة من لمساته حتى أصبحت كما نراها الآن .
في النهاية .. كل ما أريد أن أقوله أن فهمنا لهذا الكون و للحياة شيء ربما أعظم بكثير مما يمكن أن نتصوره و من النظريات التي يمكن أن نخترعها و أعقد مما يشرحه لنا كتّاب الكتب الدينية الذين هم بشر في النهاية مثلنا .. و أضيف أن ما يمليه علي العقل و العلم لا يتعارض برأيي مع وجود الله كما الكثير من العلماء فهم اناس مؤمنون أيضاً بوجود الله , و لن أجعل ايماني عائق و حاجز يحجب عني الصورة الحقيقية للأمور و لأن استعمل عقلي لفهمها بدلاً من أن أستمع و أستسلم لشرح ساذج بسيط .
أتمنى أن لا يكون ايماننا حجة لجهلنا و أن لا نطعن من يستعملون عقولهم بالكفر لأن الله أعطاهم هذا العقل ليستعملوه لا لأن يجمدوه .. و لو استطعنا أن نقول أن العلم الذي أتى من هذا العقل هو كفر.. فهل بإمكاننا أن نقول أن الله قد جلبه على نفسه ؟.
هذا كل ما أريد أن أقوله و لك احترامي و شكري على مداخلتك .
Posted by: ورد الشام
السلام عليكم ورحمة الله
بداية أود ان ابدي اعجابي بطريقة ردك ورقيه وإيمانك بالرأي والرأي الآخر رغم تعارضي الشديد مع ما ذكرت ...
بداية أخي الكريم أنا لا أنفي العلم ولا اتعارض مع معطياته أو ضرورة البحث العلمي والتقصي خلف أبوابه للولوج في حناياه وكشف أغوار هذا العالم الذي لا نعلم عنه الا القليل ... ولكن :
ينبغي علسنا من أجل الوصول إلى الحقيقة أن ننطلق من بعض الثوابت التي إن أخللنا بها ضاع علمنا هباءاً منثوراً ..
الأمر الآخر وهنا أرجوا أن تراجع نفسك فيما قلت حول كتُاب الكتب الدينية ولا أعلم هل تقصد الذين نقلوا الانجيل عن سيدنا عيسى ( عليه السلام ) أم تقصد سيدنا محمد ( ص ) أم تقصد أمراً آخر وما أود قوله أن انبياء الله لا تتحدث من تلقاء نفسها بل من عند الله لقوله تعالى ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) صدق الله العظيم و هنا اقتبس من ردك سطراً أرجوا أن تقرأه ملياً وتقدر أن كتاب الكتب السماوية أو ناقليها إلينا ليسوا كما وصفتهم بتلك الكلمات التي اقتبسها من ردك ( و لن أجعل ايماني عائق و حاجز يحجب عني الصورة الحقيقية للأمور و لأن استعمل عقلي لفهمها بدلاً من أن أستمع و أستسلم لشرح ساذج بسيط .)
من المفروض عليً و عليك وعلى كافة البشر السعي وراء العلم وكشف مكنوناته ولكن علينا عدم التجني أو التخلي عن ايماننا بكتبنا السماوية التي حملها إلينا أصدق عباد الله وليسوا سذجاً كما وصفتهم .
أعود للقول العلم غاية كل مؤمن وغاية كل عاقل ولكن الأفكار التي تتعارض مع كلام الله هذا ما أود أن نبتعد عنه .
ولو عدت لكافة الرسل والكتب السماوية لوجدت أنها تحض على العلم وتطلب العلم ولن اطيل بالاستشهاد بأحاديث أو آيات قرآنية أو أجزاء من الانجيل والتي تحض على العلم وتطالبنا به وبالتالي لم يكن الدين يوماً ضد العلم ولن يناقض الله عز وجل كلامه او خلقه أو يضع نفسه فيما وضعته في نهاية ردك .
أشكرك لتفضلك بالرد وتقبل فائق احترامي
مع تحيات
ابن الشام

موقع زيدل سوريا حمص
..
خدمات تشات و
دردشة ...
أرشيف المنتدى
vBulletin Copyright ©2000 - 2008,
Jelsoft Enterprises Limited.
vB Easy Archive Final ©2000 - 2008
- Created by Stefan "Xenon" Kaeser