Pages: 1
الإصلاح أو الكارثة
(انقر هنا ان احببت مشاهدة الموضوع الاصلي بالالوان و الصور )
Posted by: new_zaidal
اقتصاد: : سوريا 2010:
المصدر: الوطن السعودية
تشكل نهاية حقبة الريوع السياسية والنفطية التي قام عليها تمويل الاستراتيجية التنموية الوطنية السورية منذ عام 1970 تحدياً حقيقياً أمام المستقبل السوري في المدى المنظور، يضع البلاد كلها أمام ثنائيةٍ لا مخرج منها: الإصلاح أو الكارثة، وليس هذا من قبيل" التهويل" السياسوي بل يعني بكل دقةٍ علميةٍ ما يقوله. فالريوع السياسية التي حازت عليها سوريا أيام دعم دول المواجهة أو من خلال مواقفها وعلاقاتها الإقليمية انتهت لتغدو سوريا في مدار سياسات الاحتواء السلبي الإقليمي والدولي التي تضبط الولايات المتحدة الأمريكية إيقاعها في مرحلة إعادتها هيكلة السرير الاستراتيجي للمنطقة، بينما الريع النفطي الذي مول منذ حوالي اثني عشر عاماً حوالي( 20%) من الدخل الوطني، وحوالي (65%-70%) من القطع النادر، وحوالي(50%) من الميزانية العامة للدولة يسير إلى الجفاف يوماً بعد يوم، وسينتهي عاجلاً أم آجلاً، لتتحول سوريا قريباً إلى مستوردٍ صافٍ للنفط أكثر من كونها مصدرةً، مما يعني تدهوراً حقيقياً في الموارد وبكل ما يتعلق بها إذا لم يتم تعويضها، في وقتٍ تحتاج فيه سوريا وفق تقديرات العديد من الخبراء إلى تحقيق معدل نموٍ يصل إلى 7%-8% على الأقل لمواجهة التحديات حتى عام 2010، بينما يتضاعف ذلك إلى النصف تقريباً في حال استمرار البحث عن الدور الإقليمي.
إن التدقيق في البحوث الموثوقة بمعنى موثوقية مناهجها العلمية، والمتعلقة على نحوٍ محددٍ برسم السياسات، يشير إلى نقاط قوةٍ ونقاط ضعفٍ. ويتجلى الجانب الأول من القصة في أن سوريا وعلى الرغم من التدهور المتزايد لمؤشرات التنمية البشرية فيها، وارتفاع خط الفقر الأعلى فيها إلى أكثر من (30%) أي أكثر من خمسة ملايين من إجمالي عدد السكان، بينما هناك تقديرات أكبر، وارتفاع نسبة البطالة إلى حوالي( 20%) من القوة العاملة..إلخ، فإنها تمتلك نقاط قوةٍ تتمثل بعجز موازنة منخفض، ومحدودية عبء الدين العام على الموازنة أو على ميزان المدفوعات، واستقرار سعر الصرف الحقيقي، وتراجع معدلات التضخم مقارنةً ببعض دول المنطقة، واحتياطيها المرتفع جداً بمعايير المنطقة من القطع النادر بما يعادل 29 شهراً من المستوردات، أو(56%) من عرض النقود، والتحسن النسبي في الميزان التجاري.
بينما يتمثل الشق الضعيف من القصة في تراجع معدل النمو الحقيقي، وربما صفريته أو ما يكاد من دون النفط، وتراجع حصة الفرد من الناتج المحلي لعام 2003 بأقل من حصته منها في عام 1997 وحتى في عام 1980بغض النظر عن تشوهات العدالة التوزيعية، وسوء وفساد جهاز الخدمة المدنية وتخلفه التعليمي المريع، وضعف دور المجتمع المدني، وتدهور مؤشرات الحكم الرشيد، وانخفاض في كفاءة دعم المواد التموينية يترافق مع ارتفاع كلفة الخدمات، وتزايد معدلات البطالة، وهشاشة الاستثمارات الوطنية الداخلية الخاصة والعامة والخارجية مع توفر فائضٍ كبير في الرأسمال الوطني، والتقلص الكبير المتوقع لمواردها المالية بسبب التزامها بسياسة إزالة الرسوم الجمركية، وتراجع معدل نمو إنتاجية العامل، ومجمل إنتاجية عوامل الإنتاج، و قيام الصادرات على تقاناتٍ منخفضةٍ، وضعف توجهها التصديري التنافسي مما جعل السلعة السورية تخسر أسواقاً تقليديةً لها، في الوقت الذي باتت معرضةً إلى المنافسة في عقر دارها، وهو ما ستزداد شدته على المدى المنظور، إضافةً إلى ضعف القيمة المضافة في صناعتها التحويلية الأكثر قابليةً لاستيعاب كفاءات رأس المال البشري والمعرفي والتقاني، مما جعلها في عداد السلم الأدنى من الدول متوسطة الدخل في العالم، وفي المرتبة 56 من أصل 88 دولةً في العالم بالنسبة إلى الكفاءة التنافسية.
إن نقاط القوة مرشحة للهدر والضياع إن لم يتم استثمارها، حيث يعني ذلك بالضرورة مزيداً من التدهور وتراكم نقاط الضعف، فتشير استشرافات الكفاءات البحثية الوطنية السورية إلى أنه في حال استمرار ما يسمى في لغة الدراسات الاستشرافية بالسيناريو المرجعي الراهن أو الاتجاهي، وهو سيناريو استمرار الوضع القائم حتى عام 2010، فإن معدل الناتج المحلي الإجمالي سيتراوح في حدود(1.4%) فقط مقارنةً بمعدل نموٍ سكاني متوقعٍ يصل إلى (2.4%)، ومعدل نمو القطاع الزراعي سيكون(2.5%) بسبب مقيدات عوامله، وسيتراجع معدل الصناعة الاستخراجية إلى (-5.5%) سنوياً وفي مقدمته النفط. وعلى مستوى يهم الصناعة الوطنية المرمية في خضم عملية التغيير الإقليمية والدولية فإن مؤشر معدل نمو ناتج الصناعة التحويلية التي تمثل أهم أعمدة التنافسية سيبلغ (0.38%) وهو مؤشر شديد الخطورة، ويدفع إلى إطلاق صفارات الإنذار حتى إشعارٍ آخر، ويرتبط بتدهور وتآكل رأس المال البشري وفاقده المريع ولاسيما في مجال التقنيين الذي سيؤدي في حال استمراره على ما هو عليه إلى التدني الشديد لنمو إنتاجية العامل الواحد إلى(0.9%)،
أما على مستوى حصة الفرد من الناتج المحلي فإنها ستنخفض بشكلٍ خطيرٍ إلى (-0.76)، وسيؤدي ذلك إلى اتساع مصيدة البطالة والفقر وعقابيله والتمزقات والانفجارات المحتملة عنه، وتدهور مريع في عدالة توزيع الثروة، في مجتمعٍ متنوعٍ ثقافياً، يمكن أن يتم استغلال تصدعاته من قبل أولئك الذين لا يريدون الخير لسوريا، ولا تزال فيه خمس محافظاتٍ على الأقل تنتمي إلى المحافظات الأشد فقراً والأكثر غنى بمواردها في آنٍ واحدٍ بما يعكس مرارة حقيقة أنها مناطق غنية لكن أهلها فقراء.
من دون الذهاب أكثر من ذلك بتفاصيل المؤشرات الاستشرافية على المستويات القطاعية أو الكلية، فإنه يمكن القول بالفم الملآن، ومن دون أي تلعثمٍ، إنه لم يعد أمام سوريا الوضع الراهن من طرقٍ أو من خياراتٍ متعددةٍ، بل بقي طريقان لا ثالث لهما هما: الإصلاح الكامل بسلته المتكاملة السياسية والاقتصادية والإدارية والتنموية البشرية وفق معايير الإدارة الرشيدة الديمقراطية لنظام الحكم والمجتمع، أو الكارثة. ليس هناك في التاريخ حتميات بل فرص وخيارات قد نستثمرها في سبيل مستقبلنا أو نهدرها، فليس المستقبل مكاناً نذهب إليه بل شيء نصنعه نحن.

موقع زيدل سوريا حمص
..
خدمات تشات و
دردشة ...
أرشيف المنتدى
vBulletin Copyright ©2000 - 2008,
Jelsoft Enterprises Limited.
vB Easy Archive Final ©2000 - 2008
- Created by Stefan "Xenon" Kaeser