Pages: 1
<<الحميمية المزيفة >>
(انقر هنا ان احببت مشاهدة الموضوع الاصلي بالالوان و الصور )
Posted by: Desert rose
[align=center]<<لماذا نخاف الحميمية >>
"الحلقة الأولى "[/align]
الألفة أو العلاقة الحميمة إحساس غريب ومتناقض، نرغبها ونشتاق إليها بقدر مانخاف منها، نرتب البيت لإستقبالها ونقيم الزينة ونأتى بمهندس الديكور ليضيف لمساته الجمالية، ولكن عندما نسمع دقاتها على الباب، نغلق الترباس من الداخل، ونوصى الخادم بأن يخبر من فى الخارج أن أصحاب البيت قد سافروا بلارجعة، إنها الحميمية التى نضمخ أجسادنا من أجلها بأفخر أنواع العطور الباريسية، وبمجرد أن نلمسها نبحث عن أول برميل جاز لنغطس فيه!.
حيرت هذه الألفة أو الحميمية علماء كثيرين، فالجميع يبحث عنها حقاً ولكن نادراً مايحتفظون بها، ولأن صنع علاقات حميمة هو أول لبنات بناء الحب والجنس فلابد من أن نعرف سبب إنهيارها وتحللها، نعرف أيضاً لماذا تواجه هذه الصناعة بعراقيل ومعوقات تغتالها فى المهد وتسرق من رصيدها ومخزونها حتى تعلن الإفلاس؟.. هل لأن صناعة علاقة حميمة أصبحت صناعة منقرضة كصناعة الطرابيش؟، وكيف تفشل وهى تمنحنا الدفء والثقة والمتعة والقبول والراحة والدعم النفسى؟
بالرغم من إتفاق الجميع على أهمية الألفة والحميمية، إلا أنه لاتوجد لها خطوط واضحة، أو طرق معبدة لنسير عليها حتى نصل إلى العنوان الصحيح، إذن يجب أن نسأل كيف تتم هذه الحميمية؟، وكيف تستمر؟، وكيف تنمو؟، إنها أسئلة مازالت تحتاج إلى إجابة، لكن مالذى يجعلنا نناقش هذه المسألة، مسألة الألفة والحميمية؟، إنه الإرتفاع المخيف والمفزع فى عدد حالات الطلاق والإنفصال التى أصبحت تعد بعشرات الآلاف فى كل عام، والذى أعتقد أن سببه الجذرى هو الفشل الذريع فى خلق هذه الحميمية، ولكى نفهم طبيعة هذه الألفة أو الحميمية، لابد أن نفهم أولاً ماهى وكيف نصل إليها؟، وكيف نحافظ عليها؟، وماهى المشاكل التى تواجهها؟، ولذلك سنناقش هذه التفاصيل ونجيب عليها، وسيساعدنا فى ذلك إعتمادنا على أن التواصل السليم هو الذى ينمى هذه الحميمية، والذى أجبرنا على مناقشة مهارات التواصل والتى ستخدم وتثبت هذه العلاقة.
*الحميمية والعلاقات الحميمة :
سنستخدم لفظ الحميمية كترجمة لمايذكر فى كتب علم النفس تحت إسم "INTIMACY" وكلمة "INTIMACY" مشتقة من الكلمة اللاتينية "INTIMUS" أى الداخلى والعميق.
عرف علماء النفس الحميمية على أنها هى " الطريقة أو السلوك أو العملية التى يشارك فيها شخصان يتبادلان الإهتمام، ويشاركان أيضاً فى تبادل المشاعر والأفكار والأفعال"، وأضاف آخرون بأنها تتميز بالقبول والإلتزام والثقة.
الحميمية ليست مرادفاً للرومانسية أو الحب القوى، لأنه من الممكن أن يقع إنسان فى الحب بدون الإحساس بهذا الشعور، وبدون أن يعبر عما سبق ذكره من مشاعر للطرف الآخر.
الحميمية فى أغلب الأحيان عملية وقتية، كثيراً ماترتبط بمواقف بعينها، يكون فيها الإنسان منفتحاً صريحاً، أو كما نقول على سجيته، حيث يذوب إحساس التوتر والخجل والإلتزام، فمثلاً من الممكن أن يلتقى إثنان فى القطار المتجه من القاهرة إلى أسوان ويجلسان فى مقعدين متلاصقين، ويدور بينهما حوار لتسلية هذا الوقت الجاثم على الصدور، وفى نهاية هذا الحوار يكون قد تعرى كلاهما نفسياً للآخر، وإقتربا بشدة نتيجة هذا الموقف غير المخطط أو المرتب له مسبقاً، ومن الممكن أن يلتقيا ثانية بالصدفة فى مكان ما، ولايتحمل أحدهما رؤية الآخر!.
بنفس المفهوم السابق لانستطيع أن نطلق على لقاء جنسى عابر لفظ "حميم" مع أنه من الممكن أن يكون قد حدث هذا أثناء اللقاء نفسه، ولكن لأنه يفتقر إلى المشاعر التى ذكرناها فى التعريف السابق فلا يعتبر من العلاقات الحميمة.
إذن العلاقة الحميمة علاقة أكثر تركيباً وتعقيداً مما نتخيل، ولكن قبل أن نمضى فى التعرف على طبيعة هذه العلاقات الحميمة، تعالوا معاً نلقى نظرة على جانب مهم يساهم بشدة فى تشكيل هذه العلاقات، وهو العلاقة الحميمة مع النفس، فمن لديه حواجز وأسوار تمنعه من مشاهدة ذاته، ومن أوصد النوافذ أمام الحميمية مع نفسه، لن يستطيع بالتأكيد إقامة علاقات حميمة مع الآخرين.
[align=center]"خالد منتصر "[/align]
يتبع >>>>>>>>> زهرة الصحراء
Posted by: Desert rose
[align=center] "الحلقة الثانية "
"كن نفسك "[/align]
"إعرف نفسك" قالها قديماً فلاسفة اليونان وإعتبروها شرطاً أساسياً من شروط دخول قدس أقداس الفلسفة، ولكننا الآن على يقين من أنها ليست شرطاً أساسياً للتفلسف فقط ولكنها شرط أساسى للعلاقات الحميمة أيضاً.
وإذا كان الفلاسفة قد قالوها قديماً، فقد قالها علماء النفس والإجتماع حديثاً، من أمثال أريكسون فى عام 1963 وروجرز 1972 وولف 1982، فقد إنتهوا فى أبحاثهم إلى نفس النتيجة الهامة وهى أنه لا قدرة لإنسان على إقامة أو بناء علاقات حميمة مع الآخرين بدون أن يكون قد إمتلك مسبقاً ومنذ البداية إحساساً قوياً ومعرفة راسخة بالذات، ودرجة قبول عالية للنفس، مثل هذا الإحساس سيساعدنا على معرفة إحتياجاتنا، ويعيننا على التأكد من مشاعرنا وإبرازها، وبالتالى سيمكننا من المشاركة والتواصل مع الآخرين.
أن تقبل نفسك هذه كلمة السر فى العلاقة الحميمة مع الآخر لأنها تسمح لك بأن تكون نفسك ولست شخصاً آخر تحاول أن تتقمص شخصيته، وإذا كان كبار الفلاسفة قد قالوا "إعرف نفسك" فنحن نضيف "كن نفسك"، كن نفسك بصدق ولا تحاول أن تضع ماكياجاً صارخاً فتبدو كالبهلوان، كن نفسك بصدق ولاتستعير الآخرين أو ترتديهم، فهم سيكونون إما كائنات فضفاضة تسقط منك عند أول بادرة حركة، أو كائنات ضيقة تخنقك وتكبس على أنفاسك فى الشهيق وفى الزفير.
إن لم تقبل ذاتك أو تحبها، أو إذا أحسست بالخجل منها سيصبح من الصعب بل من المستحيل أن تنشئ أو تحتفظ بعلاقة حميمة، مادمت مشغولاً بأن تؤكد للآخرين على أنك شخص جيد، ومادمت محاصراً بالسؤال الخالد "هل أنا إنسان مقبول؟"، ومادمت أيضاً تقسم ليل نهار "والله. على الطلاق ...على النعمة ...صدقونى أنا كويس"، أو فى النهاية وبإختصار مشغول بأن يعرفك الآخرون ويحترموك، وحتى إذا نجح مثل هؤلاء الأشخاص "الموسوسين" فى محاولاتهم، فإنها تأخذ منهم جهداً فظيعاً ووقتاً طويلاً.
نوع آخر من الناس هم "القلقون على" أو "المحبطون من" ذواتهم وأنفسهم، وهذا النوع يتعامل مع مشاعره بطريقة تغلق أو تسد الطريق أمام معرفة الذات، وهم يفعلون ذلك بطرق كثيرة منها مثلاً: تعاطى الأدوية بما فيها الكحوليات للهروب من مواجهة الذات، أو يجلسون أمام التليفزيون فاغرى الأفواه، لكى ينتزعوا أنفسهم من أنفسهم، أى أنهم يقومون بعملية نشل، لكنها ليست نشلاً لمحفظة وإنما نشل للذات، للنفس بموافقة نفس الشخص الذى لا يبلغ قسم البوليس على الإطلاق عن عملية النشل هذه بل يفرح وينبسط و"يطنش"!.
هناك طريقة أخرى يلجأ إليها هذا النوع من البشر، وهى طريقة الإنغماس فى العمل حتى النخاع، تحت دعوى الجدية والإخلاص، وهى فى الحقيقة سلبية وخلاص!، لا تضحك على نفسك إذا كنت من هذين الصنفين السابقين وتقول: "لا بالرغم من ذلك أدخل فى علاقات"، لأنه ببساطة دخول بغرض حمايتك بواسطة الآخر أو تسليتك من خلاله، وهذا بالطبع حل مؤقت ومزيف وخادع.
لكن هل يعنى ذلك أن كل شخص لابد أن يكون سعيداً تماماً بنفسه، راضياً عنها و"منشكحاً" تمام "الإنشكاح" حيال أفعالها وصفاتها؟، بالطبع لا، فكل واحد منا إذا نظر إلى أعماق ذاته بقليل من الصدق لن يرضى عما فى داخل هذه الأعماق، ولكن مانقصده هو أن نقوم بعملية غربلة مستمرة نفصل فيها ما نحبه فى ذاتنا عما نكرهه فيها، ونحاول أن نتغير، هذا هو الفرق الجوهرى، فحين تقف عجلة هذا التغيير وتصدأ تروسها يكون المرض، ولا يكفى أن ترفض ثم ترفض ثم ترفض، ولكن إرفض ثم تمرد ثم قم بالتغيير.
فى النهاية يحذرنا علماء النفس تحذيراً هاماً، وهو أننا لابد أن نحتفظ بجزء ما من ذواتنا أو إحساسنا بالذات، حتى لو إنغمسنا فى علاقة حميمة مع الآخر، وينصحوننا بألا نكون منشغلين بهذه العلاقة لدرجة تسرق الإحساس من أناملنا فلا نستطيع حتى أن نتعرف على أنفسنا لأن الضوء المبهر لهذه الحميمية فى بعض الحيان يعمى الأبصار والبصائر.
العلاقة الحميمة التى تمتص معظم وقتنا وجهدنا وتستنزف عواطفنا من الممكن أن تكون مبهجة نوعاً ما أو ممتعة لدرجة ما، ولكنها تترك وقتاً ضيقاً جداً للتعرف على النفس، وتدع ثقباً كـ "خرم الإبرة" ليطل منه الإنسان على ذاته، هذه العلاقة الحميمة التى أسميها علاقة "ورقة النشاف" والتى تمتصك كلك، هى علاقة مدمرة أكثر منها علاقة خصبة، وعلى العكس من العلاقات الحميمة التى تساعدك على قبول ذاتك ومعرفة نفسك أكثر، تلك هى التى تكون العلاقات السليمة الصحية المبشرة.
[align=center]"خالد منتصر " [/align]
زهرة الصحراء
Posted by: Desert rose
[align=center]"الحلقة الثالثة" [/align]
الحميمية ليست واحداً صحيحاً لا يقبل القسمة إلا على نفسه، بل هى أجزاء ومكونات وعناصر، لا نستطيع تقسيمها على حسب درجة شدتها أو قوتها فحسب، بالمقارنة مع علاقة أخرى، ولكن فى نفس العلاقة من الممكن أن تختلف درجة الحميمية من حين إلى آخر، تتذبذب كبندول الساعة تبعاً لتوقعات كل طرف عن مشاعر الطرف الآخر، وطبقاً لآمال كل منهما فى الآخر، ففى بعض الأحيان يتعامل الشخص مع العلاقة كموظفى المصالح الحكومية الذين يعانون من مرض الإضطهاد المزمن، يسخطون دائماً، ويمارسون فى وقت الفراغ مزيداً من السخط، هذا الشخص يحس على الدوام أن هذه العلاقة ليست عادلة، والأحاسيس فيها من جانب واحد، ويظل يبحث عن هذه القسمة المتساوية للأبد وينشغل بها ويفقد القدرة على المتعة والإمتاع، على العكس من الأشخاص الذين يرون دائماً أنهم يعيشون علاقة متوازنة، فهؤلاء بالفعل هم الأكثر رضا وسعادة .
بالطبع هذا الكلام لا يعنى أننا نغفل تأثير الظروف الخارجية والأجواء المحيطة التى من الممكن أن تساعد على إحباط العلاقة، مثل البعد الجغرافى أو المكانى، وأيضاً ضغوط العمل التى تحول مؤقتاً الإهتمام وتستنفذ طاقة الشخص بعيداً عن حقيقة العلاقة إلى أوهام أخرى.
لكى نفهم الحميمية أكثر لابد أن نفهم ونختبر عناصرها الأساسية، مثل الإهتمام والمشاركة والثقة والإلتزام وغيرها، مما سيساعدنا فى فهم سر هذه العاطفة، ولكن هل توجد هذه العناصر منفردة ومعزولة عن بعضها البعض؟، بالتأكيد لا، ف الحميمية سبيكة مكونة من عدة معادن، أقصد مشاعر كل منها متفرد عن الآخر ولكنه يقوى الآخر ويزيد من صلابته، وبالتالى من صلابة السبيكة كلها.
[align=center]"خالد منتصر "[/align]
زهرة الصحراء
Posted by: Desert rose
[align=center]"الحلقة الأخيرة " [/align]
الإهتمام موقف وشعور إيجابى تجاه الآخر، ومن الممكن أن تهتم بشخص ليست لك معه علاقة شخصية مباشرة، على سبيل المثال إهتمامك بمن ينتظر معك الأتوبيس على المحطة، أو يشاركك نفس "الترابيزة" فى قاعة الإطلاع فى المكتبة، هذه الإهتمامات ليست هى المقصودة فى العلاقة الحميمة، إنما المقصود هو الإهتمام والعناية التى تحدث حينما يتفاعل إثنان فى علاقة مشتركة، لأن الإهتمام الأول يشبه إهتمام جندى أمام خريطة للمواقع العسكرية المطلوب منه تدميرها، أما الإهتمام الثانى فهو إهتمامه بالهجوم والدفاع داخل هذه المواقع نفسها!.
لكى يتحقق هذا التفاعل مابين الأفكار والمشاعر والخبرات، هذا التفاعل الذى يخلق الحميمية وينميها، لكى يتحقق هذا لابد من بذل بعض الجهد والوقت لتعلم فن معرفة الآخر.
معرفة الآخر فن، والفن حر لا يعرف القيود أو العوائق التى نضعها حول أنفسنا، ونكبل بها أيدينا وأرجلنا وأعناقنا بل وأرواحنا بإسم حماية خصوصيتنا، وأول دروس هذا الفن وأغلاها قيمة وأكثرها نفعاً هو كشف الذات وتعرية النفس، إنه" الإستربتيز" الوحيد الذى لا نطلب له بوليس الآداب أو شرطة السياحة، إنه القرار والإرادة فى أن تخبر شخصاً آخر بما فى عقلك وقلبك، أن نهاجر من جزر الخرس التى تمنحنا إحساساً مزيفاً بالأمان لكى نسكن مدينة المكاشفة، هى مدينة مزدحمة حقاً، فيها فضول الجيران حقاً، تعلو فيها "كلاكسات" التساؤل والإقتحام حقاً، ولكنها مدينة حية، ولكى يتحقق الإهتمام الحميم لابد أن تشد رحالك إلى هذه المدينة. مدينة المكاشفة، حيث تصبح كوكباً بلا غلاف جوى، حيث تصبح إنساناً مخروم الأوزون!!!!.
[align=center]خالد منتصر [/align]
الشكر لمن تابع موضوع الحميمية المزيفة
زهرة الصحراء

موقع زيدل سوريا حمص
..
خدمات تشات و
دردشة ...
أرشيف المنتدى
vBulletin Copyright ©2000 - 2008,
Jelsoft Enterprises Limited.
vB Easy Archive Final ©2000 - 2008
- Created by Stefan "Xenon" Kaeser