Pages: 1

مصطفى طلاس يتذكر

(انقر هنا ان احببت مشاهدة الموضوع الاصلي بالالوان و الصور )


Posted by: habibalomrre

[align=justify]بناءً على طلب ٍ من الصديق الدكتور فكتور صاحب المشاركات الجميلة والكلمة الحلوة والذي أتمنى عودته وعودة جميع الغائبين عن صفحات منتدى زيدل الخضراء قريبا ً لنكمل معا ً مشوارنا الطويل الذي بـدأناه ,حيث كانت المحبة هي مدخلنا الوحيد وجامعنا الأعظم , مؤمنين بأننا في هذا المنتدى ( بجميع أعضاءه .. ) نشكل ُ بـاقة جميلة من الياسمين الأبيض تنثر عبقها الخلاق جاعلين من أرض وسماء الوطن منطلقا ً خيِّرا ً يصل البعيد بالقريب , لأنوب عنه في نشر حلقات من مذكرات وزير الدفاع السوري السابق مصطفى طلاس عن أحدى مراحل سوريا الزمنية على أمل أن يتابع فكتور بقية الحلقات إن شاء الله .

=================================

استشعر الرئيس الأسد أن رفعت جاد في عملية السيطرة على دمشق فطلب مني إحباطها واشعاره أن المواجهة ستكون عملية انتحارية



في أوائل شهر شباط (فبراير) من العام 1984 كنت متوجهاً الى مكتبي في القيادة العامة ولدى مروري قرب حديقة الجاحظ لاحظت عدّة صور ملصقة على الحيطان لشقيق الرئيس «العميد رفعت الأسد» وكانت الصورة تمثله وهو رافع قبضة يده كدليل على القوة والتحدّي,, ولم أكن مرتاحاً نفسيّاً لهذه المناظر المؤذية والغبية وقلت بنفسي طالما أنّني انزعجت منها فلابدّ أنّ الرئيس حافظ الأسد سيكون أشدّ انزعاجاً لأنّ هذا الموضوع يخصّه بالدرجة الأولى قولاً واحداً.

كان الرئيس الأسد الشخص الوحيد الذي يتابع المواضيع الأمنية داخل الوحدة /569/ (سرايا الدفاع) ذلك أنّ العميد رفعت عندما كان يستشعر أنّ أحد ضبّاط الأمن في وحدته يتعامل مع شعبة المخابرات كان يزجّ به في السجن الخاص بالوحدة ولا يعود أحد يعرف عنه شيئاً لذلك أصبحت الوحدة تشكل (غيتو) خاصاً يصعب انتهاكه ومع هذا فقد كان للقائد الرئيس حافظ الأسد بعض الضباط داخل الوحدة يزوّدونه بأخبارها الخاصة عبر قنوات سريّة للغاية لم يستطع حتى رفعت نفسه أنْ يحيط بها, وبدأت تتشكّل القناعة لدى القائد الأسد أنّ رفعت يبيّت شيئاً ما وأنّ الوحدة في حالة استنفار دائم مع أنّ الظروف المحلية لم تكن تستوجب ذلك.




اقصاء قائد الكتيبة «170»

في منتصف شهر شباط فبراير عام 1984 وجّه القائد حافظ الأسد بنقل قائد الكتيبة «170» (كان القائد الاسد يهدف من وراء عملية حماية القيادة العامة من سيطرة العميد رفعت المباشرة عليها كما ان تغيير القائد المحسوب شخصيا على رفعت وبخاصة في هذا المركز وفي هذا الظرف يعني ان صاحب القرار في تعيين الضباط ونقلهم هو الرئيس الاسد قولا واحدا, كما ان نقل هذا الضابط يعتبر اول ثقب في قلعة رفعت الاسد) وهي الوحدة المكلّفة بحراسة مبنى القيادة العامة ووزارة الدفاع وكان قائد الكتيبة العقيد سليم بركات من أتباع العميد رفعت الأسد ومن المحسوبين عليه شخصيّاً وقد تمكّن رفعت من اقناع الرئيس الأسد بتعيين هذا الضابط (رغم قلة كفاءته المسلكية) في فترة نشاط الاخوان المسلمين في أواخر السبعينيات ورغم معرفتي بتفاهة هذا الضابط ويشاركني في الرأي رئيس الأركان العماد حكمت الشهابي ورئيس شعبة المخابرات اللواء علي دوبا فانّنا لم نُبدِ رأينا بصراحة وتركنا الأمر يصدر دونما لفت نظر للسيد الرئيس لأننا كنّا نعلم أنّ رفعت كان هو وراء هذا التعيين وكان الهاجس الأمني هو المسيطر على ذهن السيد الرئيس ولذلك كانت الكفاءة العسكرية تتراجع الى المرتبة الثانية.

ولمّا كان أول الغيث قطرة فقد صدر الأمر بنقل الضابط المذكور بتاريخ 19/2/1984وتعيين المقدّم علي يونس عوضاً عنه وتمّ ابلاغ أمر النقل لقائد الكتيبة «170» من قِبل العماد حكمت الشّهابي لأنه يتبع اليه مباشرة وكان ذلك في 18/2/1984 الساعة الحادية عشرة صباحاًَ كما تمّ ابلاغ اللواء علي دوبا من قِبل العماد حكمت أيضاً بأنّ قائد الكتيبة المنقول محظر عليه دخول مبنى القيادة العامة بتاتاً.

غادر قائد الكتيبة «170» مبنى القيادة العامة وهو بحالة غضب شديد وتوجّه مباشرة الى مقر قيادة العميد رفعت الأسد في القابون وشكا له الأمر وكان توجيه رفعت للضابط بأنّ يعود مساءً الى قيادة الكتيبة ويتسلّم قيادتها من جديد وكان العميد رفعت يعتقد بداخل نفسه بأن القائد الأسد أصدر أمراً بنقل أربعة عشر ضابطاً من المحسوبين على رفعت الأسد بتاريخ سابق ولم ينفذ منهم أحداً الأمر وسكت الرئيس الأسد على مضض ولو لم يكن هؤلاء محسوبين على شقيقه رفعت لكان مصيرهم السجن أو العزل من الجيش في أضعف الاحتمالات.

في الساعة الخامسة بعد الظهر عاد قائد الكتيبة المنقول العقيد سليم بركات الى مقر القيادة العامة ولم يمانع الحرس لأنّهم أساساً من عناصره وطلب الى قادة السرايا أنْ يجمعوا له عناصر الكتيبة بلباس الميدان الكامل وبعد دقائق كان الاجتماع جاهزاً في ساحة الأركان الخلفية فخطب بهم قائلاً: «لقد عيّنت قائداً للكتيبة بتوجيهات من العميد رفعت الأسد ولن أغادر هذه الكتيبة الاّ بأوامر شخصية من القائد رفعت الأسد (كان هذا التعبير يروق كثيرا للعميد رفعت ولذلك كان عناصر سرايا الدفاع كافة يردّدون هذه العبارات وكذلك المنافقون من عسكريين ومدنيين)».

وعَلِمَ اللواء علي دوبا بالأمر من قائد الكتيبة الجديد فتوجّه مباشرةً بسيارته الى مقر قائد الكتيبة وطلب الى العقيد أسعد صباغ والمرافقة أنْ تلحق به وصعد مباشرة الى حيث يتواجد العقيد بركات وتوجّه نحوه قائلاً: لقد انتهى كل شيء ولم يعد لك مكان في هذه الكتيبة وعليك أنْ تغادر فوراً, وصرخ العقيد بركات وهو شاهر مسدسه: سيدي اللواء لا تقترب منّي رجاءً,, فقال له اللواء دوبا: بل سأقترب منك يا ابن الكلب.

وفي هذه اللحظة وصل العقيد صباغ وعناصر المرافقة (أربعة مساعدين مسلّحين بالبنادق الروسية) وقاموا بتجريد العقيد بركات من سلاحه وهتف اللواء دوبا الى العماد حكمت بأنّ المسألة قد حُلّت,, والتفت الى العقيد سليم قائلاً: أتشهر مسدّسك عليَّ يا سليم فقال له: معقول يا أبا محمد أنْ أشهر مسدّسي عليك,, وهنا قام اللواء دوبا بصفع العقيد بركات على خدّه: أنا اللواء علي دوبا ولست أبا محمد سأحاكمك يا سليم بركات, ثم أمر اللواء دوبا باطفاء الأنوار في الكتيبة وأمر العقيد أسعد صباغ بانزال العقيد بركات في سيارته وزجّه في سجن الشرطة العسكرية بموقع القابون وانتهت الحادثة دون ضجيج وبقي الذين يعلمون بها محصورين في أشخاص معدودين.

============= يتـــــــــــــــــــــــــــــــــــــتبع =============

حبيب العمر [/align]





Posted by: habibalomrre

بداية المواجهة الحامية بين الطرفين

لم يهضم العميد رفعت الأسد هذا الاجراء، ولذلك قرّر المواجهة بعد نصائح أصدقائه، في الداخل والخارج، التي أخفقت معها الأساليب كافة للسيطرة على قرار الرئيس حافظ الأسد المستقل والذي يخدم المصلحة السورية ويتناغم مع مصلحة الأمة العربية، ولهذا وجدت واشنطن الفرصة مناسبة لكي توجّه عملاءها نحو تصعيد الأمور في وجه الرئيس الأسد، لأنّ شقيقه رفعت سيكون حتماً مطواعاً لسياسة البيت الأبيض وعلى النقيض من شقيقه وفقاً لحساباتهم ومعلوماتهم ومعلومات أصدقائهم, وكما ذكرت فانّ الرئيس الأسد كان الشخص الوحيد في القوات المسلحة الذي يمسك ببعض الخيوط الأمنية في سرايا الدفاع وعندما تأكّد أنّ المواجهة قادمة لا محالة وأنّ رفعت الأسد قد رفع الجاهزية القتالية في سرايا الدفاع منذ أسبوع أي أنّ العملية جديّة وليست عملية اختبارية لتفقّد الجاهزية القتالية للتشكيل,

وفي الساعة الثانية الاّ ربعاً من صباح 25/2/1984 هتف لي الرئيس الأسد الى المنـزل وأعطاني التوجيه التالي: «ارتد لباسك العسكري وتوجّه مباشرة الى مكتبك في القيادة العامة واستنفر التشكيلات الضاربة القريبة من دمشق وارفع درجة استعدادها القتالي الى الكامل لأنّ العميد رفعت الأسد استنفر سرايا الدفاع بالكامل وهو يعدّ العدّة للسيطرة على دمشق لذلك يجب أنْ تتّخذ الاجراءات كافة لاحباط خططه وليكن في علمك أنّ رفعت الآن جادٌّ هذه المرة في موقفه وأنا أعرف أنّك لا تخاف من أحد ولكن يجب أنْ تضع في اعتبارك أنّ المواجهة قائمة لا محالة ولذلك ليس أمامك من طريق سوى اشعاره بأنّ المواجهة مع الجيش ستكون عملية انتحارية له ولأتباعه كافة».

وفي دقائق معدودة كنت مرتدياً لباس الميدان ووصلت الى مبنى القيادة العامة الساعة الثانية وخمس دقائق واستنفرت فوراً لواء الصواريخ المحمول على دبابات والذي تبلغ دقّته بضعة أمتار كما استنفرت اللواء «65» المضاد للدبابات والذي يقوده العميد علي هرمز والوحدة «549» (سرايا الصراع ضد الدبابات) والتي يقودها العميد عدنان الأسد (ابن شقيق السيد الرئيس) كما استنفرت قائد الفرقة الأولى اللواء ابراهيم صافي وقائد الفرقة الثالثة اللواء شفيق فياض وقائد الفرقة السابعة العميد علي حبيب و قائد الفرقة التاسعة اللواء عدنان بدر الحسن وتمّ هذا الاجراء في أقل من خمس دقائق وبعد ذلك وصل الى مكتبي تباعاً اللواء علي دوبا واللواء محمد الخولي وقال لي كلّ منهما: انّ الرئيس الأسد وضعنا تحت تصرّفك لكي ننجز المهمّة التي كلفت بها، قلت لهما: لقد استنفرت الوحدات والتشكيلات التي سبق ذكرها ودونكما الهواتف على مكتبي فقوما باستنفار الوحدات القريبة من دمشق وبدا مكتبي كأنّه غرفة عمليات وكل واحد منّا يتكلّم مع قائد تشكيل ويطلب اليه رفع الاستعداد القتالي الى الكامل,,, وهكذا تمّ استنفار بقيّة ألوية الصواريخ و القوى الجوية والدفاع الجوي وألوية مدفعية احتياط القيادة العامة وسرايا المهام الخاصة في شعبة المخابرات وسرايا الشرطة العسكرية ومفارز مخابرات القوى الجوية,,, يعني لم نترك قائداً قريباً من دمشق وبأمرته وحدة مقاتلة الاّ وتمّ رفع جاهزيّته القتالية الى الكاملة، مع تأكيدنا للضباط كافة أنّ الرئيس الأسد يضع ثقته المطلقة بهم.

وأعلمت الرئيس الأسد بالوضع في الجيش وأنّ الوحدات والتشكيلات القريبة من دمشق أصبحت جاهزة لتلقّي أيّة مهمّة وشكرني على هذا الانجاز وأوصاني بالمتابعة,,, وهنا لابدّ من أنْ أقول كلمة حول ذاكرة الرئيس الأسد بأسماء التشكيلات وأرقامها,,, فلم يترك سريّة أو كتيبة أو لواء أو فرقة في القوات المسلحة الاّ وذكرها وطلب استنفارها وعندما كنت أقول له: لقد تمّ الأمر سيدّي، وبعد خمس دقائق يرنّ جرس الهاتف والمتكلم كان بالطبع الرئيس الأسد الذي كان يذكّرني بوحدة جديدة وكنت أقول له لقد تمّ استنفارها ولم تهدأ المكالمات والاتصالات الاّ قرابة السابعة صباحاً حيث طلبت من الرئيس راجياً أن يخلد الى الراحة ويأخذ قسطاً من النوم وقلت له مازحاً: «بقي رب العالمين لم نستنفره بعد»!, فقال ضاحكاً: لأنّه معنا، طيّب الله يعطيك العافية (اجرى القائد الاسد معي في تلك الليلة اكثر من مئة اتصال هاتفي ولو انني استخدمت آلة التسجيل لحصلت على وثيقة نادرة تبرهن مدى قوة واتساع ذاكرة الرئيس الاسد ولكن يبدو ان هذا الموضوع اصبح يتمتع باجماع عربي ودولي).

كان اللواء علي دوبا واللواء محمد الخولي قد استأذنا في الساعة الرابعة صباحاً للنوم في مكاتبهما و بقيت وحدي في المكتب أتلقى اتصالات السيد الرئيس, وفي احدى المكالمات قلت للرئيس: صحيح أنّنا غيّرنا قائد كتيبة الحراسة لكنّنا لا نعرف الألغام التي وضعها رفعت في الكتيبة كما أنّ حراسة القيادة القطرية (1) القريبة من مبنى القيادة العامة هي من سرايا الدفاع ولذلك فان أمننا القريب لا يوحي بالاطمئنان فهل تسمح لي بأن أنقل فوجاً من الوحدات الخاصة ليكون احتياطاً قريباً في يدي,, فقال لي: هل تستطيع ذلك دون أن تخبر اللواء علي حيدر (وكان الرئيس الأسد يعلم بأنّ هناك تنسيقاً كاملاً بين شقيقه رفعت وعلي حيدر) فأجبته أنّني قادر على ذلك ولمّا سألني أي فوج مغاوير سوف تُحضر من لبنان؟,, أجبته: الفوج «35» الذي يقوده العميد صبحي الطيب ورئيس أركانه العقيد محسن سليمان, فأجاب: أشك في أنّك سوف تنجح في هذه المهمة!,, فقلت له أنا على يقين من النجاح طالما أنّني مغطّى بأوامرك,, فقال: استخدم صلاحيّاتي المطلقة في هذا المجال وتمنّى لي التوفيق.




الوحدات الخاصة تبدّل ولاءها

في الساعة التاسعة صباحاً كان في مكتبي العميد صبحي الطيب ورئيس أركانه العقيد محسن سليمان وأعطيتهما فكرة عن الموقف وقلت لهما لابدّ من قلب معادلة الأمن القريب وهذا لا يكون بعناصر الشرطة العسكرية وانّما برجال من المغاوير المتمرّسين على القتال ولذلك »أطلب اليكما باسم الرئيس حافظ الأسد أن تأمرا الجنود والضباط كافة الذين بأمرتكم أن يتوجهوا فوراً من مكان تمركزهم الى معرض دمشق الدولي وهو المكان الذي حدّدته كنقطة ازدلاف للجميع، وذلك لقربه من القيادة العامة ولأنّ أجنحته المتعددة والواسعة تسمح بمبيت الرجال دون أنْ نلفت انتباه أحد, وعندما سألني العقيد محسن: كيف نتصرّف اذا حاولت مفارز سرايا الدفاع من الألوية المحيطة بدمشق منعنا؟,, وكان جوابي: انّ الحركة يجب أن تكون افرادية على السيارات العابرة وبوساطة عربات المبيت شريطة ألا تشكّل العربات أي رتل اطلاقاً وعندما تواجهون عناصر سرايا الدفاع عليكم بضربهم بأخمص البندقية واذا استمرّوا في الممانعة فما عليكم الاّ أن تقلبوا لهم ظهر المجن ووجّهوا نحوهم فوهة البندقية التي تنبع منها السلطة السياسية في الحالات الثورية كما قال الرفيق «ماوتسي تونغ»، عند ذلك سوف تجدونهم يفرّون من المجابهة لأنّ ارادة القتال لديكم أقوى بكثير وأنتم حُماة السلطة وهم الخارجون على القانون.

وأخيراً سألني العميد صبحي الطيب والعقيد محسن سليمان: طيّب ماذا سنقول للّواء علي حيدر اذا سألنا عن سبب ارسال قواتنا الى دمشق من دون علمه؟,, فقلت لهم: الجواب في منتهى البساطة لقد سأل عنك العماد طلاس فلم يجدك ونظراً لخطورة الحالة فقد استدعانا الى مكتبه و طلب الينا تنفيذ توجيهات الرئيس الأسد وهكذا صار,,, وصافحتهما متمنيّاً لهما التوفيق, وتوجّه قائد الفوج ورئيس أركانه الى منطقة عنجر وقاما بتنفيذ المهمة على أكمل وجه.

في الساعة التاسعة والنصف صباحاً حضر الى مكتبي العماد حكمت الشهابي والعماد علي أصلان حيث وضعتهما في صورة الموقف وقلت لهما انّ سبب عدم استدعائهما كان أولاً من أجل تنفيذ عملية الاستنفار بشكل سرّي بحيث لا تعرف به شعبة العمليات الا لاحقاً حتى لا يعرف العميد رفعت الأسد بالموضوع، هذا من جهة، ومن جهة ثانية لم يكلّفني ذلك سوى بضعة اتصالات هاتفية مع قادة الفرق وقادة التشكيلات وأنتما معتبران حكماً مع الرئيس حافظ الأسد قولاً واحداً, وكان جوابهما: انّ هذا الموضوع لا يحتاج أبداً الى نقاش فنحن مع القائد حافظ الأسد على السرّاء والضرّاء.

في الساعة الرابعة والنصف بعد الظهر حاولت أنْ أخلد الى النوم بعد عمل أربع عشرة ساعة متواصلة ولكن مدير مكتبي بعث اليّ بقصاصة يُعلمني بها بأن اللواء علي حيدر يرغب في مقابلتي، قلت له: دعه يدخل، واستقبلته كالعادة لكنّني لاحظت علائم الاضطراب على وجهه فبادرني قائلاً: سيدي ماذا صنعت أنا لكم وللرئيس حتى تعاملوني كالزوج المخدوع أي آخر من يعلم؟,,, وكان الرئيس الأسد قد رسم لي خطّة لمعالجة هذا الموقف الطارئ, قلت له بوضوح: اذا كنت حقّاً معنا فما عليك الاّ أن تطلب من مكتبي العميد رفعت الأسد وتقول له بصراحة موقفك وعند ذلك فقط سوف أتّصل أمامك بالرئيس وسوف أرسلك لمقابلته فوراً لجلاء أي موقف غامض في قناعة السيد الرئيس، فقال لي: اطلب لي العميد رفعت حالاً، وطلبت العميد رفعت على الهاتف المباشر وكان على الخط في أقل من ثوانٍ وقلت له: أخي أبو دريد اللواء علي حيدر يريد أن يكلمك فسألني: هل هو عندك!، فأجبته طبعاً، فقال لي: صار لي من الصبح وأنا أفتش عنه دونما جدوى (في الوقت الذي كان رجال الوحدات الخاصة يتوجهون الى دمشق من كل فج عميق كان اللواء علي حيدر يتناول الغداء في منزل علي حمية في حور تعلا بالبقاع، وعندما علم بالموضوع قال لعامل المقسم: اريد صبحي الطيب حيا,,, او ميتا,,, وعندما اخذ الهاتف العميد صبحي الطيب قال للواء علي حيدر: لقد استدعاني العماد طلاس الى مكتبه مع العقيد محسن سليمان وطلب الينا نقل الفوج /35/ الى المعرض لمواجهة عناصر رفعت الاسد وان هذه الاوامر عكس توجيهات الرئيس الاسد شخصيا فماذا تريدنا ان نفعل؟,,, فقال له: نفذ اوامر نائب القائد العام) وناولته سمّاعة الهاتف فقال له اللواء علي حيدر: «أبو دريد ما بتعرف أنه في هذا البلد لا يوجد سوى قائد واحد هو الرئيس حافظ الأسد,,, كيف يقوم عناصر من سرايا الدفاع بهذه الأعمال المشينة التي تسيء الى انضباط القـوات المسلحة وكان جواب العميد رفعت: أنت الآن تريد أن تعطيني درساً في الوطنية يلعن أبوك ابن كلب», وأغلق السماعة في وجهه فقال لي اللواء علي حيدر «عجبك»، لقد شتمني وأغلق الهاتف بوجهي، قلت له: الآن حقّ الحق,, واتّصلت بالسيد الرئيس وأعلمته بالحادثة فقال لي: أرسله فوراً الى القصر الجمهوري، وتوجّه من مكتبي الى القصر وتمّ التأكيد على ولاء الوحدات الخاصة للرئيس الأسد، وطبّق اللواء علي حيدر حكمة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب «الرجوع الى الحق خير من التّمادي في الباطل», وفي الساعة السابعة مساءً أخذت الاعلام بأن ألفي ضابط وصف ضابط وجندي من الوحدات الخاصة أصبحوا متمركزين في معرض دمشق الدولي، وبذلك أصبح الأمن القريب لمبنى القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة جيداً وانقلبت المعادلة لصالحنا كنسبة وتناسب في القوى والوسائط.

ولم أكتف بذلك فطلبت الى العميد عدنان الأسد أن يرسل سّريتي م/د واحدة «مالوتكا» حقائب والثانية من طراز «فاغوت» وتم تمركزهما على سطح مبنى القيادة العامة، وبذلك غدت القيادة العامة قلعة محصّنة لا تُنتهك.

============== انتهت الأولى =================

حبيب العمر





Posted by: habibalomrre

[align=justify]الحلقة الثانية :

اتفقت مع عدنان الأسد على تهريب الصواريخ إلى منزل الرئيس في سيارة الإسعاف لأن سرايا الدفاع كانت تحيط بدمشق.

كان لابدّ من اصدار الأمر بتشكيل الحرس الجمهوري لافهام القوات المسلحة بخاصة وبقية فئات الشعب بعامّة بأنّ القصر الجمهوري يحرسه الحرس الجمهوري ولم يعد لسرايا الدفاع أي دور في حماية السيد الرئيس, واتّفقنا على أنْ يكون قوام الحرس الجمهوري فرقة مدرّعة يضاف اليها ثلاثة أفواج حراسة تماثل ملاكاتها أفواج المغاوير في الوحدات الخاصة, وحتى يولد الحرس الجمهوري واقفاً على رجليه من لحظة تشكيله اقترحت على سيادة الرئيس أن نأتي بوحدات جاهزة من الفرق والتشكيلات مباشرة، وضربت مثلاً اذا أخذنا كتيبة مشاة أو دبابات أو مدفعية من أي فرقة فلن تتأثر جاهزيتها ومن السهل عليها تشكيل كتيبة أخرى من قوام الفرقة وهكذا ظهر في أمر التشكيل للمرّة الاولى اسم الوحدة التي ستنضم الى الحرس الجمهوري,,, وقد حاول رفعت الأسد عرقلة هذا التشكيل الذي اعتبره حربة موجّهة الى عنقه، ومنع بالقوة بعض الكتائب من الالتحاق بالحرس الجمهوري الاّ أنّ وحدات الدبابات تمكنت من خرق الحصار له والتحقت بالتشكيل الجديد، وكان في المقدمة الكتيبة «259» من اللواء «81» الفرقة الثالثة أول الملتحقين وانّي لأشعر بالزّهو والاعتزاز بأنّ هذه الكتيبة هي أول كتيبة دبابات تسلّمت قيادتها في حمص بعد ثورة الثامن من آذار المجيدة, وهكذا بدأ الحرس الجمهوري يقف تدريجياً على قدميه ليقوم بمهمّته النّبيلة.

تهريـب الأسلحـة المضـادة للدبابات في العربـة الصحية :

كان منـزل الرئيس الأسد هو الهدف الأول لسرايا الدفاع ولذلك فقد كان يشكل بالنسبة لي هاجساً أمنيّاً يؤرّقني ليل نهار,, ولكن هذا الهاجس كان بالنسبة للعميد عدنان مخلوف (الذي عُين قائداً للحرس الجمهوري) كابوساً لا يطاق, ولمّا كانت وحدة سرايا الصراع التي يقودها عدنان الأسد مرشّحة للاصطدام فوراً بعناصر سرايا الدفاع التي سوف تتحرك باتجاه دمشق، فقد رأيت من الأفضل أنّ نسحب صواريخ «الفاغوت» من اللواء «65» (مضاد للدروع), ولمّا كان العميد رفعت قد نشر ألويته المحيطة بدمشق وأصبح مسيطراً على المداخل فقد اتفقت مع العميد عدنان بأنّنا سوف نلجأ لتهريب الصواريخ الى منـزل الرئيس حافظ الأسد بالعربات الصحيّة (سيارات الاسعاف) وعليه أن يفرّغ حمولة العربات ويعيدها الى مصدرها، واتصلت بالعميد هرمز قائد اللواء أن يحضر ثماني عشرة قاعدة صاروخية من طراز «فاغوت» مع ثلاث وحدات نارية لكل قاعدة ويرسلها الى منـزل الرئيس الأسد على دفعات (عربات منفردة) وأن يربط جندياً بالشاش الأبيض من يديه ورأسه ويكون (الميكروكروم) بديلاً للدم النازف، وفهم قائد اللواء الغاية من العملية التمثيلية وقلت له: يجب أنْ توصي سائق الصحية بأن يفتح (زمور الخطر) قبل الحاجز بمدة كافية وأن يسابق الريح في الوصول الى دمشق، وهكذا انطلت اللعبة على العميد رفعت وتم نقل القواعد الصاروخية المطلوبة كافة وأصبحت حول منـزل الرئيس حافظ الأسد، ولكن هذا الموضوع لم يبق سرّاً بيننا نحن الثلاثة وانّما شاركنا العميد رفعت بالمعلومات عن طريق وشاية قام بها أحد عملائه في اللواء «65» وهو الرائد يوسف العلي، وقد كشف هذا المغفّل عن نفسه بسرعة ولذلك وضعه العميد هرمز تحت الرقابة المشددة، وما أن سافر العميد رفعت الى موسكو حتى تم نقله الى مكان ثانوي لا يستطيع به أن يعضّ أو يخرمش,, وتم تصنيفه في عداد الضباط غير الجديرين بثقة القيادة العامة، كما تم وضع حواجز حديدية قنفذية حول بيت الرئيس الأمر الذي يعوق حركة الدبابات ويجعلها هدفاً ثابتاً للأسلحة المضادة، وبهذا العمل تمّت عملية تحصين بيت قائد الأمّة ورمزها المفدّى.[/align]

============= عن الصديق فكتور =============

[align=justify]أكتفي بهذا القدر اليوم ولنا لقاء آخر , وشكرا ً لكل من يهتم . ( قد تكون فكرة الأخ فايز في محلها لمثل هذه المقالات حيث تتوضع في لينكات خاصة تبقى بعيدة عن التعليق للقراءة فقط و شكرا ً للتعليق ) . [/align]
حبيب العمر





Posted by: shadi

أود بداية أن اشكر العزيز فكتور والغالي حبيب العمر على تنسقهما لتلك المذكرات التي تعود بنا إلى فترة يكتنفها الغموض لدى الكثيرين ولدي تعقيب بسيط أن اللواء الذي يقوده العميد علي هرمز هو اللواء 165 ليس اللواء 65 كونه والدي كان رئيس أركان اللواء في تلك الفترة وكان موجوداً في لبنان بعد الإجتياح الإسترائيلي عام 1982 واستمر هناك لمدة ثلاثة أعوام ووالدي العميد جرجس عبد العزيز هو من أوكلت إليه مهمة مراقبة الرائد يوسف العلي.
شكراً لكل من يساهم في إغناء المنتدى بشتى المواضيع الهامة. وعشتم وعاش الوطن.



Posted by: habibalomrre

شكرا ً شادي لهذا التصحيح وسلامي الخاص والاحترام الكبير للوالد الكريم وأرجو له دوام الصحة والعافية
وله مني التقـدير الكبير لتلك الالتفاتة المشرقة وشكرا ً مرة ثانية .
حبيب العمر



Posted by: habibalomrre

[align=justify]الشيخ أحمـد الرفاعـي يتراءى لي فـي المنام :

كان الرئيس الأسد أحرص مني على نفسي وقال لي في بداية الأزمة: ليس من الضروري أن تنام كل يوم في مكتبك,,, بل يمكن أن تناور وتبيت كل يوم في أحد مكاتب القيادة العامة وتعلمني عن رقم هاتف المكتب, وكان جوابي: انني مصمم على المبيت في مكتبي مهما كانت النتائج وحتى أعطي مثلاً للآخرين بأنّ القائد يموت دفاعاً عن وطنه حتى ولو كان في مكتبه,,, فقال: اذا كان هذا رأيك فأنا موافق لأنّه من الضروري أن تترك أمثولات ومآثر للتاريخ.

و في 12 آذار (مارس) 1984 كنت نائماً في مكتبي واذا بي أسمع بعد منتصف الليل جلجلة كبيرة في ساحة الأمويين وقدّرت أنّه يوجد في الساحة نحو ألف رجل يرقصون رقصة الحرب وكان على رأسهم الشيخ الجليل أحمد الرفاعي,,, كانت سيوف الجنود تلامس الأرض الاّ قليلاً وكانت الرماح تتطاول حتى لتنوف على شرفة مبنى القيادة العامة وكانت الأيدي تمسك بالأيدي والأكتاف متراصّة كأنّها بنيان مرصوص وقائد الدبكة الحربية يقول بصوت جهوري يشق عنان السماء: «يـا أيهـا النبـي والكوكـب الـدرّي أنت امام الحضرة سلطانها القوي» (قال لي الشيخ عربي قباني (رحمه الله): اننا ننتاقل هذا النشيد في المدائح النبوية ونقول: سلطانها الغيبي فأجبته هذا ما سمعته من الشيخ احمد الرفاعي دونما تحريف او تصحيف). وعندما يصل الشيخ أحمد الرفاعي الى كلمة (سلطانها القوي) تهوي ألف قدم على الأرض فترتج ساحة بني أمية وكأنّ زلزالاً ضربها.

استيقظت من نومي وأطليت من النافذة فلم أجد شيئاً وخرجت الى الشرفة ومعي مرافقي المساعد سيف الدين سعدة فلم أجد شيئاً وعدتُّ الى النوم من جديد وما هي الاّ نصف ساعة حتى عاودني المنام ونهضتُّ من السرير وكرّرت المحاولة ولم أجد شيئاً وهكذا حصل معي في الرؤيا الثالثة وسجلت تاريخ الليلة على مفكرة المكتب، وبعد انتهاء الأزمة اعترف النقيب مالك مصطفى من سرايا الدفاع بأنَّ العميد رفعت الأسد أمره ثلاث مرات بأن يطلق قذيفة مدفعيّة محمولة من طراز «غفوزديكا KVOZDIKA» على مكتبي وبعد خمس دقائق كان يأتيه أمر معاكس بأن ينـزع القذيفة, وهكذا كانت العناية الالهية تحرس مبنى القيادة العامة.

خطّة العميد رفعت للسيطرة على دمشق :

كان العميد رفعت الأسد يستغل فترات ضغط الاخوان المسلمين على مرافق الدولة المختلفة ويطلب في ذروة الأزمة ضباطاً ومجندين الى الوحدة، وكانت ادارة شؤون الضباط تستجيب له وكذلك شعبة التنظيم والادارة الأمر الذي رفع تعداد الوحدة من ستة عشر ألفاً الى أربعين ألفاً من مختلف الرتب, وقد ساعده في ذلك أن التطوّع كان مفتوحاً لديه ولهذا فانَّ كل مجند يأتي الى الوحدة يكون زيادة على الملاك, وحتى تستوعب سرايا الدفاع، التي هي في الأساس (فرقة مدرعة) + لواء مشاة جبلي + ثلاثة أفواج انزال + كتيبة «مغاوير خاصة» + كتيبة دبابات مستقلة، هذه الأعداد الكبيرة من الجنود، شكّل العميد رفعت بصورة غير نظامية أربعة ألوية مشاة أطلق عليها «الألوية المحيطة» وأعطاها أرقاماً من عنده وكلّف كل لواء منها بمهمة السيطرة على المحاور المؤدّية الى دمشق وفقاً لما يلي:
ـ اللواء الأول: محور حمص ـ دمشق.
ـ اللواء الثاني: محور بيروت ـ دمشق.
ـ اللواء الثالث: محور القنيطرة ـ دمشق.
ـ اللواء الرابع: محور درعا والسويداء ـ دمشق.
كانت الفكرة الأساسية للسيطرة على دمشق تقضي باغلاق المحاور الأساسية فيوجه الوحدات والتشكيلات الضاربة المتمركزة خارج دمشق والتي ولاءها معقود للقائد حافظ الأسد، وفي اللحظة نفسها تتحرّك ثلاث مفارز قوامها سرية دبابات + سرية مشاة ميكانيكية + فصيلة هندسة عسكرية بمهمة السيطرة على منـزل رئيس الجمهورية من قبل المفرزة الأولى، بينما تقوم المفرزة الثانية بالسيطرة على مقر القيادة العامة، والمفرزة الثالثة تقوم باحتلال مقر الاذاعة والتلفزيون وتعلن مباشرةً على العالم نبأ استلام «رفعت الأسد» مقاليد السلطة في البلاد, ولاشعار سكان العاصمة دمشق بأنّ القبضة التي استلمت الحكم هي قبضة فولاذية، تقوم كتائب المدفعية «ب م ـ 21» بقصف دمشق عشوائياً لارهاب السكان وقطع أنفاس الناس حتى يصبح أهل الشام مثل أهل بغداد أيام «الحجّاج» سابقاً وأيام «صدّام» لاحقاً.

بعد ذلك تقوم مفارز المشاة من سرايا الدفاع بعملية نهب وسلب للمدينة المنكوبة وقد أبلغ العميد رفعت ضبّاطه وجنوده أنّ المدينة ستكون لهم حلالاً زلالاً مدّة ثلاثة أيام بلياليها، وبعدها لا يجوز أبداً أن يظلّ فقير واحد في سرايا الدفاع, واذا طلب أي جندي بعدها مساعدة أو اكرامية ستقطع يده, ولذلك على من يكتبوا تاريخ سورية الحديثة أن يقدّروا مدى وأهميّة الحكمة البالغة التي استخدمها الرئيس حافظ الأسد بنـزع فتيل الأزمة على نار هادئة.

رفعت يتأسف على قصف دمشق

يمكن لكتيبة واحدة من ان تطلق 720 طلقة في دقيقة وعشرين ثانية وهي الجيل المطوّر عن قذائف (الكاتيوشا) التي ابتكرها المهندسون الحربيون الروس في الحرب العالمية الثانية وكان لها دور مؤثر في الضربات النارية, وفي حديث هامس لابي دريد «رفعت الاسد» مع مستشاره السياسي «محمد حيدر» وكانا يمشيان في ضوء القمر بمعسكرات القابون: «مو حرام واسافه ان تهدف هذه المدينة الجميلة», فأجابه محمد حيدر: «والله صحيح حرام واسافة ولكن شو طالع بأيدينا غير هيك».

[/align]============ عن الصديق فكتور =============

حبيب العمر





Posted by: habibalomrre

[align=justify]كنت قد هممت لأن أسجل حلقة أخرى من // طلاس يتذكر // أرجأتها إلى الغد ( كل عام وأنتم بخير للشعانين الشرقي ) , ولكني أراني مضطرا ً لأن ألبي طلب الحبيب حسام وسليمان بسبب احترامي الكبير وحبي الصادق لهما وللجميع علني أضفي شيئا ً من الضوء على الأحداث المرتبطة بسؤاليهما محاولا ً أن أجيب بقدر ما يسمح لي قلمي بصراحة ٍ تعودتُ عليها :

الموضوع بسيط جدا ً وبعيدٌ كثيرا ً عن التعقيد, اللي بيربطني بفكتور اليوم صداقة قد فـقـدها مع الكثيرين للأسف, عوَضَّ جزء منها بي , ولكن وللحقيقة أقول لم أستطع حتى الآن أن أعوضه عن ولو جزء بسيط من ما كان يربطه بأصدقاء العمر, هنا ومن منطلق إيماني بتلك الخامة الكتابية الجيدة التي أقدرها تماما ً مثلما أقدركم جميعكم أيضا ً وكل ٍ في مجاله الخاص , تراءيت أن لا أتركه وحيدا ً كما شعرَ عدة مرات بأنه وحيد, وبغض النظر عن المسببات التي تعود له وحده تقديرها والتي أحترمها أيضا ً, توخيت الحذر الشديد في التعاطي مع الأمر لأحتفظ به أكبر مدة زمنية ممكنة لأن يكون معنا في المنتدى وأنا على يقين ٍ تام ومعرفة أكيدة ما الذي يعنيه المنتدى لفكتور, وكان لفكتور عند عودته الثانية للمنتدى يحمل في جعبته مشاريع كثيرة قد أوضحها لي سواء ً بالتنسيق معي أو مع غيري لا فرق لـُيغني بها المنتدى وكان موضوعنا الحالي والمطروح اليوم من ما تخبأه جعبته المليئة, إلا أن تتالي الأحداث وعدم التنسيق ما بين الأركان وطبعه الحساس وخيباته المتكررة كما يظن هو, جعل الأمر بالنسبة إليه وحسب تقديراته غير مستحبة ( وأنتم أدرى مني بما يدور ), فآثر الابتعاد مُعلنا ً فشله فيما كان يظن مؤتمن عليه وفيما شكل هاجساً له طوال شهور بحسب علمي وطلب مني تكملة ما قد بدأناه معا ً حرصا ً على وعد ٍ قطعناه في استمرار ما قد عزمنا عليه, وأنا بطبعي عندما أكتب شيئا ً لا يكون لي أو لا يكون لي الحق به بالكامل أقول بأنه منقول أو أنوه عن المصدر أو أقول بالتعاون ... وهكذا كان ... حتى إن فكتور ( وللمصادفة ) بنفسه استغرب ما كتبته ( عن الصديق فكتور ) كما استغربتم أنتم تماما ً, وهذا طبع بي أعطي لصاحب الحق حقه, أما لماذا لم يقم فكتور كعضو بسرد تلك المذكرات فهذا علمه عند صاحب الشأن فله الحق بأن يرد أو لا يدر فهذه حريته, وبما أن الموضوع لهو من الأهمية لسرده, فهنا لا فرق من أن يكون حبيب العمر هو الكاتب أم فكتور ... المهم الفائدة لكل مـَن يقرأ في منتدانا, وهذا هو هدفي وهدف فكتور سواء ً كان معنا أم لم يكن, بالنسبة له ( وحسب ما أعلم بأنه صديقا ً للجميع كما هو لي أيضا ً ) فليس الابتعاد عن المنتدى باسمه يصبح بعيدا ً, فهو غير قادر عن الابتعاد سيكون معنا دائما ً, لا أخفيكم أمرا ً بأننا تبادلنا الكثير من أطراف الحديث ومقالات شتى نحصل عليها من مصادر مختلفة قد أغنت جزءا ًمن فراغنا الثقافي, وهنا لا يسعني إلا وأنا أنهي حديثي هذا حيث أتقدم إليكم بالشكر الجزيل لاهتمامكم وأرجو أن أكون قد وفقت في توضيح الأمر, علما ً أنني معكم جميعا ً أيضا ً كما هو الحال مع فكتور لأنني سأكون وأياكم صفا ً واحدا ً فهذا قرار مني لا رجعة فيه. ومعا ً نكمل المشوار .



حبيب العمر [/align]





Posted by: habibalomrre

[align=justify]الحلقة الرابعة :

علي عيد يرسل مفرزة من اللصوص لنهب مدينة دمشق :

في أوائل نيسان (ابريل) من العام 1984 وقرابة الساعة الرابعة بعد الظهر تلقيت اتصالاً هاتفياً من قائد قواتنا في طرابلس العميد سليمان حسن وأعلمني أنّ علي عيد جهّز مفرزة من اللصوص قوامها نحو مئتي عنصر مع عشرين سيارة متنوعة وهم مسلحون ببنادق كلاشينيكوف ومدافع مضادة للدروع (ر,ب,ج,7) وقنابل يدوية ومسدسات,,

وهناك اتفاق ضمني مع أبو دريد يعني العميد رفعت الأسد بأنّ هذه المجموعة سوف تشارك في نهب محلات المجوهرات وخصوصا في دمشق عندما تحين ساعة الصفر لاستباحة المدينة ثم يهربون بالمسروقات الى لبنان (طرابلس الشام) وهناك تتم عملية الاقتسام.
اتصلت فوراً بقائد فرقة الدفاع الجوي في المنطقة الوسطى اللواء أحمد غميض وأسندتُّ اليه مهمة القبض على اللصوص وقلت له: اذا كنت غير قادر على مجابهتهم فأنا على استعداد لأن أعطي أمراً لمدير كلية المدرعات العميد فاروق عيسى لكي يضع تحت تصرّفك سرية دبابات من فوج البيانات العملية، فأجابني لا لزوم لذلك فأنا قادر على مجابهتهم والقاء القبض عليهم,,, وبعد ربع ساعة اتصل بي اللواء غميض وقال لي: «لقد زمق» (زمق في اللغة العربية تعني فتح القفل، وفي العامية السورية تعني هرب من مكان ضيق) اللصوص الى دمشق ولم نستطع الامساك بهم، قلت لقائد الفرقة: ألم أقل لك اذا كنت غير قادر على التنفيذ أعلمني حتى أسند المهمة لغيرك!, فأجابني: سيدي «زمقوا»,,, «زمقوا» لم نستطع أن نعمل لهم شيئاً.
أنهيت المكالمة واتصلت على الفور باللواء شفيق فياض قائد الفرقة المدرعة الثالثة والمتمركزة في القطيفة وأسندت له مهمة القبض على اللصوص وطلبت اليه أن يحرّك سرية مشاة ميكانيكية من اللواء عشرين وأن يضع عربة مدرعة على مفرق معلولا وعربة ثانية على المحور القديم، وبقية العربات على المحور الأساس, وأن يكون الاتصال بالنظر بين الجميع, وكان جوابه: سيدي اتركوا لي التفاصيل وسوف تسمعون الأخبار الطيّبة بعد أقل من ساعتين.
كان وصول اللصوص الى دمشق سيشكل اهانة لسمعة القوات المسلحة اذ انهم تمكنوا من خرق الحواجز الأمنية كافة على الطرقات, صحيح أنّهم يرفعون أعلام الحزب وشعاراته على سياراتهم وصور رفعت الأسد ولكن هذا لا يغيّر من حقيقتهم، وهو أنّهم لصوص لا يجوز أبداً أن نسمح لهم بدخول دمشق وممارسة مهام التخريب والسلب التي كانوا يمارسونها سابقاً في بيروت عندما أطلقوا على أنفسهم «فرسان البعث» وهم خليط من سرايا الدفاع وعناصر علي عيد، وقد انسحبوا من بيروت الى طرابلس الشام ولم يتصدّوا للقوات الاسرائيلية أثناء اجتياحها للعاصمة اللبنانية في صيف العام 1982. لذلك فانّ قواتنا المسلحة الباسلة لا تحترمهم أبداً، بل تحتقرهم، وبعد ساعة ونصف الساعة تماماً اتصل اللواء شفيق فياض ليعلمني بنجاح المهمة وأنّ اللصوص أصبحوا رهن الاعتقال بعد أنْ تم تجريدهم من أسلحتهم وذخائرهم وسياراتهم، قلت للّواء شفيق: يجب أن يعاملوا باحتقار كما يعامل البدوي الجمل الأجرب، وكما يعامل الفلاحون الكلاب الشاردة, فقال: لا توص حريصاً فهم موضوعون في العناية الثورية المشددة, وسينالون عقاباً وضرباً شديداً على مؤخراتهم بعد رشّهم بخراطيم المياه، حتى لا ينسوا هذا الحدث في حياتهم, وتم احتجاز اللصوص شهراً ونيف ولم يطلق سراحهم الاّ بعد أن انتهت الأزمة وسافر العميد رفعت الى موسكو.

الطائفة المرشدية تعلن ولاءها للسيد الرئيس :

كان الرفيق محمد ابراهيم العلي قائد الجيش الشعبي قد وضع أوراقه مبكّراً مع العميد رفعت ولم يكن هذا الموضوع ذا قيمة اطلاقاً قُبيل الأزمة لأنّ كثيراً من المنافقين وبخاصة منتسبو «رابطة الدراسات العليا» كانوا يحومون حول العميد رفعت كما تحوم الغربان على بقايا الحيوان.
وكان من عادة الرفيق قائد الجيش الشعبي أنّه كثير التجوال متطلّع دائماً للجديد من الأخبار بعد ثورة الثامن من آذار (مارس)، ولم تزل هذه العادة تسكنه حتى الآن على الرغم من مرور أربعة عشر عاماً ونيّف على الحركة التصحيحية, وكان يمرُّ على مكتبي بمعدّل مرة واحدة في الأسبوع وكان يسأل دائماً عن أحوال الدنيا وكنت أطمئنه أنّها بخير وهي مازالت تدور وللأمانة التاريخية فانّ ضباط القيادة العامة لم يكونوا يقدّرون الرفيق أبو ندى حقّ قدره ولم يكن في القيادة سوى الرئيس الأسد وأنا نعرف نضال محمد ابراهيم العلي وتضحياته في سبيل الحزب والثورة من حركة الضباط الأحرار في حلب الى حركة 23 شباط (فبراير) وكان هذا الموقف يؤلم الرفيق محمد ولذلك لم يكن يزورهم الاّ لماماً.
بعد الحدث الجلل أقفلت مكتبي في وجه قائد الجيش الشعبي، وطلب مقابلتي مرات عدّة وكنت أعتذر دائماً غير أنّه ألحّ على المقابلة فوافقت أخيراً, ولمّا حضر سألني مستغرباً هذا الموقف منه، وقلت له في مثل هذه الأمور لا توجد حلول وسط فامّا أن تكون مع الرئيس الأسد أو أن تكون في الجهة الأخرى: فقال: أنا مع الرئيس حافظ الأسد (شيله,,, بيله) وحتى أقطع الشك باليقين فانّني جاهز لكي آتي بأبناء سليمان مرشد من «حمص» ومن «جوبة البرغال» لمقابلة السيد الرئيس، فقلت له: وما أهميّة الطائفة المرشدية في الأزمة؟، قال لي: ألا تعلم أنّ العميد رفعت الأسد يعطي أهميّة خاصة لهذه الطائفة فبالاضافة لشراكته مع النور المضيء والمهندس فؤاد تقلا بالأعمال التجارية فانّ عدداً كبيراً من أبناء الطائفة انخرطوا في سرايا الدفاع تنفيذاً لتعليمات قيادتهم الروحية وهم يشكلون العمود الفقري لسرايا الدفاع ويأتي ترتيبهم بالأهمية بعد الشريحة العلوية مباشرة، قلت له توكّل على الله ويجب أن أسمع في القريب العاجل أخباراً طيّبة، فأجاب: لا قريب ولا بعيد غداً سوف يكونون خلال ساعات عدّة في القصر الجمهوري.
وصدق محمد ابراهيم العلي في وعده واستقبل الرئيس حافظ الأسد في مكتبه ابناء الطائفة وفي مقدّمتهم النور المضيء واستغرقت المقابلة ثلاث ساعات ونيّف وما تسرّب منها كان الآتي:
قال أولاد سليمان المرشد للسيد الرئيس: نحن لا يمكن أن نكرّس الخيانة كمبدأ للطائفة، ففي الماضي اتّهمنا الانكليز بأننا عملاء فرنسا، واليوم يتّهمنا الوطنيون القوميون في سورية بأننا عملاء اميركا نحن باختصار رجال حافظ الأسد وقد أحببنا أخاك رفعت لشعورنا بأنّه جناحك الأيمن أمّا وأنّه قد شقَّ عصا الطاعة عليك فلا ولاية له علينا ونحن جاهزون منذ هذه اللحظة لأن نتسلم مهمة الحراسة على مكتبك أو بيتك، وكان جواب السيد الرئيس: لا لزوم لكلّ ذلك,,, المهم أن تُفهموا أبناء الطائفة بهذا التوجّه الجديد «واليوم قبل بُكرة»,, وانصرف الاخوة الثلاثة من مكتب رئيس الجمهورية، وبطريقة تشبه السحر تم الاتصال بأبناء الطائفة كافة وأخذوا جميعهم التّوجّه الجديد,,, وبدلاً من قلعة الأسرار التي لا تنتهك أصبحت سرايا الدفاع مثل الغربال يتسرّب منها كل ما يحدث فيها,,, وشعر رفعت بالحدث واستدعى الى مكتبه كبيرهم النور المضيء وبقي يتحاور معه زُهاء سبع ساعات لم يأخذ منه لا حقاً ولا باطلاً.
وأخيراً قال له رفعت بعد أن سئم من المناقشة والمماحكة: أتعرف أنّك لن تكلّفني سوى رصاصة واحدة في رأسك!، فأجابه النور المضيء أعرف ذلك ولكن هل تعرف أنّ الطلقة الثانية ستكون في رأسك أنت، ولمعلوماتك أنّ الحاجب الذي قدّم لنا القهوة والشاي الآن هو من عشيرتي أي باختصار هو مرشدي وليس علويا, هنا أنهى رفعت المناقشة على أمل اللقاء مرّة ثانية للمتابعة، ولكنّه بدا كمن أُصيب في مقتل,,, وطلب الى المسؤول عن التوجيه السياسي في سرايا الدفاع بأن يُجري سبراً عشوائياً لمئة جندي مرشدي ويسألهم سؤالاً وحيداً: هل أنتم معي أم مع أخي الرئيس حافظ الأسد؟، وفي اليوم التالي صُعق رفعت الأسد عندما جاءه الجواب بأن نسبة المؤيّدين للرئيس الأسد مئة من مئة وليس تسعة وتسعين, وبلغ الغضب أشدَّه لدى رفعت ومحازبيه وصمّم على أن ينتقم من الطائفة المرشدية وأمر عناصره بأن يفتشوا عنهم في كل مكان وفي أي تشكيل وجمعهم قرب قلعة «برقش» شمال غرب مدينة قطنا وقام بتجريدهم من أسلحتهم الفردية وأركبهم عربات نقل عسكرية كبيرة وقذفهم على الحدود السورية اللبنانية ـ الفلسطينية وفي مواجهة الجيش الاسرائيلي مباشرةً، ولم ترد اسرائيل على هذا الاجراء لأنّ الجنود الذين في مواجهتم شبه عراة وكان الوقت ليلاً, وعلى الفور أعلمت الرئيس الأسد بالأمر وأرسلت لكل واحد منهم بندقية ووحدة نارية مع كيس بحارة وتعيين عمليّاتي يكفي ثلاثة أيام,,, وطلبت الى اللواء جميل حسن رئيس شعبة التنظيم والادارة أن يوزّعهم على وحدات الجيش كافة، من القامشلي الى صلخد، وكان عددهم ثلاثة آلاف ومئتين وخمسة وعشرين ضابطاً وجندياً.
وخلال ثلاثة أيام تم تصفية ذيول هذه المشكلة، ولكنّ العميد رفعت كان قد أصيب بجرح بليغ، صحيح أنّ نسبة القوى والوسائط لم تكن في الأساس لصالحه لأنّ سرايا الدفاع كانت في ذروة الأزمة تعادل نحو أربعين ألف عسكري (كان العدد الحقيقي لسرايا الدفاع حسب يومية الوحدة «كشف القوة الشهري» بتاريخ 15/2/1984 (40094) بينما بقية وحدات الجيش نحو 360 ألفاً ولكن خروج الطائفة المرشدية منها بهذا الشكل زعزع كيانها وهزّ بنيانها, ومن هذا الموقف المتشكّل قرّر العميد رفعـت أن يؤدّب أولاد سـليمان المرشـد في عقر دارهم أعني جوبة البرغال, فجهز لهذه المهمة كتيبة مغاوير وأركبها في سبع حافلات ووجّهها باتّجاه اللاذقية,,, وعندما علمت بهذا النبأ اتصلت برئيس فرع المخابرات العسكرية في اللاذقية العقيد أسامة سعيد وأعلمته بالأمر وقلت له عليك أن تومّن حماية النور المضيء بمفارز سريعة من عندك أو من الشرطة العسكرية واذا لزم الأمر يمكن أن تطلب العدد الذي تحتاجه من الجنود من قائد القوى البحرية فقال لي: سيدي لا نحتاج لأي مساعدة لأنّ نحو خمسمئة مسلّح من الطائفة المرشدية أصبحوا متواجدين في جوبة البرغال حول قصر أبناء سليمان المرشد، ومرّة ثانية تؤكّد الحقائق والوقائع أنّ أسلوب الاتصال لهذه الجماعة أرقى من أسلوب اتّصال أي مخابرات في العالم حتى بعد استخدامها لأقنية الاتصالات في الأقمار الاصطناعية.
وصلت طلائع سرايا الدفاع الى جوبة البرغال فوجدت أنّ الحراسة كثيفة حول بيت سليمان المرشد وأنّ المعركة لن تكون في صالحهم أبداً، وبعد أن اتصلوا بالعميد رفعت طلب اليهم أن يهبطوا الى الساحل ويتمركزوا في معسكر تلة الصنوبر التي تبعد عن اللاذقية الى الجنوب بنحو سبعة كيلومترات, ولم يحتاج حلفاؤنا الجدد لأي دعم مادي أو عسكري, وبعودة الطائفة المرشدية الى حمى الرئيس الأسد بدأت تتآكل سرايا الدفاع من الداخل ولم يعد لها تلك الهيبة التي كانت لها أيام زمان.

=============

حبيب العمر [/align]





Posted by: George daboul

تحية للجميع
وشكرا لك حبيب العمر لهذه المعلومات ولكل ما تبذله من جهد
وأتمنى أن تستمر في تقديم المزيد المزيد
وشكرا



Posted by: habibalomrre

[align=justify]الحلقة الخامسة

محاولة فتح جبهة ثانية في اللاذقية :

كانت سرايا الدفاع تملك مركز تدريب لعناصر اللواء الجبلي في منطقة جوبة البرغال, واضافةً لذلك فقد احتلّ العميد رفعت تلة الصنوبر التي تقع على البحر مباشرة وكان يتمركز في هذه المنطقة كتيبة أو أكثر من أفواج الانزال الجوي، ولمّا أخفقت التدابير التي نفذّها العميد رفعت ضد الطائفة المرشدية أمر عناصره المرسلة من دمشق لهذه الغاية أن تتمركز في الموقع المذكور لتعزيزه ولأهميّته البالغة لقربه من مركز المحافظة وأعني بذلك مدينة اللاذقية.

العميد رفعت الأسد وعد المتعصبين من الطائفة العلوية بإقامة الدولة العلوية في المنطقة المحيطة باللاذقية إذا ساندوه

ولمّا كان العميد رفعت يعتمد بشكل جدّي على أبناء الطائفة العلوية قرّر نقل الصراع الى هناك لأنّ المنطقة حسّاسة وكان يتصوّر أنّه من الصعب على السيد الرئيس أنْ يأمر سلاح الطيران بقصف الأماكن التي ينشب فيها النـزاع وكذلك الأمر بالنسبة للمدفعية والصواريخ ومن هذا الاحساس الخاطئ بدأت حركات رفعت تتعثّر خطوةً خطوة لأنّ ما بني على باطل فهو باطل,,, كان رفعت يدغدغ أحلام المتعصّبين طائفياً بأن وعدهم أنّه سيقيم الدولة العلوية هناك كما أقام اليهود الدولة العبرية في فلسطين، وكما كان غلاة المتعصبين من الموارنة يحلمون باقامة الدويلات الطائفية التي ستدور بفلك اسرائيل قولاً واحداً, وشجّع رفعت أنّ اميركا سوف ترحّب بالفكرة لأنّها مع أي تفكّك للأمة العربية لأنّ هذا يخدم مصالحها الوطنية ومصلحة حليفتها الاستراتيجية اسرائيل، ونسي العميد رفعت أنّ والده الراحل سليمان الأسد ـ رحمه الله ـ كان من أشدِّ المقاومين الشرسين لانشاء الدولة العلوية وكان في طليعة المناضلين الوطنيين في أواسط الثلاثينيات لمقاومة هذه الفكرة واجتثاثها من جذورها.
بدأ تحرّش العميد رفعت بالنّظام هناك بأن أوعز الى أنصاره في اللاذقية بأن يكتبوا على الجدران عبارات تمجّد بشخصه دون غيره مثل (رفعت الأسد الشمس التي لا تغيب)، كما بدأوا بنصب الحواجز الطيّارة لاشعار المواطنين أنّهم موجودون بقوّة على الساحة في محافظتي الساحل (اللاذقية وطرطوس), واتصلت بالرئيس الأسد وأعطيته المعلومات المتوفرة لدينا عن نوايا العميد رفعت باللاذقية وانّه حاول السيطرة على مسقط رأس الرئيس الأسد حتى يقول للعالم: اذا كان أخي لا يستطيع السيطرة على المحافظة التي ولد فيها فهو بالأحرى غير قادر على السيطرة في باقي المحافظات,,.

كانت توجيهات القائد الأسد واضحة وضوح الشمس: لا مهادنة أبداً مع الخارجين على النظام، اضربهم اليوم قبل الغد لأننا كلّما تأخرنا بضربهم وتصفية الحسابات معهم كلّما ازدادوا شططاً في أعمالهم وتصرّفاتهم وتمادوا في ايذاء الناس والمواطنين وأعطوا العالم العربي والخارجي فكرة مغلوطة عن واقع الحال في سورية.
اتصلت بقائد القوى البحرية اللواء فضل حسـين وقلت له: عليك أن تنـذر المتمرّدين في معسكر سرايا الدفاع بالاستسلام خلال ساعة واحدة وبعد ذلك اذا لم يستجيبوا عليك أن تضربهم بالمدفعية الساحلية وأن تحرّك باتّجاههم كتيبة المشاة البحرية مدعومة بالفوج »826» دبابات، كما طلبت اليه أن يحرك كاسحتي ألغام وستة زوارق صواريخ وأن يتم الرمي على المتمرّدين بالمدافع المضادة للطائرات (رمي مباشر) وأن يتم تقرب هذه القوات الى الساحل لضربهم بقذائف الأعماق (المضادة للغواصات) وبالأسلحة الرشاشة الثقيلة المضادة للطائرات والمركبّة على زوارق الصواريخ, وعندما لاحظتُ عليه امارات التردّد والخوف وعدم الحسمية أكدتُّ عليه بأنّني أعطي الأوامر نيابة عن القائد العام واذا كان غير قادر على تنفيذ المهمّة فنحن جاهزون لارسال فوج مغاوير (انزال جوّي) ليتكفّل بتصفية المتمردّين، وأعطيته الأمر أنّه بعد ساعة واحدة تنتهي مهلة الانذار وعليه أنْ يبدأ بقصف المعسكر بالمدفعية, وبعد ساعة من هذا الأمر اتصلت بقائد القوى البحرية وقلت له هل بدأت الرمي، فقال لي: لقد رشقناهم رشقة ونحن الآن نحصي خسائرهم.
وتيقّنت من لهجته أنّه كاذب (عندما انتهت الازمة وجهّ القائد رئيس الجمهورية بانهاء خدمات هذا الضابط من الجيش السوري رمت تعيين اللواء مصطفى طيارة قائدا لسلاح البحرية في نشرة 1/7/1984) ومراوغ وغير جدّي في معالجة الموضوع,,, وخائف,,, قلت له: أين المقدّم علي خضّور قائد الفوج المدرّع؟, فقال لي: انه بجانبي,,, وطلبته على الهاتف وقلت له: اصعد بنفسك على أول دبابة في الفوج واطلب الى الرماة أن يسددوا مدافعهم على العربات المصفّحة (ب,م,ب) التي يضعها المتمردّون على مدخل المعسكر وتدمّرها تماماً بصلية تركيز من سرية دبابات، أي أريد أن ترمي عشر دبابات بآن واحد، وكانت غايتي الأساسية احداث صدمة معنوية ضد القوى المناوئة, وبعد دقائق نفّذ الأمر وتم تدمير ثلاث ناقلات وجرى اخلاء القتلى والجرحى، واستنجد العميد رفعت متوسّلاً الرئيس الأسد بأن نوقف النار لأنّه قرّر أن يُخلي المعسكر وينفّذ تعليمات القيادة العامة, وهكذا تم حسم المشكلة في المنطقة الساحلية وتم استرداد المعسكر وعادت العناصر التابعة لسرايا الدفاع الى دمشق.
ولابدّ من اعلام القارئ بجوِّ احدى المناقشات التي جرت في القيادة العامة بعد الاشتباك مباشرة، قال العماد حكمت الشهابي وأيّده في ذلك العماد علي أصلان: بعد أن رجع الى حمص وطرابلس أكثر من خمسمئة سيارة أصبحت المشكلة مكشوفة للناس جميعاً ولا نستطيع بعد اليوم أن نتستر عليها,, وكان جوابي: لن تُقدم أيّ وكالة أنباء على اذاعة هذا الخبر اطلاقاً وذلك لسببين:

الأول: أنّ وكالات الأنباء الغربية والموجّهة من اميركا لن تذيع النبأ لأنّه يبرز انتصار الرئيس الأسد وهم لا يرغبون بذلك.

الثاني : وكالات الأنباء التي تدور في فلك موسكو لن تذيع هي الأخرى هذا النبأ حتى لا تسبب لنا أي احراج لأنّنا نحن لم نقم باذاعته.


وصدقت نبوءتي ولم تقم أيّ وكالة أنباء أو صحافة أجنبية باذاعة هذا النبأ، بما في ذلك الصحف اللبنانية المحسوبة على الخط الاميركي.

تزامنات تدل على أنّ المعلّم واحد :

كان من أبرز خصائص هذه الأزمة العاصفة أن يتزامن تصعيد الموقف العسكري من قبل العميد رفعت كلّما زارنا الرئيس اللبناني أمين الجميّل ومع أنّ السياسيين في لبنان بعامة لا يحبّون أبداً قطع شعرة معاوية مع اميركا ولكن المنتسبين منهم الى حزب الكتائب اللبنانية وعلى رأسهم أمين الجميّل يعتبرون الولاء لاميركا قضية مقدّسة لا يعلو عليها شيء, ومع أنّهم يزعمون أنّ فرنسا هي أمّهم الحنون ولكنّهم كاذبون لأنّ عينهم دائماً على اميركا,, وخلال ثلاثة شهور ونيّف من عمر الأزمة زارنا الرئيس اللبناني ثلاث مرات ولم يحدث في تاريخ العلاقات المميزة مع أي دولة في العالم أن يقوم رئيسها بزيارة بلد آخر بمثل هذه الكثافة، وهذا ما يؤكّد أنّ الزيارات كانت تتم بايحاء وتوجيه من الادارة الاميركية، ولأنّ اميركا تعرف ما يدور في سرايا الدفاع عن طريق عميلها النقيب جوزيف صنصيل ولكنّها تجهل تماماً ما يجري في دائرة الرئيس الأسد، ومن هنا جاء الطلب الى الرئيس أمين الجميّل بأن يشدَّ الرّحال الى دمشق ليعرف ماذا يدور خلف الأكمة، وللأمانة التاريخية كان الرئيس اللبناني يعود الى بيروت صفر اليدين لأنّ الرئيس الأسد يتمتّع بموهبة خارقة في اخفاء نواياه على خصومه, ومع أنّه لم يلعب «البوكر» ولا مرّة واحدة في حياته فانّ وجهه بالنسبة لمن يقابله وبخاصّة من المحسوبين على اميركا أو الدائرين في فلكها يبدو كوجه لاعب «البوكر» لا يمكن لأحد أن يأخذ منه شيئاً لا بحق ولا بباطل، وهكذا كانت التقارير ترسل الى واشنطن وكلّها تشير الى أنّ الرئيس الأسد في أحسن حالاته، وخاب فأل الادارة الاميركية وأهدافها الخبيثة.

========================================== [/align]

شكرا ً لجهدك معي صديقي .

حبيب العمر





Posted by: a_aroush

لا أعرف إذا كان عليّ أن أطلب منكم إذن بتعليق بسيط على الموضوع .

امسكو أعصابكن , أعرف أنكم تتعوّذون بالله عندما ترون ردّ أو تعقيب مني , ما أريد أن أقوله أن السيّد العماد مصطفى طلاس في هذه المذكّرات قد أوحى لي بشيء و هو أن الدنيا لسّا بخير .
فمهما كانت القصّة مروّعة لما مرّت به البلاد من تاريخ متأزّم بالخلافات بين قوى السلطة , و مهما كان رأينا بالسيد العماد مصطفى طلاس , فإن لهذه القصة أهميّة كبيرة أكبر من فحواها , و هي أهميّة رمزيّة و يمكن القول عنها تاريخيّة أيضاً , إذ أنه قد سبق رموز و شخصيّات كثيرة بمستواه في بلادنا و بلدان كثيرة أخرى بكشف الحقائق و إزاحة الستار عن أسرار و تاريخ عادة ما تبقى سريّته لزمن طويل يفوق العقدين التي جرت فيها هذه الأحداث .
و أقول أنه حتى في أمريكا بلد الحريّة تراهم يتستّرون على أحداث تاريخيّة مثل هذه لأكثر من خمسة عقود من الزمن , فحتى الآن ما يزال هناك أسرار كثيرة تظهر شيئاً فشيء إلى السطح و قد مر عليها أكثر من أربعين سنة , و منها أحداث في حرب فيتنام , و منها جرى في الحرب العالميّة الثانية لم تظهر حقائقها إلا من فترة وجيزة من الزمن , و حتى الآن نرى وسائل الإعلام تتستّر على هذه الأحداث و هذا التاريخ .
و مثال على ذلك و قصّتي المفضّلة و التي حتى الآن لا يعرف لها جواب أو تحليل منطقي لما حصل من أحداث فيها ,و من كان وراءها أو إذا كان مخطّط لها أم لا , هي حادثة السفينة USS Liberty و هي سفينة أمريكية كانت قد رمت مراسيها في البحر المتوسّط قبل اندلاع حرب 1967 أو حرب النكسة , و التي دمرّتها اسرائيل عمداً عن سبق المعرفة و الاصرار , و ليس كما نقلت وسائل الاعلام بانها خطأ في تحديد الهويّة , هذه الحقيقة التي لم يجرؤ أحد على الكلام عنها حتى التاريخ الحديث , لأنها كانت تعتبر من الأمور التي تمسّ أمن الدولة .
لا أريد الاطالة بهذا الحديث و ما أريده هنا هو نقل اعجابي بما يقوم به العماد مصطفى طلاس من نقل لهذه الحقائق لشعبه و أتمنى أن ينقل لنا حقائق أخرى كثيرة نتسائل عنها , و أن يتبع خطاه من كان زمام الحكم و الأمن في أيديهم , لأنه من السخرية حقّاً أن نتعلّم عن تاريخ بلدنا و حقيقة ما يحصل من مصادر خارجيّة , و نريد أن نعرف الحقائق من أصحاب القرار حتى لا نميل إلى الخارج و نتّخذ موقف ربما هو خاطىء في حقّ بلدنا و بحقّ أولاءك الذين كانوا مسؤولين عن أمور كثيرة دارت و التي تثير الشكوك و التساؤلات .
و شكراً لحبيب العمر نقل هذه المذكّرات , و أعتب على فيكتور كنت أتمنى أن يكتب الموضوع بنفسه , فلا أرى سبب يمنعه من كتابته , إلا أن يزيد الأزمة احتقاناً و هذا ما لا آمله منه , فإذا كان أحد قد أخطأ بحقك فإن السماح من شيم الكرام و أتمنى أن لا يطول ذلك , و لكم محبتي



Posted by: habibalomrre

[align=justify]يسعدني عبد الله أن أوجه إليك التحية وإعجابي بكل ما صرحت َ به وهذا تماما لسان حالي حيث أتمنى أن يتحلى المسؤولون في سوريا بالجرأة الكافية للأفصاح عن مجريات الأحداث التي مرت وعصفت بقطرنا الحبيب ليكشفوا لنا نحن الشعب خفايا الأمور فتتوضح حقائق كانت ولا تزال تسيطر على حيز ٍ كبير من تفكيرنا , وحتى لا تبقى غلة ً في صدورنا توغل فينا سموما ً يريدها لنا أعداء سوريا . لنكمل معا ً :

الحلقة السادسة

رفعت الأسد قال لرئيس جامعة دمشق أثناء الامتحانات: العمى في قلبكم ابعثوا لنا أستاذا يدلنا أين توجد أجوبة الأسئلة

ما كاد العميد رفعت الأسد يحصل على الاجازة في التاريخ في العام 1974 (عندما كان العميد رفعت منتسبا الى الجامعة (قسم التاريخ) شكا لي رئيس القسم الدكتور محمد خير فارس بان رفعت يأتي مع مفرزة من الحرس الى الجامعة ايام الامتحان ولا احد يجرؤ من المراقبين ان يقول له شيئا فماذا افعل؟,,,

قلت له: لا تفعل شيئا لانه لن يعمل لديكم استاذ تاريخ!,,, وما كاد رفعت ينهي الاجازة في التاريخ حتى سجل في كلية الحقوق هو وزوجته «لين» وابنه «دريد» وكانوا يقدمون الامتحان سوية في غرفة رئيس الجامعة «الدكتور زياد شويكي» حرصا على امن الطلاب وامن المعلومات، وعندما جاءتهم الاسئلة مع فناجين القهوة وكتب السنة الاولى قال لهم رفعت: العمى في قلبكم,,, ابعثوا لنا استاذا يدلنا اين توجد الاجوبة لهذه الاسئلة) حتى أسّس (رابطة خرّيجي الدراسات العليا) وأخذ موافقة وزارة العمل والشؤون الاجتماعية (تأسست الرابطة استنادا الى الامر رقم (985) تاريخ 26/9/1974 وحلت استنادا الى الامر رقم (1212) تاريخ 10/9/1984) على ذلك لكي يكون عمله تحت المظلّة القانونية، وأعطى تبريراً لعمله بأنّ مصلحة الرئيس الأسد أن يكون خريجو الدراسات العليا موالين للنظام على اعتبار أن شقيقه رفعت هو رأس الهرم في هذه الرابطة، وانتشر الخبر بسرعة البرق ولم يبق انتهازي أو متسلّق أو متطلّع الى السلطة أو التقرّب من وهجها الاّ وانخرط في هذه الرابطة (كخرط الدب على العنب).

وتمّ توزيع السيارات والهدايا غير الرمزية على كبار المريدين والمسبّحين بحمد رئيس الرابطة وفضله، واختير السيد غسان شلهوب نائباً لرئيس الرابطة (كانت الدكتورة «لين الاسد» زوجة العميد رفعت هي النائب الاول وكانت القرارات التي تصدر بغياب «ابو دريد» وقرينته باطلة, ورغم ذلك قبل غسان شلهوب بهذه الوظيفة الشكلية),, وجاءت أحداث الاخوان المسلمين في نهاية السبعينات وأوائل الثمانينات لتعطي الدليل القاطع أنّ الرابطة لا وجود لها وأنّ هذا العدد الضخم كان كغثاء السيل أو حزمة من القش لا تغني عن الحق شيئاً.

وعندما حدثت الأزمة ظنّ أعضاء الرابطة بأنّ الوقت قد حان لقطف ثمار جهودهم فبدأوا يهاجمون جهراً الرئيس حافظ الأسد في مجالسهم الخاصة ويتّهمونه بالديكتاتورية، وأنّ العميد رفعت راعي الديموقراطية في هذا البلد وعقدوا مؤتمراً لهم في فندق «الشيراتون» حضره ما هبَّ ودبَّ (من الجنادب والخنافس والقراد) (قال الشاعر العربي «نديم محمد» يصف المنتسبين الى الاتحاد القومي ايام الوحدة: من هؤلاء؟,,, من الجنادب والخنافس والقراد,,,, ابهم بهم,,, تزهو وتنتصر البلاد), ولم تسعف القريحة العميد رفعت فبدأ حديثاً سياسيّاً مشوّشاً عن الديموقراطية والأوضاع العامة في سورية بحيث لا يمكن لأحد أنْ يفهم منه شيئاً حتى ولو حاول ذلك وبذل قصارى جهده وانفضّ المؤتمرون وهم في حيص بيص وأدركوا أنّ أيام الرابطة غدت قريبة وأنّ أحلامهم ذهبت أدراج الرياح لأنّ ما بني على باطل فهو باطل.

وعلى الرغم من ادراكي المسبق أنّ الرابطة أصبحت في حكم المنتهية فقد اتصلت بعدد من الأصدقاء المتورّطين بالانتساب الى الرابطة وطلبت اليهم الانسحاب وبذلك قد أسهمت في تهديمها من الداخل والخارج.

وفي زحمة العمل على الاتّجاهات كافة اتّصل بي هاتفياً الرفيق وفيق عرنوس عضو الرابطة وقال لي: هل تضمن لي سلامتي؟,, فأجبته »بأنّي سوف أضمن لك عدم دخولك السجن اطلاقاً,, أمّا موضوع فصلك من الحزب فلا أستطيع أبداً أنْ أعد في ذلك، ومقابل هذا الضمان وعدني بأنّه سيوافيني بالسجلات كافة الموجودة في الرابطة وأنْ يأتي بها الى البيت حتى لا يشاهده أحد, وفي الساعة الواحدة ليلاً أعلمتني زوجتي بأنّ الأمانة وصلت,, قلت: أرسليها فوراً الى المكتب وقضيت ليلةً كاملةً وأنا أراجع ملفّات رابطة خريّجي الدراسات.

المهم أرسلت الوثائق الى القصر الجمهوري فأمر السيد الرئيس بوضع رابطة خرّيجي الدراسات العليا تحت الرقابة المشدّدة, وبعد أن انتهت الأزمة، أصدرت القيادة القطرية قرارها رقم /574/ تاريخ 5/7/1984 طلبت فيه الى الرفاق المنتسبين الى الرابطة أنْ يتخلّوا عن هذا الالتزام ويكرّسوا كلّ نشاطهم السياسي للحزب وأنذر القرار بفصل كل رفيق يخالف هذا التوجيه، وبذلك اختفت من الساحة رابطة خرّيجي الدراسات العليا التي كان ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب.

زيارة الوحدات والتشكيلات

بعد أنْ أصبحت القيادة العامة للقوات المسلحة في وضع آمن وكذلك القصر الجمهوري ومنـزل السيد الرئيس قرّرتُ أنْ أنطلق بزيارات ميدانية لأنواع وصنوف وتشكيلات قوّاتنا المسلّحة كافة، وكان يرافقني بهذه الزيارات العماد علي أصلان نائب رئيس الأركان, وفي كلمتي التوجيهية العامّة التي كان يحضرها الضباط وصف الضباط والجنود كنت أهاجم بقسوة الهيمنة الاميركية وعملاءَها في المنطقة ودعم اميركا غير المحدود للعدو الصهيوني وتحيّزها المكشوف له ومعاداة كل هدف يخدم مصلحة الأمة العربية, وكنت أنوّه بالمآثر القيادية للرئيس حافظ الأسد ودوره في بناء سورية الحديثة وحرب تشرين (اكتوبر) وحرب الاستنـزاف والحرب التي خضناها ببسالة منذ أقل من عامين للدفاع عن استقلال لبنان ليبقى دائماً عربيّ الوجه واليد واللسان، كما كنت أشيد بالدور الوطني الذي لعبته المقاومة اللبنانية ضد الجيش الاسرائيلي وضد الجيوش الأجنبية التي جاءت لتشدّ من أزرِ اسرائيل ضد أمّتنا العربية، وكانت هذه الكلمات تلاقي صدىً ايجابياً لدى المستمعين كافّة.

وفي اللقاءات الخاصة مع الضباط حتى مستوى قائد كتيبة كنت أضعهم في صورة المؤامرة كاملةً وأسمّي الأسماء على المكشوف بصراحتي المعهودة، وفي نهاية الجولة كان التشكيل الذي أزوره يقدّم لي وثيقة عهد بالدم ولاءً للسيد الرئيس.

وكانت أخبار اللقاءات تصل للسيد الرئيس حافظ الأسد سواء عن طريق القنوات الرسمية أو الخاصة، وكان سعيداً بالنتائج وأنّ الجولات بدأت تعطي ثمارها ميدانياً وقد سحبت البساط من تحت أقدام رفعت ولم يعد أحد في القوات المسلحة ينخدع بأنّه الحارس الأمين لشقيقه سيادة الرئيس، وسألني القائد الأسد فيما اذا كنت أقوم بهذه الجولات يوميّاً، واعترفت للرفيق الأمين العام للحزب بأنّ العماد مصطفى طلاس لم يعد مثل المقدّم طلاس أيام زمان عندما كان يفلح الأرض شرقاً وغرباً في أوائل ثورة الثامن من آذار (مارس) وابّان الحركة التصحيحية وفي أيام الاعداد لحرب تشرين المجيدة!, فقال: اذن كيف تبرمج وتيرة العمل؟,, فأجبت أقوم بزيارة التشكيلات يوماً وأرتاح في العمل المكتبي يوماً آخر، فقال: هذا جيد تابع العمل على الوتيرة نفسها والنّهج ذاته.

وكان موعد السابع عشر من نيسان (ابريل) 1984 مكرّساً للقاء مع الفرقة الخامسة في موقع ازرع، وطلبت الى قائد الفرقة اللواء أحمد عبد النبي أنْ يدعو قيادة الفرع في درعا وأمناء الشعب الحزبية كما يدعو الوجهاء والمثقفين والمخاتير وزعماء العشائر كافة في حوران لأنّ السابع عشر من نيسان (ابريل) هو عيد وطني لشرائح المجتمع كافة ويجب أنْ يعكس الاحتفال هذه الحقيقة، ولبّى المدعوون جميعاً الدعوة وازدان المكان بصور الرئيس حافظ الأسد وأعلام الحزب وأعلام الجمهورية غير أنّ أمين الفرع أحمد زنبوعة، والمحافظ محمد مصطفى ميرو اعتذرا عن الحضور بحجّة أنّ لديهم جولة حزبية في وادي اليرموك، قلت لقائد الفرقة : ألم تقل لهم إنّني قادم الى المحافظة بتوجيه من السيد رئيس الجمهورية حافظ الأسد وإنّ اللقاء رسمي وليس جولة عسكرية أو حزبية، فقال: والله لقد قلت لهم ذلك ولكنّهما آثرا التملّص لسبب ما أجهله، فقلت له: انّهما من المنافقين المرتبطين مع العميد رفعت الأسد وسوف أجعلهما يدفعان ثمن الهروب مهما طال الزمن (قمت برد الجميل لهذين الرفيقين اثناء الانتخابات للمؤتمر القطري الثامن التي جرت في خريف العام 1984 وكلفت اللواء عدنان بدر حسن ان يتابع الموضوع، ورشح المذكوران نفسيهما في شعبة الصنمين هروبا من المواجهة في مركز المحافظة (درعا)، ولم يعلما ان ايدينا واصلة لانحاء سورية كافة في الحزب والسلطة، وما هي الا جولة انتخابات واحدة حتى تهاوى الرفيقان ساقطين على الارض مثل المشمش الكلابي وخرج الرفاق المقترعون من الشعبة واصطفوا حلقة دبكة فرح وكأنهم في عرس وطني، اما الرفيقان الساقطان على دروب النضال فقد خرجا وهما مطأطئي الرأسين وعلى محيا كل منهما ترتسم كل معاني الهزيمة والخيبة والاعتراف بالذنب، وقد تأكد لي بعد ذلك ان الرفيق (ميرو) كان ضحية (زنبوعة) الذي اوحى له بان الاخوة لن يتقاتلوا خلينا على الحياد, وبعد عتاب رقيق للاخ ابو مصطفى قلت له: صافي يا لبن خلي كل اوراقك مع الرئيس حافظ الاسد).

علم العميد رفعت الأسد بهذه الزيارات الميدانية فحاول أنْ يستبق الموضوع وبعث الى سيادة الرئيس عهداً كاذباً بالدم من سرايا الدفاع ولكن الكلام الذي يخرج من القلب يدخل الى القلب أمّا الكلام الذي يخرج من اللسان فلا يكاد يتجاوز الآذان ومن هذا المنطلق لم يجد (عهد النّفاق بالدم) الذي أرسله العميد رفعت أي صدىً لدى سيادة الرئيس.
وبعد اثنتين وستين جولة ميدانية في المناطق العسكرية كافة وتشكيلات قوّاتنا المسلّحة بأنواعها وصنوفها تمّت صياغة كتاب (عهد بالدم) الذي قدّمته لسيادة الرئيس في عيد ميلادي الثاني والخمسين أي في 11/5/1984. وكانت المقدّمة التي تصدّرت وثائق العهد بالدم من أروع ما كتبت في النواحي السياسية والقومية, ولذلك رأيت أنْ أذكرها تفصيلاً في نهاية هذا الفصل ليعيش معي القارئ الأجواء التي كانت تدور فيها لعبة الصراع على السلطة.

================== شكرا ً يا طيب .

حبيب العمر [/align]





Posted by: فايز زكور

شكراً لحبيب العمر وفكتور على هذه المذكرات
في الحقيقة منذ البداية تابعت المذكرات بشغف ... لا كوني أقرأها لأول مرة فعندي منها نسخة كاملة وصلتني ساعة نشرها
المهم كنت أقرأ وأقارن ما تكتبونه مشكورين مع ما كنت قد قرأته
فلاحظت أنه سقطت بعض الأسطر من المذكرات (سهواً ربما )ولا أعلم لم لم تنشروها ولكي لا أطيل هذه بعض الأمثلة
1- في الفصل الذي تحدثتم فيه عن المواجهة الحامية بين الطرفين سقطت سهواً الكلمات بين القوسين :
لم يهضم العميد رفعت الأسد هذا الإجراء ولذلك قرر المواجهة بعد نصائح أصدقائه في الداخل والخارج (وبخاصة أصدقاءه طويلي العمر <المقصود بذلك الأمير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد في المملكة العربية السعودية والنائب الأول لرئيس الوزراء وقائد الحرس الوطني.. وللأمانة فقد عاد هذا الرجل إلى طريق الحق وأصبح موالياً للرئيس حافظ الأسد بعدما تبيّن له نوايا رفعت الخبيثة.>التي كانت توحى إليهم التوجيهات بشكل مباشر من واشنطن) التي أخفقت معها كافة الأساليب للسيطرة على قرار الرئيس حافظ الأسد المستقل والذي يخدم المصلحة السورية ويتناغم مع مصلحة الأمة العربية
2- في حادثة ظهور الشيخ أحمد الرفاعي للعماد طلاس لم تذكروا أبداً قصة اتصال زوجة طلاس لمياء الجابري بالشيخ السوري المقيم بالمدينة المنورة و اعتذاره بداية عن القدوم ثم مجيئه المفاجئ لدمشق وصلاته مع العماد طلاس أعلى جبل قاسيون ....إلخ من التفاصيل المهمة هنا
أرجو أن يكون هذا الخطأ قد وقع سهواً
وشكراً مجدداً على نشركم للمذكرات



Posted by: فايز زكور

صورة نادرة



Posted by: habibalomrre

[align=justify]شكرا ً فايز على متابعتك للموضوع باهتمام ٍ أحترمه, بالنسبة للملاحظات التي تفضلت بوضعها هي فعلا ً كما تفضلت ... الأولى غابت عني ... أما الثانية فقد سقطت سهوا ً فعلا ً من على الوورد حيث هي موجودة ولكنني عند النقل إلى المنتدى لم أنتبه مباشرة ً لها إلا بعد كتابة الحلقة التالية حيث كان علي أن أنوه ولكن بسيطة أتت منك ... لذا أرجو منك أن تعلق على أي نقص ٍ قد أسهو عنه لاحقا ً... وشكرا ً لك هذا الاهتمام ولك صلاحية التنويه لا تنسى ولكل من يرى بأنني قصرتُ في نقل المذكرات لما لها من أهمية تاريخية نستفيد منها جميعا ً فلنتعاون وشكرا ً, نتابع معا ً .

=========================

الحلقة السابعة

يوم الجمعة الحزينة

في الساعة الخامسة بعد الظهر اتصل اللواء علي حيدر من مقرّه في معسكرات القابون وأبلغني بأنّ المعلومات المتوافرة لديه أنّ سرايا الدفاع بدأت بالتحرّك من بين أشجار الزيتون باتجاه دمشق، وبعد لحظات اتصل العميد عدنان الأسد قائد سرايا الصراع ضد الدبابات وقال إن سرايا الدفاع تحرّكت باتجاه دمشق وانّه يراها من معسكر «المعضّميّة» بالعين المجرّدة، كما أعلمت مفارز المخابرات العسكرية المنتشرة على محاور الطرق كافة المتّجهة الى دمشق بهذا التحرّك، وهتفت الى الرئيس الأسد وأعلمته بالأمر وبعد أقل من دقيقة هتف الرئيس الأسد وقال لي: لقد اتصلت بالعميد رفعت وأكّد لي أنّ المعلومات التي أعلموك بها كاذبة ولا أساس لها من الصحّة, وقلت للرئيس الأسد انّني على يقين كامل بأنّ العميد رفعت قد أمر عناصره بالتحرّك وهو يريد أنْ يكسب الوقت، وقال لي: سأتّصل من جديد وأعلمك, وبعد خمس دقائق لم يتّصل وانّما اتصل العميد عدنان مخلوف قائد الحرس الجمهوري وقال إن السيد الرئيس قد توجّه بمفرده الى مقر شقيقه رفعت الأسد (في ضواحي المزّة) وأعطاه التوجيه التالي: اذا لم أعد بعد ساعة من الآن قل للعماد طلاس أنْ ينفّذ الخطّة وعليك في الوقت نفسه أنْ تعطي التعليمات لقادة الفرق ألا ينفّذوا أيّ أمرٍ الاّ اذا كان صادراً عن العماد طلاس.
كانت الساعة التي غاب فيها الأسد عن عرينه تعادل دهراً بكامله (وأنّ يوماً عند ربّك كألف سنة ممّا تعدّون) (سورة الحج الاية 47) كانت القيادة تعيش على أعصابها وكذلك قادة التشكيلات الضاربة لأنّ المعركة ستكون ضارية ولا أحد منّا يريد أنْ يصاب مواطن بريء بأذى، وكان العميد رفعت يطبّق تكتيكات صديقه ياسر عرفات (أبو عمار) لأنّ من عادة المذكور الاختباء بين المدنيين حتى لا تطاله الضربة مباشرةً, وجاءنا الفرج قبل خمس دقائق من الموعد المحدد لتنفيذ الخطّة، فقد تمكّن الأسد بحكمته وشجاعته وحنكته من أنْ ينـزع فتيل الأزمة وتمّ سحب الدبابات من المواقع التي وصلت اليها في جنوب وشمال دمشق, وحتى يعيش القارئ في جوّ الأحداث سأروي له ما جرى في تلك الجمعة الحزينة.

اتّفق الرئيس الأسد مع شقيقه رفعت على أنْ ينتظره رفعت في نهاية طريق «أوتستراد المزّة» ومن هذه النقطة توجّها الى الطريق المحلّق الذي يؤدّي الى المطار والى دوّار «كفر سوسة», وفي دوار «كفر سوسة» ترجل الرئيس وشقيقه وقال له: انظر بعينيك الى الدبابات التي كنت تزعم أنها لم تتحرك وطلب الرئيس الأسد الى قائد السرية الملازم أول معين بدران أن يعيد الدبابات الى مكان تمركزها، ولكن قائد السرية بقي في مكانه متجاهلاً أوامر سيادة الرئيس وكأنه آخذ سيجارة حشيش: وكان رفعت مسروراً من هذا المنظر لكي يوحي الى السيد الرئيس بأن الأمور خرجت من يده و أنه غير قادر على لجم اندفاع الضباط وحماستهم في مؤازرته للاستيلاء على السلطة، هنا خرج الرئيس الأسد عن هدوئه المعهود وقال لقائد السرية بصوت قصم ظهره: أنا قلت لك أرجع الدبابات يعني أرجع الدبابات الى أماكنها فوراً، عندها صعد العميد رفعت بحركة مسرحيّة على ظهر الدبابة وصفع الملازم معين كفاً على خدّه قائلاً له نفّذ أوامر الرئيس هل أنت أطرش لا تسمع (في الليلة نفسها ارسل العميد رفعت الى قائد السرية المذكور مبلغ عشرين الف ليرة (تعادل خمسة الاف دولار في ذلك الحين) كترضية عن الكف الذي صفعه اياه, ولما مات هذا الضابط بعد سبع سنوات من الحادثة رثاه العميد رفعت بكتاب يدل على عمق ارتباطه به) وعادت الدبابات الى أماكنها وعاد الرئيس الأسد والعميد رفعت كلّ الى مقر قيادته, وهكذا انزاحت الغيمة السوداء عن صدورنا، وعن صدر الوطن.

خطة القيادة فـي مجابهة سرايا الدفاع

لم نضع خطّة عمليّاتيّة لمجابهة المشكلة التي نواجهها لسبب بسيط وهو اختلال ميزان القوى وميلانه بشكلٍ راجح الى جانب الرئيس حافظ الأسد، وكانت سرايا الدفاع تعادل واحدا الى عشرة بالنسبة لقوّة الجيش البريّة بالاضافة الى سلاح الطيران وقوات الدفاع الجوي وسلاح المدفعية والصواريخ والاستطلاع والهندسة والتسليح، ووحدات وتشكيلات القيادة العامة كافة هي مع الرئيس الأسد حُكماً واذا كان هناك بعض الخروقات فقد انقلب المنافقون على أعقابهم بمجرّد الاعلان أنّ رفعت الأسد أصبح مناهضاً للنظام وقد سُحِبت عنه مظلّة أخيه الرئيس حافظ الأسد وغدا بمفرده يحيط به بعض أصحاب المصالح مثل محمد حيدر نائب رئيس مجلس الوزراء السابق، والعماد ناجي جميل رئيس مكتب الأمن القومي والقوى الجويّة السابق، وحفنة من المرتزقة تذكّرنا بقول الشاعر سليمان العيسى يصف جماهير المنافقين والانبطاحيين والامعات من الاتحاد القومي في حلب الذين هرعوا الى المطار وتزاحموا مثل الكلاب على الطريدة الميتة ولم يتركوا مجالاً للمثقّفين وأصحاب الشأن للقيام بواجبهم.
والتفت شاعرنا وقد أضاع «شاروخه» في الزحمة الى زميله المقدّم مروان السباعي المسؤول الأمني في المنطقة الشمالية وقال له : وحولك رَكَّةٌ تدعى اتّحاداً .......... فَخُذْ نعلاً ودق بها وآجر».

ومع كل هذه الحقائق والتوضيحات فقد وضعنا تصوّراً لمجابهة التمرّد على الشكل التالي :

لدى تحرّك وحدات سرايا الدفاع لاحتلال الأهداف الرئيسية في مدينة دمشق يقوم سلاح الطيران بتوجيه ضربة كثيفة بالقنابل الارتجاجية والصواريخ المضادة للدبابات مدّتها ثلاثون دقيقة, بعد ذلك تقوم صواريخ أرض ـ أرض بتوجيه ضربة نارية الى مواقع الخصم وفي الوقت نفسه تقوم طائرات «الغازيل» والـ «مي 25» التي تحمل صواريخ «جو ـ أرض» بالتحليق فوق التشكيلات المناوئة لضرب أي تحرّك!, كما تقوم بالمهمة نفسها وحدات سرايا الصراع ضد الدبابات واللواء «65» (احتياط القيادة العامة المضاد للدبابات).

في اللحظة نفسها ومع بداية الضربة الجوية يكون الرئيس الأسد والعماد رئيس الأركان ونائب رئيس الأركان لشؤون العمليات والتدريب وعدد من الضباط الأمراء والمساعدين من الاختصاصات كافة قد غادروا دمشق الى موقع قيادة تبادلي في معسكرات الجلاء (الكسوة)، ويبقى اللواء «91» دبابات كحراسة مباشرة لمقر القيادة بينما تتوجّه بقية ألوية الفرقة لتشتبك مباشرة مع ما تبقّى من سرايا الدفاع في معسكر »المعضّميّة«، وتكون الفرقة التاسعة نسقاً ثانياً للفرقة الأولى لمتابعة مهمّتها اذا لزم الأمر.

كما تقوم الفرقة الثالثة بالاستيلاء على مقرّات وحدات سرايا الدفاع في موقع «يعفور»، وكان موقع تمركزها الميداني في وادي القرن يساعدها على انجاز المهمة وتكون الفرقة السابعة كاحتياط للفرقة الثالثة اذا لزم الأمر.
وتم الاتفاق على أنْ أظلَّ في مقر القيادة الرئيسي ومعي رئيس هيئة العمليات وقائد القوى الجوية وقائد الدفاع الجوي ورؤساء الهيئات التي لها علاقة بالتأمين القتالي (المادي والفني والطبي).

كان قادة التشكيلات يحثّونني على اقناع الرئيس الأسد بتنفيذ الخطة وكذلك أجهزة القيادة العامة جميعاً، وكان أكثر المتحمّسين العماد حكمت الشهابي والعماد أصلان واللواء علي دوبا وقادة الفرق كافة، وكنت أقول لهم:
لقد كلّمت الرئيس ثلاث مرّات حول الموضوع وكان جوابه الوحيد: أبو فراس اتركوا لي هذا الموضوع فأنا أعالجه بحكمة وعلى نارٍ هادئة، يجب أن تظلّوا في حالة الجاهزية الكاملة وعيونكم مفتوحة,, فقلت له: انّ أعصاب الرفاق محروقة, فقال: أعطيهم مهدّئات، وكنت أنقل للرفاق في القيادة والتشكيلات المقاتلة توجيهات السيد الرئيس، ومع ذلك كانوا يلحّون عليّ يومياً ويقولون: متى نبدأ؟، وكنت أجيب ظلّوا هكذا والاصبع على الزناد، على أنّ ضغط ضباط القيادة والتشكيلات كان بكفّة وضغط زوجتي أم فراس كان بكفّة ثانية، فزوجتي بطبعها محروقة ولذلك كل يوم وعبر القناة الهاتفية تطالبني بالحسم وكان جوابي دائماً اتركي لنا هذا الموضوع، ولكنّها لم تيأس فكانت دائماً تلجأ الى ولديَّ (فراس ومناف) لكي يعزفا على اللحن نفسه ولكن النتيجة كانت واحدة في جميع الحالات, ولم تهدأ الأعصاب وتستقر النفوس الاّ بعد أنْ بدأت المفاوضات الجديّة بين الرئيس الأسد وشقيقه الأصغر لحلِّ الأزمة.

فشل كمين مطعم العندليب

كان قادة الفرق والتشكيلات يتكلّمون مع العميد رفعت الأسد بقصد اخافته وارهابه بأنّ أي تحرّك معاد ضد الرئيس الأسد سوف يجابه بالقوة، وكانوا ينقلون ردود فعله الى سيادة الرئيس أولاً ثم الى القيادة العامة ثانياً، وفي احدى المرات، قال له اللواء ابراهيم صافي قائد الفرقة المدرعة الأولى : أخي أبو دريد شو رأيك بأنْ أدعوك الى الغداء في مطعم العندليب وهناك تلتقي مع قادة الفرق وتحدّثهم بنفسك عن أسباب الأزمة الناشبة بينك وبين سيادة الرئيس دون مراسلين؟، وكان جواب العميد رفعت بالموافقة وتم تحديد التوقيت الساعة الثانية بعد الظهر.
أعلمني اللواء ابراهيم صافي بذلك وقال لي لقد وضعت الرئيس الأسد بالصورة وكذلك العماد حكمت واللواء علي دوبا, والشباب محضّرون وجاهزون لاعتقاله مع مرافقته.
اتّصلت بالرئيس الأسد وقلت له: اذا رفض العميد رفعت الاستسلام وأصرّ على المقاومة، ماذا نفعل؟, فأجاب: انّها شريعة الحرب امّا غالب وامّا مغلوب وأنا لا أريدك الاّ غالباً.
جاء نهار الغد ونحن ننتظر ساعة الصفر، ولكن العميد رفعت كان حذراً مثل القاق الأسود (يرى العماد حكمت الشهابي ان اللواء شفيق فياض قائد الفرقة الثالثة نصح العميد رفعت بعدم تلبية الدعوة حقنا للدماء ولاعتقاده الجازم بان رفعت سوف يستسلم من تلقاء نفسه فلماذا العجلة لاسيما وكانت هناك اخبار مصاهرة بين علاء فياض ابن اللواء شفيق وابنة العميد رفعت «تماضر الاسد») فلم يحضر الى المكان المذكور وأرسل بدلاً منه ست عربات (G,M,C) بيك آب مزوّدة بزجاج دخاني تسمح لمن بداخلها فقط بأنْ يرى ولا يُرى، وهي مملوءة بالعناصر المرقّطة والمبرقعة.
وبدلاً من أنْ تتوقّف أخذت تمرّ من أمام المطعم لتقول نحن جئنا حسب الموعد، فماذا تنتظرون؟، وسألني اللواء صافي ماذا نفعل؟, فأجبته: اتركهم وشأنهم وسيعودون الى وكرهم اذا أبديتم عدم اهتمامكم, وأعلمت الرئيس الأسد بالأمر، فقال: حسناً تصرّفت.

=================

حبيب العمر [/align]





Posted by: habibalomrre

[align=justify]الحلقة الثامنة

مآثـر لا تُنسى

وقبل أنْ أُنهي هذا الحديث لابدّ لي أنْ أتكلّم عن بعض المآثر التي نفّذها ضباط وصف ضباط وجنود من رجال جيشنا ومواطنون أثناء الأزمة ليكون ذلك عبرةً للأجيال القادمة.
ـ عندما جدّ الجد وتبيّن للعالم كلّه أنّ العميد رفعت الأسد ليس الحامي لشقيقه الأكبر وانّما الطامع في السلطة دونما وجه حق، هرب عدد من ضباط سرايا الدفاع وانضمّوا الى قواتنا وكان في مقدمهم العقيد علي ديب، حيث التحق بالفرقة الثالثة المدرّعة (وذلك لقرابة بينه وبين قائد الفرقة اللواء شفيق فياض) كما التحق عدد من من ابناء بلدتي «الرستن» بمكتبي وأبقيتهم في مفرزة الحراسة حتى نهاية الأزمة.
ـ ورغم حرص الأم على أولادها فانّ زوجتي لم تمنع ولدينا (فراس ومناف) من حمل السلاح الفردي والمبيت في مبنى القيادة العامة كحرس مباشر لأمني القريب مع أنّني أكثر الناس ايماناً بالقضاء والقدر وأنّ صاحب العمر الطويل لا تقتله المصائب، ومع ذلك عندما أتذكّر هذه المآثرة تعود بي الذاكرة الى أيام العرب الأولى كيف كانت القبيلة طرفاً واحداً كالبنيان المرصوص يشدُّ بعضه بعضاً.
- قام عدد من صف الضباط في سرايا الدفاع بِنـزعِ ابر مدافع دباباتهم من كتلة المغلاق ووضعوها في سلّة وقدموها هدية شخصية لسيادة الرئيس، وهذا ما أعطانا الاطمئنان بأنّ جاهزيّة الدبابات في سرايا الدفاع قد هبطت الى النصف بعد هذه العملية الجريئة والمفاجئة والتي تستحقُّ كلَّ تكريم.
ـ كان التفاف المواطنين بفئاتهم كافة حول القائد الأسد ذا معنى كبير جعل معسكر الخصوم في (حيص بيص) لا يدرون ماذا يفعلون وكان كلّ يوم يمضي تزداد قوّتنا وتتضاءل قواهم حتى وصلوا الى حد القناعة المطلقة بأنّ أي صِدام بين الطرفين سيكون وبالاً عليهم لا محالة.
حقّاً انّ شعبنا العربي السوري من أفضل شعوب الأرض قاطبةً والشعوب والأمم لا تُعرفُ الاّ عند الشدائد، وقد أثبت شعبنا جدارته بالحياة والمجد حين تعلّق بالرئيس الأسد وترك المغريات الأخرى كافة التي طرحها الطرف الآخر ومن جملتها الانفتاح الاقتصادي.
أجل لقد جاء الانفتاح الاقتصادي ولكن في عهد الرئيس الأسد جاء لمصلحة الشعب كلّه، ولو تمّ في عهد سواه لكان نصيب القطط السمان هو نصيب الأسد ونصيب الشعب كلّ الفُتات الذي لا يُسمن ولا يُغني عن جوع.

رفعت الأسد قال لأخيه حافظ في جلسة المصالحة: أقسم بالله لولا مصطفى طلاس كل جماعتك في الأركان لا يساوون فرنك
لعب الرفيق محمد حيدر دوراً قذراً في هذه الأزمة على الرغم من دماثـته الشخصية وخفّة دمه الظاهرة، وكان موعوداً أنْ يعود كنائب لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية مع تشغيل الشفّاطة (هوفر) الى الحد الأقصى وبعد ذلك تتم المقاسمة حيث يأخذ أبو اياد 5 في المئة وأبو دريد 95 في المئة ولذلك فقد التصق بالعميد رفعت منذ بداية الأزمة وكان يغريه بالاقدام على تسلّم السلطة لقناعته الذاتية بأنّه في حال فشل رفعت فانّ الرئيس الأسد لا يمكن أنْ يبطش بأخيه، ومن هذا المنطلق وهذه القناعة الراسخة تمادى المذكور في غيّه وغَدَا ينفخ في نار الفتـنة, وما كان يدري أنّ نظريته خطأ من أساسها وأنّ النار التي حاول اشعالها كانت ستكوي جلده وجلود من حوله.
وبالاضافة الى الرفيق محمد حيدر فانّ الرفيق ناجي جميل قد دخل أيضاً على الخط وأصبح من مريدي العميد رفعت ومن المطبّلين والمزمّرين له مع أنّه أسقطه في انتخابات العام 1976 مع الرفيق محمود الأيوبي,, وحتى يحفظ العماد ناجي خط الرجعة فقد كان يتّصل من حين الى آخر بالرئيس الأسد ليوحي له بأنّه يلعب دور حمامة السلام بين الأخوين ولم يَدُرْ في خلده أنّ شياطين الأرض و السماء لا تستطيع أنْ تضحك على الرئيس الأسد,, وفهم الرئيس غايته وكان يستمع اليه ويوحي له بآنٍ معاً أنه يقدّر هذا الدور الذي يقوم به, ووعد العميد رفعت في بداية الازمة العماد ناجي جميل بتسليمه رئاسة مجلس الوزراء، ومن هذه الزاوية كانت حماية «أبوعامر» شديدة للغاية لأن تسلمه للمنصب الكبير يعيد اليه اعتباره الذي فقد عندما أقاله الرئيس الأسد من قيادة القوى الجوية ومكتب الأمن القومي في وقت سابق.
وفي 1/8/1984 شرب الرفيق عبد الله الأحمر حليب السباع وقرّر أنْ يمسح الأرض بمحمد حيدر وناجي جميل وسهيل السهيل (من القطر العراقي) فدعا الى اجتماع طارئ للقيادة القومية وطلب من الرفاق المجتمعين اتخاذ القرار بوقف ممارستهم العمل السياسي والحزبي (1) حتى يُشعر المتمرّدين على شرعية الحزب بأنّ العصا طويلة ومرنة, وشعر المجتمعون بأنّ هناك ضوءاً أخضر لعبد الله الأحمر، فاتّخذ القرار بالاجماع و كان هذا مؤشرا بارزا للحزب وللرأي العام في سورية أنّ مَنْ يلعب بذيله من الرفاق فانّ القيادة ستكون له بالمرصاد.
بالاضافة الى ما ذكر سابقاً، كان هناك رفيق ثالث لعب دوراً ايجابياً لصالح الرئيس الأسد هو العميد عزّ الدين ادريس فقد كان هذا الرجل يؤمن ايماناً راسخاً بأحقيّة الرئيس الأسد بالسلطة وأنّ شقيقه رفعت لا يستحقّها ولذلك فقد لعب دور المنظّر والمحاور والفيلسوف والناصح وأخذ يلعب بأفكار رفعت ويخيفه من مغبّة استمراره في الطريق الخطأ، وكان يتلقّى التوجيهات بين الحين والآخر من السيد الرئيس لكي يتقن دوره في اللعبة، ونجح هذا الضابط في أداء مهمّته على الوجه الأكمل ويجب أنْ نعترف له بأنّه جنّب دمشق كارثة لا حدود لها كما جنّب رفعت وسرايا الدفاع من التدمير الشامل والفناء الكامل, ووجه الرئيس حافظ الأسد ادارة شؤون الضباط بترقية هذا الضابط الى رتبة لواء في نشرة 1/7/1984 بغض النظر عن المنصب الذي يشغله.

بداية المفاوضات الطويلة:

في أواخر نيسان (ابريل) من العام 1984 بدأ العميد رفعت يشعر بأنّ ميزان القوى قد مال لصالح شقيقه الرئيس الأسد لدرجة لم تعد تسمح له بالحركة اطلاقاً فاتصل بشقيقه جميل الأسد ليمهّد له المصالحة مع أخيه وأنّه جاهز لأي عمل يرتأيه,, وكان الرئيس الأسد ينتظر بفارغ الصبر انهيار رفعت ورضوخه الى السلطة، ونجح الرئيس في لعبة عضّ الأصابع, ومن هذا المنطلق أعلم شقيقه جميل بالموافقة على طلب قائد سرايا الدفاع، وبدأت المفاوضات الصعبة, ومع أنّ الرئيس الأسد مقيّم دوليّاً وعربياً أنّه سيّد مَنْ أتقن فنَّ هذه اللعبة، ولكن في الطرف الآخر هناك أيضاً سيّد مَنْ ابتزّ أخيه وغير أخيه وبعد أنْ وافق على الخروج من سورية ثم العودة عندما تهدأ الأمور بدأ يساوم على المبلغ الذي يحتاج اليه للاقامة شهور عدة خارج البلاد حتى تهدأ العاصفة, فقد طلب مبلغاً كبيراً من المال بالقطع النادر لم يكن متوافراً في المصرف المركزي لأنّ الدنيا كما يقول المثل السائد وجوه وأعتاب ونواصٍ كان العرب يقولون: اطلبوا الخير من صباح الوجوه, كما كانوا يتفاءلون أو يتشاءمون من الزوجة والمنزل ونواصي الخيل, فمنذ أنْ تسلّم الدكتور عبد الرؤوف الكسم رئاسة الوزارة فقد خيّمت غمامة من الشؤم على سورية لا مثيل لها,, فمرض الرئيس حافظ الأسد مع أنّ بنيانه الجسمي متماسك لدرجة تقترب من حدّ الأسطورة، ومات خمسة وزراء في عهده، وأصبح المصرف المركزي خاوياً حتى من الفئران كي لا أقول من الدولارات,, وسُدّتْ منافذ الرزق في وجوه المؤسّسات والأفراد وسائر العباد وبدأ الناس في سورية يتساءلون متى ينـزاح ظلّ هذا الغراب عن الرقاب,, المهم فكّر الرئيس الأسد من أين يأتي بالمال اللازم لاشباع فم أخيه رفعت,, وارتأى أنّ الرئيس معمّر القذّافي يمكن أنْ يكون الشخص الذي يحلُّ هذه المشكلة فأرسل كتاباً خاصّاً الى قائد ثورة الفاتح من أيلول (سبتمبر) مع اللواء محمد الخولي رئيس ادارة المخابرات الجوية، وعندما وصل الى طرابلس الغرب كان القذّافي والحمد لله بمزاج حَسَن وتذكّر مواقف الأسد القومية في دعم ومؤازرة الثورة الليبية وردّ على رسالة الأسد ردّاً جميلاً وتمّ تحويل المبلغ بكامله الى المصرف المركزي وأعطى الرئيس الأسد شقيقه جزءاً منه وبقي الجزء الأكبر احتياطاً للطوارئ الاقتصادية التي كانت تعصف بنا وما كان أكثرها.
وتمّ الاتفاق على أنْ تعود سرايا الدفاع لتوضع بتصرّف هيئة العمليات في القوات المسلّحة، وتمّ تشذيبها بحيث بقيت في حدود ملاك الفرقة المدرّعة زائد كتيبة دبابات مستقلّة, كما تمّ الاتفاق على أنْ يبقى الفوج 555 بتصرّف العميد رفعت كنائب لرئيس الجمهورية مسؤولاً (نظريّاً) عن شؤون الأمن لم يكن رفعت الأسد موفقا في إلحاحه على شقيقه أن يكون نائبا له لشؤون الأمن وهو يعلم علم اليقين ان الرئيس الأسد لو كان يثق به لوافقه على طلبه في ان يكون نائبا للقائد العام ووزيرا للدفاع والذي من أجله اصطنع الأزمة وكان جواب الأسد لشقيقه: أنا مرتاح للصيغة القائمة حاليا والعماد مصطفى طلاس يستوعب بحكمته الضباط كافة ولكن قل لي انت بعد وزارة الدفاع ماهي طلباتك التي لا تنتهي,, لأنّ الرئيس الأسد أحرص من أنْ يسلّم أمنه الشخصي وأمن البلاد لرجل لا يتّقي الله لا بوطنه ولا بأهله .
============= يتبع ========= [/align]



Posted by: habibalomrre

[align=justify]تتمة الحلقة الثامنة

كما تمّ الاتفاق على أنْ يسافر معه الى موسكو اثنان من الضباط الأمراء طلبهما العميد رفعت شخصياً وهما اللواء شفيق فياض واللواء علي حيدر كما سافر معهم اللواء محمد الخولي وكان ذلك بطلب خاص من العميد رفعت حتى يطمئنّ الى أنّ الطائرة لن تنفجر بعد اقلاعها بالجو, وصدر أمر الايفاد بتاريخ 28/5/1984 وسافر العماد ناجي جميل مع حاشية العميد رفعت, وظلّ الرفاق قرابة شهر في موسكو, وكان العميد رفعت ومجموعته قد ودّعوا موسكو بعد سلسلة من المقابلات البروتوكولية الشكلية مع المسؤولين السوفيات، وبهذه المناسبة لابدّ من شهادة حق للتاريخ فقد كان موقف أصدقائنا في موسكو مع الرئيس الأسد قولاً واحداً وكلّفوا رسميّاً مستشار قائد الوحدة /569/ (سرايا الدفاع) بأنْ ينقل اليّ عن طريق كبير المستشارين الجنرال »غوردينكو« معلومات عن الحالة النفسية للعميد رفعت وضبّاطه، وكنت أنقل هذه المعلومات لسيادة الرئيس كما كنت أضع الرفاق في القيادة العامة بالصورة وكانت هذه المعلومات مفيدة للغاية بالنسبة لنا لأنّه أمر أساس لتقدير الموقف أنْ تعرف حالة الخصم النفسية.
وضاق اللواء شفيق واللواء علي حيدر ذرعاً بالاقامة في موسكو وخشيا أنّ زحمة أعمال الرئيس الأسد قد تؤخّر صدور الأمر الخاص بعودتها الى أرض الوطن وأرسل اليّ اللواء شفيق رسالة مؤثّرة واتّصلت هاتفياً بهما الى موسكو وطمأنتهما بأنّ الرئيس لن ينسى أبداً أبناءه، وعندما أعلمت الرئيس بالموضوع استغرب وقال لي: هل أمضيا شهراً في موسكو؟، وعندما أجبته: نعم,, قال: أَصْدِرْ نيابةً عنّي الأوامر بعودتهما الى أرض الوطن,.
وهكذا عاد أبو علاء وأبو ياسر من بلاد الغربة، مع أنّ الاقامة في موسكو ذلك الحين كانت تعتبر مثل الاقامة في باريس باستثناء أنّ الاقامة في موسكو كانت تكلّف أقل بخمس مرّات, ولكن شعور المرء بأنّه يعيش الغربة وأنّه ليس ذاهباً باجازة أو نزهة تجعل الحياة صعبة لا تطاق.
وهكذا أسقط الأسد جميع الرّهانات المعادية المحلية والعربية والأجنبية التي كانت ترى بوصول العميد رفعت الأسد الى السلطة هو انضواء سورية تحت المظلّة الأميركية ونهاية لوقفة العز والشموخ التي اتّسمت بها المسيرة التي قادها أمين هذه الأمة.

والحق ما شهدت به الأعداء:

بعد جلسة المصالحة التي تمّت بين الرئيس الأسد وشقيقه رفعت قال رفعت للسيد الرئيس: أريد أنْ أقول لك شيئاً حقيقةً لا يعرفها أحد ولا يجوز أنْ تظلّ في عالم الغيب,, وأقسم لك بالله أنّه لولا العماد مصطفى طلاس كل جماعتك في الأركان لا يساوون (فرنك) (الفرنك: أصل الكلمة (France) وهي عملة كانت تعادل خمسة قروش سورية زمن الانتداب الفرنسي 1920-1945). وقد حاولت عدّة مرات الدخول الى مبنى القيادة العامة ومعي ست سيارات مرافقـة بهدف السيطرة على المبنى وكنت أفاجأ دائماً بوجود العماد طلاس في مكتبه,, وهذا ما كان يضعني في موقف صعب,, وكان الوحيد المستعد للقتال حتى الموت دفاعاً عن النظام وكنت أخشى اذا تمكنت من التغلّب عليه أنّني لن أفلت من غضبك الى يوم القيامة,, كما كنت أخشى أنّه لو تغلّب عليَّ بواسطة حرس الأركان المدعمة بالقوات الخاصة وسرايا الصراع سوف أسقط من عيون الناس الى الأبد,, فأجابه الرئيس الأسد: انّ العماد طلاس من أشجع ضباطنا و أثناء مشاركته في حركة الضباط الأحرار بحلب (نيسان (ابريل) 1962) بقي في مركزه كمدير لشعبة الأمن السياسي مدّة سبع ساعات بعد هروب رفاقنا كافة الى ادلب وحمص وحماة واللاذقية، وكان اللواء الخامس المدرّع يحاصر المدينة ويضرب حولها طوقاً من الدبابات والمشاة المحمولة,, علماً بأنّ المنصب الذي كان يشغله لم يكن بشكل رسمي ونظامي لأنّه كان مفتـّشاً في وزارة التموين, فكيف تريد منه أنْ يترك مكانه في القيادة العامة وهو يشغل وظيفة نائب القائد العام ووزيراً للدفاع بمرسوم جمهوري, انّه بالتأكيد سوف يقاتل من أجل النظام حتى آخر طلقة وآخر رجل.

===============

حبيب العمر [/align]





Posted by: habibalomrre

[align=justify]الحلقة التاسعة

عهـد بالـدم يا ليت,, هناك أغلى!

«عهد بالدم؟!,, يا ليت,, هناك أغلى!,, عهد بالدم يقطعه له، رفاقه في السلاح والعقيدة,, فبماذا يجب أنْ يكون عهد رفيقه في الموطن الخشن؟».
ليتها تتكرّر لعبة التاريخ، لأريك كيف أنام على فراشك يا حافظ.
أجل، فبعد هذا العمى الذي ضرب زعماء هذه الأمة، وبعد هذا التيه الذي يتخبّطون فيه,, ويستدرجون اليه الآخرين,, لم يبق أمام هذه الأجيال المعاصرة والمحاصرة، سوى الالتفاف حول هذه الراية العربية السورية، المُمْسكة بها قبضته الفولاذية، والرافعة لها منارة تقول للناس كافة، تعالوا اليَّ,, تعالوا، والحقوا بي، فأنا أقودكم الى طريق الخلاص,, لأنّ الرائد لا يكذب أهله.
وبعد، فهذا الكتاب، ليس مهرجان أضواء، ليدخل في أبواب الدعاية المبهرة.
ولا هو من وسائل الاعلام، ليدخل في حلقة تلفزيونية ملوّنة,.
وغنيٌّ عن البيان والايضاح، أنّه ليس من كتب التبشير الحزبي، وانْ كان بمثله يتعمّد خط الحزب ويقوى.
هذا الكتاب، يلوح لي وقد دخل أبواب التاريخ,,, بل فُتِحَت له أبواب التاريخ، والمعلّمون الكبار هناك يتساءلون:
أصحيح أنّ التاريخ يصنع الرجال؟,.
أم أنّ الرجال، هم الذين يصنعون التاريخ؟,.
وربّما جاء السؤال، في أجواء معادلة أخرى: هل الفرد هو صانع الجماهير، أم الجماعة هي التي تصنع الفرد؟.
وسلفاً أعتذر للقارئ، فلن أُدخِلَهُ أو أَدْخُل معه في المماحكة التاريخية ولا في جدليّتها المادية، ولن أطوّح به في أبعادها الضاربة حدود الفكر والمادة، ولن أتساءل أي منها هو الأساس، وأي منهما، هو الانعكاس، بل سأبقى مع القارئ، في المناطق الآهلة كي لا يُصاب أحد بخوف من عدم الفهم، أو حرج وحتى نبقى جميعاً على الخط,, »عهد بالدم»؟.
ستٌّ وخمسون وثيقة، حبّرها القادرون على الوفاء بها، ووقّعوها بدمائهم، عاهدوا بها القائد على ولائهم الأبدي له,.
والمعاهدون بالدم هم حملة البنادق، والأقلام، والمحاريث والمطارق وسائر وسائل وأدوات الانتاج للمجتمعات الجديدة القوية,.
وبعد,, فماذا سيقول الناس عنها، وعنهم في غد؟.
ماذا ستقول الأمم؟.
ماذا ستقول عنها فرنسا بالذات؟.
بل لماذا خصّصت فرنسا بالذات؟, وسمّيتها دون غيرها من أمم الأرض؟.
انّ لهذا التخصيص سبباً أنا ذاكره فوراً:
في فرنسا برنامج تلفزيوني اسمه (7 على 7)، وهو يقدّم للمشاهد الأمور والأحداث الخارقة ليتصيّدها له من سائر أنحاء العالم، وكأنّه يقول له:
خذْ وانظر,, ثم صدّق، أو لا تصدّق.
وفي أحد الأيام، عرض البرنامج هذا، صورة من دمشق وفيها ظهرت سيارة الرئيس، وهو فيها، مرفوعة على الراحات والأكتاف.
جميعنا يعرف هذا,, وقد رآه، ومنّا مَنْ ساهم فيه، ومنّا مَنْ تمنّى لو كان, ليساهم,, لكنّ فرنسا وجدته غريباً، فأفردت له مكاناً في برنامجها الغريب!.
وغداً ماذا سيقول البرنامج عن ست وخمسين وثيقة، كلّها بالأحمر القاني؟.
وليس غرضنا هنا أنْ نردَّ، أو نعلِّل، أو نفسّر أسباب هذا الاستغراب، فمن الطبيعي أنْ يندهش الغرب لسيارةٍ محمولة على الأعناق، بعد أنْ كانوا أشبعوا شعوبهم كذباً وحشوهم تضليلاً، عن الوضع المتردّي، والنقمة العارمة، وخصوصاً عن المرض,, الذي زعموا أنّه خطير,,
ونعود لطرح السؤال من جديد:
لماذا «عهدٌ بالدّم»؟.
ويأتي الجواب هذه المرّة أيضاً,, من فرنسا.
يقول [اُوْلاد (Olad)] أستاذ التاريخ الكبير في جامعة السوربون، وهو يتحدّث عن الثورة عموماً:
[ليس الظلم هو الذي يولد الثورة، وانّما الشّعور به]
وعهد بالدم هو ثورة بين العهود,.
فالمعروف أنّ العهد يعطى باللسان، أو تشد به قبضة على كف، أو ينطلق من خطبة منبر، ويشهد عليه جماعة، أو يشترك به لفيف متجانس، في قسم مشترك,, أو يوثق بكتاب, الاّ في سورية، ومع حافظ الأسد.
أجل فسورية، بالدم عهدها كان,, وببذله سيكون,, والسبب، شعور الجماهير الحاد، وأنّ القائد هو أملها، وأنّ القائد هو كرامتها، وأنّ القائد هو خبزها اليومي الشريف، فالقائد اذنْ هو المنارة التي تهدي سواء السبيل، وأيّ علامة استفهام ترسم حول هذا الموضوع، فستمحوها الجماهير بالدماء,.
ولماذا كل هذا الانفعال؟,.
للسبب ذاته,, الشّعور الحادّ.
أجل!,, فعندما تطلّعت سورية، فوجدت نفسها داخلة في حدود المعادلة المتعلّقة بحساب القوى، وهي تعرف جيّداً، أنّها لم تكن قبلاً كذلك,, لأنّها كانت فعلاً خارجها,, لابدّ أنها تساءلت:
كيف حدث هذا؟ ومتى؟,.
وبفعل مَنْ، دخلت سورية في الحساب؟,.

وقال التاريخ:

لا شكَّ أنّ ثورة الثامن من آذار (مارس) في العام 1963، وضعت سورية على الطريق,, وقد كان تسلّم حزب البعث العربي الاشتراكي الحكم، وثبة نوعيّة مهمة في هذا المجال.
ولكن مَن الذي أرسى قواعد هذه الوثبة؟.
بل مَنْ هو الذي صحّح مسارها؟,.
بل مَنْ الذي جعلها شيئاً فشيئاً أمل الجماهير؟, ثم كيف أدركت الجماهير قداستها، وسحرها، فأنزلتها في ضميرهـا، ثم قام الشعب معلناً أنّ بقاءه ببقائها، وأنّه مستعد لأنْ يفديها بالروح؟.
وفي الجواب على ذلك، لابدّ من استعراض الأحداث والمواقف، والأفعال وردود الفعل عليها، والردود على الردود,.
ومن خلال هذا الاستقراء، لزمان الوثبة، واعادة القراءة لكلِّ حدود السلسلة، نعرف سرّ هذه الثورة العارمة في التأييد، ولماذا ارتفعت الى مستوى الفداء,, الذي لا حدود له، لولا الشّعور المتكامل بكبر الأحداث التي مرّت بالقطر والوطن والعصر، وعظمة الردِّ عليها، أي ردِّ حافظ الأسد بالذات.

ولنفتح قليلاً الستارة :

فبين نكسة حرب حزيران (يونيو) 1967، وبين ردِّ الاعتبار في السادس من تشرين (أول اكتوبر) 1973، لم يكن في كلِّ هذا الوطن مِنْ خليجه الى محيطه، رجل في ضميره الخوف على سقوط الأمة، واضمحلال هذا العنصر العربي سوى حافظ الأسد.
صحيح أنّ الشعار الذي أطلقه عبد الناصر بعد رجوعه عن الاستقالة عشيّة الهزيمة، تحت وطأة الرفض الشعبي العارم لهذه الاستقالة، وهو شعار ازالة آثار العدوان بقي هاجس الشعب والجيش، في مصر، حتى عبور سيناء وغسل عار حزيران (يونيو).
لكنّ الذي ثبت فيما بعد أنّ الذي ينفع الأمّة يمكث في الأرض، وتبيّن أنّ الجيش العقائدي الذي بناه حافظ الأسد، كان مستعدّاً أنْ يقاتل الى الأبد هنا وهناك، وأنّ قائده هو وحده صاحب النَّفَس الطويل، والنظرة الثاقبة التي ترى ما وراء الأفق.
ومنذ الزلزال الذي عصف بالوطن العربي وبجبهته الغربية بعد الزيارة الفضيحة الى القدس، ظنّت الامبريالية أنّ ظهر الصمود انقصم، وانقصم أيضاً ظهر الجبهة الشرقية، وظنّ عرب أميركا، وعرب النّفاق والتربّص، وعرب اللعب على الحبال، أنّ كلّ شيء انتهى وأنّ شبح الوعي الشعبي المرعب لن يرعبهم بعد اليوم وأنّ التقدّمية أخذت طريقها الى الخلف، وأنّ تكافؤ الفرص، والعدالة الاجتماعية والاشتراكية هي كلمات تصلح للمعاجم اللغوية الاّ حافظ الأسد، به ضُرِبَ المثل في الأناة والصبر والحكمة والفلسفة، وحتى لكأنّه هادي السفن في أعالي البحار.
وقد صار جاورجيوس القدّيس النازل الى مبارزة تنّين الامبريالية، ذي الرؤوس السبعة، يسدّد لها الطعنات النجلاء حتى كاد يزهق الرمح، ولم يزهق الزند.

ونقرأ في احدى صفحات التاريخ:

وحده حافظ الأسد زربهم في كامب ديفيد، وأغلق عليهم باب الخان فما عاد يجرؤ على الدخول اليه خارج بل صار يفكّر بالخروج منه داخل، وهال القوى الامبريالية، والصهيونية العالمية، والرجعية العربية، انقلاب حساباتها، فعمدت الى ثعبان الطائفية النائم، فأيقظته,, وحقنته بسمومها الخاصة، وأطلقته في الأرض اللبنانية، حيّةً تسعى,, وكانت حرباً سُمّيَتْ بحرب السنتين، لم يعرف التاريخ ما هو أقدر منها في كل ما عُرِفَ من حروب!.
وواجه حافظ الأسد، الزلزال الجديد بمفرده واتّخذ القرار التاريخي بدخول لبنان، فأوقف النّزيف وأحبط المؤامرة، وأسقط التقسيم وقلب التاريخ فصلاً، وكتب عنواناً جديداً .[/align]

=== هذه الحلقات من كتاب مرآة حياتي للعماد طلاس ====

حبيب العمر





Posted by: habibalomrre

[align=justify]الحلقة العاشرة

التي قصمت ظهر البعير صدام حسين كانت الفقرة الأولى من بيان الوحدة السورية ـ العراقية التي قالت بتولي البكر رئاسة الجمهورية

بتاريخ 16 / 6 / 1979 توجهنا بصحبة الرئيس الأسد إلى بغداد لإجراء مباحثات تدفع القطرين الشقيقين إلى مزيد من التقارب حتى يتمّ تفادي الانهيار الكبير في الموقف العربي بعد أن خرجت مصر من جبهة المواجهة مع إسرائيل إثر اتفاق «كامب ديفيد».

وجاء هذا الاجتماع في إطار الدورة الثالثة للهيئة السياسية العليا المشتركة للقطرين السوري والعراقي، وكان الوفد يضم الرفيق عبد الحليم خدام وزير الخارجية، والرفيق فهمي اليوسفي نائب رئيس الوزراء لشؤون الخدمات, وفي الساعة السادسة مساءً عُقد الاجتماع وكان الطرف العراقي يتألف من الرئيس أحمد حسن البكر رئيس الجمهورية، ونائبه صدام حسين، ووزير الخارجية طارق عزيز، وعندما قدّم النادل كأس الشاي للرئيس الأسد نهره صدام حسين وقال له: «اذهب واغسل الإبريق جيداً ثم اعمل لنا طبخة شاي جديدة، وبعد ذلك اسكب عشرين كأساً وقدّم الصينية للرئيس الأسد ليختار منها الذي يرغب (هناك مثل شعبي يقول: «اللي برقبتو مسلة بتنخزو» وهكذا كان صدام مهووسا بالسموم وكان سم (الثاليوم) هو المفضل لديه وقد ابتكره له مخبر سموم من المانيا الديموقراطية ويحوي هذا السم المركب على سبعة انواع من السموم وكلما تمكن الجسم من افراز مادة مضادة لهذا السم تحرك السم الثاني للعمل، وهكذا حتى يرهق الجسم وتتلاشى المقاومة)».
بعد تناول الشاي وبدء المحادثات لاحظت أنّ الرئيس أحمد حسن البكر متحمس لوحدة القطرين بعكس نائبه صدام، وكان وجه البكر يتهلل بالفرح والسرور كلما جرى بحث موضوع الوحدة بينما كان صدام يكفهر وجهه, وأخيراً تمّ الاتفاق على صيغة مقبولة وإن كانت أقل مما يطمح إليه الرئيسان الأسد والبكر، ولكن القشة التي قصمت ظهر البعير (وكان البعير صدام) كانت الفقرة الأولى من البيان: يتولى أحمد حسن البكر رئاسة الجمهورية ويكون الرئيس حافظ الأسد نائباً له، وبهذه الصيغة يكون صدام حسين قد خرج من المولد دون حبة ملبس, وكظم غيظه وقرر أن يُنهي هذا الموضوع وإلى الأبد.
ولأن البكر كان أحد أهم المتحمسين لإقامة الاتحاد لأنه سينهي حياته السياسية كرئيس لدولة عربية تضم سورية والعراق، خصوصا وأنّ حزب البعث العربي الاشتراكي في القطرين كان القاسم المشترك لتحقيق هذا الإنجاز التاريخي، قرر صدام حسين أن يفجعه بابنه الأوسط محمد الذي كان يردّد دائماً وبحضور صدام حسين: والله سيكون مقتلك على يدي إذا لم تعد إلى جادة الصواب وتقلع عن هذا السلوك الأهوج الذي لا يخدم أبداً مصلحة الحزب, وبينما كان محمد حسن البكر يقود سيّارته على طريق بغداد ـ البصرة وإذا بسيارة قلاب تخرج عليه من طريق جانبي وتسببت بتدهور السيارة ومقتل كل من فيها من الركاب.
ولابدَّ من أن أضع القارئ في صورة الحدث حتى يكون لديه رؤية شاملة للموضوع، فبعد إعلان بيان الاتحاد العراقي ــ السوري عبرت الحدود ستة عشر ألف سيارة عراقية باتجاه سورية، وعرف صدام حسين أنّ هذا التقارب بين القطرين وهذا التيار الوحدوي الجارف سوف يقضي على كل أحلامه باستلام السلطة, وعاد إلى التلفزيون من جديد وأخذ يتأمل بالرفاق العراقيين الذين سلموا على الرئيس الأسد بحرارة ومحبة ظاهرة فقرر أن يقتلهم جميعاً بلا شفقة ولا رحمة.
بعد أن انتهت المباحثات السياسية وتوصلنا إلى الصيغة النهائية للبيان، استأذنت الرئيس الأسد بأن أزور أقاربي في بغداد، وكان الأسد يعلم أنّ لي عديلاً من العراق هو المهندس عبادي أركان العبادي الذي درس الهندسة في جامعة حلب، وتعرف هنالك على المهندسة سعدية الجابري، وحصل التعارف والتحابب والزواج، اتصلت بالدكتورة ندى العبادي الأُستاذة في كلية الطب بجامعة بغداد وسألتها إذا كان بالإمكان أن نشرب قهوة سويّة في أي مكان تريده: «فأنا لا أعرف بغداد كما تعرفينها أنتِ», فقالت: «إذاً نلتقي الساعة التاسعة في نادي الصيد والضابط المرافق لكم بالتأكيد سوف يعرفه» قلت لها: «إنّ معي زملائي الوزراء»، فقالت: «ولا يهمك وأنا معي زوجي», كانت ندى في منتهى الذوق باستقبالي مع رفاقي، وطلبت لنا القهوة التي أُحبها (مغلية جيداً,,, وسكر زيادة)، وبعد أن نقلت إليها محبة أُم فراس ودعوتها لزيارة دمشق لاجتماع شمل المحبين، ووعدت بتلبية الزيارة في أول مناسبة, وبينما كنا مسحورين بهذا الجو الرومانسي إذ سمعنا دربكة من حولنا وسألتُ النادل فأجابني أنّ وزير الدفاع اللواء عدنان خير الله، ووزير الداخلية، ورئيس المخابرات العامة، قادمون إلى هنا من أجل دعوتكم لتناول طعام العشاء، وما هي إلا دقائق إلا والطاولة المجاورة إلينا قد اكتملت بالمدعوين كافة, قال اللواء عدنان: «تفضل أنت وضيوفك», وسألتُ الدكتورة ندى إذا كانت توافق على تلبية الدعوة فأجابت: «اذهب أنتَ مع رفاقك السوريين فأنتم بعثيون بعضكم مع بعض ونحن نرى أنّ هؤلاء (,,,) بغداد ونحن لا نعترف بهم أبداً، وسوف نكمل قهوتنا ونمضي إلى بيتنا».
كان اللواء عدنان خير الله قد عرف مكان وجودي بعد أن التقطت أجهزة التنصت مخابرتي الهاتفية من فندق الرشيد إلى جامعة بغداد، ودّعتُ الدكتورة ندى وزوجها الذي نسيت اسمه وهذه عادة سيئة لديّ مازالت مستمرة حتى الآن وتوجهت إلى طاولة مضيفي وزير الدفاع العراقي ومعي رفاقي الوزراء السوريون وما أن جلسنا الى الطاولة حتى بدأ المطربون يغنون الأغاني الخاصة بتمجيد الرئيسين حافظ الأسد وأحمد حسن البكر، ودبت النشوة في رأس الزميل عدنان وتناول مسدسه وأطلق عدة عيارات نارية في الهواء ابتهاجاً، وناوله الضابط المرافق بندقية كلاشينكوف أخمص طي ملقَّمة، وقام بتفريغ المخزن بضغطة واحدة على الزناد، الأمر الذي جعل رواد النادي يهربون بجلودهم وحمدنا الله لعدم وقوع ضحايا بين المواطنين الأبرياء (قال اللواء عدنان لمرافقيه: اذا كان هناك جرحى خذوهم الى المستشفى العسكري,,, واذا كان هناك قتلى ضعوهم في البراد وعندما تتعرفون على اسمائهم تسلمون الجثث لذويهم لدفنهم).
بعد أن اطمأن اللواء عدنان بعدم وقوع خسائر أخذ يُطلق النار من مسدسه وكانت الرصاصات تمر من فوق رأس الرفيق فهمي اليوسفي، الذي قرّر تغيير مكانه بعيداً عن هذا العبث الناري، وهنا لم يبق في الميدان سواي وبدأ اللواء عدنان بإطلاق الرصاص من فوق رأسي مباشرة وقد أمّن له المرافق خمسة مسدسات مشط وبكرة، وكان كلما يفرغ مسدس يناوله واحداً آخر,,, قلت في نفسي إذا غيّرت مكاني على الطاولة سوف يُصبح الموضوع قصة يتندَّر بها المسؤولون العراقيون في مجالسهم، ومن هذا المنطلق قررت أن أُخرّب هذه اللعبة وسأبقى في مكاني حتى تفرغ آخر رصاصة في مخزون الجيش العراقي.
كان الرصاص يمر من فوق رأسي وكنت أشعر بلهيب البارود الساخن عندما يتم الإطلاق بالمسدس البكرة، وبعد أن أطلق اللواء عدنان نحو مئة وخمسين طلقة توقف عن اللعبة وقال نحن جئنا إلى هنا لتبادل الحديث وليس لإطلاق الرصاص», فأجبته: «كما تريدون ونحن لا نحمل مسدسات لمشاركتكم بهذا الابتهاج» انضم إلى الطاولة طبيب لم أعد أذكر اسمه ولكنه قال لي: «إنه نديم الرئيس البكر ونائبه صدام», فقلت له: «يعني هام طبيب وهام؟»(,,,) فأجابني: «منك مقبولة كنكتة,,, ولكن أنا بالفعل طبيب ونديم».
قلت له معنى نديم في عرفنا أنه رجل يحبُّ الشعر والتاريخ وأخبار الملوك والسلاطين، فقال لي: «وأنا كما ذكرت» قلت له: «إسمع أنا صديق الشعراء والأُدباء منذ طفولتي والشعر ليس عصيّاً عليَّ إذا شمَّرتُ عن ساعدي,,, ولكن هناك موّال بغدادي سمعته من شاعر حمصي كان يشرب العرق الزحلاوي في مقصف ديك الجن على ضفاف العاصي لم يعلق بذاكرتي منه سوى مقطعين وأنا أرغب إليكم بإكمالها إلى سبعة», فأجابني: «سوف أنجز المهمة اليوم ونحن على الطاولة,, قلت له: طوّل بالك المهمة ليست سهلة» فأجابني: «سوف تأتيك الإجابة إلى فندق الرشيد قبل سفرك إلى دمشق وإلا سوف تأتيك بالبريد المضمون إلى مبنى القيادة العامة في ساحة الأمويين, قلت له حباً وكرامة وإليك المقطع الأول:
«من يوم فرقاك عَـبِّينا العَسَل بتناك
قلت له: بتناك يعني التنك» قال: أفتهم,.
وتابعت: وعهدي فيك يا رفيق الصّبا (,,,)»!,.
وضحك الجميع وحتى اليوم لم يصلني الرد.

==============================

حبيب العمر [/align]





Posted by: habibalomrre

[align=justify]الحلقة الحادية عشرة

صدام حسين ينفذ المجزرة

يظل الكثير من أسرار تسلُّم صدام حسين، الموقع الأول في الدولة والحزب الحاكم، منتصف تموز (يوليو) 1979 في العراق طي الكتمان، لاعتبارات وأسباب عدة، أبرزها أنّ الرجل الذي أُزيح، وهو الرئيس السابق أحمد حسن البكر، عاش وحيداً منبوذاً منذ عزله إلى أن غاب أو غُيِّب عن الحياة، بعد ثلاث سنوات من إقصائه، وكذلك قتل وتصفية الشهود الذين عايشوا الأيام الثلاثة الصاخبة، من 14 تموز (يوليو) إلى 17 منه، وفيه تمّ كل شيء، وفق مخطط مرسوم بدقة وعناية، ولقي وزراءٌ وقوادٌ ومسؤولون كبار مصرعهم بعد أن استُدرجوا إلى الفخ، وعاش آخرون في خرس، لا يقوون على قول الحقيقة وما جرى في تلك الساعات العاصفة.
أسئلة كثيرة، وتساؤلات أكثر عمّا حدث في تلك المجزرة التي اصطُلح على تسميتها بـ (القطرية) وراح ضحيتها نحو ثلاثين قيادياً بعثياً ووزيراً وضابطاً وكادراً حزبياً بين معدوم ومشنوق ومخنوق قُتِلوا بأيدي رفاقهم في الحزب، تنفيذاً لقرار أصدره الرئيس الجديد صدام حسين، وشكل سابقةً من نوعها وفي طريقتها، عندما استُدعي مندوبون عن منظمات الحزب كافة، ليطلقوا الرصاص على رفاقهم وأساتذتهم ومسؤوليهم، ليضيع دم المقتولين ويتوزع على المئات من (الرفاق) الذين حُشِروا في حدائق القصر الجمهوري، وهم ينتكبون البنادق والرشاشات لتنفيذ مذبحة دموية، القتلة والقتلى فيها من البعثيين، في مفارقة تاريخية وسياسية، وتركت آثاراً ونتائج ظلّت تتفاعل، واتخذت مسارات خطيرة لاحقاً.
لقد ملّ صدام حسين نائب الرئيس الانتظار، وهو الذي كان يأمل أن يتنحى أحمد حسن البكر، قبل عام مضى، خلال الاحتفال بالذكرى العاشرة لحركة 30-17 تموز (يوليو) 1978، وسط طفرة من الموارد والثروات ونوع من الاستقرار، لم يخدشه غير الصِّدام المفتعل مع الحزب الشيوعي الحليف (قام صدام حسين باعدام الفي مناضل شيوعي، ووضعهم في خوابي فخارية، ورماهم في نهر دجلة (هذه المعلومة من احد الزعماء العرب شخصيا) وقد همس بها صدام له عندما كان يزمع السفر الى الولايات المتحدة الاميركية وتابع صدام: قوله للجماعة,,, ان من يقتل الفي شيوعي ويرميهم في النهر لا يمكن ان يكون اشتراكيا او ماركسيا) مع الحزب الحاكم في الجبهة الوطنية والقومية، وكان صدّام يتطلع إلى الجلوس على «كرسي الرئاسة وزعامة الحزب بعد مرور عشرة أعوام على الثورة بعد أن سئم من صيغة المناصفة في السلطة، التي أضفت على أجهزة الدولة والحزب آثاراً سلبية، وقسّمتها إلى جناحين يتعايشان ظاهرياً بودٍ وسلام، فيما يخوضان صراعاً وتنافساً في الخفاء, وحينما أقبل شهر تموز (يوليو) من عام 1979، وهو العام الذي عزم صدّام حسين على حسمه لصالحه، برزت أحداث وتطورات، أقلقته تماماً، ولاح له أنّ الحُلم الذي رافقه طيلة عشرة أعوام مضت، في طريقه إلى التلاشي، خصوصاً بعد أن صدرت تلميحات في بعض الأحيان، وتصريحات في أحيان أُخرى، تشير إلى أن الرئيس البكر، لن يغادر موقعه في قيادة الدولة والحزب الحاكم، إلا بعد ولادة دولة الوحدة بين العراق وسورية التي يحكمها جناحان من حزب البعث خصوصاً وإنّ خطوات باتجاه التوحيد بدأت بين البلدين، إثر توقيع ميثاق العمل القومي وتحسين العلاقات بينهما منذ تشرين الثاني (نوفمبر) 1978. وقد اعتقد صدام حسين، أو خُيل له، أن البكر في لجوئه إلى الوحدة مع سورية، التي تحظى بقبول وتأييد الأكثرية من قيادات وأعضاء حزب البعث، إنما يحاول استبعاده عن طريق الحلم والأمل، اللذين كرس لهما حياته لتولي رئاسة الحكم، في أعقاب تلويح الرئيس البكر بأنّ نظيره السوري حافظ الأسد، الأكفأ لقيادة دولة الوحدة، وتصريحه لتلفزيون بغداد في مطلع حزيران (يونيو) 1979:
(بأنني واثق من قدرات أخي الرئيس الأسد، وما يتمتع به من حيوية وبُعد نظر في العمل على تدعيم وحدة القطرين «العراق وسورية» بما يخدم الأمة العربية وحلمها المنشود في لمّ شملها ورصّ صفوفها).
وسواءً أكان البكر، صادقاً في دعواته الوحدوية، أم أنه عمد إلى هز نائبه واستفزازه عبر التلويح بالورقة السورية، إلا أنه لم يمض طويلاً في خطته التي لو أحكم خيوطها بدقة، لنجح فعلاً في إدارتها إلى نتيجتها المرجوه، ويبدو أن المرض (الاكتئاب الحاد) الذي أُصيب به بعد وفاة زوجته، ومصرع نجله الأوسط محمد وقبلهما مقتل زوج ابنته، مظهر المطلق، تفاقم في تلك الفترة إلى جانب معاكسات كبير مرافقيه العميد طارق حمد العبد الله، الذي يعرف بأنه (عين) صدام في القصر الجمهوري، كل هذه الحوادث أثرت على قدراته في صياغة أفكاره وبلورة خطواته بهذا الاتجاه.
فقد عُرِف ومنذ نهاية عام 1977، أنّ صراعاً خفيّاً بدأ يبرز بين الرئيس أحمد حسن البكر ونائبه صدام حسين، على بسط النفوذ والقوة، الذي اتخذ شكلاً مستتراً بادئ الأمر، ثم تحوّل إلى العلن وظهر واضحاً في النجاح الذي أحرزه صدام في الضغط على البكر للتخلي عن الدكتور عزة مصطفى عضو مجلس قيادة الثورة، الذي كان من أقوى المحسوبين على جناح الرئيس، والرجل الثالث في تسلسل القيادة الحاكمة بعد البكر وصدام، وإقالته من مناصبه الرسمية والحزبية، بحجة تخاذله في إصدار عقوبات ضدّ متظاهرين شيعة في كربلاء والنجف احتفلوا بمناسبة دينية، ورغم أن البكر كان حتى مطلع عام 1979 يحظى بتأييد القيادات العسكرية (قادة الفيالق والفرق) ولم يجرؤ (ابن خال) صدام الفريق عدنان خير الله، على تصفية الوحدات الضاربة من آمريها المعروفين بولائهم وعلاقاتهم الوطيدة معه رغم تحريضات صدام حسين، إلا أنّ الرئيس بدأ يفقد القياديين في الحزب واحداً بعد الآخر، ولم يبق في صفه لغاية ذلك الوقت غير طه ياسين رمضان، وجعفر قاسم حمودي، من أعضاء القيادة القطرية للحزب، فيما كان ستة من أعضاء مجلس قيادة الثورة والقيادة القطرية يتأرجحون في ولاءاتهم بين الرئيس ونائبه، لاعتبارات خاصة بهم وهم عزة الدوري ونعيم حداد، وعبد الفتاح الياسين، ومحيي الشمري، ومحمد محجوب، ومحمد عايش، في الوقت الذي حسم فيه الآخرون وهم الأغلبية موقفهم، وعُرِفوا بتأييدهم للنائب صدام حسين ودعمهم له وفي المقدمة منهم: عدنان الحمداني، وطارق عزيز، وغانم عبد الجليل، وتايه عبد الكريم، وسعدون شاكر، وحسن العامري، وعدنان خير الله.
وعندما أقبل شهر تموز (يوليو) 1979، كانت الأجواء في العراق متوترة تماماً ولاحظ المعنيون والمراقبون للأوضاع العامة في البلاد، تناقضات في الشعارات السياسية التي طُرحت للاحتفال في الذكرى الحادية عشرة للثورة، ورُفعت لافتات استُبعد اسم البكر منها للمرة الاولى، فيما رفعت لافتات عُلّقت في بعض شوارع العاصمة الرئيسية، تشير إلى دور القيادة الشابة في الحزب والثورة، دون تحديد أو تنويه باسم محدد، وبدا واضحاً أنّ صدام حسين بدأ يلعب لعبته بذكاء دون أن ينتبه البكر إلى ذلك.

البكر فـي عينـي صدام

ويعترف صدام حسين لكاتب سيرته الصحافي اللبناني فؤاد مطر (لم يكن أحمد حسن البكر في وضع صحي ميئوس منه، ولكنه كان لا يحتمل أن يأتي يوم يقرأ في أعين العراقيين وغيرهم تساؤلات عن وضعه,, من نوع، ماذا ينتظر لكي يرتاح؟ وهل إنه يريد أن يكون مثل الجنرال فرانكو الذي اختار من يخلفه، لكنه رفض حتى لحظة رحيله أن يتخلى عن الحكم) (كتاب: صدام حسين, السيرة الذاتية والحزبية ص(69 ـ 70).
كان صدام حسين، يدرك أن البكر ليس من النوع الذي يتخلى عن وجاهة الحكم والسلطة بسهولة، لكنه كان واثقاً من إجباره على الاعتزال بالقوة من خلال انقلاب داخلي يعتمد على جهاز المخابرات الذي أصبح في ذلك الوقت، دولة داخل دولة، وهو مضمون الولاء له بكامله، قادة ومسؤولين وفي مقدمتهم رئيسه سعدون شاكر صديقه الحميم، ومعاونه الأخ غير الشقيق لصدام برزان إبراهيم التكريتي، غير أنه لم يكن مطمئناً لتعلق عدد من قيادات الحزب والجيش بالبكر، وحبهم له لاعتبارات عاطفية وتاريخية، كما أنه عرف منذ زمن، أن الأمين العام المساعد لحزب البعث، الدكتور منيف الرزاز الأُردني الجنسية، الذي كان يقود القيادة القومية للحزب بعد تواري السوريين ميشيل عفلق، وشبلي العيسمي، وأمين الحافظ، عن الأنظار منذ توقيع ميثاق العمل القومي بين العراق وسورية، يقف بقوة إلى جانب البكر ويشجعه على إتمام إجراءات الوحدة أو الاتحاد بين بغداد ودمشق، ولم يكن أمام صدام إزاء هذه التحديات إلا العمل بسرعة وحرق المراحل، خصوصاً وأنّ خلافاً نشأ بين الرئيس وصدام وقتئذ حول تشريع أمر البكر بإعداده لإعلانه في احتفالات 17 تموز (يوليو)، يقضي بزيادة رواتب الضباط والجنود والمعلمين وموظفي الدولة، كان يرى صدام إرجاء صدوره إلى موعد آخر لحسابات خاصة به وخشية التفاف عسكري وشعبي حول الرئيس.

======================================

حبيب العمر [/align]





Posted by: habibalomrre

[align=justify]الحلقة الثـانية عشرة

عندما علم صدام حسين باعتزال البكر ابتكر مسرحية الاستقالة ودعا القيادة الى اجتماع واعتقل بعضها وتآمر مع الدوري ورمضان للاستيلاء على الحكم

ينقل عن مرافق البكر، المقدم إبراهيم الدليمي (اغتيل فيما بعد) أنّ البكر، غضب من اعتراضات نائبه على إصدار قانون زيادة الرواتب، وذهب إلى منـزله مساء التاسع من تموز (يوليو) معتزلاً مكتبه في القصر الجمهوري موصياً حراسه ومرافقيه بعدم السماح لأحد بزيارته، وامتنع عن التحدث عبر الهاتف مع النداءات التي كانت تصل إليه، وسرت شائعات في الأوساط العسكرية بأنّ قطعات الجيش العراقي دخلت درجة الإنذار بعد أن نجح في إيصال برقية إلى قائد الفيلق الأول اللواء الركن وليد محمود سيرت في كركوك (أُعدم فيما بعد) بأن يضع قواته، على أُهبة الاستعداد والتحرك عند وصول إشعار إليه من البكر شخصياً.
وأسقط في يد صدام وشعر أنّ البكر وهو في اعتزاله المفاجئ يوحي إليه بأنه لا يريده إلى جانبه، بل فهم الأمر بأنه رسالة تدعوه للاستقالة والابتعاد عن مناصبه كرجلٍ ثانٍ في الدولة والحزب، وهي مسألة من الصعب بل المستحيل على شخص مثل صدام أن يهضمها ويتقبلها في أي ظرفٍ من الظروف, واستغل صدام غياب البكر عن القصر الجمهوري، واعتزاله في بيته، فاستدعى صباح العاشر من تموز (يوليو) 1979 الأمين العام المساعد منيف الرزاز وأبلغه: أنّ الرئيس البكر (زعلان) في منـزله وأنّ المعلومات التي تسرّبت من أوساطه والحلقات المحيطة به، تُفيد بأنه قرر الاستقالة، وينتظر حلول ذكرى الثورة لإعلان ذلك، وأنه (أي صدام) لا يستطيع ملء الفراغ الذي ستخلفه تلك الاستقالة في حال انتخابه رئيساً للجمهورية وزعيماً للحزب، لذلك فقد اتخذ قراره هو الآخر بالاستقالة أيضاً وعلى قيادة الحزب أن تختار من تراه مناسباً للمنصبين, ويبدو أن الرزاز الشخصية الرصينة وصاحب (التجربة المرّة) مع الرفاق السوريين خلال منتصف الستينات، صدّق كلام صدام، خصوصا وأنّ الاتصالات مع البكر مقطوعة، فأجرى اتصالاً مع غانم عبد الجليل وطلب منه أن يدعو إلى اجتماع لأعضاء القيادة في منـزله ذلك اليوم، وفعلاً عُقد اجتماع ترأسه الرزاز، وضمّ كلاً من عزة الدوري، وعدنان الحمداني، وطه ياسين رمضان، ومحمد عايش، ومحيي الشمري (كان قد غادر المستشفى في نقاهة من مرض عصبي ألم به)، وطارق عزيز، وحسن العامري، وجعفر قاسم حمودي، ونعيم حداد، ولم يتيسر للأعضاء الآخرين الحضور وهم: عدنان خير الله، وسعدون شاكر، وعبد الفتاح الياسين، فيما كان محمد محجوب في زيارة إلى دمشق في ذلك الوقت, وفي الاجتماع طرح الرزاز حديث صدام حسين، وطلب منهم تدارك الأمر والبحث في صيغة تكفل استمرار وحدة القيادة وعدم تعرضها إلى شرخ في هذه المرحلة، وانقسم أعضاء القيادة إلى فريقين، الأول برز فيه محمد عايش ويطالب بعقد اجتماع لمجلس قيادة الثورة والقيادة القطرية للحزب، يحضره البكر وصدام وجميع الأعضاء وتُناقش المشكلة من جميع جوانبها، بغية الوصول إلى حل لها.
فيما طالب الفريق الثاني، والمفارقة أنّ أغلب أعضائه من مناصري البكر وفي مقدمهم طه ياسين رمضان، وعزة الدوري بأنه مادام الرئيس مصراً على الاستقالة فيجب العمل على إقناع نائبه صدام حسين، بتولي الرئاسة موقتاً لحين الانتهاء من الاحتفالات بذكرى الثورة والدعوة إلى عقد مؤتمر قطري باعتباره أعلى هيئة في العراق لحسم هذه المشكلة.
وعلم صدام بما تمّ خلال الاجتماع الحزبي، وعرف من هم أصحاب الرأي الأول (محمد عايش، ومحيي الشمري، وغانم عبد الجليل)، وأدرك الغرض الذي يضمرونه في أنفسهم، وارتاح لطروحات الفريق الثاني، التي جاءت منسجمة مع رغبته، فلجأ إلى طارق عزيز، وحسن العامري اللذين أوفدهما للاجتماع مع عايش، والشمري، وغانم عبد الجليل، بغية إقناعهم بتأييد اقتراح طه ياسين رمضان، وعزة الدوري، غير أن الثلاثة أصروا على موقفهم وفشلت جميع الجهود التي بُذلت معهم على تغيير آرائهم.

الاجتماع الحاسم

دعا صدام إلى اجتماع لمجلس قيادة الثورة والقيادة القطرية للحزب، صباح 14 تموز (يوليو) في مبنى المجلس الوطني الذي يتخذ منه مقراً رسمياً له، حضره جميع الأعضاء باستثناء محمد محجوب الذي كان لايزال غائباً عن بغداد وشارك في الاجتماع منيف الرزاز للتوفيق بين أعضاء القيادة المختلفين, وجرت في هذا الاجتماع الذي لم يحضره البكر، معاتبات في بادئ الأمر حسب ما تذكره الروايات التي روَّجتها أوساط صدام فيما بعد تلتها مشادات كلامية بين صدام من جهة، وكل من عايش، والشمري، وعبد الجليل، وفي هذا الاجتماع عرض الرزاز وهو يشاهد الخلاف قد اشتد بين أعضاء القيادة، الإسراع بعقد مؤتمر قطري على وجه السرعة وخلال اليومين المقبلين، بحيث عندما يُطل يوم السابع عشر من تموز (يوليو) (ذكرى الثورة) تكون المشكلة قد حُلت (شرعياً) دون ظهور تعقيدات أو أزمات.
وهنا ضرب صدام على الحديد وهو ساخن، فلم يُجب بلا أو نعم على مقترح الرزاز، وانفضَّ الاجتماع دون اتخاذ قرار محدد، غير أنّ الذي حدث أنّ حراساً ومرافقين لصدام، منعوا محمد عايش، ومحيي الدين الشمري، من مغادرة مبنى المجلس الوطني، واقتيدا إلى قاعة جانبية، وتدخل غانم عبد الجليل مستفهماً عن هذا الإجراء، فدفعه الحراس إلى القاعة نفسها وحاول الرزاز العودة إلى مكتب صدام لمقابلته والشكوى إليه، فمُنِعَ بشدة وطُلبَ منه التوجه إلى منـزله وعدم مغادرته، فخرج من المجلس الوطني وهو يسحب رجليه بعناء بعد أن هاجت عليه آلام الروماتيزم، وخرج الأعضاء الآخرون على أثره، باستثناء عدنان الحمداني، وطارق عزيز، وعزة الدوري، وطه ياسين رمضان، الذين استُبْقوا في المجلس، واتضح فيما بعد أنهم عقدوا اجتماعاً مع صدام وضعت فيه خطة عزل البكر والإجراءات المتخذة بهذا الشأن، وكانت حجة صدام في اعتقال عايش، والشمري أنهما تبادلا خلال الاجتماع قصاصات ورقية صغيرة، تضمنت تبادلاً للآراء وتنسيقاً فيما بينهما، بشأن إعاقة وصول (السيد النائب) إلى سدة الحكم والسلطة.
وفي عصر السادس عشر من تموز (يوليو) اقتحمت منـزل البكر الواقع في منطقة (أُم العظام) المطلة على نهر دجلة، بجانب الجسر المعلّق وحدات عسكرية من قوات المغاوير، قادها برزان التكريتي، والعميد الركن طارق حمد العبد الله (اغتيل فيما بعد) المرافق الأقدم للرئيس وأُجبر البكر على ارتداء ملابسه واقتيد إلى المجلس الوطني.
ونُقل عن مرافق البكر، المقدم إبراهيم الدليمي، أنّ القوات التي هاجمت قصر الرئيس، تدفقت عليه من الباب الرئيسي القريب من بوابة القصر الجمهوري، وأبواب الحديقة المطلّة على النهر، ولم يكن بالإمكان مقاومتها لكثرة المهاجمين، ويبدو أنّ البكر، أحس في تلك اللحظات أنه قد هُزم، ولا قدرة له وأتباعه، على المقاومة، ورضخ للأمر الواقع، واقتيد إلى المجلس الوطني ومن ثم اصطحبه صدام إلى دار الإذاعة والتلفزيون في منطقة الصالحية، وألقى خطاب التنحي.

نهاية عهد,,, وبداية آخر

ويتذكر الذين شاهدوا البكر وهو يلقي خطابه، أنه كان زائغ النظرات، يتلفت يمنة ويسرة، ويحاول السيطرة على أعصابه، وكثيراً ما توقف أو تلعثم في الخطاب، مما يعزز الاعتقاد بأنه يتدرب جيداً على حفظ مفرداته كما كان يحرص في خطبه السابقة، وقد ظهرت صورة الرئيس على شاشة التلفزيون، وقد تغيرت ملامح وجهه، واضطر أكثر من مرة، إلى بلع ريقه وهو يردد بلسان مرتبك تلك الكلمات التي جاء فيها: «ومنذ فترة ليست بالقصيرة كنت أُحدث رفاقي في القيادة وبخاصة الرفيق العزيز حسين عن حالتي الصحية التي لم تعد تسمح لي بتحمل المسؤوليات»، إلى أن ينتهي بقوله: «وإنني أُهنئ الأخ والرفيق صدام على تحمله شرف المسؤولية في قيادة الحزب والثورة»، وغادر البكر مبنى التلفزيون وقد لصق به الرئيس الجديد صدام حسين من جانبه الأيمن، فيما كان برزان التكريتي في ناحيته اليسرى، ومضى إلى بيته وهو يحمل غصة في قلبه من غدر نائبه, وبدأت مجزرة دموية راح ضحيتها 30 قائداً بعثياً وعسكرياً ووزيراً ومسؤولاً كبيراً، ومن المفارقات أن يكون ضمن الضحايا عدنان الحمداني الذي كان يوصف بأنه (مدلل صدام) وقد عُين في العهد الجديد نائباً لرئيس الوزراء ورئيساً لديوان الرئاسة وقد اعتقل بعد عودته من دمشق في 22 تموز (يوليو)، بعد أن أوفده صدام إلى القيادة السورية لوضعها في صورة الأحداث الأخيرة، ونقل المعلومات التي ذكر أنها تتعلق بتآمر القيادة السورية مع عايش ومجموعته, ومما يُذكر بهذا الصدد أنّ الرئيس حافظ الأسد (كان الرئيس حافظ الاسد اكثر المستائين من تصرفات صدام حسين الذي ينتهج منهجا قطريا بناء على نصيحة وزير خارجية بريطانيا الاسبق جون براون ومع ذلك اوفد الرفيق عبدالحليم خدام والعماد حكمت الشهابي الى بغداد ليؤكد لصدام براءة سورية من المؤامرة المزعومة، وكان رد صدام غير ايجابي بل يمثل وقاحة ديبلوماسية لا تحتمل ولا يمكن باي حال اعتباره من الرفاق المناضلين) وبعد أن استمع إلى مضمون رسالة صدام إليه التي نقلها الحمداني، سأل الأخير، هل أنت مقتنع بأننا في دمشق شاركنا في المؤامرة المزعومة؟ فرد الحمداني: «لا أدري,, أنا حامل رسالة وعليَّ توصيلها»، فصمت الرئيس الأسد قليلاً، وقال: «إنني أخشى عليك يا رفيق عدنان,, ابق بضعة أيام في دمشق وسترى العجب في العراق»، فضحك الحمداني ساخراً من كلام الرئيس الأسد، قائلاً: «إنّ مهمات كثيرة تـنتظرني في بغداد، أنا عائد اليوم,, لأنّ وظيفتي الحقيقية يا سيادة الرئيس هي رئيس وزراء».
وتبين بعد ذلك أنّ سبب اعتقاله ومن ثمّ إعدامه، أنه كان الوحيد الذي يعرف تفاصيل أرصدة صدام وحساباته في المصارف الأجنبية باعتباره المسؤول عن الاتفاقيات التجارية وصفقات النفط، وأُعدم أيضاً محمد محجوب الذي كان طيلة فترة الخلافات خارج العراق وقيل أنه احتج على اعتقال عايش، والشمري، وغانم عبد الجليل، وطالب بمحاكمة حزبية لهم، كما ينص النظام الداخلي لحزب البعث، ويبدو أن هذا الاحتجاج قاده إلى حتفه، مع صهره العقيد رياض القدو عضو المكتب العسكري للحزب، وأُعدم أيضاً اللواء وليد سيرت بعد أن ضبطت الأجهزة ما عُرف بأنها اتصالات بينه وبين البكر.
وطويت صفحة، وبدأت صفحة، في تاريخ صدام حسين، الذي استهل عهده الجديد بقتل رفاقه ومساعديه في مجزرة تستحق أن يُطلق عليها بامتياز (مجزرة القوميين في بغداد).[/align]

===============================

حبيب العمر





Posted by: habibalomrre

[align=justify]الحلقة الثالثة عشر

حافظ الاسد قال لجورج شولتز عن تسليح «الاخوان المسلمين» في سورية: لو كانت المسدسات واجهزة اللاسلكي تحمل ارقاما مختلفة لعذرناكم ولكنها من معدات الجيش الاميركي

لقد أخذت وتائر النشاط الإمبريالي للهيمنة على المنطقة العربية منحى تصاعدياً، بعد حرب تشرين أول (اكتوبر) التحريرية 1973 التي أحدثت زلزالاً مدمراً في الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة، ووضعت العرب على الطريق الصحيح لتحرير الأراضي العربية المحتلة، واسترجاع الحقوق المغتصبة.
وكانت سورية بقيادة الرئيس المناضل حافظ الأسد، تقود النضال العربي التحرري، ضدّ التحديات التي تواجهها الجماهير العربية ومحاولات الهيمنة على المنطقة العربية، وتتصدى للمخططات التآمرية التي تحوكها الإدارة الاميركية والصهيونية العنصرية ضدّ الأمة العربية, فأصبحت سورية الأسد قلعة الصمود والتصدي وكعبة الأحرار العرب في زمن التخاذل العربي، وخندق المواجهة الذي يدافع عن شرف الأمة العربية وعزتها وكرامتها وكبريائها، وقبلة المناضلين العرب كافة.
فقد أدخلت سورية الأسد اتفاقيات كامب ديفيد الخيانية، التي وقعها أنور السادات مع العدو الصهيوني، في طريق مسدود في الوقت الذي كان يسعى فيه الاميركيون والصهاينة لتعميم هذه الاتفاقيات على المنطقة العربية بأسرها.
كما أسقطت سورية مشروع الإدارة الاميركية المسمى بمشروع ريغان وقطعت الطريق على اللاهثين وراءه من دعاة الحلول الاستسلامية والمشاريع التصفوية.
إنّ جملة هذه المواقف المبدئية الثابتة التي تقفها سورية بقيادة الرئيس المناضل حافظ الأسد جعلت الإدارة الاميركية والصهيونية العنصرية تقدران الخطر الكبير الذي تشكله سورية على مشاريعهما التصفوية ومخططاتهما التآمرية, وأدركتا بأنّ سورية بمواقفها هذه تشكل عقبة كأداء تحول دون تنفيذ مخططاتهما وتحقيق نواياهما المبيتة ضدّ المنطقة.
وكان القرار الاميركي ـ الصهيوني بإزالة هذه العقبة من الطريق في إطار السعي للهيمنة على المنطقة العربية وفرض الحلول الاستسلامية عليها.
فكانت المخططات التآمرية الخارجية التي كانت أحداث لبنان منذ نيسان (ابريل) عام 1975 إحدى أهم مظاهرها، وكانت المبادرة الأخوية من سورية تجاه لبنان حقناً للدماء التي كانت تراق من منطلقات طائفية، ومحافظة على وحدة لبنان أرضاً وشعباً، بعد أن كانت مخططات تقسيم لبنان إلى كيانات طائفية هزيلة قد أُعدت بشكل مسبق، كما حافظت المبادرة السورية على وجود المقاومة الفلسطينية لأنّ تصفيتها كانت من بين أهداف المخطط التآمري تمهيداً لتصفية قضية فلسطين من جذورها.
وفي أوائل حزيران (يونيو) عام 1982 تصدّت سورية للمعتدين الصهاينة عندما تعرض لبنان الشقيق للغزو الصهيوني ووقفت وحدها من بين كل العرب تدافع عن لبنان وعن الأمة العربية وشرفها وعزتها وكرامتها، وضرب رجال قواتنا المسلحة البواسل أروع الأمثلة في البطولات والتضحية والفداء براً وجواً، وضمَّخ شهداؤنا البررة بدمائهم الزكيّة ثرى لبنان الطاهر دفاعاً عن الأمة العربية والحق العربي, وحينما أراد الأعداء، من اميركيين وصهاينة، استثمار نتائج الحرب بفرض اتفاق الإذعان على لبنان، وقفت سورية بقيادة الرئيس المناضل حافظ الأسد بقوة وحزم ضدّ هذا الاتفاق، وقالت ـ لا ـ لاتفاق الذُّل الذي يُحيل لبنان إلى محمية إسرائيلية لا أكثر ولا أقل ويقطع أواصر لبنان بمحيطه وبأُمته العربية.
وانتصرت إرادة الحق، إرادة الجماهير والقوى الوطنية التقدمية على الساحة اللبنانية وكان نصراً تاريخياً مؤزراً لسورية في أوائل عام 1984 بإسقاطها اتفاق الإذعان ـ اتفاق 17 أيار (مايو) الاميركي ـ الإسرائيلي ـ الكتائبي, الذي أُريد فرضه على لبنان, ثمّ واصلت سورية بذل جهودها الأخوية لتحقيق الوفاق الوطني على الساحة اللبنانية عبر الحوار الوطني بين مختلف الأطراف في لبنان على الرغم من محاولات الأعداء قطع الحوار وعرقلة الوفاق.
وكانت المخططات التآمرية الداخلية في مسعى من الأعداء الاميركيين والصهاينة العنصريين لأخذ سورية الأسد من الداخل، ظناً منهم بأنّ سورية سهلة المنال.
وراحوا يفتشون عن احتياطييهم من الخونة والعملاء لتنفيذ مؤامرتهم القذرة، فوجدوا في تنظيم عصابة «الإخوان المسلمين» ذات التاريخ العريق في العمالة ضالتهم المنشودة, فالإخوان المسلمون عصابة عميلة مجرمة، لا علاقة لها بالدين، وهي بعيدة عن الإسلام وتعاليم الإسلام، بُعد السماء عن الأرض، وعندما يحاولون التستر بالدين فذلك ليتخذوا منه غطاءً يخفي حقيقتهم الإجرامية الحاقدة، فالأديان كافةً تحمل قيماً ومعاني سامية للشعب وللوطن فيها الإخاء والمحبّة والتسامح والتضحية، أما هُم فقد تنكّروا لكل قيم وأخلاق الشعب والوطن، بل ارتكبوا أفظع الجرائم.
وهكذا قام الأعداء (قال الرئيس حافظ الاسد لوزير الخارجية الاميركي جورج شولتز: لو كانت المسدسات وهواتف اللاسلكي تحمل ارقاما مختلفة لعذرناكم ولكنها مع الاسف تحمل ارقاما متسلسلة ومن معدات الجيش الاميركي) الاميركيون والصهاينة العنصريون بتدريب عناصر مجرمة من عصابة »الإخوان المسلمون« على أعمال القتل والاغتيال وتخريب المؤسسات في معسكرات أُقيمت لهم خصيصاً في الأُردن والعراق وغيرهما، وأمدوهم بكميات كبيرة من الأسلحة من مختلف الأنواع، ومتفجرات ووسائل اتصال متطورة، وغير ذلك مما يحتاجه النشاط الإجرامي التآمري التخريبـي على صعيد القطر، ووضعوا بتصرفهم مبالغ طائلة (قال لهم نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان: نحن مستعدون لان نزودكم بانواع الاسلحة كافة التي تريدونها باستثناء الطائرة والدبابة)، وأمنوا لهم الأوكار لتكون مستقراً لهم ومنطلقاً لتنفيذ جرائمهم ثمّ أطلقوهم ليعبثوا بأمن الوطن والمواطنين، فيقتلون الطفل والمرأة، الشيخ والعامل والفلاح، الطبيب والضابط، المحامي والموظف والعامل ورجل الدين وغيرهم من فئات المواطنين.
وامتدت جرائمهم لتتناول المؤسسات الاقتصادية، تلك المؤسسات التي بنتها جماهيرنا الشعبية الكادحة بجدها وعرقها، كلّ ذلك خدمة للمخطط التآمري الذي حاكه أسيادهم الصهاينة العنصريون.
كما ارتكب هؤلاء المجرمون مجازر جماعية فاقت في بشاعتها ووحشيتها ما ارتكبته النازية الهتلرية أو الصهيونية العنصرية من مجازر ستبقى أبداً علامة سوداء ووصمة عارٍ على جباههم ترمز إلى كفرهم وإلحادهم وكراهيتهم وحقدهم على العروبة والإسلام, من هذه المجازر نذكر مجزرة الأزبكية في دمشق، ومجازرهم في حماة، ومجزرة مدرسة المدفعية في حلب التي سنأتي على ذكرها بالتفصيل.

======================

حبيب العمر [/align]





Posted by: habibalomrre

[align=justify]الحلقة الرابعة عشر

وقائـع حــادث الإجــرام فـي «مدرسة المدفعية»

قام بتنفيذ هذه الجريمة النكراء المجرم السفاح النقيب إبراهيم اليوسف بالاشتراك مع عددٍ من القتلة ممن باعوا أنفسهم وضمائرهم لأعداء الوطن والإسلام.
حيث استغل المجرم الخائن إبراهيم اليوسف وجوده في المدرسة بمهمة ضابط مناوب فمارس صلاحياته بدناءة وخسّة ممهداً لتنفيذ جريمة يندى لها جبين الإنسانية بحق طلاب المدرسة الذين من المفترض أن يعاملهم كأخوة وأبناء، ورفاق سلاح، ولكنه خان الأمانة وداس الشرف ونسي قسَم الولاء للشعب والوطن، منفذاً أوامر أسياده الاميركيين وإخوان الشياطين ومقدِّماً خدمة لا تقدر بثمن للعدو الصهيوني، المعروف بحقده على سلاح المدفعية السورية، الذي أنهكه وأقضّ مضاجعه في حرب تشرين اول (اكتوبر) التحريرية, وهكذا قام المجرم إبراهيم اليوسف وأفراد عصابته بحصد طلاب المدرسة العُزّل من السلاح برشاشاتهم وقنابلهم، وهم الذين كان يعدّهم الوطن لخوض معارك الشرف والبطولة والفداء ضدّ العدو الصهيوني، محققين بذلك أهداف عدونا الغاشم لقاء أموالٍ بخسة قادتهم إلى حتفهم.

كيف دخل المجرمون إلى مدرسة المدفعية؟

قرابة الساعة السادسة والنصف من مساء يوم السبت 16 حزيران (يونيو) 1979 تحرّك النقيب المجرم إبراهيم اليوسف بسيارة «زيل» عسكرية يقودها العريف المجرم عبد الراشد الحسين الذي تمّ الاتفاق معه مسبقاً، مغادراً المدرسة إلى مسافة قريبة تبعد نحو الكيلومتر، حيث اجتمع إلى مجموعة من القتلة والمجرمين المأجورين الذين كانوا بانتظاره، وقد قام السفاح إبراهيم اليوسف بإعطاء أفراد العصابة لباساً عسكرياً برتبٍ مختلفة وزودهم بكلمة السر وأدخلهم إلى المدرسة معه بالسيارة، ثمّ اجتمع بهم وتشاور مع المسؤولين عنهم أمثال المجرم حسني عابو والمجرم عدنان عقلة ضمن قاعة منعزلة داخل المدرسة, بعدها خرج المجرم إبراهيم اليوسف وأمر بجمع الطلاب من دورتي الكلية الحربية «الصف المتوسط والصف المتقدم» في ندوة المدرسة بحجة الاجتماع إلى مدير الكلية لإعطائهم بعض التعليمات، وبخاصة أنّ الصف المتقدم يقف على عتبة التخرج، وأنّ دورة الصف المتوسط ستتسلّم قيادة الدورات في المدرسة بعد تخرجهم, وقد أعطى المجرم الخائن أمره بالاجتماع شفهياً من خلال الطلبة الأوائل في الدورتين ولم يعطه عبر إذاعة المدرسة حتى لا يعلم الضابط القائد الأقدم بأمر الاجتماع ومنعاً لإثارة الشكوك علماً بأنها قليلة ونادرة المرات التي يجتمع فيها مدير المدرسة «الكلية» مع دورتين بآنٍ معاً.

ماذا حدث في الندوة قبل بداية الجريمة؟

عندما اطمأنّ النقيب المجرم إبراهيم اليوسف إلى أنّ جميع طلاب الكلية البالغ عددهم نحو 300 طالب قد دخلوا مقر الندوة، دخل عليهم برفقة كل من المجرمين حسني عابو وعدنان عقلة في حين كان المجرمون زهير زقلوطة ورامز عيسى، وأيمن الخطيب، يأخذون أماكنهم على النوافذ وأمام باب الندوة ينتظرون أوامر المجرم إبراهيم اليوسف، بعدها أخذ المجرم إبراهيم اليوسف بقراءة أسماء عدد من الطلاب وأخرجهم خارج الندوة, وللتاريخ نقول بأنّ معظم الطلاب الذين أُخرجوا من الندوة لا علاقة لهم بتنظيم «الإخوان المسلمين» ولا بجرائمهم إنما استخدموا للتغطية والتمويه على بعض العناصر من ضعاف النفوس ممن استطاع المجرم إبراهيم اليوسف بحكم عمله كمدرب في المدرسة من التغرير بهم وإدخالهم ضمن هذه العصابة الإجرامية التي تعادي الله والوطن، حيث تأكد بالدليل القاطع وبعد التحقيق أنه قد سبق له واجتمع مع هذه العناصر المغرر بها قبل ساعات قليلة من تنفيذ هذه المجزرة الرهيبة وناقش معهم خطة التنفيذ, وعلى رأس هؤلاء الطالب المجرم يحيى كامل النجار، والطالب المجرم ماني محمود الخلف الذي تقدم من المجرم إبراهيم اليوسف وتكلّم معه على مرأى من جميع الطلاب أثناء قراءته الأسماء, إضافة للمجرم العريف السائق عبد الراشد الحسين ولما تأكد من خروج الطلبة الذين تليت أسماؤهم خارج الندوة وخصوصا العناصر الذين تربطهم به علاقة الإجرام والخيانة أعلن للطلاب المتبقين في الندوة أنهم رهائن، والندوة ملغومة من أطرافها كافة، ومن يحاول الخروج سيقتل فوراً، وأي عمل جماعي من الطلبة سيؤدي إلى هدم الندوة فوق رؤوسهم، ثمّ قال لهم بأنّ عليه أن يُجري اتصالاً ضرورياً مع القيادة وسيعود إليهم بعد قليل.

مهاجمة مقر الحرس
بعد ذلك توجه هذا المجرم برفقة الخونة المجرمين مصطفى قصار، وماهر عطار، وعادل دلال، باتجاه مقر الحرس, وتقدم المجرم إبراهيم اليوسف إلى عنصر الحرس /الخفير/ المجند هوسيب مانوكيان محاولاً نزع بندقيته, وتوسل الخفير المسكين لهذا المجرم مستجيراً بالله وقائلاً له «يا سيدي ستسبب لي عقوبة»، فكل ما دار في خلد هذا المجند الطيب الذي يؤدي واجبه تجاه وطنه وشعبه بأنّ الضابط المناوب إبراهيم اليوسف يحاول أن يختبر حراسته، ولم يفكر لحظتها بأنّ هذا المجرم الأفاك قد باع نفسه للشيطان وخان الشرف والأمانة.
في الوقت نفسه تقدم من الخفير عميلٌ مأجور من العصابة وأرداه قتيلاً بمسدس حربي كاتم للصوت وفي اللحظة التي كان يتخبط فيها الشهيد هوسيب بدمائه رآه أحد زملائه من عناصر الحرس وهو المجند عبد العزيز خليف فقام بتلقيم بندقيته علماً بأنها فارغة من «الذخيرة» حيث كانت أوامر المجرم إبراهيم اليوسف أن لا توزع الذخيرة على عناصر الحرس قبل الساعة الثامنة مساءً وبأمر منه شخصياً, فما كان من أحد المجرمين الذين يرافقون المتآمر إبراهيم اليوسف إلا أن أطلق رشةً من بندقيته باتجاه المجند عبد العزيز سقط على أثرها جريحاً, ثمّ قام المجرمون باعتقال رئيس وعريف الحرس واستولوا على كمية من البنادق والذخيرة حملوها معهم بالسيارة بعد تنفيذ جريمتهم.

الجريمـة

بعد سماعهم صوت إطلاق الرصاص من جهة المحرس، وكانت الساعة تقترب من الثامنة إلا ثلث مساءً وخوفاً من انفضاح أمرهم بدأ المجرمون الذين يطوقون الندوة بإطلاق النار بغزارة ورمي القنابل بكثافة من الجهات كافة على الطلاب الأبرياء المحصورين في الندوة والعزل من أي سلاح، ممّا أدى إلى استشهاد 34 طالباً وتشويه وجرح قسم كبير بإصابات مختلفة, وكان هدف العصابة الحاقدة المجرمة قتل الجميع دون استثناء، لكنها إرادة الله ورعايته التي هي دائماً فوق إرادة الخونة والعملاء والقتلة (اثناء وقوع المجزرة كنت برفقة الرئيس حافظ الاسد في بغداد لتوقيع الميثاق العربي، واتصل اللواء حكمت الشهابي رئيس الاركان بالسيد الرئيس واعلمه عن الحادث وحاول ان يقلل من عدد الضحايا حتى لا تتأثر المحادثات الجارية بين البلدين).

مهاجمة مقسم الهاتف

في اللحظة التي كانت جريمة عناصر «الإخوان المسلمين» تُنفذ في الندوة، وبعد الاستيلاء على المحرس، قام إبراهيم اليوسف وعميل آخر بالدخول إلى مقسم الهاتف وبحوزتهم صفيحة من البنـزين، حيث قاموا برش ما فيها على المقسم وقد أدار عامل المقسم ظهره خوفاً من إصابته بوجهه وأخذ يستجير بالله ورسوله، ويقول له «كرمال الله، كرمال الرسول، لا تقتلني يا سيدي» ومن أين لهؤلاء الخونة السفاحين الذين قست قلوبهم وتحجرت، وتنكروا لله ورسوله أن يسمعوا استغاثة هذا المجند البريء الطيب، حيث حرقوا المقسم وفجروه، وأخذوا يركضون خلف عامل المقسم الذي فرّ من وجههم والنار تشتعل في ظهره وأنحاء جسمه، وقد أُصيب بحروق بليغة.
بعدها تحرك المجرم إبراهيم اليوسف باتجاه الندوة ماراً بطريقه بمكان إقامة بعض الضباط المقيمين في المدرسة ليودعهم على طريقته الإجرامية الخاصة, وهذا ما كان في خطته، ولكنّ إرادة الله تدخلت مرة أخرى حيث لم يتواجد أحد منهم في هذه اللحظة.
ثمّ قام إبراهيم اليوسف وعناصره بإطلاق رصاص الغدر والخيانة على الجرحى من الطلاب للإجهاز عليهم، وقاموا بملاحقة الطلبة الأبرياء الذين فروا خارج الندوة طلباً للنجاة.
وخلال هروب أحد الطلاب من الندوة التقى بالمجرم إبراهيم اليوسف وعميل آخر معه، فاستجار به قائلاً: »سيدي ألا ترى ماذا فعل بنا هؤلاء المجرمون«، وإذا بالمجرم إبراهيم اليوسف الذي فقد كل شيء وحتى إنسانيته متحولاً إلى وحش، وأي وحش يعطي أمراً لرفيقه في الإجرام والخيانة فيطلق النار على هذا الطالب ليصيبه بجروح بليغة، حيث تمّ إرساله ورفاقاً له من ضحايا عصابة الغدر للعلاج خارج القطر, وبعد انتهاء العملية الإجرامية خرج أفراد العصابة برفقة المجرم الخائن إبراهيم اليوسف خارج المدرسة بالسيارة «زيل» نفسها التي يقودها المجرم عبد الراشد الحسين.

ومضات بطوليـة

من قلب الموت، من قلب المجزرة المأساة ظهرت نفحات بطولية رائعة لرفاقنا الشهداء سيذكرها التاريخ طويلاً بفخر واعتزاز يذكر منها:
1 ـ قيام الرفيق البطل الطالب أحمد زهيري باحتضان قنبلة ألقاها أحد العملاء وضمها إلى صدره محاولاً الخروج بها ليفدي بنفسه وروحه الطاهرة الزكية أُخوة له ورفاق عقيدة وسلاح، ولم يتركها على الرغم من تحذير رفاقه له، وانفجرت القنبلة وتناثرت أشلاؤه وروداً وأزاهيرَ تزين صدر الوطن.
2 ـ اقتحم البطل الطالب سليمان رشيد إسماعيل غمار الموت وهجم على أحد العملاء في الندوة ممسكاً ببندقيته ضاغطاً بها على عنقه محاولاً خنقه وانتزاعها منه، ولم يستطع أحدٌ من زملائه مساعدته في تلك اللحظة، وبقي يشدد الخناق على المجرم حتى تقدم مجرمٌ آخر من هذا البطل وأفرغ مسدسه وحقده الأعمى في رأسه فتهاوى شهيداً بعد أن سَطَّر بدمائه الطاهرة صفحة من صفحات البطولة والفداء.
3 ـ رفض الشهيدان البطلان محسن عامر، ومحمد عدوية، الخروج من الندوة على الرغم من إعلان اسميهما من قبل المجرم إبراهيم اليوسف وربطا مصيرهما بمصير رفاقهما في العقيدة والسلاح فامتزجت دماؤهم جميعاً لتروي تراب الوطن الطاهر.

ماذا جنى القتلة المجرمون؟

لقد ظن العملاء بأنهم بجريمتهم هذه وما تلاها من جرائم يستطيعون أن يحققوا غايتهم وينالوا رضى أسيادهم الاميركيين والصهاينة، وذلك بإخضاع سورية وجرها إلى ركب الخنوع والاستسلام.
بجريمتهم هذه استطاعوا أن ينشروا الحزن والأسى في عموم أرجاء قطرنا الحبيب.
نفذ العملاء جريمتهم ولم يدر في أذهانهم بأنهم عندما وزعوا الموت على قرانا ومدننا الحبيبة قد فتحوا قبورهم بأيديهم الآثمة، وأثاروا غضبة الجماهير وحقدها المقدس، فكانت جريمتهم هذه بداية نهايتهم.
ففي كل قرية وفي كل بيت كان أبناء وطننا الغالي يرددون بأسى وحزن قائلين بأنهم لم يربوا أولادهم ويرضعوهم حليب البطولة والشهادة إلا ليموتوا فداءً للوطن ويكونوا عدة الأُمة وأملها في النصر والتحرير.
لم يربوهم لتأتي عصابة مجرمة خائنة تقتلهم في دارهم وأماكن تحصيلهم وإعدادهم وتحرم الوطن من طاقاتهم وبطولاتهم وهذا ما يحزُّ في نفوسهم.
إنّ عصابة الغدر والخيانة وهي تغتال الأبرياء والشرفاء والعلماء متسترة وراء الدين نسيت قول الله تعالى الذي يؤكد بأنّ ( من قتل نفساً بغير نفس أو فسادٍ في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً,,,) (سورة المائدة: الآية 32) نعم أيها الأُخوة لقد وجهت هذه العصابة الآثمة تحدياً خطيراً لشعبنا، واستخفت بقدرته واستهانت بوعيه وشموخه العملاق، وتراءى لها أنها تستطيع عبر عملياتها الإرهابية إخماد صوت الشعب وإسكات إرادة الجماهير، غير أنّ العصابة الخائنة أخطأت الحساب وفتحت مع الجماهير معركة كان واضحاً من البداية أنها خاسرة، كما كانت دائماً المعارك كافة التي خاضها المجرمون العملاء ضدّ الشعوب.
وخرجت جماهيرنا الشعبية في حلب، وحمص، وحماة، وإدلب، ودمشق، وبقية المحافظات، في وقفةٍ تاريخية رائعة خلف قائدها المفدّى الرئيس المناضل حافظ الأسد، مطالبة بتصفية العصابة وتصفية أشكال وأدوات التآمر الاميركي ـ الصهيوني كافة, نعم، لقد انتفض شعبنا، إرادةً واحدةً، ووعياً مشتركاً وقدرة تاريخية فذة وواجه العصابة المجرمة بقراره التاريخي «تصفية العصابة ـ تصفية نهائية».

==================[/align]

حبيب العمر



Posted by: habibalomrre

[align=justify]تتمة الحلقة الرابعة عشر

إعدام المجرمين

بعد أن قام المجرم العريف عبد الراشد الحسين بنقل أفراد العصابة خارج المدرسة بعد تنفيذ جريمتهم عاد إلى المدرسة بسيارته وكأن شيئاً لم يكن، محاولاً إيهام الجميع بأنّ لا علاقة له بالأمر، وأنه نفذ ما نفذ تحت قوة السلاح، وقد ألقي القبض عليه فوراً ووجد في سيارته بعض الألبسة العسكرية والأسلحة والذخيرة من مخلفات العصابة المجرمة وقد أثبتت التحقيقات اللاحقة إدانته تماماً وتورطه مع العصابة المجرمة.
كما تمّ إلقاء القبض سريعاً على المجرمين ماني الخلف، ويحيى النجار، بعد أن أدلى بعض الرفاق من الطلبة الناجين بشهادتهم مؤكدين اشتراك هؤلاء بالجريمة, وقد تمّ إعدام هؤلاء الخونة في حقل رمي مدرسة المدفعية لاحقاً بعد انتهاء التحقيقات معهم فنالوا جزاء ما اقترفت أيديهم الآثمة.

مقتل المجرم السفاح إبراهيم اليوسف

عندما ارتكب المجرم إبراهيم اليوسف جريمته في مدرسة المدفعية ظن أنه سينجو من يد العدالة، فواصل جرائمه وخطط لأفراد عصابة الغدر والإجرام «الإخوان المسلمين» التي عاثت فساداً في الأرض وتسترت باسم الدين لتغتال الأبرياء وتنال من أمن الوطن والمواطنين, وكانت أعين أجهزة الأمن الساهرة بالمرصاد لهذا المجرم العميل الذي قام بهذه الجريمة الدنيئة وخان الله والوطن وشرفه العسكري, حيث تمكنت في الثالث من حزيران (يونيو) عام 1980 من قتله (بعد مقتل المجرم ابراهيم اليوسف نقلت جثته الى مدرسة المدفعية ومرت امام صف من طلابها,,, فما كان من